الاتحاد

الاقتصادي

صندوق النقد الدولي يجري محادثات في مصر مع تفاقم أزمة الجنيه

عميل يغادر مكتباً للصرافة وسط القاهرة، حيث فقد الجنيه أكثر من 4% من قيمته أمام الدولار خلال أسبوع (أ ب)

عميل يغادر مكتباً للصرافة وسط القاهرة، حيث فقد الجنيه أكثر من 4% من قيمته أمام الدولار خلال أسبوع (أ ب)

القاهرة (رويترز) - اجتمع مسؤول بارز في صندوق النقد الدولي مع الحكومة المصرية أمس لإجراء محادثات بشأن قرض بقيمة 4,8 مليار دولار مهم لاحتواء أزمة العملة الناجمة عن اضطرابات سياسية ما يستنزف احتياطيات مصر من العملة الصعبة.
واجتمع مسعود أحمد مدير الشرق الأوسط وآسيا الوسطى بالصندوق مع رئيس الوزراء هشام قنديل في بداية زيارة تتزامن مع تراجع حاد في قيمه الجنيه المصري الذي هبط إلى مستويات قياسية متدنية أمام الدولار.
وقبل الزيارة قال الصندوق إن أحمد سيناقش التطورات الاقتصادية الأخيرة و”دعم الصندوق المحتمل لمصر لمواجهة هذه التحديات”. وذكرت وسائل الإعلام المصرية أن زيارة وفد الصندوق ستستغرق عدة أيام. وقال أحمد “سنحضر اجتماعات كثيرة مع الحكومة المصرية حاليا. الفريق الفني سيصل في وقت لاحق”.
وفقد الجنيه أكثر من 4% من قيمته أمام الدولار منذ 30 ديسمبر مع تطبيق البنك المركزي آلية جديدة لبيع العملة الصعبة لكبح تراجع احتياطيات العملة الأجنبية. وسجل الدولار 6,45 جنيه مصري في أواخر تعاملات أمس الأول.
وأغلقت الأسواق أبوابها أمس الاثنين في عطلة عامة بمناسبة عيد الميلاد للأقباط الأرثوذكس. وفقدت العملة المصرية عشر قيمتها منذ الانتفاضة الشعبية التي أطاحت بحسني مبارك في فبراير 2011.
وفي مسعى لإحياء الاقتصاد الذي تداعى نتيجة الإضرابات إبان الفترة الانتقالية أبرمت الحكومة التي يقودها إسلاميون اتفاقا مبدئيا مع صندوق النقد الدولي في نوفمبر. وفي الشهر الماضي أرجأت مصر الاتفاق الرسمي بسبب مواجهات سياسية واحتجاجات في الشوارع أشعلها سعي مرسي للإسراع بالانتهاء من دستور جديد تم اقراره في استفتاء شعبي.
وفي آخر يومين من شهر ديسمبر باع البنك المركزي في عطاءين 150 مليون دولار من احتياطياته للبنوك وقيد السحب النقدي من جانب الشركات وفرض رسوما إدارية على مشتريات العملة الأجنبية في الوقت الذي يكافح فيه لتحقيق الاستقرار في سعر الجنيه الذي هبط لمستويات قياسية أمام الدولار.
وقال البنك يوم 29 ديسمبر إن المستوى الحالي من الاحتياطيات الأجنبية يمثل الحد الأدنى والحرج.
وعبر اقتصاديون عن دهشتهم من التراجع المحدود حتى بعد الوضع في الحسبان قرض بقيمة 500 مليون دولار، قال وزير المالية إن مصر تلقته من قطر في وقت سابق في ديسمبر.
وقالت خبيرة اقتصادية “توقعنا تراجع الاحتياطيات. التبرير الوحيد الذي يبدو معقولا أن الطلب تراجع على الواردات لأنه لم يتغير شيء آخر.” وأضافت أنه لا يمكنها استبعاد أن تكون مصر تلقت سرا مساعدة من دول خليجية أو مقرضين آخرين. ولم يتسن الحصول على تعليق فوري من مسؤولي البنك المركزي. وتعرض اقتصاد مصر لضغط قوي في نوفمبر حين منح الرئيس محمد مرسي نفسه سلطات إضافية وعجل بإصدار دستور جديد مثير للخلاف مما تسبب في أزمة سياسية وموجة احتجاجات شابها العنف أحيانا.
واشترت البنوك كل الدولارات المعروضة في عطاء العملة الصعبة أمس الأول. وقال بعض المتعاملين في البنوك إن مبيعات عملائهم من الدولار فاقت المشتروات في اليومين أو الأيام الثلاثة الماضية لكن آخرين قالوا إن السوق بصورة عامة لا تزال تبحث عن الدولارات.
وقلص البنك المركزي حجم العطاء أمس الأول إلى 60 مليون دولار بعدما كان يبيع 75 مليون دولار يوميا منذ بدء استخدام النظام الجديد يوم 30 ديسمبر.
وقال محلل في القاهرة “يعني ذلك أن البنك المركزي يريد من البنوك الأخرى أن تبدأ إقامة سوق للعملة الأجنبية”. وأضاف “الهدف هو سوق للنقد الأجنبي بين البنوك تعمل بصورة طبيعية لا يحتاج البنك المركزي للتدخل فيها. بعرض نقد أجنبي أقل يشجع البنك المركزي البنوك على شراء النقد الأجنبي وبيعه لبعضها البعض”. من ناحية أخرى، نقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط عن أشرف الشرقاوي رئيس هيئة الرقابة المالية بمصر قوله أمس إنه تم إرسال المسودة النهائية لقانون صكوك الشركات إلى وزارة الاستثمار تمهيدا لإحالته للبرلمان.
وأضاف الشرقاوي للوكالة الرسمية أن إجراء الحوار المجتمعي بشأن مشروع القانون ليس من اختصاص الهيئة وإنما من اختصاص الحكومة. وأوضح أن هناك فارقا بين قانون الصكوك السيادية وقانون صكوك الشركات إذ أن الأول تصدره الحكومة وتستخدمه لتمويل الميزانية والمشروعات القومية والهيئات الحكومية بينما تصدر هيئة الرقابة المالية القانون الثاني لتنظيم عمليات تمويل الشركات والجهات الخاصة.
وأضاف أن قانون سوق المال يسمح بتداول الصكوك سواء كانت سيادية أو للشركات باعتبارها أوراقا مالية كغيرها من الأوراق المتداولة بالبورصة موضحا أنه لن يمانع في إجراء أي تعديلات في قواعد القيد والتداول للسماح بتداول الصكوك.
وقال إن مسودة قانون الصكوك أرسلت أيضا إلى الجهات المختصة الأخرى مثل البنك المركزي والبورصة وشركة مصر للمقاصة وعدد من جمعيات الأوراق المالية بالبورصة.

اقرأ أيضا

النفط ينزل من أعلى سعر في 4 أشهر.. وتخفيضات "أوبك" تدعم السوق