الخميس 19 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
شام أول فضائية سورية خاصة
22 أغسطس 2005


دمشق ـ عمار أبو عابد:
ظهورها يعتبر حدث الموسم في سوريا، خاصة وأن وزارة الإعلام السورية وافقت على أن تبث برامجها مباشرة من دمشق إلى دبي··· 'شام'، القناة الفضائية الجديدة تأتي في وقت حرج تتجه فيه الأنظار إلى دمشق، وتتابع عيون كثيرة ما يجري هناك من إصلاحات على أكثر من صعيد، فهل تنجح القناة في كسر حلقة الإعلام الرسمي؟ ولماذا أسست هذه القناة، وما هي أهدافها وتوجهاتها؟ وما هو الجديد الذي ستقدمه؟ وهل ستتيح المجال للرأي والرأي الآخر؟ وكيف ستتكيف مع القوانين السورية السارية المفعول؟ وإلى من ستتوجه؟ وعلى ماذا تراهن لتحقيق النجاح؟
أكرم الجندي رئيس مجلس إدارة القناة وعضو مجلس الشعب السوري يجيب عن جميع هذه الأسئلة في هذا الحوار الذي جرى في مكتبه بدمشق:
ما هي الأسباب التي دفعتكم إلى تأسيس قناة خاصة؟
انتشرت الفضائيات الخاصة في العالم العربي، وشهدنا في السنوات الأخيرة ظهور ما يزيد على مائة وخمسين قناة خاصة، وبقيت سوريا البلد العربي شبه الوحيد الذي لم يخضع لهذا النمو والانتشار، رغم أن حجم هذا البلد ودوره وفعالياته الثقافية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية، تتطلب جميعاً أن يكون فيه إعلام تلفزيوني خاص يلبي الحاجة إلى نشر المعلومة، وإلى تكريس ثقافة الحوار·
إلى أين وصلتم في الإعداد لانطلاق قناة 'شام'؟
القناة انطلقت الآن كمرحلة تجريبية على قمر 'عرب سات'، وقريباً ستبث على قمر 'نايل سات'، ونحن نقوم الآن بإعداد الكوادر اللازمة ، ووضع الهيكلية العامة والبرامجية للقناة·
بشكل عام ما هي توجهات 'شام'، وما هو الحيز الذي ستفرده للشأن الداخلي السوري؟
'شام' ستكون قناة جامعة شاملة تقدم البرامج السياسية والاقتصادية والإخبارية والمنوعات، وفي البرامج الإخبارية سينصب التركيز على عمق التحليل، وليس على استعراض الأخبار، وستحاول أن تقدم أشياء جديدة للمشاهد العربي عموماً والسوري خصوصاً، ونطمح أن نصبح بعد عام أو عامين من أهم القنوات العربية، أو من بين أهم عشر قنوات في الوطن العربي على الأقل·
لا نخشى قانون المطبوعات
ستقومون ببث برامجكم من دمشق باتجاه دبي، ألا تخشون أن يسبب لكم قانون المطبوعات السوري الحالي بعض الإرباكات؟
نعلم أن القانون الحالي سيتغير، وإن كنا لسنا على معرفة دقيقة بالقانون الجديد المقترح· لكن المعلن أنه سيتجاوز كل المعوقات السابقة، وسيتيح هامشاً كبيراً من الحرية لتأسيس ثقافة جديدة، هي ثقافة الحوار· وأؤكد أننا لن نخضع لأي نوع من الرقابة على برامجنا التي ستبث مباشرة من دمشق إلى دبي، ومنها إلى الفضاء·
إلى من ستتوجه قناة شام، ومن هو مشاهدكم المفترض؟
هدفنا الوصول إلى أكبر قطاع ليس في سوريا فقط، وإنما في الوطن العربي، وفي تقديرنا أن قدرتنا على المنافسة تنبع من أننا سنسلط الضوء على قضايا محلية، ليس بوسع الإعلام السوري أن يتناولها من جهة، ولا تهم الفضائيات الأخرى من جهة ثانية· وهي قضايا كثيرة بالمناسبة، وليس في نية القناة أن تضع نفسها في موقع المنافسة مع التلفزيون السوري الرسمي، وإنما تريد أن تقدم نفسها بأسلوب وشكل جديدين· على سبيل المثال وضعنا تصوراً لعشرة برامج اقتصادية جديدة من حيث المحتوى والأسلوب، ولأن الاقتصاد لغة جافة، بحثنا عن أسلوب يقربه من المشاهد متمثلاً في استخدام الكاريكاتير والرسوم المتحركة كأداة لجذب اهتمام المشاهد بالإضافة إلى تبسيط القضايا الاقتصادية· أيضاً، نحن بصدد توظيف الدراما في القضايا الاقتصادية، فمن المعروف أن الاقتصاد علم جاف، ونحن نريد أن نقدمه كعلم محبب للرأي العام، وهناك تفاصيل أخرى كثيرة سوف يلمسها المشاهد مع الوقت· أما على الصعيد السياسي فستكون عندنا ملفات ساخنة جداً، وسيكون من أولوياتنا طرح موضوع الأحزاب السورية، ومناقشة كل ما يتعلق بها وبمستقبلها ومدى حضورها في الشارع وبين الجمهور بكل بساطة وجرأة بهدف خلق التفاعل الصحيح·
عطش إلى الحوار
ما هو برأيك أكثر ما يحتاجه المواطن السوري الآن من أجهزة الإعلام الخاصة الجديدة؟
ثقافة الحوار هي أكثر ما يحتاجه المواطن السوري، ولا بد من تعميم ثقافة الحوار هذه في جميع البرامج سواء على المستوى الصحفي أو السياسي أو الاقتصادي، لأن الحوار من أبرز مزايا الإعلام الناجح· وفي تقديرنا أن عدم وجود هذا الحوار الواضح واحدة من أبرز المشكلات التي يعاني منها الإعلام السوري، ونسعى بالتالي لسد هذه النقائص الموجودة، أو المشكلات القائمة وتجاوزها، بإقامة حوارات غنية تؤدي في النتيجة إلى زيادة الوعي السياسي والقومي والوطني· وبصورة عامة محطة الشام محطة شاملة لكل البرامج، ومحطة تكرس الإيمان بالقيم الأصيلة، بمعنى أنها محافظة وليست من المحطات التي تسعى إلى نشر الفن الرخيص الذي شاع في الفترة الأخيرة، وفي الوقت نفسه هي جادة في محتواها وفي أهدافها، وهي تسعى إلى تكريس أهمية بلاد الشام وسوريا في قلبها على الصعيد السياسي والقيادي للأمة العربية بشكل عام·
لكن المنافسة الآن في الفضائيات تعتمد على أمور أخرى غير الجدية، فكيف ستوفقون بين توجهكم الجاد وشرط المنافسة؟
نحن نسعى لإقامة نوع من المواءمة بين كل العناصر، وهنا أعود إلى سؤال طرحته سابقاً وهو: لمن نتوجه ببرامجنا؟ بعض البرامج يمكن أن يراها كل الناس كالدراما، ولكن هناك برامج أخرى كثيرة، لا بد أن تسعى لتوصيلها إلى شرائح معينة من شرائح المجتمع، ولكي توصل الرسالة لا بد من توفير كافة الشروط اللازمة لإنجاح هذا الهدف من خلال وسائل التشويق والانحياز للحقيقة· فالخبر عندما يقدم بشكل جيد وصحيح وموزون يكون له قيمته الاعتبارية أكثر بكثير من الأخبار التي توضع بغرض الإثارة·
كيف تعدون لكادر المحطة، وما هي معاييركم في تكوين هذا الكادر؟
نحاول جذب كل الكفاءات الوطنية في سوريا، والكفاءات التي استفادت من العمل في الخارج· وعلى صعيد التدريب قدمت لنا مجموعة من العروض، فقد نقلت لنا رسالة من السفير الأوروبي، بأن أوروبا مستعدة لتدريب كل كوادر الفضائية على نفقتها الخاصة، وهناك أيضاً عرض اتحاد الإذاعات العربية بأنه مستعد لتهيئة وإعداد أربعة عشر مذيعاً ومذيعة من قناة شام الفضائية على نفقته، وهناك عروض كثيرة من مراكز تدريب عالمية مثل في لندن وغيرها، حيث عرضوا إمكانية المساهمة في تدريب الكوادر الجديدة·
الإعلام الخاص سيزدهر
كيف ترى مستقبل الإعلام الرسمي والخاص في سوريا؟
لا أريد أن أجري مقارنة بين الإعلام الرسمي والخاص، لكني أؤكد أن الإعلام الخاص في سوريا سيأخذ موقعه الطبيعي· وهناك حالات عربية سبقتنا، فمصر - مثلاً - سمحت لعدد كبير من الفضائيات الخاصة أن تتواجد، كما سمحت لصحف معارضة قوية على صعيد الإعلام المقروء، مما اضطر صحف الدولة الرسمية لتطوير أدائها لمواجهة صحف المعارضة· وأعتقد أن الإعلام السوري مقبل على حالة من هذا النوع، فهو يسعى إلى تطوير نفسه لكي لا يبدو أن هناك فارقاً واسعاً بينه وبين الإعلام الخاص القادم· وقد ظهرت في سوريا بعض الصحف الحزبية مؤخراً، لكنها لم ترتق إلى مستوى الصحف الحزبية في مصر، لا من حيث الجرأة ولا من حيث المضمون الفني، وبعض الصحف السورية الخاصة حققت تواجداً، والآن الحكومة تدرس تطوير الصحافة· وأرى أن الإعلام الخاص له مستقبل مزدهر في سوريا، نظراً للخبرة الطويلة في هذا المجال، فسوريا كانت من البلاد السباقة في مجال الإعلام، وكان الإعلام مزدهراً فيها قبل الوحدة، والتي تم خلالها نقل ملكية الصحف للدولة أو ما يسمى تأميم الإعلام· بعبارة أخرى، ينبغي على الإعلام أن يطور نفسه، والأمر ينسحب على الفضائيات أيضاً، صحيح أننا أول فضائية ستنطلق من سوريا لكنني أعتقد هناك فضائيات أخرى قادمة، ونحن نريد أن نكون مثالاً يحتذى·
كيف ؟
نسعى إلى أن نكون فضائية ناجحة في جميع التخصصات، وسنركز على محاولة بث وإحياء ثقافة عربية إسلامية تشد المشاهدين، وتستحوذ على اهتمامهم· كما سنسعى إلى خلق وإيجاد برامج وأخبار ووجوه جديدة، ففي اختيارنا للكوادر نسعى لإعطاء الفرصة للشباب الذي يملك الموهبة، لذا نختار كل المذيعين من العناصر الشابة التي من الممكن أن نقدم لها التدريب اللازم، وكذلك بالنسبة للعناصر الأخرى، كالمحررين والفنيين الذين يعملون في هذا المجال·
إعلام نهضوي
هل يعني هذا أن قناة 'شام' ستهتم بالتوعية والثقافة العربية والإسلامية؟
نعم··· فنحن نريد أن يكون الإعلام العربي إعلاماً يسهم في عملية النهوض العربي، وفي مقابل الهبوط الفني الذي راج أخيراً عبر بعض الفضائيات فإن قناة 'شام' ستهتم بالتراث الغنائي في سوريا كالقدود والموشحات والغناء العربي الأصيل· وفي المجال السياسي سنكون بعيدين عن المهاترات التي تحصل في البرامج السياسية المفتعلة· كما ستركز القناة على خلق الوعي العروبي والوعي الإسلامي المعتدل الذي يهدف إلى تكريس الشخصية الريادية لسكان بلاد الشام بشكل عام ودورهم القادم في مشروع نهضوي عربي كبير شامل·
لا معارضة ولا موالاة
ما الذي سيحدد توجهات قناة 'شام' وهل ستفسح المجال للرأي والرأي الآخر؟
نحن بصدد إنشاء مجلس أمناء أو مجلس مستشارين، وقد حرصت على أن يكون هناك ممثل لكل الشرائح الثقافية والسياسية في سوريا، بمعنى أن الفضائية ليست معارضة وليست حكومية أو رسمية، وإنما هي فضائية مستقلة، وستسعى إلى تكريس ثقافة الحوار والرأي الآخر، وسنفسح المجال كبيراً أمام المعارضة وما لديها من أفكار وتوجهات مسؤولة، وكذلك لممثلي وجهة نظر الدولة الذين يطرحون أفكارهم ويعبرون عن سياساتهم· نحن نريد أن نطرح الرأيين بشكل متقابل، ونجري من خلال ذلك الحوار الضروري واللازم بين المعارضة والدولة·
وهل يحظى هذا التوجه بمباركة السلطات الرسمية؟
بالتأكيد، لأن التوجهات الجديدة لسياسة الدولة الإعلامية تؤكد على ممارسة الحرية المسؤولة، وعلى النقد الإيجابي البناء·
متى سينتهي البث التجريبي ونشاهد برامجكم؟
في اليوم الأول من شهر رمضان المقبل إن شاء الله·

المصدر: 0
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©