الاتحاد

دنيا

صالح غريب:لا توجد شخصية بعيدة عن قلمي·· وأحقد على

كانت بداية الإعلامي والصحفي القطري صالح غريب من خلال الإذاعة المدرسة، حيث بزغ نجمه منذ نعومة أظفاره واكتشف أن حب الصحافة يسري في دمه، فآثر التقدم إلى جريدة العرب آنذاك للعمل بها رغم صغر سنه، ومنذ ذلك الوقت قبل ثلاثين عاماً لم يترك بلاط صاحبة الجلالة واستمر يطرح القضايا المهمة بكل جرأة وصراحة نادرتين، ومن أشهر القضايا التي أثارت المجتمع عليه قضية عمل النساء في المسرح مما أثار ضده ردة فعل عنيفة ومرت هذه العاصفة بسلام، ولا تزال العواصف تمر عليه ولكن قلمه لم ينحن·· حاورناه وخرجنا بالتالي·
* كيف كانت بدايتك مع العمل الإعلامي والتراث الشعبي ؟
لا شك أن بدايتي الإعلامية تعود لتلك البدايات الأولى لعمري، حيث كنت أسيّر الإذاعة المدرسية، وكنت مشرفاً عليها طوال دراستي بالمدرسة سواء الابتدائية أو الإعدادية والثانوية، حيث كنت طالباً بالمعهد الديني الثانوي ولا شك أن الإذاعة المدرسية صقلت موهبتي بعد ذلك، مما ساهم في التحاقي بإذاعة قطر، حيث كنت أتابعها، وعبر برامجها التي تقدم وتعتمد تواصل المستمع معها، كانت في تلك الفترة الرسالة البريدية هي الوسيلة المعتمدة للتواصل، وكنت أرسل عبر البريد العديد من الرسائل لبرامج الإذاعة المختلفة واعتبرت صديقاً دائماً للإذاعة حتى التحقت بفرقة قطر المسرحية في العام 1973 وكانت الإذاعة قد بدأت في تسجيل المسلسلات الدرامية، ونظراً لكوني عضواً بالفرقة فقد طلب مني الكاتب عبدالله أحمد عبدالله أن أشارك في أحد المسلسلات ولا أذكر اسمه الآن، فقد كانت أول مرة أدخل فيها مبنى الإذاعة، حيث كانت فرصتي لزيارتها والتعرف إليها عن قرب، وأذكر أني حصلت على شيك بمبلغ 25 ريال قطري ومن هنا انطلقت علاقتي بالعمل الإعلامي الإذاعي، في حين أن العمل الصحفي كان قد بدأ حين كنت طالباً أيضاً والتحقت بالصحافة المدرسية، فقد كانت جريدة الحائط هي البداية وبعد ذلك تطور الأمر لتكون المجلة والجريدة المطبوعة هي التي كانت تساهم في تطوير أدواتنا الصحفية، وطرحت قضية العنصر النسائي في المسرح القطري ولقيت معارضة شديدة تحدث عنها خطباء المساجد حين ذلك مطالبين بتوقيع أقسى عقوبة علي، باعتبار أنني أدعو إلى الفساد وإخراج المرأه من البيت للعمل في المسرح، وكانت قضية شغلت المجتمع حتى تم التحاقي للعمل في الجريدة وكان ذلك في العام 1980 كمحرر فيها، في البداية عملت في الجانب المحلي حتى أنني بدأت في تحرير صفحة الفن بحكم اهتمامي وتجربتي المسرحية وكعضو في فرقة المسرح القطري وكعضو في الجمعية القطرية للفنون التشكيلية واستمر عملي في جريدة الراية قرابة 23 عاماً مارست فيها جميع صنوف العمل الصحفي، وفي العام 2003 تركتها والتحقت بالعمل في جريدة الشرق القطرية ولم تمض سوى أشهر حتى عينت رئيساً لقسم الثقافة والفنون وبعد ذلك رئيس لقسم المحليات وما زلت أعمل فيها·
* الأستاذ صالح غريب كيف تقيّم قرار إغلاق مركز التراث الشعبي كأحد الموظفين فيه؟
لا شك أن إغلاق مركز التراث الشعبي لمجلس التعاون لدول الخليج العربية يعود بالدرجة الأولى إلى ضعف الأداء، وعدم تقدير الدور الكبير الذي يقوم به على الساحة الخليجية، كما أن ضعف الموازنة العامة للمؤسسات الخليجية، وهي ما زالت تعاني من هذا الموضوع، ومن هنا قلت إن إغلاق مركز التراث الشعبي كان الخطوة الأولى نحو إغلاق المؤسسات الخليجية المشتركة ومنها تلفزيون الخليج·
* بحكم عملك فيه·· ما هي الإنجازات والفوائد التي حققها المركز؟
كانت للمركز العديد من الإنجازات التي حققها خلال فترة نشاطه، ومنها: الأرشيف الكبير من الأبحاث والدراسات التي قام بها على مستوى رقعة دول المنطقة، مطبوعته المميزة مجلة ''المأثورات الشعبية''، وهي الفصلية العربية الوحيدة الموثقة التي ساهمت في تلاقي جميع العرب من خلال التراث، وبعد إغلاق المركز تم توزيع الأرشيف، حيث أعطيت كل دولة أرشيفها الذي أنجزه المركز·
* ولكن البعض يتهم مركز التراث الشعبي بأنه لم يقدم شيئاً للناس وآثروا إغلاقه؟
ما ذكر غير صحيح بالمرة، فقد قدم المركز لدول المجلس أرشيفاً كاملاً عن التاريخ الشفاهي لدول المجلس، إلا أن بعض المسؤولين في دول الخليج كانوا حين يحضرون اجتماعات مجلس الإدارة من منطلق خفض الموازنة فقط دون أن يكلفوا أنفسهم بزيارة المركز والتعرف إلى دوره وعمله، ولعل الموازنة التي وصل إليها المركز، وهي سته ملايين، لا تساوي تجهيز منتخب الأشبال لإحدى البطولات القارية·
* بعد إغلاق المركز توجهت للعمل في وزارة الثقافة القطرية، فكيف وجدت العمل في الجهاز الثقافي بقطر؟
منذ إغلاق المركز والمؤسسة الثقافية ''هي المجلس الوطني للثقافة والفنون والتراث وحالياً الوزارة بنفس المسمى''، لكن الاهتمام بالتراث ما زال مغيباً عن دائرة اهتمام الوزارة، حتى أنه شكلت لجنة للتراث في حين يفترض أن تشكل إدارة للتراث حتى يكون الاهتمام بالتراث كبير لكن القائمين على أمر الوزارة غير مهتمين بهذا الأمر·
* امتد عملك في الوسط الإعلامي والصحفي بقطر سنوات طويلة وما زلت في المعترك·· كيف تنظر لمستوى تطور الصحافة القطرية، وما هي المشاكل التي تواجه تطورها؟
لا شك أن الصحافة القطرية اليوم تطورت كثيراً خصوصاً بعد رفع الرقابة عنها في العام 1996 بعد تولي أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني مقاليد الحكم، فوجود أربع صحف قطرية، هي الشرق والراية والوطن والعرب، إلى جانب ثلاث صحف أجنبية، لا شك أنها تواكب رؤية القيادة في خلق مناخ صحفي كبير في قطر، ولكن بشكل عام الإعلام في قطر تطور كثيراً سواء في الجانب المرئي أو المسموع أو المقروء، ولعل ذلك يساهم في مواكبة ما تعيشه قطر اليوم من تطور في جميع المجالاته، ولا يعقل أن يتأخر الإعلام عن مواكبة ذلك الركب الحضاري·
* في ظل العولمة وتقليد الغرب·· ما هي الخطط الواجب اتخاذها للحفاظ على الهوية الخليجية والعربية والإسلامية؟
ظل الغرب ينظر إلينا في الخليج على أننا كشعوب عربية أنابيب بترول فقط دون هواية ولا حضارة، ولكن ما لدينا من حضارة وتراث يفترض أن يعكسه جهازنا الإعلامي لهم، وأن يكون لدينا إعلام مضاد لما يطرح هناك ومن هنا فإن علينا مواجه زحف العولمة وتقليد الغرب للحفاظ على الهوية الخليجية والعربية ولعل تجربة قطر في مجال الاهتمام بالمعمار عبر ترميم سوق واقف وجعله منبراً ثقافياً يعكس ما لدينا من قيم وحضارة إسلامية واجتماعية عبر تلك القيم التي ورثناها عن ذلك الجيل، كما أن الدور الذي تقوم به هيئة أبوظبي للثقافة والفنون وجميع الجهات التي تسعى للحفاظ على الهوية عبر خطط ومشاريع لا شك أنها تساهم في مواجه العولمة ومخاطرها على القيم في المجتمع الخليجي·
* يتميز طرحك الصحفي بنقد بعض الشخصيات والتوجهات في مجال الفن·· ألا تخشى محاربتك أو تضييق الخناق عليك؟
منذ أن تدخل العمل الصحفي تعتمد النقد الهادف حتى لو كان لشخصيات فهي غير بعيدة عن النقد لأنها تعمل على الساحة الثقافية والفنية، وبالتالي إذا كان هناك خلل أو نقص فإن في ذلك دور كبير لتلك الشخصيات، ومن هنا يكون نقدي لها من هذا الجانب، وحقيقة حين أكتب مقالي لا أنظر إلى الشخصية حتى لو كانت من أسرتي فهي غير بعيدة عن قلمي، ومستعد أن أخسر جميع أصدقائي في سبيل قول الحقيقة، ولن أرضى بغير ذلك، فلاشك أن ذلك سبب لي كراهيات عند البعض·
* تطورت التكنولوجيا، ولكن العمل الإعلامي والحريات لا تزال تراوح مكانها، فبرأيك هل الإعلام العربي يستحق مسمى إعلام حديث في القرن الواحد والعشرين؟
المشكلة أن الإعلام العربي لم يتغير وظل هو المتحدث الرسمي للأنظمة العربية حتى أن بعض المسؤولين لا يمنحون الصحفي العربي أي معلومة تخص بلدانهم، في حين أن الصحفي الأجنبي ''أبو عيون زرق'' تجده يحصل على أي معلومة صحفية، وهذه النظرة إلى الإعلام من منطلق تلميع الصورة واختيار صورة حديثة معتمده على شكل الكوبرا وذات نشاء كثير، فإن الإعلام العربي لن يتطور حتى لو وصلنا إلى القرن الخمسين، لكن مع التغير الإعلامي الذي حدث بعد إنشاء قناة الجزيرة الفضائية، ساهم في تغير المفهوم العربي للإعلام وأهميتة·
* قررت دولة قطر فتح مجال التراخيص للقنوات الفضائية·· ما هو تعقيبك على هذه الفكرة؟
لا شك أنها فكرة جيدة، وهذا ينسجم مع السياسة القطرية الإعلامية والثقافية الساعية للانفتاح على المشهد العالمي، وسوف نرى الكثير من القنوات التي تتخذ من قطر مقراً لها خصوصاً إذا ما تم إنشاء المدينة الإعلامية المزمع إنشاؤها قريباً بالتالي في قطر، كما أن الأجواء الإعلامية القطرية مواتية لقيام صناعة إعلامية عالمية بوجود الحريات والديمقراطية، وهذا الحراك الثقافي الكبير الذي تقوم به قطر في جميع المجالات أدى إلى تطور المنظومة الإعلامية·
* لماذا إلى الآن صالح غريب لم يدون تجربته في كتاب يجمع الذكريات وخلاصة كل هذه السنين؟
العمل الصحفي يشغل الجميع عن العمل الإبداعي، لكن هناك كتابات سوف ترى النور قريباً منها كتاب يتضمن مقالاتي ''مراويس''، التي أنشرها أسبوعياً، لكن السيرة الذاتية ستكون في تجربة روائية سوف أخوضها قريباً، فهي تترسخ الآن في الوجدان علها ترى النور وهي تستمد تجربة التراث في العمل الروائي

اقرأ أيضا