الاتحاد

الرياضي

وداعاً للحفل والتعويذة !

ما بين آلاف الريالات التي صرفت على حفل دورة الخليج في نسختها الأولى وبين 180 مليون دولار انفقتها الصين على افتتاح أولمبياد بكين بمشاركة 22 ألف رياضي استخدمت فيه 15 ألف قطعة ملابس، و43 ألف لعبة نارية، كان يمكن التفكير بطريقة وسطية تؤدي الغرض وتحقق الهدف دون اتخاذ قرار قاس ومحزن في نفس الوقت بإلغاء حفل الافتتاح لـ''خليجي ''19 والاكتفاء بطابور العرض !
لسنا مع البذخ والصرف المبالغ فيه لكننا مع احتفاظ الدورة بكيانها المتكامل والذي منه حفظ الموروث الثقافي وتعزيزه في ذاكرة أبناء المنطقة ونشره للعالم خاصة أن دورة كأس الخليج لم تعد تلك البطولة الإقليمية المغلقة ولا هي دورة ودية مصغرة·· وإنما باتت حدثاً له سمعته الكروية وصدى يشاهد في القنوات الفضائية ويحضره مئات الصحفيين من ممثلي الوسائل الإعلامية·
لقد كان بمقدور أشقائنا العُمانيين الوصول إلى فكرة بسيطة يمكن من خلالها تقديم عرض فلكلوري جميل خاصة وعُمان بلد الحضارة والتراث وحافلة بألوان متعددة وثقافات متجددة دون أن يكلف ذلك خزينة الدورة الكثير وهي التي لا تعاني نقصاً بعد بيع الحقوق التلفزيونية بمبلغ يوازي التكلفة الإجمالية الكاملة لدورة ''خليجي ·''18
حفلات الافتتاح المعبرة والمتزنة من المكونات الأساسية للدورة وساهمت في اعطائها زخماً إضافياً من خلال فقرات تبرز الجانبين الحضاري والثقافي للبلد المستضيف وتقدم الموروث والتراث والاوبريت والرسائل المعبرة التي تؤكد على التلاحم والوحدة والوفاء·· وهذه بلاشك من اللحظات الجميلة التي يعيشها المتابع الخليجي ويتفاعل معها لدرجة أنها تثبت في مخيلته وتأبى أن تسقط من ذاكرته·
فلازالت اللقطة التي أدهشت المشاهدين لحظة ظهور الصورة العملاقة في ''خليجي ''18 التي رسمت رمزاً له مكانته الكبيرة والعزيزة لدى أبناء المنطقة بطريقة فنية لاتخلو من الابهار والإبداع، حاضرة في الأذهان رغم تغير المكان والزمان·
ومازال المشهد المؤثر في افتتاح ''خليجي ''17 راسخاً في ذاكرة الخليجيين عندما عاشوا اللحظة الدرامية التي أعادت أبناء الرافدين إلى الصف الخليجي على أنغام موسيقى تراجيدية وبحنجرة عراقية تردد ''ما أحلى الرجوع ·· لاتذرفوا الدموع'' !
ومن ينسى فنان العرب الذي انطلق ''فوق هام السحب'' بقلعة تراثية اقتحم بها ملعب الملك فهد الدولي في افتتاح ''خليجي ''9 وسط الأهازيج والشيلات الجماهيرية·
لكني بالتأكيد سأنسى طابور عرض يدخل الملعب ويغادر دون أن يترك بصمة فنية أو لمحة شعبية وسأنسى معه كل الخطب التقليدية·· !
آخر نقطة·· الأمر الذي أحزنني أيضاً هو غياب التعويذة للمرة الأولى منذ فترة طويلة ليسدل الستار على نجوم شاركونا الدورة بابتساماتهم وترحيباتهم وأشكالهم الظريفة والخفيفة·· فالبداية كانت من مسقط·· وفيها أيضاً كانت النهاية·· فوداعاً لـ''منصور وصديفي وأزيرق'' وآخرين لم يعد لهم مكان بيننا سوى في أرشيف الدورة··

اقرأ أيضا

الجديد: فوز أبوظبي شرف كبير