الاتحاد

الإمارات

خليفة.. قيادة تاريخية لوطن السعادة

خليفة ومحمد بن راشد والحكام ومحمد بن زايد (الاتحاد)

خليفة ومحمد بن راشد والحكام ومحمد بن زايد (الاتحاد)

ظلت رفاهية المواطن، وسعادته ورخاؤه، كلمة السر في مرحلة التمكين التي بدأها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله.
منذ أن تولى سموه مقاليد الحكم، عرفت دولة الإمارات العربية المتحدة طريقها نحو نهضة تنموية مواكبة للألفية الجديدة، ما بين استراتيجيات محددة الغايات والأهداف والمقاصد، ومنهجية علمية وخطط مؤسسية، وعطاء سخي في العمل الوطني. شغله الشاغل من خلال توفير أرقى الخدمات خاصة في قطاعات التعليم والصحة والإسكان والرعاية الاجتماعية، وغيرها من المتطلبات الضرورية التي تؤمن له الحياة الكريمة والمستقبل الآمن لأبنائه وأحفاده.

يعد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان من القيادات التاريخية المشهود لها بالعطاء والبذل على مدى 45 عاماً من العمل الوطني في خدمة الوطن والمواطن منذ أن شارك وهو في صباه إلى جانب والده المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في مرحلة التأسيس لبناء نهضة الوطن ومواكبة مسيرة التقدم في العالم. وأنجز سموه بهمة وكفاءة ودرجة عالية من المسؤولية الوطنية المهام الصعبة كافة التي أوكلت إليه في مختلف المناصب الرئيسية التي شغلها خلال مراحل بناء نهضة إمارة أبوظبي، ومن ثم دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث ترك بصمات واضحة للمنجزات التي تحققت التي أصبحت تمثل اليوم شواهد ومعالم بارزة لتقدم الإمارات وازدهارها.
كما امتلك صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان تجربة تاريخية ثرية وخبرة واسعة اكتسبها من معايشته وملازمته عن قرب لوالده مؤسس الدولة خلال مختلف مراحل العمل الوطني، فتشرب بما يتمتع به القائد من حنكة وحكمة في مباشرة مسؤوليات الحكم.
وأكد سموه، في حديث صحفي في عام 1990، ذلك بالقول: “كان والدي المعلم الذي أتتلمذ على يديه كل يوم وأترسم خطاه وأسير على دربه وأستلهم منه الرشد والقيم الأصيلة والتذرع بالصبر والحلم والتأني في كل الأمور”.
وفي خطابه في اليوم الوطني الرابع والثلاثين في الأول من ديسمبر 2005، أعلن سموه في هذا السياق، برنامج “التمكين” السياسي والاقتصادي والاجتماعي والعلمي والثقافي.
وكان المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان “طيب الله ثراه”، أنجز بحنكة وحكمة وصبر واقتدار وعطاء سخي مرحلة التأسيس بكل تحدياتها، وانتقل بدولة الإمارات من الصفر إلى عصر التقدم، ووضعها في زمن قياسي بكل المقاييس الدولية في مصاف الدول المتقدمة التي يشار إليها بالبنان في العالم.
وأكد ذلك صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة في خطابه في اليوم الوطني الثالث والثلاثين في الأول من ديسمبر 2004، وهو الأول بعد توليه مقاليد الحكم في البلاد بقوله: “إن ما وصلت إليه بلادنا من مكانة ورفعة وعزة وما تنعم به من طمأنينة ورخاء، هو ثمرة مسيرة طويلة من الجهد والمثابرة والعمل الشاق الدؤوب قادها فقيدنا الكبير بحكمة وحلم وصبر، إذ رسخ كل ثروات البلاد ونذر حياته لبناء الوطن وتقدمه وتوفير الحياة الكريمة للمواطنين والمقيمين على أرض الدولة حتى أصبحنا على ما نحن عليه اليوم”.
وقال سموه: “لقد ترسخت دعائم اتحادنا الشامخ وأصبحت دولة الإمارات العربية المتحدة، والحمد لله، علامة بارزة على تقدم الدول والأمم بما انتهجته من سياسات حكيمة وحققته من منجزات عظيمة وما تنعم به من أمن واستقرار وازدهار وطمأنينة”.
وتعهد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان في خطابه بالعمل بتفان في خدمة الوطن والمواطن لتحقيق المزيد من العزة والرفاهية.
وأضاف سموه: “إننا نجدد العهد لقائد مسيرتنا وباني نهضتنا المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان تغمده الله بواسع رحمته ومغفرته بمواصلة العمل في كل الميادين من أجل المحافظة على مكاسبنا الوطنية وتحقيق المزيد من الإنجازات على طريق تقدم الوطن وسعادة المواطن، ونتطلع إليكم جميعاً كما عهدناكم دوما قوة فاعلة في المشاركة في مجالات العمل الوطني وبذل جهودكم والتضحية بالغالي والنفيس للانطلاق إلى مرحلة جديدة من البناء والعمل الوطني لتعزيز مسيرتنا الاتحادية وتحقيق المزيد من العزة والازدهار للوطن والمستقبل المشرق لأجيالنا المتعاقبة”.
وأكد تقرير التنافسية الدولية للمنتدى الاقتصادي العالمي “دافوس” لعام 2013-2014 الذي صنف الدولة في المركز الثالث عالمياً في مؤشر ثقة المواطنين بالقادة السياسيين فيها من بين 148 دولة في العالم.
كما صنّف تقرير المسح الثاني للأمم المتحدة لمؤشرات السعادة والرضا بين شعوب العالم للعام 2013 دولة الإمارات في المركز الأول عربياً والرابعة عشرة عالمياً التي حققت السعادة والرضا لمواطنيها. وحدد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، مرحلة التمكين بفتح المجالات كافة أمام المشاركة الشعبية لأبنائه المواطنين وبناته المواطنات بإعلان تفعيل دور المجلس الوطني الاتحادي وتمكينه ليكون سلطة مساندة ومرشدة وداعمة للسلطة التنفيذية، وليكون أكبر قدرة وفاعلية والتصاقا بقضايا الوطن وهموم المواطن لتترسخ قيم المشاركة الحقة ونهج الشورى من خلال مسار متدرج منظم يبدأ بتفعيل دوره عبر انتخاب نصف أعضائه.
وتم بالفعل إنجاز هذه المرحلة التاريخية بنجاح بإجراء انتخابات حرة مباشرة لنصف أعضاء المجلس في دورتين متتاليتين في عام 2006 وعام 2011 بمشاركة فاعلة للمرأة لأول مرة، أسفرت عن فوز مرشحة واحدة في كل دورة.
وأكد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، لدى استقباله معالي محمد أحمد المر رئيس المجلس الوطني الاتحادي المنتخب وعدداً من أعضائه في 17 يناير 2012، حرصه على تعزيز دور المجلس ودعمه للمشاركة الفاعلة في تطوير العمل الوطني، وبناء دولة القانون والمؤسسات وترسيخ نهج الشورى بما يتماشى ويراعي خصوصية عادات وتقاليد شعب الإمارات وتراثه ومكونات نسيجه الاجتماعي والثقافي.
كما حدد سموه أهداف مرحلة التمكين في المجالات الأخرى قائلاً: “إننا اليوم على مشارف مرحلة جديدة، غايتها تكريس مبادئ سيادة القانون وقيم المساءلة والشفافية وتكافؤ الفرص، وتحقيقاً لهذا فإن المرحلة الجديدة تتطلب إعادة بناء وإعادة ترتيب وإعادة تأهيل للنظم والهياكل الحكومية القائمة من حيث بنيتها ووظيفتها.
وأطلق صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان في قيادته للمسيرة الاتحادية في عام 2007 (استراتيجية المستقبل) ومبادرة الهوية الوطنية.
وقال سموه في خطابه في اليوم الوطني السادس والثلاثين في الأول من ديسمبر 2007: “إن العام المنصرم شهد منعطفاً مهماً في طريق التمكين السياسي وتعميق الممارسة الديمقراطية بانعقاد المجلس الوطني الاتحادي في فصله التشريعي الرابع عشر، فكان نصف أعضائه من العناصر المنتخبة، فيما تبوأت المرأة أكثر من 22 في المائة من مقاعده بما أضفى على التجربة ثراء وحيوية، وما زلنا على عهدنا قبل عامين أن نصل بالتجربة الديمقراطية إلى مقاصدها، بتوسيع نطاق المشاركة وتعزيز دور المجلس الوطني كسلطة تشريعية ورقابية”.
وحدد سموه مقاصد وأهداف استراتيجية المستقبل التي أطلقها في ذلك العام، وقال: “إننا ننطلق بإرادة قوية وخطى واثقة حشدا للموارد والطاقات استجابة لاستحقاقات مرحلة حددنا معالمها في مثل هذا اليوم قبل عامين وتبنتها الحكومة وثيقة عمل وطني وترجمتها إلى إستراتيجية حكومية شاملة تنطلق من رؤى واضحة وأهداف واقعية تأسيسا لمرحلة جديدة غايتها الإنسان ونهجها التعاون والتنسيق بين كل ما هو اتحادي ومحلي، وتحديث آليات صنع القرار ورفع كفاءة الأجهزة الحكومية وفاعليتها وقدرتها وتقوية أطرها التشريعية والقانونية والتنظيمية وتنمية القدرات البشرية والارتقاء بمستوى الخدمات”.
وأكد سموه أنها استراتيجية للمستقبل إلا أن معيار الجدارة ليس بما تضمنته من رؤى وأفكار ولا بما سيخصص لها من موارد وأموال وإنما بالقدرة على الالتزام بموجهاتها وتجسيد مبادئها وتعظيم الثقة في العنصر المواطن وتحمل كل قطاع لمسؤولياته وواجباته، فمقاصد الاستراتيجية لن تتحقق دون برامج حقيقية لتطوير قيادات وطنية شابة قادرة على ممارسة المسؤولية وغاياتها لن تكتمل إلا إذا عمل القطاع الخاص كشريك كامل في عملية التنمية الوطنية. فنحن في دولة المؤسسات نتطلع لدور أكثر وضوحا وفعالية لهذا القطاع.. دور إطاره المسؤولية نحو المجتمع وغايته خلق المزيد من فرص العمل المشجعة والجاذبة للشباب المواطنين ونقل المعرفة واستيعاب التكنولوجيا الحديثة وتوفير بيئة عمل صحية آمنة وضمان حقوق العمال والرقي بجودة المنتجات والخدمات.. فجميعنا - سواء انتمينا للقطاع الحكومي أو القطاع الخاص أو مؤسسات النفع العام- شركاء في الحفاظ على هذا الوطن وتعزيز مسيرته وصون هويته وحماية مكتسباته.
ووجه سموه في خطابه باعتماد عام 2008 عاماً للهوية الوطنية. وقال: “إننا نتطلع إلى مشروع حضاري شامل يستوعب الحديث دون إخلال بالأصيل بما يحفظ للوطن وجوده وللمواطن هويته وللمجتمع تماسكه، فلا تساهل ولا تهاون مع كل ما يهدد قيمنا وعاداتنا وتقاليدنا ولغتنا الوطنية التي هي قلب الهوية الوطنية ودرعها وروح الأمة وعنصر أصالتها ووعاء فكرها وتراثها، ومن هنا كان علينا أن نواجه آثار العولمة السلبية وخلل التركيبة السكانية، فإن أي مساس بالهوية هو مساس بالوطن وانتهاك لحرماته.. وضمن هذا فإننا نوجه باعتماد العام الاتحادي الجديد 2008 عاما للهوية الوطنية بتعزيز عناصرها وتعميق مكوناتها وتكريس ممارساتها وتحديد مهدداتها”، مؤكداً: “إن من لا هوية له لا وجود له في الحاضر ولا مكان له في المستقبل”.
وأطلق صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة في افتتاحه لدورة المجلس الوطني الاتحادي في 12 فبراير 2007 “المشروع النهضوي” لدولة الإمارات في إطار استراتيجية التمكين ومقاصده، وهو المشروع الذي يجسد آماله وطموحاته لإخوانه وأبنائه المواطنين، ويعبر عن نظرة ثاقبة في تحويل الرؤية التطويرية لمرحلة التمكين إلى استراتيجيات عمل وقيم سلوكية يمارسها المواطن في حياته اليومية.
وأكد سموه في هذا الصدد: “أن آمالنا لدولتنا لا سقف لها وطموحاتنا لمواطنينا لا تحدها حدود وأن قمة ما نسعى له من المشروع النهضوي الذي نأمله لدولتنا هو تحويل الرؤية التطويرية بما تتضمنه من معان ومبادئ ومفاهيم إلى استراتيجيات عمل وقيم سلوكية يمارسها المواطن في حياته اليومية وينتصر لها ويدافع عنها ويصون مكتسباتها وهذه غاية التمكين وقمة المسؤولية والولاء”.
ويؤمن صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان بأن الإنسان يمثل ركيزة أساسية في المشروع النهضوي لتحقيق الرفاهية والرخاء، ويقول: “إن الرفاه الذي نتطلع له لا يمكن تحقيقه أو ضمان استمراره دون إنسان منتم ماهر منتج مثقف ملتزم بالقيم والمثل والأخلاق معتد بعقيدته معتز بدولته وخصوصيته قادر على قبول الآخر والانفتاح على ثقافته. فالوطن دون مواطن لا قيمة له ولا نفع منه مهما ضمت أرضه من ثروات وموارد والمواطنة في حد ذاتها ليست امتيازاً إذا لم يقترن الانتساب للدولة بولاء مخلص وانتماء صادق وعطاء متفان والحفاظ على مكتسبات الوطن والفخر بتاريخه ورموزه، فهذه هي المواطنة الحقة كما ينبغي أن تكون”. وجدد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان في خطابه في اليوم الوطني السابع والثلاثين عزمه على تعزيز خطى التمكين السياسي.
وأكد حرصه على الاستمرار في ترسيخ العملية الديمقراطية وتطويرها حتى نصل بها إلى مستوى ما نطمح إليه من مشاركة وقال: “إننا نتطلع إلى مزيد من المشاركة الشعبية في هذا الجهد إيماناً منا بأهمية بناء علاقة تفاعلية بين قطبي كياننا السياسي وهرمنا الاجتماعي”.
واستكمالاً لهذه الرؤى الثاقبة التي وضع صاحب السمو رئيس الدولة تمكين المواطن في سلم أولوياته الاستراتيجية، أعلن سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة في 2 نوفمبر ،2011 في احتفال حاشد، مبادرة “أبشر” التي أطلقها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، لتعزيز مشاركة الكوادر الوطنية في سوق العمل. وأكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، الذي شارك في الاحتفال: “إن المواطن عند صاحب السمو رئيس الدولة هو أولاً وثانياً وثالثاً “. كما أكد سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان أن المبادرة ستوفر أكثر من 20 ألف فرصة عمل للمواطنين بالقطاعين العام والخاص في السنوات الخمس القادمة.
وحظي برنامج “أبشر” لخلق فرص عمل للمواطنين الذي تتولى وزارة شؤون الرئاسة تنفيذه، بتجارب كبيرة من قبل المؤسسات المستهدفة، وتمكن من توقيع مذكرات تفاهم مع نحو 40 مؤسسة تعهدت بتوفير أكثر من 20 ألف فرصة عمل للمواطنين في السنوات الخمس المقبلة. وأطلق صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، في كلمته في اليوم الوطني الأربعين في الأول من ديسمبر 2011، مشروع العشرية الاتحادية الخامسة ويتمثل في تمكين المواطن، مؤكداً: “ان الاتحاد الذي نحتفل بذكراه اليوم هو مسؤولية اجتماعية وجماعية، وهو مشروع نهضة وبرنامج عمل مستمر”.
وقال سموه: “إن الحفاظ على روح الاتحاد يتمثل في تمكين المواطن، وهو الأولوية الوطنية القصوى والرؤية المستقبلية الموجهة لجميع الإستراتيجيات والسياسات التي ستعتمدها الدولة في قطاعاتها كافة خلال السنوات العشر القادمة، فتمكين المواطن هو مشروعنا للعشرية الاتحادية الخامسة مشروع نؤسس به لانطلاقة وطنية أكبر قوة وثقة مشروع مرتكزاته إنسان فاعل معتز بهويته وأسرة متماسكة مستقرة ومجتمع حيوي متلاحم يسوده الأمن والعدل يعلي قيم التطوع والمبادرة ونظام تعليمي حديث متقدم وخدمات صحية متطورة واقتصاد مستدام متنوع قائم على المعرفة وبنية تحتية متكاملة وبيئة مستدامة وموارد طبيعية مصانة ومكانة عالمية متميزة”.

رؤية خليفة.. بناء الإنسان وإطلاق الطاقات المواطنة
وضع صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة بناء الإنسان وإطلاق طاقات الموارد البشرية المواطنة في مقدمة أولويات استراتيجيات مختلف مراحل العمل الوطني لقناعة سموه الراسخة بـ”أن الوطن دون مواطن لا قيمة له ولا نفع منه مهما ضمت أرضه من ثروات وموارد”.
وأكد سموه، في كلمته في اليوم الوطني الرابع والثلاثين في الأول من ديسمبر 2005.. “أن الدولة حرصت منذ قيامها في الثاني من ديسمبر 1971 على تسخير كل الإمكانات المتاحة لتنمية الإنسان، باعتبار ذلك ضرورة وطنية، فوفرت كل الإمكانات لبناء المواطن القادر والمؤهل والصالح، وركزت على النهوض بالمرأة وتمكينها لتضطلع بدورها الطبيعي كمشارك فاعل في عملية التنمية الشاملة”.
وأضاف سموه: “لقد أكدنا دائماً أن الإنسان هو هدف التنمية وغايتها، وفي الوقت ذاته أداتها ووسيلتها.. وبقدر ما تكون هذه الأداة فاعلة ماهرة، تكون قادرة على تحقيق التنمية، وسنستمر في العمل على النهوض بمواردنا البشرية وتطوير قدراتها العلمية ومهاراتها الفنية وخبراتها التقنية، وذلك بتوفير وتطوير بنية تعليمية تستجيب لاحتياجات التنمية الشاملة في مختلف جوانبها الاقتصادية والاجتماعية والسكانية، وسنعزز دور المعرفة ورأس المال البشري في تطور الاقتصاد وتقدم المجتمع وفي توثيق الربط بين العملية التعليمية والحاجات التنموية والأمنية، وذلك تهيئة لمناخ ملائم لإعداد إنسان مبدع معتز بهويته قادر على البذل والعطاء والإسهام بفاعلية في صناعة المستقبل”.
وحدد صاحب السمو رئيس الدولة، في كلمته في اليوم الوطني الثامن والثلاثين في الأول من ديسمبر 2009، الغايات والمقاصد من إطلاق الطاقة البشرية المواطنة وتوجيهها نحو آفاق التميز والإبداع، وقال:. “إننا اليوم وبعد مضي خمس سنوات على تولينا مسؤولية رئاسة الدولة على يقين بأن إطلاق الإستراتيجيات وتطوير التشريعات وإنشاء المصانع وتعبيد الطرقات وتأسيس الجامعات - على أولويتها وأهميتها وضرورتها- ليست غاية في حد ذاتها ولا مقصداً في نفسها، فالغاية هي بناء القدرة الوطنية، والمقصد هو إطلاق الطاقة البشرية المواطنة وتوجيهها نحو آفاق التميز والإبداع والمنافسة”. مؤكداً سموه، أنه “وفي ظل الواقع السكاني الذي ندرك أبعاده والانفتاح الثقافي الذي نعيش آثاره، فإن إطلاق الطاقة البشرية المواطنة هو رهان وجود وشرط بقاء ومقصد قوة وضرورة أمن”.
ودعا سموه في هذا الصدد أبناءه المواطنين إلى تقديس العمل، مؤكداً: “إن العمل هو المعيار الحقيقي للمواطنة، وهو دليل الإخلاص والولاء وبه يتمايز الناس.. فبالإرادة القوية والقدرة العالية والإنجاز الفائق نتشارك جميعا مسؤولية بناء هذا الوطن تعزيزاً لسيادته وصوناً لمكتسباته وبناء لمستقبله”.
ووجه سموه المؤسسات السياسية والدينية والثقافية والإعلامية والتعليمية ومنظمات المجتمع المدني إلى أن تتحمل مسؤولياتها في غرس قيم العمل داخل المجتمع وتغيير النظرة السلبية المرتبطة بالعمل المهني واليدوي، وتأكيد مفهوم العمل باعتباره مسؤولية وقيمة إنسانية حضارية ودينية.
وكان سموه أكد أيضاً في خطابه في اليوم الوطني التاسع والثلاثين في الأول من ديسمبر 2010: “ان تقديس العمل وإتقان أدائه مطلب أمن وضرورة حياة وهو مشروع نهضة واستنهاض به نستكمل ما بدأه الرواد الآباء المؤسسون ومن خلاله نطور قوة عمل وطنية كفؤة ماهرة، ونعيد هيكلة اقتصادنا الوطني بما يحرك مكامن القوة الوطنية فيه، وبهذا نصحح اختلالات سوق العمل، ونهيئ لمجتمع متوازن في تركيبته متلاحم قوي في بنيته متماسك نابض بالحياة”.
وقال سموه: “إن إتقان العمل مسؤولية وأمانة، به يتحقق التميز ونواجه التحديات ونتصدى للمشكلات، ونحدث التغيير، وندرك المستقبل، فالأمم لا تعيش فوضى والحضارات لا تبنى صدفة، وإنما بتقديس العمل وبناء القدرات الوطنية وتعزيزها في مجالات البحث والتطوير وإنتاج المعرفة ونشرها وتوظيفها” .
سياسات حكيمة لتمكين المرأة

حرص صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، في إطار استراتيجية المشروع النهضوي واستراتيجية الخطة العشرية الاتحادية الخامسة، على تمكين المرأة في جميع المجالات، وعلى المستويات كافة لتكون شريكاً فاعلاً في بناء الوطن.
وأكد سموه: “ان الدولة ركزت منذ قيامها في الثاني من ديسمبر 1971 على النهوض بالمرأة وتمكينها، لتضطلع بدورها الطبيعي كمشارك فاعل في عملية التنمية المستدامة”. وقال سموه، في حديث آخر في 9 ديسمبر 2009: “إننا ننظر للمرأة كمكون رئيس من مكونات المجتمع الإماراتي، وهي شريكة للرجل في كل مواقع العمل.. وما وصلت إليه المرأة الإماراتية في الآونة الأخيرة لم يكن تطوراً مفاجئاً، بل هو تتويج لمسيرة طويلة رسم خطوطها القائد المؤسس الوالد المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الذي حرص على تشجيع المرأة وتمكينها من ممارسة حقوقها جنباً إلى جنب مع الرجل.. ولقد أثبتت المرأة الإماراتية أنها أهل لثقتنا وثقة شعبنا، واستطاعت في كل المواقع التي احتلتها أن تترك بصمة واضحة تجعلنا على ثقة بأنها ستحقق مزيداً من الإنجازات والمكاسب التي تعطي لمشاركتها في الحياة العامة مضموناً حقيقياً وبعداً اجتماعياً”. كما أكد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان في الأول من ديسمبر 2004 أن الدولة عملت على تمكين المرأة للقيام بدورها في خدمة المجتمع، ووضعت التشريعات والقوانين التي تكفل لها حقوقها الدستورية، وتتيح لها فرصة المشاركة في المؤسسات التشريعية والتنفيذية ومواقع اتخاذ القرار مما يؤهلها للنهوض بمسؤولياتها إلى جانب الرجل في مختلف ميادين العمل الوطني في إطار الحفاظ على هوية مجتمعنا الإسلامية وتقاليده العربية الأصيلة.
وقال سموه، إن المرأة حققت تقدماً وحضوراً فاعلاً في مختلف الميادين المحلية والعالمية، وتعزز دورها في خدمة المجتمع وارتقت مكانتها لتشغل ارفع المناصب التنفيذية، مؤكداً سموه: “اننا سنواصل العمل على نهج القائد في توفير كل الدعم والمساندة للمرأة وإتاحة كل الفرص أمامها للمشاركة في مختلف مجالات العمل الوطني”.
وثمن صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان المشاركة الإيجابية للمرأة في العمل البرلماني والممارسة الديمقراطية
وقد تبوأت دولة الإمارات نتيجة لهذه السياسات الحكيمة المركز الأول بين دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في معدلات المساواة بين الجنسين في مؤشرات جودة التعليم والمساهمة الاقتصادية والسياسية والرعاية الصحية، وفقاً لتقرير المنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2013.

سداد ديون سجناء

أدخل صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة الفرح والسرور في قلوب ونفوس الآلاف من الأسر والعائلات، بقراره الإنساني الحنون الذي أصدره في 28 نوفمبر 2012، بمناسبة الاحتفالات باليوم الوطني الحادي والأربعين، والقاضي بالإفراج عن ألف و97 سجيناً على مستوى الدولة، وتسديد المبالغ المستحقة عليهم. ويشكل قرار الإفراج عن السجناء والتكفل بتسديد ما عليهم من ذمم مالية، استمراراً لنهج سموه ومكارمه في المناسبات الدينية والوطنية، وتكريساً لروح التسامح التي يحرص على أن تظل سمة من سمات المجتمع.
كما أمر صاحب السمو رئيس الدولة في 29 أبريل 2013 بالإفراج عن 103 سجناء مصريين ممن صدرت بحقهم أحكام في قضايا مختلفة وتكفل سموه بتسديد الالتزامات المالية التي ترتبت عليهم، تنفيذاً لتلك الأحكام، وذلك في مبادرة إنسانية كريمة لإعطائهم فرصة لبدء حياة جديدة والتخفيف من معاناة أسرهم.

تطوير البنية التحتية

أمر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، بعد أن اطلع على ما عرضه عليه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بعد جولته التفقدية لعدد من المناطق النائية، بتخصيص 16 مليار درهم لتنفيذ بنية تحتية متكاملة في جميع أنحاء الدولة، وذلك انطلاقاً من حرصه على توفير كل مقومات الرعاية لأبنائه المواطنين، وتسخير الإمكانات اللازمة من أجل توفير حياة أفضل لهم، وضمان أعلى مستويات الجودة في البنية التحتية في جميع أنحاء الإمارات.
ووجه سموه بالإسراع في تنفيذ المبادرة التي أطلقها لتطوير البنية التحتية والمرافق الخدمية في مناطق الدولة كافة؛ بهدف دفع عجلة التقدم الاقتصادي والاجتماعي في هذه المناطق لتواكب ما شهدته دولة الإمارات من تطور حضاري وعمراني، وذلك انطلاقاً من رؤية سموه بأن هذا التطور لا يمكن أن يحقق الأهداف الاجتماعية والاقتصادية المرجوة منه دون توفير بنية تحتية تتوافق معه وتدعمه.
ودعا سموه الحكومة إلى أن توجه اهتماماً خاصاً واستثنائياً للنهوض بالمناطق النائية بما يحقق التوازن في البنية الاجتماعية والاقتصادية على مستوى الدولة.
كما أمر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة في 2 مارس 2011 بزيادة الاستثمارات في المناطق الشمالية من الدولة في قطاع الماء والكهرباء، لتصل إلى خمسة مليارات و700 مليون درهم بعد متابعة نتائج الجولة الميدانية التي قام بها الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، تنفيذاً لتوجيهات سموه بهدف الوقوف عن كثب على احتياجات المواطنين من الخدمات الأساسية، والتحقق من التزام المؤسسات الحكومية المعنية بالوفاء بهذه الاحتياجات في مختلف القطاعات، بما في ذلك مشاريع البنية الأساسية.
ووجه سموه في هذا الصدد بأن تتولى هيئة مياه وكهرباء أبوظبي بتصدير الطاقة الكهربائية وكميات المياه المطلوبة إلى الهيئة الاتحادية للكهرباء والماء، لتتمكن من توفير احتياجات المواطنين في المناطق الشمالية كافة من الدولة.

رؤية وطنية للارتقــاء بمعيشـــــــــــة المواطنين
تعهد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة في ولايته الثانية التي حظي فيها على إجماع تزكية إخوانه أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد وتأكيدهم على ثقتهم المطلقة في قيادته الحكيمة للمسيرة الاتحادية وولاء أبناء الوطن وحبهم الصادق له وتلاحمهم والتفافهم حول زعامته تعهد بتنفيذ استراتيجيات جديدة طموحة لتعزيز برامج التمكين السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي التي كان سموه قد أطلقها في ولايته الأولى.
وأعلن سموه في خطابه في اليوم الوطني الثامن والثلاثين في الأول من ديسمبر 2009 برامج عمل ورؤى جديدة لمرحلة العمل الوطني المقبلة تقوم على توظيف كامل القدرات الوطنية وتفعيل سياسة التوطين والإحلال والاستمرار في تطوير البنية التحتية في المناطق الأقل نمواً والارتقاء بالخدمات فيها والاستمرار في تطوير عمليات البنية التحتية للاقتصاد الوطني وإصلاح السياسات الاقتصادية والمالية التي تحكم سوق العمل وربط سياسات التعليم والتدريب بسوق العمل، وتعزيز التلاحم المجتمعي بما يرسخ قيم التماسك الأسري والتكافل الاجتماعي والشراكة المجتمعية وإعادة إحياء الدور المحوري للأسرة، وتمكينها في التنشئة والتوعية والضبط والرقابة.
وحدد سموه بشكل قاطع مقاصد وغايات مرحلة العمل الوطني المقبلة بقوله: “إننا اليوم وبعد مضي خمس سنوات على تولينا مسؤولية رئاسة الدولة على يقين بأن إطلاق الاستراتيجيات وتطوير التشريعات وإنشاء المصانع وتعبيد الطرقات وتأسيس الجامعات، على أولويتها وأهميتها وضرورتها، ليست غاية في حد ذاتها ولا هي مقصد في نفسها.. فالغاية هي بناء القدرة الوطنية، والمقصد هو إطلاق الطاقة البشرية المواطنة وتوجيهها نحو آفاق التميز والإبداع والمنافسة”.
وأكد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، في كلمته في اليوم الوطني التاسع والثلاثين في الأول من ديسمبر 2010 “أن وطننا في رخاء وقوة وأمن”، وحدد حزمة من الأهداف والمقاصد التي تعمل الدولة على إنجازها في إطار “مشروع النهضة” في مرحلة العمل الوطني المقبلة.
كما حدد سموه الغايات التي تسعى الدولة لتحقيقها في هذه المرحلة، ومن أهمها: الالتزام بالثوابت التي نص عليها دستور الإمارات، وتعزيز الاتحاد والوحدة والتضامن وتحقيق التنمية الاجتماعية وتحسين نوعية الحياة وفق رؤية وطنية شاملة ومستدامة غايتها توفير التعليم الجيد والمسكن اللائق والمستويات العالية من العناية الصحية وتوفير نظام رفاه اجتماعي لجميع المواطنين والارتقاء بالخدمات الحكومية العامة وتنفيذ برامج لتطوير الاقتصاد باتخاذ التخطيط الاستراتيجي منهجاً والتنافسية غايته وتحديث التشريعات وتنظيم سوق العمل ودعم التوطين وتوسيع مشاركة القطاع الخاص وتحقيق التكامل بين كل ما هو اتحادي ومحلي في التخطيط والتنفيذ وتمكين المرأة وحماية الأمومة والطفولة ودعم الشباب ورعاية المسنين والقصر والاهتمام بذوي الاحتياجات الخاصة والنهوض بالمناطق النائية بما يحقق التوازن في التنمية الاقتصادية والاجتماعية على مستوى الدولة والتأسيس لحياة ثقافية مجتمعية غنية تساوي بين المواطنين في الحق والواجب وتتيح لهم فرص المشاركة في صنع السياسات واتخاذ القرارات مع التزام كامل بالتقاليد وقوانين الدولة.

تسوية قروض المتعثرين

وضع صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، في مختلف مراحل العمل الوطني، تحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي وتوفير متطلبات الحياة الكريمة وتحقيق الرخاء والرفاهية للمواطنين، في أولوية مقاصد الاستراتيجيات التي أطلقها وفي مقدمة اهتماماته ومشاغله.
وعكست القرارات المهمة التي أصدرها سموه في 30 نوفمبر 2011 في ذكرى اليوم الوطني الأربعين، ومن بينها إنشاء صندوق برأسمال 10 مليارات درهم لدراسة ومعالجة قروض المواطنين من ذوي الدخل المحدود وإجراء تسويات للقروض الشخصية المستحقة بالتنسيق مع المصرف المركزي والمصارف الدائنة، نبض وأحاسيس سموه لمعاناة أبنائه المواطنين وانشغاله بهمومهم.


تعزيز التلاحم الوطني والتواصل القائم بين الشعب وقيادته
أعلن صاحب السمو رئيس الدولة، في كلمته في اليوم الوطني الحادي والأربعين في الأول من ديسمبر 2012، حزمة من المبادرات والقرارات التي تجسد رؤاه الاستراتيجية في “ترسيخ ثقافة المواطنة تعميق حب الوطن وتأكيد الولاء له وتعزيز التلاحم والتواصل القائم بين الشعب وقيادته” وتعبر في ذات الوقت عن حرصه على صنع المستقبل الأفضل للوطن والمواطن.
وقال سموه: “إن إعلان الاتحاد كان تحولاً تاريخياً، فعلى هدي من ثوابته أسس آباؤنا هذه الدولة على التقوى وكريم الأخلاق نذروا النفس لما فيه صالح الناس ومصلحة الوطن، وعلى نهجهم نحن سائرون، مؤكدين أن العدل أساس الحكم، وأن سيادة القانون وصو ن الكرامة الإنسانية وتحقيق العدالة الاجتماعية وتوفير الحياة الكريمة دعامات للمجتمع وحقوق أساسية يكفلها الدستور ويحميها القضاء المستقل العادل”.
ودعا سموه إلى المزيد من الجهد لتعزيز المسيرة الاتحادية فحماية الاتحاد هدف وطني ثابت يتطلب منا جميعاً وعياً ووحدة وتلاحما إعلاء لقيمه وتوطيداً لأركانه وتطويرا للتعاون القائم بين الأجهزة الاتحادية والمحلية وتنسيقاً للسياسات والإستراتيجيات والبرامج بما يمكن مؤسسات الدولة من التصدي للهموم الوطنية بكل مسؤولية وشفافية حفاظاً على وطننا قوياً حر الإرادة يتفانى أبناؤه في خدمته والانتماء إليه والدفاع عنه لتظل قامته شامخة ومكانته راسخة بين الشعوب والأمم.
وقال: “إن ما تعيشه بلادنا من استقرار هو من ثمار الإرادة القوية الأبية لأبناء هذا الشعب وقيادته الذين اتخذوا من روح الاتحاد مصدر الإلهام لمشروع وطني خالص وتجربة حضارية جوهرها هوية وطنية وقيم وأعراف وتقاليد أصيلة مرتكزها إنسان آمن في مجتمعه مطمئن على رزقه مساهم بالمعرفة والعمل في بناء وطن يسوده العدل ويعمه الرضا ويتشارك جميع أبنائه مسؤولية إدارة شأنه وصناعة مستقبله”.
وأكد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان: “ان رخاء أبناء هذا الوطن والمقيمين على أرضه لطالما كان في صلب رؤيتنا الإستراتيجية، وهو ما تتمحور حوله شتى البرامج والمبادرات والمشاريع الحيوية التي وضعت دولتنا في طليعة بلدان العالم من حيث الاستقرار والازدهار والرفاهية وجعلته وجهة ثقافية واقتصادية وسياحية مثل ما تجمع على ذلك شتى التقارير والمؤشرات الدولية”.
وأعلن صاحب السمو رئيس الدولة إيماناً من سموه بأن السكن هو أساس الاستقرار النفسي والاجتماعي والاقتصادي للأسر المواطنة وضمن السعي المستمر لتوفير الحياة المستقرة الكريمة لكل مواطن ومواطنة، إطلاق مشروع إسكاني متكامل جديد يستهدف بناء عشرة آلاف وحدة سكنية على امتداد إمارات الدولة ومناطقها “على أن تتولى لجنة متابعة المبادرات التي وجهنا بتشكيلها التنسيق الفوري مع الجهات الاتحادية والمحلية المعنية بما يعجل بتنفيذ المشروع ويحقق غاياته بتهيئة الظروف الملائمة لنشأة أفراد المجتمع في بيئات أسرية سليمة تنشد التلاحم والتراحم فيما بينها والاستقرار الاجتماعي”. وقد باشرت لجنة مبادرات صاحب السمو رئيس الدولة بالفعل تنفيذ هذه المبادرة بإجراء المسوحات اللازمة للمساكن القديمة التي شيدت قبل العام 1990 لإحلال وبناء عشرة آلاف فيلا سكنية في أرجاء الدولة كافة بتكلفة 10 مليارات درهم واختيار التصاميم العصرية والمميزة التي تتناسب مع رؤية سموه في مستوى الرفاهية التي يطمح إلى توفيرها لأبنائه المواطنين. ودعا سموه إلى ضرورة أن تتكامل الجهود اتحادياً ومحلياً لحماية الأسرة ورعاية الأمومة والطفولة وتعزيز آليات تمكين المرأة ودعم حقوقها وتطوير قدراتها والنهوض بمراكز الناشئة والشباب، بما يجعلها نقاط جذب وطني تستقطب بأنشطتها المتنوعة والمتكاملة الطاقات الشابة وترعاها وتلبي حاجاتها وتنمي قدراتها وتوسع من الفرص والخيارات المتاحة أمامها بما يجعلها قادرة على خدمة الوطن وحماية مكتسباته.
وخصص صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان جانباً من كلمته للشباب، وقال لهم: “أنتم أمل المستقبل، وبكم تنهض الطموحات وتتحقق الإنجازات، وعليه فإن الدولة ماضية في توفير الظروف الملائمة لتصقل المواهب والخبرات التي تعزز من قوة الدولة وتقودها إلى غد مشرق بأحلامكم وتطلعاتكم”.
وقال سموه: “إننا وفي سياق اهتمامنا البالغ بتطوير القوى البشرية الشابة وتنميتها، وجهنا بإنشاء هيئة تتبع مجلس الوزراء، وتكون من مهامها الرئيسية التوطين في القطاعين العام والخاص، علاوة على سن التشريعات اللازمة من أجل التأمين ضد التعطل عن العمل، والقيام بتأهيل الشباب بالتعاون مع القطاع الخاص وتدريبهم وتزويدهم بالمهارات الضرورية وزيادة الفرص الوظيفية للكوادر الوطنية في قطاعات العمل المختلفة العامة والخاصة، وما يترتب على ذلك من آثار إيجابية اجتماعياً واقتصادياً يقود إلى تحقيق الغايات الأساسية لخطط التنمية الرامية إلى بناء الإنسان وتطوير قدراته وخبراته من أجل توفير الرفاهية والاستقرار الاجتماعي”.

اقرأ أيضا

قرقاش: محمد بن زايد بوصلة استقرار ومستقبل المنطقة