الاتحاد

الرياضي

غياب النجوم في خليجي 19

إسماعيل مطر لم يظهر بمستواه المعهود

إسماعيل مطر لم يظهر بمستواه المعهود

انتهت ''خليجي ''19 بفوز المنتخب العُماني باللقب في حدث توقعه الكثيرون خاصة بعد أن فرض المنطق نفسه على أحداث البطولة، وفاز بها الفريق المستضيف، فيما غاب المنطق عن فنيات البطولة التي شهدت تراجع بريق نجوم كان يتوقع لهم التألق والظهور بالصورة المنتظرة منهم، غير أن أسباباً متداخلة ومختلفة أدت إلى تراجع أسهم نجوم لم يكتب لها أن تصنع تاريخ الدورة الـ19 لكأس الخليج وخرجت من الباب الخلفي للبطولة أمثال علاء حبيل وإسماعيل مطر ومالك معاذ وهوار ملا محمد ويونس محمود ونشأت أكرم وسباستيان سوريا وخلفان إبراهيم، وغيرهم من نجوم المنتخبات الخليجية الذين غاب عنهم التألق، ولم يساندهم التوفيق لإحداث الفارق في مسيرة منتخباتهم، كما هو منتظر منهم، غير أن عزاء الجماهير الوحيد كان بتألق نجوم جدد وسطوع مهارات يتوقع لها أن تسهم في تغيير الصورة المستقبلية لمنتخباتهم المختلفة·

واتفقت معظم الآراء الفنية التي رافقت البطولة على أن السبب يرجع إلى الضغط الجماهيري والإعلامي الكبير الذي تعامل مع النجوم على أنهم المنقذون أو صانعو المعجزات، بخلاف تغيير الحالة الفنية والنفسية والبدنية للبعض الآخر منهم·
والمتابع لمباريات البطولة يجد أن المباريات الأولى عكست عدم قدرة نجوم المنتخبات والأسماء الرنانة على إحداث الفارق، فسقط منتخب أسود بطل آسيا على مرأى ومسمع يونس محمود وهوار ملا ونشأت أكرم ونور صبري وقصي منير، وهي الأسماء التي كان يتوقع منها الجمهور العراقي أن تكون فرس الرهان في الوصول إلى النهائي والمنافسة على اللقب، لكن أتت الرياح بما لا تشتهي السفن وخرج بطل آسيا من الدور الأول على الرغم من وجود فييرا صانع الفرحة العراقية في ·2007
وعلى نفس الوتير باتت جماهير البحرين تنتظر وتتغنى بتألق علاء حبيل ومحمد حبيل ومحمد حسين وغيرهم غير أن السقوط المدوي كان أسرع من قدرة العجوز ماتشالا على إعادة ترتيب الأوراق والبقاء في البطولة لأدوار أخرى·
أما المنتخب السعودي فيكفي أنه تأهل للمباراة النهائية، واستطاع أن يثبت أن لديه لاعبين قادرين على تعويض النقص في الصفوف أو النجوم الأساسيين، فغاب مالك معاذ أحد أبرز الأوراق السعودية في أي بطولة، والمتابع لهذا اللاعب يرى أنه بالفعل لم يقدم المستوى المتوقع منذ عودته من الإصابة قبل بدء مرحلة التصفيات المؤهلة لكأس العالم، غير أنه لا سبب فني مقنع لما يمر به مالك إلا انه يمر بفترة عدم توفيق ويعوضها تألق بعض زملائه اللاعبين بالمنتخب السعودي·
ونفس المنطق ينطبق على المنتخب الإماراتي الذي انتظرت جماهيره أن ينتفض ويثأر من سقوطه في التصفيات المؤهلة لكأس العالم وأن يرد الدين للمنتخب السعودي على الأقل، ولكن شيئاً من ذلك لم يحدث، وسقط الأبيض حامل اللقب وبنفس السيناريو لضياع تركيز لاعبيه في النصف الثاني من الشوط الثاني الذي شهد انتفاضة سعودية، وفاز الأخضر بالثلاثة أطاح بها بأحلام الأبيض·
قبل أن يشد منتخب الإمارات الرحال إلى مسقط صرح قائد المنتخب إسماعيل مطر مطالباً جماهيره بألا تنتظر منه ما سبق وقدمه في ''خليجي ''18 عندما كان محور الفوز وسر أداء المنتخب وصاحب العقل المفكر الوحيد على مستوى خطي الهجوم والوسط·
وقبل المبارة الأولى اصطدم إسماعيل مطر بخبر وفاة والده ليزيد حالته المعنوية سوءاً رغم تحامله على نفسه وابتلاع آلامه والعودة سريعاً إلى مسقط لمشاركة فريقه حملة الدفاع على اللقب·
وعلى الرغم أن إسماعيل مطر صال وجال، وحاول أن يصنع فرصة هنا وأخرى هناك وسدد بقوة تارة ومرر بعبقرية تارة أخرى، إلا أن شيئاً ما كان يجعل إسماعيل مطر 2009 ليس هو نفسه إسماعيل مطر 2007 ، المتابع لمسيرة إسماعيل مطر عقب تألقه وبروزه في ''خليجي ''18 يرى تراجعاً في الأداء على المستويين المحلي والدولي، وفي علم النفس الرياضي هناك مبدأ يجب عدم إغفاله، وهو مبدأ التشبع النفسي والبدني والعصبي للاعب الكرة، خاصة أصحاب المهارات الذين لا يحصلون على راحة من أجل التقاط الأنفاس، ولعل هذه الحالة هي ما أثرت على إسماعيل مطر·
وعلى الجانب الآخر هناك عامل آخر يتعلق بعدم وجود المساندة الفنية اللازمة من بعض اللاعبين بالصورة التي جعلت من إسماعيل مطر صانعاً للمعجزات في البطولة الأخيرة·
وعن أزمة إسماعيل مطر يؤكد المدرب أيمن الرمادي أن اللاعب لم يحصل على راحة سلبية لإعادة التعافي النفسي والبدني منذ قبل ''خليجي ،''18 ما يعني أنه يجري خلف الكرة طيلة عامين ونصف تقريباً·
وأشار الرمادي إلى أن أسلوب وطريقة لعب المنتخب لم تخدم إسماعيل ليقدم كل ما لديه لأنه يحتاج للمساندة بالصورة المتوقعة التي حاول إسماعيل الحمادي تقديمها ولكنها لم تكن متكاملة لوجود ظروف فنية أخرى أسهمت في سقوط المنتخب أمام السعودية وتأهل قطر بضربة حظ وقال أعتقد لو تأهل المنتخب للدور الثاني كان من الممكن تألق إسماعيل مطر·
من الطبيعي أن يصب وجود المحترفين في صالح أي منتخب ينافس على بطولة، غير أن ما يحدث للمنتخب العراقي يعكس مدى العبء النفسي والفني الذي يعيشه المنتخب العراقي الذي يعتبر من أكثر المنتخبات التي تضم لاعبين محترفين بين صفوفها بالمنطقة·
وعلى الرغم من ارتفاع سقف طموح الجماهير العراقية من منتخب بلادها، الا ان الواقع كان يقول إن الصورة لن تكون وردية، كما كانت في امم اسيا الأخيرة لأسباب كثيرة اهمها انفراط عقد المنتخب العراقي وندرة تجمعه وعدم خوض لاعبيه لمباريات قوية على المستوى الدولي الكبير، ولعب المنتخب العراقي مع منتخب الإمارات فقط، فيما تقابل مع النادي الأهلي بدبي في محطته الأخيرة·
وتوقع بعض لاعبي المنتخب العراقي ألا يظهروا بنفس الصورة في امم آسيا خاصة نور صبري الذي اكد ان كثرة المحترفين وعدم تجمع المنتخب بصورة شبة دائمة، اضافة لبرنامج الاعداد الضعيف لهذه البطولة كلها عوامل صبت في اتجاه ضد الطموح العراقي بالمنافسة على اللقب·
وكان من نتيجة ذلك الغياب التام ليونس محمود القائد والملهم لمنتخب اسود الرافدين، وكذلك الامر لدينامو الوسط نشأت اكرم وكل من هوار ملا وقصي منير ونور صبري·
كما توقع الكثيرون سقوط المنتخب القطري في براثن الفرنسي ميتسو والسبب لمن لا يعرف ان المدرب يعمد إلى الغاء شخصية نجوم أي منتخب يتولى قيادته بحيث يكون هو النجم الأوحد، فتراه يفرض قيودا على المبدعين بعضها لمقتضيات دفاعية، واكثرها لدوافع تكتيكية، وهو ما ادى لتراجع مستوى سباستيان سوريا اكثر المتضررين من اسلوب وطريقة ميتسو التي لم يجن المنتخب القطري من ورائها الا النتائج السلبية والعكسية فتراه يدافع ويلعب من اجل التعادل امام كل من السعودية والامارات، على الرغم انه تسلم المنتخب القطري خلفا لفوساتي وهو في قمة ادائه ومتصدرا لمجموعته في التصفيات المؤهلة لكأس العالم ليسقط في فخ الهزائم خلال مشوار التصفيات ويترنح في خليجي 19 وحتى صعوده للدور قبل النهائي لم يكن بمهارات وقدرات لاعبيه بقدر ما كان بضربة حظ وبقرار تحكيمي مد مباراته امام قطر 7 دقائق ونصف تقريبا اضافة لاحتساب ضربة حرة مباشرة في توقيت قاتل وعلى بعد عدة ياردات جاء منها هدف قطر الثاني ليحقق فوزاً بشق الانفس على المنتخب اليمني صاحب أضعف دفاع في البطولة·
ويرى الالماني شايفر المدير الفني للعين ان ميتسو لم يعد لديه جديد ليقدمه، مشيرا الى ان الرجل تسبب في قتل اداء بعض المبدعين عندما قاد المنتخب الإماراتي ويكرر نفس السيناريو مع المنتخب القطري·
وهذه الشهادة تثبت ان عدم تألق سباستيان سوريا احد ابرز اللاعبين في الدوري القطري وخلفان ابراهيم يعود لاسباب خارجة عن ارادتهم·
كما توقع الكثيرون ان يسير المنتخب البحريني بعيدا في الصراع على لقب خليجي 19 لا سيما انه يمر بفترة استقرار فني بوجود ماتشالا على رأس الجهاز الفني وقدرته على تقديم لاعبين جيدين للمنتخب اضافة لخبرته الطويلة في بطولات الخليج·
غير أن العجوز ماتشالا ظهر وكأنه فقد بريق كافة الحيل التكتيكية والفنية التي تشربها ابناء الخليج من وجوده في القيادة الفنية لأكثر من منتخب وفريق كما فشل الرجل في تقديم اي مفاجأة على الاداء الفني وظهر البحريني عاجزاً عن شق دفاعات الخصوم فتعادل وسقط في فخ الهزيمة وخرج من الدور الأول يجر اذيال خيبة الامل التي صدمت الجمهور البحريني الذي كان يتوقع اداءً ايجابياً بصورة افضل من لاعبي المنتخب·
واذا كان لكل مدرب ضحايا فكان علاء حبيل احد ضحايا ماتشالا الذي لم يستغل امكانيات اللاعب اضافة لبقية اللاعبين في خط الهجوم ويبدو ان اعتماده على رأس حربة متأخر والهجوم من وسط الملعب رغبة في تأمين الدفاع عن الدافع الفني والنفسي وراء اخفاق اللاعبين الواحد تلو الاخر ووراء تراجع مستوى علاء حبيل الذي يحب اللعب كرأس حربة متقدم ووحيد يتلقى الدعم والكرات والعرضية والتمريرات البينية او بلغة الكرة أن يتم ''التخديم عليه '' وهو ما لم يحدث فسقط علاء حبيل ولم يقدم ما كان متوقعاً·
ويدافع التشيكي ايفان هاشيك المدير الفني للأهلي عن قدرات مواطنه ماتشالا، مشيرا الى ان الرجل يملك خبرات كبيرة بالعمل في قيادة أكثر من فرقة خليجية حقق مع معظمها بطولات وصولات وجولات·
وأكد هاشيك أن المنتخب البحريني كان ينقصه صانع ألعاب قوي، إضافة لمهاجم فذ يسهم في تشكيل الخطورة اللازمة على مرمى الخصوم، كما أنه وقع في مجموعة قوية ضمت اسود الرافدين والمنتخب العماني صاحب الارض والمنتخب الكويتي صاحب الروح القتالية والمعنوية العالية بفعل ما تعرض له قبل البطولة وكان دافعاً قوياً للفوز على منتخب البحرين والتأهل للدور قبل النهائي·

غياب القطاع الخاص عن تكريم الأبطال

مسقط (الاتحاد)- أثارت الدهشة الوسط الرياضي العُماني بسبب قلة اسهامات القطاع الخاص في تكريم لاعبي منتخب السلطنة، حيث ساهم عدد بسيط من الشركات المعروفة في تكريم بطل كأس الخليج التاسعة عشرة، وبمبالغ متفاوتة بين الريال العُماني والدولار·
ورغم الدهشة من تفاوت المكافآت عندما حل المنتخب وصيفاً في بطولة أبوظبي وبين ''خليجي ''19 وتفوق المكافآت المنتخب في الأولى مقارنة بالثانية،إلا أن البسمة لم تفارق الجمهور العُماني الذي واصل لليوم الثالث على التوالي المسيرات الكبيرة عبر كورنيش مسقط وشوارعها المختلفة·

الحفل الجماعي اليوم

مسقط ''الاتحاد'' - تقيم وزارة الشؤون الرياضية بعُمان حفل تكريم اليوم لبطل ''خليجي ''19 كذلك منتخبات كرة اليد والطائرة التي شاركت في الألعاب المصاحبة·
يحضر التكريم المهندس علي مسعود السنيدي ولاعبو المنتخب الأول بقيادة محمد ربيع كابتن الفريق· ويحصل بطل كأس الخليج على المكافآت المالية المقدمة من اللجنة المنظمة للبطولة·
يبدأ الحفل في السابعة والنصف من مساء اليوم بتوقيت مسقط، في الوقت نفسه خصصت غرفة التجارة والصناعة صندوقاً لدعم المنتخب العُماني

اقرأ أيضا

خوردي ألبا: ليس هناك تراخٍ.. وكوتينيو لاعب مهم