الأحد 22 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
مشكلة حساسة
23 أغسطس 2005

رداً على موضوع القضية التي طرحها الأستاذ الكريم/ عبدالله رشيد بجريدة الاتحاد في زاوية عموده اليومي (دبابيس) وعبر سلسلة من المقالات المتواصلة والمتعلقة بشأن زواج المواطنين كبار السن من وافدات صغيرات في السن، فقد كان لي الشرف الكبير في متابعة ما كتبه الأستاذ الفاضل في هذه الزاوية وهو قول حق فعلاً وقضية وطنية من الدرجة الأولى التي يجب التصدي لها ودراستها بعناية وواقعية وبشكل مستفيض وأخذ جميع جوانبها والأسباب الجوهرية التي أدت إلى ظهور مثل هذه الزيجات الخارجية باعتباره زواج مصلحة بالنسبة للفتاة، وكل الكلام الذي جاء في مقالة الاستاذ العزيز قد جانبه الصواب وكل الأمثلة التي ساقها في معرض حديثه عن هذه القضية والمآسي الانسانية الناجمة عنها فكل ذلك صحيح وواقع بل وما خفي كان أعظم وما هذا الا غيض من فيض·
ولكن يا أستاذي الكريم يجب علينا أن نتوقف لحظة بسيطة للتعرف على المداخل الرئيسية وراء نشوء هذه القضية في مجتمعنا مع الأخذ بالاعتبار وللعلم بأنها ليست قضية يختص بها مجتمع الإمارات دون غيره من المجتمعات الخليجية بل إنها ان صح التعبير تعتبر قضية خليجية ولكن ما يهمنا في الحديث هنا هو مجتمعنا المحلي الذي نعيش فيه وأعني فيه الإمارات·
ولنسأل أنفسنا سؤالاً من خلق هذه المشكلة في مجتمعنا نحن أم الغير؟ لنتصور رجلا معينا والذي قد يكون تعدى العقد الخامس أو السادس أو أكثر من ذلك بقليل أو كثير ويريد الزواج من امرأة مواطنة بعد أن توفيت عنه زوجته أو حدث بينهما انفصال أو يريد أبناء له بعد أن لم يرزق بأبناء من الزوجة الأولى، أو لم يتزوج من قبل ويريد الزواج الآن·
فهل في ظنك سترضى به أي امرأة مواطنة؟ أترك الجواب لك، وهذا الرجل والذي على شاكلته هم كثيرون في مجتمعنا· فهل يبقى وحيداً يعاني من الوحدة والوحشة في بيته حيث لا أنيس ولا حبيب يسامره وينادمه طوال الليل الطويل، ولا أحد يقوم على رعايته وخدمته؟ أو لا سمح الله حدث له مكروه وهو وحيد في بيته وتوفي فمن يدري عنه الا بعد أن يخيس في مكانه وتفوح رائحته للخارج بعد أيام· أم يجاهد ويحمل على نفسه ويتوجه إلى دار رعاية المسنين ليقضي بقية حياته هناك نسياً منسيا ويستسلم للقدر؟ أم يعيش وحيداً في البيت رغم كل الظروف؟ أم أن الحل المتاح لديه في هذا الحال هو الزواج؟ هذه واحدة من الحقائق التي يجب أن ندركها جيداً·
حقيقة أخرى وهي وإذا ما فكر هذا الانسان بالزواج من امرأة مواطنة وحتى لو سلمنا جدلاً وقلنا هي ليست بالبنت الصغيرة ولكنها من سنه وفي عمره أو قد تصغره بسنين قليلة جداً فهل في ظنك واعتقادك بأن أحدا منهن سترضى أن تتزوج منه وتقترن به لا أعتقد ذلك، لماذا؟ لأن المرأة عندنا يا أخي الكريم وبعد أن توفر لها كل شيء من مستلزمات الحياة اليومية التي أمنتها لها الدولة واغدقت عليها من النعيم والخير المقيم فهي لا تفكر بالزواج من أساسه بعد أن تترمل أو تطلق، ولماذا الزواج أصلاً ودوخة الرأس مع هذا الانسان الذي يحتاج إلى رعاية واهتمام؟ طالما أنه متوفر لها كل شيء (فهي آكلة شاربة نايمة قاعدة مجاناً وببلاش) وطالما هي تعمل أو تحصل على مساعدة من الدولة ومن الجمعيات الخيرية وما تجود به الأيادي السخية من أصحاب القلوب الرحيمة وخير الله كثير فلماذا الهم والغم وصدعة الرأس مع الزوج؟ أليست هذه حقيقة اجتماعية واقعة؟ دعنا نكون أكثر واقعية فماذا تنتظر من هذا الإنسان بعد أن فقد الأمل في بنت البلد سوى التوجه نحو دول الخارج والزواج من فتاة صغيرة، والزواج هنا في مثل هذه الحالة قد حقق مصلحتين للطرفين معاً، فمن جانب يحقق مصلحة هذا الانسان الذي لم يجد من يقترن بها في بلده ووطنه ولم يجد المرأة التي ترضى به وتؤنس وحدته وتقوم على تلبية مطالبه، فتحقق له المراد والمبتغى من هذه البنت الشابة الأجنبية الوافدة، خاصة إذا ما رزق منها بأبناء، ومن الجانب الآخر بالنسبة إلى البنت أي الزوجة فإن هذا الزواج حقق لها فوائد ومصالح وأولها الحصول على ما تيسر من المال خاصة إذا كان هذا الزوج ميسور الحال وقد أنعم الله عليه بالمال وهذا هو المهم والانتساب الى زوج مواطن بهدف الوصول إلى الشي الأهم هنا وهو جنسية الدولة فلا يهم السن إن كان كهلاً أو في منتصف العمر، المهم هو تحقيق الغاية والهدف المنشود·
هنا قد أصبح كل واحد منهم مكملاً للآخر حسب ما تقتضيه مصلحته الشخصية والدنيا اليوم يا عزيزي جلها تقوم على المصالح المتبادلة· إذا يا أخي العزيز الكريم لا نلقي باللوم هكذا جزافاً على هؤلاء البشر من الناس كبار السن ونعاتبهم على ذلك فهؤلاء بشر وناس لهم عواطف وهواجس وأحاسيس حالهم كحال بقية خلق الله فلماذا نبخسهم حقهم في هذا الجانب؟ ولماذا نحاسب الرجل دائماً وننسى لب القضية وهو المجتمع الذي يعيش فيه هذا الإنسان؟ بل والمرأة المواطنة نفسها التي امتنعت عن الاقتران بهذا الرجل؟ ومن خلال ذلك تولدت هذه المشكلة، علينا أن نحاسب أنفسنا أولاً وأخيراً ونحاسب المجتمع الذي نحن فيه ومنه وإليه ونحاسب تصرفاتنا التي أصبحت غريبة بعض الشي عن تعاليم الدين وتقاليد مجتمعنا التي لو تمسكنا بها واتبعناها لما ظهرت مثل هذه القضايا، ولنا في ماضينا الاجتماعي الجميل والمشرف خير دليل على ذلك·
وأرجو ألا يفهم كلامي هذا على أنني مع فكرة الزواج من أجنبيات فهذا ليس بصحيح ولكن ما باليد حيلة بعد أن امتنعت بنت البلد عن الارتباط بمثل هؤلاء الرجال مما اضطرهم للزواج من أجنبية وافدة ونتيجة لهذا التمنع ظهرت في مجتمعنا مثل هذه المشكلة·
ثم لماذا لا تكون هناك دراسة ميدانية اجتماعية شاملة لكل فئات النساء اللائي يستلمن مساعدات اجتماعية للوقوف على متوسط أعمارهن؟ وما هو المانع من زواجهن؟ إذاً هذه المشكلة بحاجة إلى دراسة شاملة للوقوف على كل الجوانب والمسببات التي خلقت لنا مثل هذه المشكلة الاجتماعية حتى يمكن معالجتها· يا أخي الكريم المشكلة التي أثرتها فعلاً هي مشكلة عويصة وحساسة من الدرجة الأولى ولكن ماذا يفعل الانسان وهذا هو الحال القائم في مجتمعنا؟ أرجو أن تتفهم ردي هذا وصراحتي هذه بكل رحابة وسعة صدر فالاختلاف في الرأي كما يقال لا يفسد للود قضية، وطالما النقاش والاختلاف في الرأي يصب في النهاية في مصلحة الوطن، وطالما سنتوصل في النهاية إلى ايجاد اساس (العوق) أو المرض لتتمكن فيما بعد من وصف الدواء الناجع لعلاجه والقضاء عليه· مرة أخرى أعود وأكرر احترامي وتقديري إليك ولعمودك اليومي·
حمدان محمد
كلباء
المصدر: 0
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©