الاتحاد

الإمارات

الحديث عن أدب الثورات الراهنة سابق لأوانه

جانب من الندوة وبدا في الصورة ميزغني ومصباحي (من المصدر)

جانب من الندوة وبدا في الصورة ميزغني ومصباحي (من المصدر)

(أبوظبي) - في إطار البرنامج الثقافي الذي تقيمه إدارة معرض أبوظبي للكتاب اقيمت أمس الأول ندوة بعنوان: “أدب المغرب العربي” شارك فيها الشاعر المنصف ميزغني، والناقد والكاتب حسونة المصباحي والروائي الحبيب السالمي من تونس، والصحفي والناشر والشاعر الأزهري الأبتر من الجزائر، وادارها الكاتب العراقي صموئيل شمعون.
وإجمالا فقد بدت مسألة الكتابة بإحدى اللغتين العربية أو الفرنسية أو بإحداهما إحدى أكثر المسائل حدة في النقاش كما تمّ طرح مسألة الثورة الأخيرة في تونس وأثرها على الأدب مسألة ذات صلة بالندوة أيضا.
فقد أشار الناقد حسونة المصباحي إلى أن مسألة الكتابة باللغة الفرنسية أو العربية مسألة غير ذات بال في الأوساط الأدبية المغاربية، وقال: نحن مدينون للغة الفرنسية لأن اتقاننا لها قد فتح أمامنا بوابات العالم سواء عبر الأدب الفرنسي او ما تتم ترجمته إلى الفرنسية. ومن الصحيح أنني أكتب بالعربية واترجم إليها من الفرنسية إلا أنني أحيانا أكتب بعض المقالات بالفرنسية”.
وأضاف: “لقد كان للاستعمار مزايا من نوع ما ربما لم يكن يقصدها بينما لم يكن للأنظمة الفاسدة أية ميزة أو دور في بناء إنسان عربي وفرد عربي حرّ كما ينبغي له أن يكون. دون أن يعني ذلك أن الاستعمار بريء، فأي استعمار في العالم هو مدان بطبيعة الحال، في هذا السياق فإن علاقتنا كتونسيين بأوروبا تعود إلى عهود ما قبل الوصاية الاستعمارية لذلك أمكن لنا أن نعرف فرنسا وان نعرف كيف تفكر وبالتالي التخلص من استعمارها عبر معرفتنا المسبقة بها، أي أننا عرفنا كيف نقاومها عبر نقاط ضعفها التي تم اكتشافها من خلال العلاقة بها”.
وفي صدد العلاقة بين المغرب والمشرق العربي رأى الناقد المصباحي أن لا مشكلة أبدا فليس هناك طرفان متنازعان يتفوق أحدهما على الآخر في هذا المجال أو ذاك، لأن الأساس في الأمر هو النص الإبداعي وليس الجغرافيا، لكن الثقافة الرسمية، في العهد البائد في تونس مثلا، حالت دون وصول النصوص الأدبية الرفيعة فكانت ترشح دائما كتّاب الموالاة الرسميين للمشاركة في الفعاليات الثقافية ما أعطى انطباعا سيئا عن الثقافة في تونس، بينما كانت الثقافة الحقيقية تنمو في الهامش، مؤكدا أن الكتّاب الجيدين وصلوا إلى المشرق عبر إبداعاتهم ونصوصهم وليس لأن أصحابها من تونس او من هذ البلد المغاربي أو ذاك.
ورأى الروائي الحبيب السالمي أن طرح أمر الخصوصية في الأدب المغاربي لتميزه عن المشرقي مثلما تميزه عن بعضه البعض هو سؤال فيه مبالغة، لأنه يبقي على الأمر في باب العموميات ولا يدخل به إلى جدل حقيقي، متسائلا: ما الذي يميز الرواية التونسية عن المغربية مثلا سوى عندما تتضمن بعض النصوص لهجات محلية؟ مؤكدا انه من الصعب التعمق في الأمر أكثر من ذلك لأن السؤال في حدّ ذاته سوف يكون مبالغا فيه.
وعن علاقتهم روائياً بالمشرق العربي، قال السالمي: “على الكاتب أن يسعى بنفسه إلى خلق حضور له في الوطن العربي ككل وليس المشرق أو المغرب فحسب. وعني فلقد اخترت النشر في دار الآداب البيروتية لأنها تصل تقريباً إلى أغلب دول المنطقة العربية، لذلك وفي ظل غياب المؤسسة الحقيقية على المبدع نفسه أن يسعى إلى إثبات حضوره الخاص بنصه اولا الذي من الممكن له ان ينتشر في الوطن العربي فيقوم بذلك بواجبه تجاه نفسه”.
اما عن الكتابة بالفرنسية وهو الذي يقيم في فرنسا منذ أكثر من ثلاثين عاما، أشار السالمي إلى أنه يكتب بعض المقالات بالفرنسية لكنه لا يزال يشعر بأن العربية لا تزال لغته الأم التي تسكن وجدانه العميق لأن اتقان لغة ما غير كاف للكتابة بها إذ ينبغي على لغة الكتابة أن تسكن الجوارح والخلجات، بحسب ما قال.
أما الشاعر منصف الميزغني فرأى أن الفكرة هي أننا نعيش عصراً من التواصل التقني وغير التقني الذي لا بد له وأن يلغي السؤال التقليدي حول ماهية أحوال الأدب العربي هنا او هناك، فكل شيء بات معروفاً وما علينا فعله في هذه الآونة من الثورات الشبابية التي تجتاح غير منطقة عربية هو أن يتعرف الواحد منا على الآخر، كالتعرف على أسماء المدن واللهجات ورفض الجور والظلم والحكم المطلق.
وأكد، في السياق نفسه أن علينا أن ننجز أدب هذه الثورات الخاصة بهذه الشعوب وأعني بذلك لماذا لاتصل المطبوعة التونسية إلى الجزائر أو المغرب او حتى اليمن فيتعرف الشعب العربي على نفسه ويطبّع مع نفسه قبل أن يطبع مع أطماع الآخر فيه، بحسب ما قال.
وأشار إلى انه، عربيا، ما من مناطق تصحّر شعر او مناطق ازدهار وكذلك بالنسبة إلى الرواية، فلماذا ننفي جهودا روائية في المغرب العربي أو الخليج العربي، متسائلا: هل الجغرافيا هي التي تحكم على سوية الأدب ورفعته أم جودته الحقيقية هي التي ينبغي عليها أن تفعل ذلك؟ مشيرا إلى أنه علينا من الآن فصاعدا أن نحاكم الأدب بمقاييس أدب عربي وعالمي وليس بمقاييس إقليمية ضيقة.
وختم بالقول: “لهذه الثورات الشبابية طعم يشبه طعم الاستقلال”.
أما الأزهري الابتر فأشار إلى أن لغتنا الأم في الجزائر هي لغتنا العربية، فكل الأدب سواء أكتب نثراً أم شعراً بالعربية او الفرنسية هو أدب جزائري عربي لأنه في نبضاته هو أدب عربي محض.
ولم يتوقع الأبتر أن تحدث ثورة في الجزائر على غرار ما حدث في مصر أو تونس ذلك ان ما مرّت به الجزائر من مراحل لم تعهدها هذه البلدان أقلّها مرحلة التسعينات. ففي الجزائر حرية صحفية كما أن قضية حرية الكاتب أمر غير مطروح أبدا فيكتب الكتّاب كل ما يكتبونه بحرية بحسب ما قال.
وأضاف: “لقد كتبت إبداعات على هامش أحداث التسعينات، أو خلال مرحلة الإرهاب، لكنها ابداعات كتبت على عجل إلى حدّ انه يمكن ان تسمى أدبا استعجاليا، فالكتابة الرصينة والباقية تحتاج إل تبلور وتخمر، وربما تخرج هذه الكتابة بعد عشر أو عشرين سنة لتقول على نحو حقيقي ماذا أعطت هذه الثورات لشعوبها وليس الآن”.
وقد فتح مدير الندوة صموئيل شمعون الباب أمام الروائي الجزائري واسيني الأعرج الذي كان من بين الحضور فرأى أن مشكلة الكتابة باللغة الفرنسية أو العربية بالنسبة للجزائر هي مشكلة لغوية ذات بُعد تاريخي بسبب الاستعمار الفرنسي.
وبعد الاستقلال، لم يكن بوسع اللغة العربية ان تعيد كفة الميزان إلى طبيعته فكان ذلك النزاع بين العربية والفرنسية، فإما الاختيار بين ازدواجية مقبولة أو التعريب ولما استقر المقام على التعريب حدثت أخطاء رهيبة. مؤكدا أنه الآن قد أصبح المقياس الأدبي مقياسا نصيا وليس لغويا واصبحت مسألة اللغة ليست ذات بال اما نص كبير، مختتما بذلك كلمته القصيرة. ليدور بعد ذلك حوار مع الجمهور

اقرأ أيضا

محمد بن زايد يحضر الأمسية الرمضانية لحكومة أبوظبي