الاتحاد

الاقتصادي

تشغيل منشأة أبحاث الزراعة ووقود الطائرات بمدينة «مصدر» مارس المقبل

المتحدثون خلال المؤتمر الصحفي أمس (تصوير جاك جبور)

المتحدثون خلال المؤتمر الصحفي أمس (تصوير جاك جبور)

رشا طبيلة (أبوظبي)

أعلن «مشروع أبحاث الطاقة الحيوية المستدامة» (SBRC) أمس خلال فعاليات القمة العالمية لطاقة المستقبل، أنه سيتم تشغيل أول منشأة في العالم لأبحاث الطاقة الحيوية المستدامة باستخدام الأراضي الصحراوية المروية بمياه البحر لإنتاج الغذاء ووقود الطائرات في مارس المقبل، وستقام المنشأة على مساحة هكتارين في مدينة «مصدر». وتأسس مشروع أبحاث الطاقة الحيوية المستدامة بالتعاون بين معهد «مصدر» و«الاتحاد» للطيران وشركة «بوينج»، لدعم التزام قطاع الطيران بخفض انبعاثات الكربون من خلال تطوير الوقود البديل، وانضم إلى المشروع لاحقاً «تكرير» و«سافران» و«جنرال إلكتريك».
وقالت الدكتور بهجت اليوسف، المدير المكلف لمعهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا «يسهم مشروع نظام الطاقة بمياه البحر والزراعة الاستثنائي في تعزيز الدور المحوري الذي تلعبه أبوظبي ضمن الجهود العالمية الساعية إلى تطوير تقنيات متقدمة لإنتاج طاقة حيوية مستدامة وذات جدوى تجارية. ومن جهتها، تولي أبوظبي اهتماماً كبيراً بالتعليم العالي والبحث العلمي المتقدم ضمن مساعيها لتحقيق مكاسب طويلة الأمد ودعم الدولة في التحول نحو اقتصاد المعرفة».
وأضافت «انطلاقاً من أن المياه المالحة تشكل 97% من مياه الأرض والمناطق الصحراوية 20% من اليابسة، يسعى المشروع إلى التغلب على هذه المشاكل البيئية من خلال تطوير حلول فعالة تتيح إنتاج طاقة حيوية بديلة يمكن تطبيقها في مختلف دول العالم». وأكدت أن «هذا المشروع يستحوذ على اهتمام كبير من دول أخرى تعاني شح المياه والأراضي الزراعية، خاصة المهتمة بتعزيز قطاعات الزراعة المائية دون تلويث مياه المحيطات».
وتابعت أن «منشأة البحوث تمثل منصة رائدة لاستكشاف الجدوى التجارية وإمكانية إنشاء نظام مستدام ومتكامل للطاقة الحيوية لإنتاج الغذاء والوقود دون استخدام الأراضي الصالحة للزراعة أو المياه العذبة في البيئة الصحراوية، ومن شأن هذه التكنولوجيا أن تدعم الأمن الغذائي العالمي وتساعد في الحد من انبعاثات الكربون وخفض مستويات تلوث المياه بسبب العمليات الصناعية لاستزراع الأسماك».
وأكد أليخاندرو ريوس مدير مشروع أبحاث الوقود الحيوي المستدام بمعهد «مصدر» خلال مؤتمر إعلان تشغيل المشروع أمس، أهمية المشروع، حيث يعد أول منشأة بحثية من هذا النوع بالعالم وتم إنجاز 95% إلى الآن تمهيدا لتشغيله في مارس المقبل. وحول موعد تحويل المشروع من بحثي إلى تجاري، قال ريوس «ذلك يعتمد على نتائج الأبحاث التي ستستمر لثلاث سنوات في المنشأة الحالية المقامة على مساحة هكتارين»، مضيفا «نستهدف الوصول إلى مساحة 200 هكتار خلال السنوات الخمس المقبلة».
من جانبها، قالت المهندسة مريم محمد سعيد حارب الوكيل المساعد لشؤون الموارد المائية والمحافظة على الطبيعة في وزارة البيئة والمياه خلال المؤتمر الصحفي أمس «يتسم هذا المشروع على بأهمية خاصة وفريدة، فقد صمم خصيصاً كنظام متكامل لإنتاج الطاقة الحيوية ويأتي رداً على الانتقادات التي أثيرت بشأن إنتاج الوقود الحيوي على نطاق واسع بأنها تحول الإنتاج الزراعي بعيداً عن المحاصيل الغذائية، وتنافس على مصادر المياه العذبة الشحيحة، وتستخدم الأراضي التي يمكن استخدامها لزراعة المحاصيل الغذائية». وأضافت أن المشروع يغطي الكثير من القطاعات البيئية ويضمن تحقيق الاستدامة البيئية لأنه يبحث عن الموارد الطبيعية البديلة. وأشارت إلى أنه سيتم استخدام جميع الموارد المتاحة بالدولة من مياه بحر وطاقة شمسية لوضع نظام لإنتاج الغذاء والوقود بطريقة مستدامة.
وجاء انضمام «تكرير»، شركة التكرير المملوكة لشركة أبوظبي الوطنية للبترول «أدنوك»، إلى المشروع ليؤكد قدرة الإمارات على إنشاء سلسلة توريد شاملة للوقود الحيوي بدءاً من الأبحاث والإنتاج، وصولاً إلى التكرير والاستخدام في الطائرات.
وقال جاسم علي الصايغ، الرئيس التنفيذي لشركة تكرير «باعبتارنا من أعضاء هذه المبادرة، فإننا نؤكد دعمنا للمشروع التجريبي الخاص بنظام الطاقة والزراعة في مياه البحر. حيث سيشارك مركز أبحاث تكرير مع شركاء آخرين في تطوير النسخة المحتملة من الوقود الحيوي للطائرات بهدف التوصل إلى وقود حيوي مستدام للطيران في دولة الإمارات. وسيشكل هذا الوقود مكملاً لجهودنا الرامية إلى تلبية الطلب المتزايد على وقود الطائرات في البلاد».
وقال جيمس هوجن، رئيس المجموعة والرئيس التنفيذي لشركة «الاتحاد» للطيران «إن هذا المشروع التجريبي هو مثال رائد على التعاون بين القطاعين العام والخاص، والذي نراه ركيزة أساسية لتحفيز الابتكار وخلق تغيير حقيقي في قطاع النقل. ونتوقع أن يثبت هذا المشروع الرائد الجدوى التجارية لاتباع نهج متكامل ومستدام في إنتاج الغذاء والوقود على نطاق واسع، وفي ضوء الإحصاءات التي تشير إلى أن قيمة السوق العالمية للوقود الحيوي من الجيل الثاني ستصل إلى 23.9 مليار دولار بحلول عام 2020، ويمكن لهذا المشروع أن يحقق لأبوظبي عائدات قوية من عمليات التصدير، وهذا بالتالي سيشكل دفعة قوية لاقتصاد الابتكار المزدهر في الإمارة».
وفي السياق نفسه، قال الكابتن ريتشارد هيل الرئيس التنفيذي للعمليات في «الاتحاد» للطيران خلال المؤتمر الصحفي أمس، إن صناعة الطيران تشهر نموا بشكل سريع حيث حققت ناقلات الشرق الأوسط نموا يفوق المعدلات العالمية بنمو سنوي يبلغ 4.9 %، وحققت الإمارات نموا أكبر بواقع 5%. وشدد على التزام الاتحاد للطيران بالشراكة في تطوير وقود بديل مستدام، مؤكدا أن المشروع يعد مثالا ناجحا على الشراكة بين القطاعين العام والخاص.
من جانبه، أكد برنار دن، رئيس شركة «بوينج» الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا «التزام بوينج بالدخول في شراكة مع مصدر والاتحاد للطيران وتكرير وشركاء آخرين لتطوير وقود حيوي مستدام للطيران في دولة الإمارات هو جزء من جهودنا العالمية للحد من الأثر البيئي للطيران». وأضاف أن «تطوير الوقود الحيوي الطيران في الإمارات سيعزز من خيارات الوقود المتاحة أمام عملائنا ويقلل من انبعاثات الكربون في القطاع». وقال إن قطاع الطيران يشكل 2% من إجمالي انبعاثات الكربون عالميا حيث يوجد نحو 30 مليون رحل عالمية تجارية. والشركة تهدف للمساهمة في التقليل من تلك الانبعاثات وتوريد وقود حيوي مستدام.
وجاء هذا الإعلان خلال أسبوع أبوظبي للاستدامة، أكبر تجمع من نوعه في منطقة الشرق الأوسط والي يجمع أبرز القادة العالميين في مسعى للتصدي للتحديات المترابطة لأمن الطاقة والمياه ومخاطر المناخ والتنمية المستدامة. ويشمل الحدث الذي تستضيفه مصدر، مبادرة أبوظبي متعددة الأوجه للطاقة المتجددة ويشمل القمة العالمية لطاقة المستقبل، والقمة العالمية للمياه، ومعرض إيكو ويست، وملتقى السيدات للاستدامة الطاقة المتجددة، وحفل توزيع جائزة زايد لطاقة المستقبل.

تقليل انبعاثات الكربون
كشفت دراسات أن الوقود الحيوي المستدام للطيران يقلل من انبعاثات الكربون بنسبة تتراوح بين 50 إلى 80% خلال دورة حياته، إضافة إلى ذلك، أثبتت أبحاث أن أداء الوقود الحيوي في الطيران مماثل أو أفضل من التقليدي من نواحٍ عديدة، وقد تم استخدام الوقود الحيوي المستدام المخلوط مع وقود طائرات التقليدي في أكثر من 2000 رحلة تجارية منذ اعتماد الاستخدام التجاري لوقود الطائرات المتجدد في 2011.
ويقوم هذا المشروع الرائد على منظومة متكاملة، حيث يستفيد من مياه البحر لتربية الأسماك والروبيان لاستخدامها كغذاء، في حين تقوم هذه المياه الغنية بالمغذيات بتخصيب النباتات الغنية بالزيوت التي يمكن استخلاصها، لإنتاج الوقود الحيوي للطيران، إذ يمكن لهذه النباتات أن تعيش في مناطق قاحلة وظروف صحراوية قاسية لذلك فهي لا تتطلب المياه العذبة أو الأراضي الصالحة للزراعة لكي تنمو. وفي المرحلة الأخيرة، يتم تحويل تلك المياه إلى غابات المانجروف التي تعمل كفلتر نهائي للعناصر الغذائية المتبقية، وكمصرف للكربون نظراً لاتساع جذور هذه النباتات.

اقرأ أيضا

"شروق": تقدم الإمارات في جذب الاستثمارات الأجنبية يعكس مكانتها العالمية