الثلاثاء 17 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
الإمارات
دبابيس
23 أغسطس 2005

وجود النصابين الذين يلجأون إلى الدجل و'العمل' والشعوذة وأمور السحر، ليس بالأمر الغريب، فالنصابون ينمون ويتكاثرون مثل النباتات الشيطانية في كل زمان ومكان·· ولكن الغريب حقا هو إصرار الكثيرين في المجتمع على الإيمان بالمشعوذين وبقدراتهم، وبأنهم يملكون قوة خارقة لا يملكها سواهم، وبالتالي يستمر الكثير من فئات المجتمع في اللجوء إليهم·· أما الأغرب فهو أن أغلب المؤمنين بالدجالين والمشعوذين، لا يتعظون من الجرائم التي تقع في المجتمع بين الحين والآخر، والتي يذهب ضحيتها العشرات من الأبرياء·· فعلى الرغم من كل تلك الجرائم، وعلى الرغم من عمليات النصب بعشرات الملايين من الدراهم التي تكشف عنها أجهزة الأمن، وعلى الرغم من الدور الإيجابي لوسائل الإعلام والجهات الأمنية في كشف حقيقة المشعوذين وأساليبهم الدنيئة في النصب والاحتيال والسرقة، إلا أن هناك من لا يزال يؤمن ب'العمل' والسحر والدجل والشعوذة إيمانا مطلقا، إلى درجة أنهم يسيّرون حياتهم طبقا لتعليمات المشعوذ أو الدجال!
فهناك من يدعي القدرة على الشفاء من الأمراض، وهناك من يدعي القدرة على الاطلاع على الغيب ،والعياذ بالله، وهناك من يزعم القدرة على إلحاق الضرربالآخرين، وهناك من يدعي القدرة على الجمع بين اثنين أو التفريق بينهما، وهناك من يكذب زاعما أنه قادر على تحويل الفقير إلى غني، والغني إلى فقير·· والأخطر أن هناك من يضحك على السذج والبسطاء من الناس زاعما قدرته على مضاعفة أموالهم!!·· وهذه الأمور التي تندرج تحت بند الجهل والتخلف، هي أمور لا يقبلها لا العقل ولا المنطق ولا أي دين أو مذهب أو تفكير بشري·
والدجال أوالمشعوذ أو المدعي بقدراته على القيام بأمور 'العمل'، هو في الحقيقة نصّاب محترف، بضاعته الوهم و'بيع الكلام'، والقيام بحركات 'فهلوة' من تلك التي يقوم بها المهرجون من خفة اليد والاستعانة بالتقنيات الحديثة لسلب العقول والألباب والظهور أمام الضحية بمظهر القادر على القيام بالخوارق من الأعمال·· وفي نهاية المطاف فإن كل هذه الحركات هي في الحقيقة أدوات الجريمة التي يصل عن طريقها النصّاب إلى مراده··
والملاحظة الجديرة بالاهتمام هي أن معظم ضحايا المشعوذين والسحرة هم من النساء، لأنهن الأكثر إيمانا بهذه الفئة من النصابين·· وفي الغالب فإن المرأة أكثر تأثرا من الرجل بأمور 'العمل' والإيمان بالسحر والسحرة وما إلى ذلك من أمور متخلفة·· وأغلب المطبات التي تقع فيها المرأة هي 'مطبات غرامية'·· فإما أنها تريد الارتباط بشخص لا يلتفت إليها ولا يعيرها أي اهتمام، أو أنها تتحول إلى شريرة فتسعى إلى خراب بيت رجل أو امرأة أخرى عن طريق التفريق بينهما، أو أنها تبحث عن ترقية أو درجة أو زيادة معاش لزوجها!·· ولكن تبقى حقيقة واحدة هي أن الإيمان بالمشعوذين والدجالين والسحرة و'العمل'، هو نوع من الشرك بالله، مهما اختلفت الأقاويل والتفسيرات والتأويلات·

المصدر: 0
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©