الأحد 29 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
الإحساس بالذنب يهدد الاستقرار العاطفي
22 أغسطس 2005

إعداد ـ مريم أحمد :
هل نسيت الاتصال بوالدتك ؟ هل تشاجرت مع شريكة حياتك ؟ هل تخاصمت مع صديقك ؟ إذا كانت إجابتك بالإيجاب على أيّ من الأسئلة السابقة ، فقد تكون من الذين يشعرون بالذنب الآن، وتلقي اللوم على نفسك متناسياً أن الحق قد يكون معك ، والخطأ ليس خطأك · من الجدير بالذكر أن الإحساس بالذنب يعتبر أمرا متأصلا ومغروسا في النفس البشرية لدرجة أننا اعتدنا عليه كالهواء الذي نتنفسه· لكن الناحية السلبية المتعلقة بهذا الأمر هي حقيقة أن من السهل تَحَوّل هذا الإحساس الفطري بالذنب تجاه الاخرين إلى دليل قاطع يتّهِمُنا بارتكاب خطأ في حق أنفسنا إذا ما زاد عن الحد ، ويكون ذلك بالإحساس الدائم بضرورة إرضاء الجميع· هنا تصبح عملية الإحساس بالذنب عقدة لابد من التخلص منها· وبالرغم من ذلك، يُعَدّ الإحساس الصحي والسليم بالذنب جزءا مهما من تكويننا النفسي، حيث أنه يُعبّرعن العواطف المتعلقة بضميرنا الحي· كما أن الإحساس الصحي والعادي بالذنب يجعلنا نقوم بتصحيح المواقف التي تمر بنا، ومن ثم الإحساس بالراحة والرضا عن أنفسنا· فإذا ما أخطأنا بحق شخص ما، فإننا نعتذر منه في اليوم التالي ونلقي بعقدة الإحساس بالذنب خلف ظهورنا·
ولاشك في أن الإحساس الصحي والمعقول بالذنب تجاه الآخرين هو أمر ضروري لأنه يخدم العقل والروح، ولأنه بمثابة جهاز بناء مُصَمّم لحمايتنا·
لِمَ نشعر بالذنب؟
نشعر بالذنب عند قيامنا بأمر ما من شأنه أن ينْتهِك من المبادئ التي تربّيْنا عليها مثل قول الحقيقة· ومن المعلوم أن هناك أسبابا عديدة تجعلنا نشعر بالذنب، فمن الطفولة وحتى البلوغ، تعلمنا من آبائنا التمييز بين الصح والخطأ· وقد ساهم الجميع في هذا الجهد المشترك بدءاً من العائلة، والاباء، والأجداد، والأشقاء، إضافة إلى المدرسة والأصدقاء·
الحل:
كيف يمكننا إذَن التصرف حيال هذه المشكلة؟ هل يتم التخلص منها بتجاهل الآخرين والقيام بكل ما نرغب به من دون استشارة أحد، أم التسليم بالأمر والقبول بالعيش بالطريقة التي يراها الآخرون مناسبة لنا؟ أم أن هناك خطوات من شأنها أن تساعدنا، في حال اتباعها، على التخلص من هذه العقدة والعيش بالطريقة التي تعجبنا وترضي ميولنا واحتياجاتنا؟
في الواقع، قدّمَت كل الكتب، التي تناوَلَت عقدة الإحساس بالذنب، حلولا تمثلت في ضرورة اتباع خطوات معينة تساعد الفرد على التخلص من هذه العقدة بالتدريج، ومن هذه الخطوات:
؟ اسأل نفسك عن التصرف الخطأ الذي بدر منك في موقف ما، والذي سبّب لك إحساسك القاتل بالذنب ، فقد تكون تفوهت بكلامٍ أساء إلى شخص ما، أو قمتَ بأمر ما أزعج صديقك، أو أنك لم تقل أو تقم بعمل يستدعي إحساسك بالذنب· ولا شك في أن مراجعة النفس تُعَدّ من الطرق المثالية لضمان صحة الروح، والهدف منها هو إيجاد واكتشاف السلوك أو التصرف الذي بدر منك، والذي يحتاج إلى التعديل، أو الرفض·
؟ اسأل نفسك: (هل تصَرّفي في هذا الموقف يُحَتّم عليّ الإحساس بالذنب، أم أنه لا داعي لذلك لأني المحق)· وإذا اكتشفت أنك قمت فعلا بتصرف خاطئ، فإن من الواجب أن تشعر بالذنب، والندم على ما بدر منك· ومن ثم يتوجب عليك تصحيح الخطأ بالاعتذار والتبرير· وفي أحيان أخرى، يجعلنا الآخرون نشعر بالذنب بالتفوه بكلمات مقصودة، مثل: (لو كنت فعلا تهتم لأمري، كنت لتتصل بي·)· هنا يجب عليك اكتشاف المصدر الذي جعلك تشعر بالذنب، ومن ثم الحكم على الموقف للتأكد من تصرفك·
؟ اتبع خطوات إيجابية لتخليص نفسك من عقدة الإحساس بالذنب تجاه الاخرين·
؟ التزم وتذكر أنه يجب عليك التوقف والانسحاب من الموقف، واسأل نفسك: (هل من المنطقي، مثلا، أن يتوقع منك مديرك أن تعمل مدة لا تقل عن 12 ساعة يوميا، وهل من اللازم أن يتحكم والداك بطريقة قضاء اجازتك مع عائلتك الصغيرة·)· كما أن من المهم أن تسأل نفسك السؤال التالي: (ما الذي أرغب أنا بحدوثه)·
؟ هناك خطة من ثلاث خطوات يمكننا تسميتها (الخطوات المضادة لعقدة الإحساس بالذنب)· وهي خطوات يمكنكَ اتباعها لتخليص حياتك من عقدة الإحساس المفرط بالذنب تجاه الآخرين:
- لا تخش من قوْل كلمة (لا)·
- حدد ما تريده·
- ضع حدودا فاصلة بين ما يشعرك بالراحة، وبين ما يزعجك·
- اعلم بأن المرات الأولى ستكون صعبة، وستشعر بذنب قاتل، لكن لا تستسلم· وتذكر أن الراحة، والثقة، وشعورك بالتحكم بمُجريات الأمور سَيَحُلّ محل إحساسك الدائم بالذنب·
- قاوم نفسك بالتحدث معها بطريقة إيجابية، ومضادة للإحساس بالذنب، فأنت بحاجة إلى مقاطعة إحساسك الداخلي النفسي بالذنب· ومن المهم أن تواجه نفسك بالتحدث إليها بطريقة إيجابية تتصدى لإحساسك السلبي بالذنب، كأن تقول لنفسك: (ليس من الخطأ أن أقول لا، أو أنا أقرر وأختار الطريقة التي سأقضي بها وقتي·)
المصدر: 0
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©