الاتحاد

عربي ودولي

الإشعاعات تعطل جهود خفض حرارة المفاعل الياباني

تسببت مستويات الإشعاع المرتفعة أمس بعرقلة الجهود المبذولة لتبريد حوض خزان الوقود في المفاعل الثالث بمحطة فوكوشيما 1 للطاقة النووية شمال شرق اليابان، والمعرض لخطر الانصهار بسبب ارتفاع درجة حرارته بشكل كبير للغاية بعد تعطل نظام التبريد فيه إثر الزلزال المدمر الجمعة الماضي. وفيما تسابق السلطات اليابانية الزمن بمختلف الوسائل لتبريد المفاعلات في المحطة المنكوبة لتجنب وقوع كارثة نووية، أبدت الولايات المتحدة ودول أخرى، قلقاً متزايداً بشأن الإشعاع المتسرب حيث بدأت واشنطن تفحص مستويات الإشعاع في المسافرين والشحنات القادمة من اليابان وعرضت المساعدة، وسط أنباء عن رصد ذرات اشعاعية منخفضة المستوى تتحرك شرقاً من المحطة اليابانية صوب أميركا الشمالية. كما أفادت تقارير صحفية أن مسؤولين من كوريا الجنوبية رصدوا مستويات مرتفعة بشكل غير معتاد من الإشعاع على 3 ركاب قادمين من اليابان أمس، في اليوم الأول من بدء إجراء فحوص في مطار اينشيون الرئيسي بالعاصمة سيؤول. وفيما وصفت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أمس، الوضع في المحطة النووية المتضررة بأنه “مستقر بدرجة معقولة” مقارنة باليوم السابق، أعلنت وزارة الدفاع الأميركية “البنتاجون” أنها قررت إرسال فريق من 9 أعضاء متخصصين في التعامل مع المخاطر البيولوجية والنووية لتقديم المشورة للجيش الياباني.
وأفادت التقارير أن ارتفاع نسبة الإشعاع حال أمس، دون نجاح استخدام خراطيم المياه التابعة للشرطة في تبريد المفاعل النووي الثالث المنكوب بالمحطة والمعرض لخطر الانصهار. وقال تلفزيون هيئة الإذاعة العامة اليابانية “ان اتش كيه” إن المسؤولين حاولوا استخدام مدافع المياه لرش المفاعل 3 في محطة فوكوشيما 1 للطاقة النووية حيث يتم تخزين الوقود المستنفد، لكن المياه لم تصل إلى المفاعل. وكانت أنظمة التبريد في المفاعل تعطلت جراء الزلزال الذي ضرب اليابان الجمعة الماضي بقوة 9 درجات على مقياس ريختر وطوفان تسونامي الناجم عنه.
وقال وزير الدفاع الياباني توشيمي كيتازاوا إن 11 سيارة إطفاء عسكرية ألقت مياهها على المفاعل بهدف تبريده وأن مزيداً من السيارات في طريقها إلى هناك. كما قامت مروحيات عسكرية بإلقاء 30 طناً من المياه على حوض خزان الوقود النووي في المفاعل أمس، إلا أن هذا لم يغير مستوى الإشعاع حول المفاعل.
وذكر كيتازاوا أن مستوى الإشعاع انخفض إلى 13ر4 مللي سيفرت/ الساعة بارتفاع 300 متر و7ر87 مللي سيفرت عند ارتفاع 90 متراً. وشوهد نحو 50 عاملاً نووياً يحاولون تبريد مفاعلاتها الستة.
وكان قياس مستوى الإشعاع ليل الثلاثاء الماضي بلغ ألف مللي سيفرت في تلك المحطة، بحسب الحكومة، وهو مستوى يمكن أن يتسبب في تسمم إشعاعي.
وفي وقت لاحق مساء أمس، أبلغت طوكيو الوكالة الذرية أن مهندسين تمكنوا من تركيب كابل لإعادة الطاقة لطلمبات المياه في المفاعل رقم 2 في المحطة، ما يمكن من توصيل الكهرباء بعد الانتهاء من عمليات إلقاء المياه على المفاعل رقم 3.
وكانت الشركة القائمة على تشغيل المحطة “طوكيو إليكتريك باور” قالت إنها تعتزم تركيب خط طاقة جديد لاستعادة الكهرباء إلى ذلك المجمع النووي. ومن شأن ذلك الخط الجديد تمكين المضخات من توصيل المياه إلى المفاعلات والأحواض للحفاظ على برودتها. وأفاد كبير أمناء مجلس الوزراء الياباني يوكيو إيدانو أن الرئيس الأميركي باراك أوباما تحدث إلى رئيس الوزراء الياباني ناوتو كان أمس، حول الأزمة ووعد بإرسال مزيد من الخبراء إلى اليابان. قال البيت الابيض إن الرئيس أوباما أبلغ كان أن الولايات المتحدة ستبذل كل ما في وسعها لمساعدة اليابان على التعافي من الزلزال المدمر وأمواج المد البحري العاتية.
وأضاف في بيان “الرئيس أطلع رئيس الوزراء على الدعم الإضافي الذي تعكف الولايات المتحدة على تقديمه بما في ذلك قدرات عسكرية متخصصة ذات خبرة في التعامل مع الأزمات النووية والتغلب على تداعياتها”. وذكرت وكالة أنباء “كيودو” اليابانية أمس، أن واشنطن ستطلق طائرة بدون طيار لتحلق على ارتفاع كبير فوق المحطة النووية المعطوبة لالتقاط صور فائقة الوضوح.
ومساء أمس، قالت البنتاجون إنها قررت إرسال فريق من 9 أعضاء متخصصين في التعامل مع المخاطر البيولوجية والنووية لتقديم المشورة للجيش الياباني. وذكر الكولونيل ديف لابان المتحدث باسم البنتاجون أن وزير الدفاع روبرت جيتس اعتمد ما يصل إلى 35 مليون دولار مساعدات إنسانية مبدئية لليابان من الجيش الأميركي. وأظهرت أحدث صور من المحطة النووية تلفيات شديدة لحقت ببعض المباني بعد عدة انفجارات.
وقال سباستيان بفلوجبايل رئيس جمعية الحماية من الإشعاع ومقرها ألمانيا إن جهود اليابان لإبعاد محطة فوكوشيما عن حافة الهاوية تمثل “بداية المرحلة الكارثية”. ومضى يقول “ربما يتعين علينا الدعاء” مضيفاً أن الرياح التي تنقل أي إشعاعات نووية شرقاً إلى المحيط الهادي ستحد من أي أضرار على سكان اليابان البالغ عددهم 127 مليون نسمة في حالة حدوث انصهار أو تسرب إشعاعي من مصدر آخر مثل برك تخزين الوقود المستنفد.
بدوره، قال خبير نووي روسي أمس، إن على طوكيو التركيز حالياً على جهود إعادة التيار الكهربائي للمحطة النووية المنكوبة بدلاً من إهدار الجهود في محاولات تبريد المفاعل الثالث بضخ المياه بالمروحيات والمركبات العسكرية.
وبالتوازي، قالت وزيرة الأمن الداخلي الأميركية جانيت نابوليتانو أمس، إن المسافرين والبضائع القادمين إلى الولايات المتحدة من اليابان يخضعون لفحص مستويات الإشعاع بها بعد الإضرار. وأبلغت نابوليتانو الصحفيين أن الفحص يجري من باب الاحتراز وأنه لم يتم اكتشاف أي إشعاع حتى الآن.
وكانت الوكالة الذرية أكدت أمس، أن الوضع في محطة النووية اليابانية مازال “خطيراً جداً” لكن لم يحدث أي تدهور كبير منذ أمس الأول. وقال جراهام اندرو المسؤول الكبير بالوكالة ومقرها فيينا إن المفاعل رقم 4 بالمحطة النووية اليابانية يمثل “قلقاً كبيراً بشأن السلامة”. وأضاف في مؤتمر صحفي “الوضع الراهن في محطة فوكوشيما دايتشي مازال خطيراً جداً.. لكن لم يحدث أي تدهور كبير منذ الأربعاء”. وفي وقت سابق أعلنت الوكالة نفسها أن 23 شخصاً من العاملين بمحطة فوكوشيما وعمال الإغاثة أصيبوا بجروح، فيما تعرض 20 آخرون لنسب مرتفعة من الإشعاعات.

اقرأ أيضا

الجيش اليمني يحرز تقدماً في شمال تعز