الأحد 22 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
أسماء الأبطال عادت لعناوين الأفلام
أسماء الأبطال عادت لعناوين الأفلام
22 أغسطس 2005

القاهرة ـ أحمد الجندي:
ليس جديداً أن تحمل عناوين الافلام أسماء أبطالها أو الشخصيات الرئيسية بها فقدت سبقت الفنانة الراحلة ليلى مراد الجميع بهذه التقليعة حين قامت ببطولة سلسلة من الافلام تحمل اسمها مثل 'ليلى بنت الفقراء' و'ليلى بنت الريف' وغيرهما·· وجاء الفنان الراحل اسماعيل ياسين بعدها ليسير على نفس النهج من خلال سلسلة افلام حملت اسمه مثل 'اسماعيل ياسين في البوليس' و'في الطيران' و'في الجيش' وغيرها كثير·· كما أن هذه الموضة ليست في السينما المصرية فقط فقد حملت عدة افلام اسم شارلي شابلن·
وعندما ظهر فنان الكوميديا محمد سعد في دور 'اللمبي' مع الراحل علاء ولي الدين في فيلم 'الناظر' علقت الشخصية بأذهان الجماهير أو 'علقت مع الناس' كما يقول اهل السينما··· واستغل محمد سعد ومعه بعض المنتجين والمؤلفين الشخصية وبدأوا تفصيل افلام كاملة على مقاسها بدأت مع 'اللمبي' ثم 'اللي بالي بالك' الذي كان اسمه في البداية 'اللمبي ··'2 وقال كثير من النقاد إن محمد سعد يود السير على درب اسماعيل ياسين بسلسلة افلام تحمل اسمه·· لكن الفرق الوحيد أن افلام سعد لا تحمل اسمه الحقيقي بل اسماء الابطال·· وهكذا ظهر فيلم 'عوكل' وفيلم سعد الاخير 'بوحة' الذي حقق ايرادات فلكية منذ الاسبوع الأول لعرضه·
ويقول الفنان محمد سعد: لا عيب في ان يحمل الفيلم اسم البطل أو الشخصية الرئيسية به وهذا ليس بجديد وهناك افلام في الماضي والحاضر حملت اسماء شخصية ابطالها· أي أن الأمر ليس بدعة ويمكن ان احصر أكثر من 50 فيلما قدمتها السينما المصرية على مدار تاريخها وكلها حملت اسم البطل· والحديث عن انها ظاهرة جزء من الهجوم على أفلامنا التي تتعرض لموجة من النقد الجارح·
ويؤكد سعد أن اختيار اسم الفيلم ليس حقاً مطلقاً للبطل لكنه يتم من خلال مشاورات مع منتج ومؤلف ومخرج الفيلم لأن هؤلاء أيضا هم المسؤولون والفيلم يحسب لهم أو عليهم·
ويقول الفنان أحمد حلمي: هناك مبالغة في الموضوع فلا ضرر من ان يكون اسم الفيلم على اسم البطل· فالأمر ليس ظاهرة وقد قدمت في السنوات الأخيرة عدداً من الأفلام لم يكن من بينها سوى فيلمين فقط يحملان اسم بطل الفيلم هما: 'ميدو مشاكل' و'زكي شان'· وقد حملت أفلام اسماعيل ياسين اسمه الحقيقي لا اسم الشخصية· ومازلنا في بداية الطريق ونحاول ان نقدم سينما تسعد الناس وتضع البسمة على شفاههم بلا اسفاف لكن على ما يبدو فإن المتربصين بنا مازالوا غير راضين عن ما نقدمه·
ويقول الفنان أحمد السقا: ليس كل ما نقدمه على مستوى واحد من الجودة والقيمة الفنية· لكن يجب ألا ينظر إلى فيلم من خلال اسمه فمضمون الفيلم وهدفه ورسالته هي الجوانب التي يجب ان يقيم على اساسها· وعنوان الفيلم يوحي بمضمونه أو يكون متسقا معه ومعبرا عن أحداثه· فمثلا فيلم 'تيتو' كان يحمل اسم الشخصية الرئيسية وهذا ليس عيبا لان الشخصية هي محورالاحداث والفيلم يقدمها منذ طفولتها حتى موتها كنموذج لشخصية من الواقع يشير إلى أوجه القصور في المجتمع من هنا كان اختيار الشخصية كاسم للفيلم ذا دلالة وهي اشارة للمتفرج والمشاهد بأن الفيلم يقدم حكاية وقصة البطل·
ويقول السيناريست أحمد عبدالله إن السينما المصرية في الماضي عندما كانت تقدم أفلاما كوميدية كانت بها اسماء عجيبة مثل 'الانسة حنفي' و'عنتر ولبلب' وغيرها والافلام التي حملت اسماء أبطالها كثيرة في تاريخ السينما سواء كانت كوميدية أو غير كوميدية مثل 'توحيدة' و'الاسطى حسن' و'سمارة' و'ابن حميدو' و'حسن اللول' وغيرها وما يحدث حاليا مجرد وجه آخر من أوجه الهجوم علينا كجيل حاول ومازال يحاول ان يقدم التسلية للناس من دون أن يخدش حياءهم·
المضمون أهم
وقال المخرج داود عبدالسيد انه: ليس هناك ما يمنع تقديم افلام تحمل اسم الشخصية بشرط ان يكون للفيلم مضمون جيد وهناك عدد من الأفلام التي قدمت في السينما الاميركية مثل فيلم 'ايرين يرد كفيتش' للنجمة جوليا روبرتس واستطاعت من خلاله ان تحصل على جائزة الاوسكار لما يحمله من قيم كثيرة واختيار اسماء الشخصيات كعناوين للافلام يرجع إلى أن احداث الفيلم كلها تدور حول هذه الشخصية الرئيسية التي يسمى الفيلم باسمها وهو ما يدفع المؤلف والمنتج والنجم أيضا إلى هذا الاختيار لكني ضد أن يكون هذا الاختيار لمجرد النواحي التجارية أو لرغبة النجم الذي يريد كنوع من الغرور أن يكون اسم شخصيته التي يجسدها في الفيلم هو اسم فيلمه وكأنه هو نفسه الفيلم·
ويضيف: أما بالنسبة للافلام التي تحمل الاسم الحقيقي للنجم والتي يشير إليها البعض ويقدمها كمبرر مثل أفلام اسماعيل ياسين فأرى أن هناك خطأً في هذه الجزئية لأن أفلام اسماعيل ياسين التي حملت اسمه الشخصي لم تكن الشخصيات التي يقدمها في هذه الأفلام تحمل اسمه بل كانت تحمل اسماً درامياً واستخدام اسم اسماعيل ياسين كان بسبب النجاح الجماهيري له كفنان ونفس الأمر ينطبق على الفنانة ليلى مراد التي قدمت سلسلة من الأفلام تحمل اسمها·· لكن كل ذلك يجب ألا يشغلنا عن المضمون العام والقيمة الحقيقية للفيلم فهل كانت أفلام اسماعيل ياسين وليلى مراد التي حملت اسميهما قليلة القيمة؟ لا أظن بدليل انها لا تزال تعيش ولها جمهورها الذي يشاهدها حتى اليوم رغم مرور كل هذه السنوات على انتاجها·
ويقول المخرج سعيد حامد: الاحكام المطلقة في التقييم الفني لأي عمل خطأ كبير فلا يمكن ان نقول إن هذا الفيلم سيئ لأن مخرجه أو مؤلفه أو بطله هو فلان· فالمهم هو العمل بصرف النظر عن اسماء صانعيه وأيضا عن اسمه فهناك افلام حملت اسماء الشخصيات وكانت رائعة مثل 'تيتو' لأحمد السقا وهناك أفلام اخرى لا اريد ان اذكرها كانت سيئة جدا وكان الهدف الوحيد من حملها لاسم الشخصية تجارياً لمغازلة شباك التذاكر وكأن صانعي الفيلم ارادوا بهذا العنوان أو الاسم الذي وضعوه على افيش الفيلم أن يقولوا للجمهور تعال لتشاهد النجم فلان أو مع شخصية كذا وهذا خطأ لان المفروض أن يكون الفيلم نفسه هو عنصر الجذب للجمهور·
وأشار سعيد حامد إلى أن سطوة النجوم زادت جدا في الفترة الاخيرة وأصبح لهم دور كبير في اختيار اسم الفيلم بل يكاد يكون اسم الفيلم من اختيارهم رغم انه حق اصيل للمؤلف بالتشاور مع المخرج والمنتج لان الفيلم كما هو منسوب لنجمه فهو قبل ذلك ينسب لمؤلفه ومخرجه ومنتجه· وهناك أوضاع عديدة يجب ان يتم تصحيحها واعادة النظر فيها على مستوى السينما المصرية أو المشهد السينمائي·
أما المنتج محمد العدل فيرى أن اختيار اسم الفيلم ليس دليلاً على قوة أو ضعف المضمون فهناك افلام ضعيفة ولا تحمل اسم الشخصية وهذه ليست بدعة فهناك العديد من الافلام القديمة لكبار الفنانين كانت تحمل اسماء شخصياتهم فمثلا فريد شوقي قدم أفلام 'أبوأحمد' و'أبوحديد' و'الأسطى حسن' واسماعيل ياسين قدم 'ابن حميدو' وعادل امام قدم 'رجب فوق صفيح ساخن' و'رمضان فوق البركان' وأحمد زكي قدم 'حسن اللول' وغيرهم· وقد يرجع استخدام هذه الاسماء الى الاستسهال من المؤلف ويراها المنتج وسيلة جيدة لجذب الجمهور خاصة إذا كان بطل الفيلم ذا شعبية عريضة·
واضاف: اما ان يحمل الفيلم اسم الفنان أو النجم نفسه فهو ما لا أوافق عليه خاصة واننا لا يمكن أن نقول إن لدينا نجوماً يستطيعون تحمل ذلك مع احترامي للجميع· واعتقد ايضا ان نجاح الافلام التي حملت اسماء النجوم مثل افلام اسماعيل ياسين وليلى مراد قد جاء بالمصادفة ولا أظن ان التجربة ستنجح لو كررناها في الوقت الحالي·
ويؤكد الناقد والسيناريست د· رفيق الصبان أن عنوان الفيلم من العناصر الاساسية التي توضح مدى جدية الفيلم ومستواه والدليل على ذلك العناوين المستخدمة في الافلام الحالية فلا يمكن مثلا ان ننتظر عملا سينمائيا جيدا من أفلام تحمل عناوين 'عوكل' أو 'بوحة' أو 'اللمبي' أو حتى عناوين اخرى ليس بها اسماء لكنها سيئة مثل 'قشطة يابا' أو 'سيب وأنا اسيب'·
ويضيف: ما يحدث حاليا لا يمثل مجرد ظاهرة بل يعبر بشكل حقيقي عن حالة الانحدار التي تمر بها السينما لذلك فاختيار اسم الشخصية كعنوان للفيلم اصبح امراً عادياً في ظل انتشار مثل هذه العناوين المبتذلة التي اشرت إليها· ولا يمكن مقارنة ما يحدث حاليا· بالافلام الجميلة التي قدمت في الماضي وحملت اسماء نجوم كبار امثال ليلى مراد واسماعيل ياسين لان هؤلاء كانوا قمما فنية شاهقة واتحدى من يجد مشهداً واحداً أو جملة حوار واحدة في افلامهما بها اسفاف·
المصدر: 0
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©