الاتحاد

عربي ودولي

قناة «سلوى» المائية تغرق قطر في «دوامة» العزلة

أحمد مراد، عمار يوسف (القاهرة، الرياض)

توقع خبراء في الشؤون السياسية والاقتصادية بالقاهرة أن يؤدي مشروع قناة سلوى المزمع إقامتها في المنطقة الحدودية بين قطر والسعودية إلى تفاقم عزلة الدوحة الدولية والإقليمية، واصفين المشروع السعودي بـ «ضربة قاصمة» لظهر نظام تميم، ومن شأنه أن «يخنق» قطر سياسياً واقتصادياً واجتماعياً.
وأكد الخبراء أن القناة المائية تحول قطر إلى «جزيرة منعزلة» لا تجمعها أي روابط جغرافية بمحيطها الخليجي، فضلاً عن أنها تمثل تحدياً خطيراً للاقتصاد القطري، وستترتب عليه «فاتورة باهظة» من الخسائر والأزمات، لاسيما أن هذه المنطقة الحدودية تعد المنفذ البري الوحيد الذي تطل من خلاله قطر على العالم الخارجي.
د. نورهان الشيخ، أستاذة العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة القاهرة، وصفت مشروع قناة سلوى بأنه يمثل «ضربة قاصمة» لظهر النظام الحاكم في قطر، حيث إنه من المتوقع أن يفاقم من عزلة قطر، سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي، مشيرة إلى أن المشروع السعودي الضخم من شأنه أن يجعل قطر «جزيرة منعزلة» لا تجمعها روابط سياسية أو اقتصادية أو دبلوماسية بمحيطها الجغرافي، الأمر الذي يترتب عليه العديد من النتائج السلبية.
وقالت: الأمر المؤكد أن المملكة العربية السعودية تفكر في تنفيذ هذا المشروع الضخم؛ نظراً لفوائده وعوائده الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، وليس المقصود منه مضاعفة حدة المقاطعة المفروضة على قطر، كما تروج بعض وسائل الإعلام ذات التمويل القطري، وفي الحقيقة أن القوانين والأعراف والمواثيق الدولية تعطي الحق للمملكة العربية السعودية في أن تقيم ما تشاء على أراضيها من مشاريع تحقق لها مكاسب ومزايا سياسية واقتصادية واجتماعية. علماً بأن مشروع قناة سلوى يقام بالكامل داخل الأراضي السعودية، وعلى بعد نحو كيلومتر واحد من خط الحدود الرسمي مع إمارة قطر.
وأضافت: ولكن نظراً لوجود خلافات قائمة بين المملكة وقطر تسبب فيها النظام القطري بسياساته العدائية ضد الدول العربية، فإن المشروع السعودي الضخم - قناة سلوى - سوف يقام من طرف واحد ودون التشاور مع الجانب القطري، وبالتالي من الطبيعي أن يترتب عليه أضرار بالغة على إمارة قطر سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، حيث إن من شأن هذه القناة أن تعزل قطر جغرافياً من حدودها البرية، وسوف تلغي جميع الحدود البرية مع قطر، ولو كانت العلاقات بين السعودية وقطر في مسارها الصحيح لكانت السلطات السعودية حرصت على التشاور مع قطر، وعملت على تفادي أي أزمات ومشاكل قد يسببها هذا المشروع الضخم، وكان من الممكن أن تستفيد منه قطر أيضاً إذا ما تمت إقامته بالتعاون بين قطر والسعودية.
وتابعت د. نورهان: أما مستقبلاً، وفي حالة عودة نظام الأمير تميم بن حمد إلى رشده، والاستجابة لمطالب الرباعي العربي، الإمارات والسعودية ومصر والبحرين، بالتوقف عن دعم وتمويل الجماعات والتنظيمات الإرهابية، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية، ففي هذه الحالة من السهل إيجاد حلول تنهي العزلة المفروضة على قطر، وتفادي الأضرار التي يلحقها مشروع قناة سلوى بالدوحة، من خلال إقامة بعض الجسور فوق هذه القناة تسمح بعودة حركة النقل البري ما بين قطر والسعودية عبر الحدود البرية، وبالتالي الكرة الآن في ملعب النظام القطري، وعليه أن يختار إما أن يعود إلى رشده ويضع حداً نهائياً لأزمته الراهنة، أو يستمر في عناده وموقفه المعادي للأمن القومي العربي والخليجي، وحينها فعليه ألا يلوم إلا نفسه عندما تتضاعف أزمته ومحنته بعد الانتهاء من تنفيذ مشروع قناة سلوى.
وبرؤية اقتصادية، أوضح الخبير والمحلل الاقتصادي، د. رشاد عبده، أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة، أن إنشاء قناة بحرية تفصل بين الأراضي السعودية والأراضي القطرية يمثل تحدياً خطيراً للاقتصاد القطري، ومن المتوقع أن تزداد معه الخسائر الفادحة التي تضرب الاقتصاد القطري منذ الخامس من يونيو 2017 ـ تاريخ إعلان المقاطعة ضد الدوحة ـ لاسيما أن هذه المنطقة الحدودية تعد المنفذ البري الوحيد الذي تطل من خلاله قطر على العالم الخارجي، وفي حالة تحول هذا المنفذ البري الوحيد إلى قناة مائية، فإن هذه القناة من شأنها أن تحول قطر إلى جزيرة تحيطها المياه من جميع الجوانب، الأمر الذي يترتب عليه أضرار اقتصادية بالغة التعقيد لقطر في ظل عدم وجود جسور فوق هذه القناة تسهل حركة النقل والمرور من قطر إلى السعودية، حتى يتم حل الأزمة القطرية، وعودة قطر إلى الصف العربي من جديد بعد التوقف عن السياسات العدائية التي تمارسها ضد دول المنطقة العربية.
وأضاف: في الأشهر العشر الماضية، مر الاقتصاد القطري بمرحلة عصيبة جداً نجم عنها «فاتورة باهظة» من الخسائر والأزمات، والتي من المتوقع أن تعاني قطر من تبعاتها لسنوات مقبلة، وذلك بسبب قيام الدول الخليجية الثلاث - الإمارات والسعودية والبحرين ـ بغلق مجالها الجوي أمام حركة الطيران القطري، فضلاً عن غلق المنفذ البري الوحيد لقطر، والمتمثل في منفذ سلوى الحدودي الذي يربط قطر بالسعودية، الأمر الذي شكل صعوبة بالغة أمام حركة نقل البضائع والسلع إلى قطر، مما جعلها تضطر إلى الاعتماد على المجال الجوي الإيراني فقط، والاعتماد أيضاً على البضائع والسلع الإيرانية ذات الجودة المنخفضة، وبذلك يدفع الشعب القطري «فاتورة» تعنت نظام تميم، والذي يخصم من رصيد ومستوى الرفاهية التي كان الشعب القطري يتمتع بها قبل اندلاع الأزمة الراهنة.

تفاصيل المشروع
كشفت مصادر سعودية لبعض وسائل الإعلام عن نية الرياض إقامة مشروع سياحي ضخم عبارة عن قناة مائية على طول الحدود البرية ما بين السعودية وقطر تحمل اسم قناة «سلوى»، وذلك بمشاركة تحالف من تسع شركات سعودية وعالمية.
ومن المقرر أن تبدأ القناة من منطقة سلوى إلى منطقة خور العديد بطول الساحل الشرقي للمملكة العربية السعودية بمسافة تصل إلى نحو 60 كيلومتراً، وذلك داخل الأراضي السعودية بالكامل، حيث لا يفصلها عن الحدود مع قطر سوى مسافة كيلو متر واحد فقط، سوف تخصص لأعمال الأمن والرقابة والحماية، ومن المتوقع أن يستمر تنفيذ المشروع على مدى 12 شهراً بتكلفة تصل إلى 2.8 مليار ريال سعودي. وتساهم القناة في خلق منطقة جذب سياحية إقليمية وعالمية، حيث يمكن من خلالها استقبال سفن نقل بضائع أو سفن ركاب ذات غاطس يصل إلى 12 متراً، إضافة إلى إنشاء مرافئ على جانبي القناة ستكون مخصصة لممارسة العديد من الرياضات البحرية، مع إقامة ثلاثة موانئ في مناطق سلوى، ورأس أبوقميص، وعقلة الزوايد من أجل استقبال اليخوت والسفن السياحية، فضلاً عن بناء خمسة فنادق موزعة في سلوى، ورأس أبوقميص، وسكك، وخور العديد.

اقرأ أيضا