الاتحاد

دنيا

رجل ظل ·

تمْنت، عندما كانت فراشات من نور ونويّر تداعب العمر، كانت مدا من الأحلام والأمنيات المشروعة البريئة، ربْتها وكبرت معها كضفائرها الجميلة، هاهي ذاتها تركن لصخرة الخيبة والاستسلام، في ظل شريك ارتضى أن يكون ظلاً في الظل!، لم تعرف أن بالإمكان الغرق في جَزر حتى هذا العمق ؟!، أن بعض الأحلام ستبقى أحلاما وغير مشروعة ،و بأن التنازل الأول هو المفتاح لتنازلات قادمة !،على الرغم من أنها أنثى حالمة كفراشة بيضاء تنقلها خطواتها الرشيقة، كانت لا تعرف إلاّ أن تسمْي الأشياء بمسمياتها،لا تحب المراوغة في التحاور ولا تجيد فن التلاعب بالألفاظ، دون أن تفقد دبلوماستيها وحكمتها و صبرها الجميل!··· بدت شاردة الذهن ذلك اليوم، تناولت الورقة من محفظتها وبدأت تسجل ملاحظاتها، كانت قائمة مهمام، هكذا بدت لي وأنا أجلس على مقربة منها، بعد حذف وتعديل وإضافة، تنهدت وأطلقت زفراتها المتقطعة، وهمهمت بكلمات لم يستقر في أذني منها سوى تلك الكلمتين :''طار الراتب ''!،ثم أطرقت في صمتها وشرودها وكأنها تحاول خلال الثواني تلك البحث عن مخرج، أو استذكار بعض مما سقط سهواً من ورقتها، أدركت من خلال مشاهداتها اليومية بأنها ليست الوحيدة التي تفعل ذلك، فكان عزائها وسرّ جَلدِها الذي تواسي به نفسها عندما تضيق بها الحياة وتصيح :''بس تعبت خلاص'' !، لتنهض من جديد وتحمل حِمْلها وتمضي دون الإكتراث لتلك النوبات التي تهاجمها بين الحين والحين، لأنها تعلم بأنها ليست ذات معنى أو أنها على الأرجح بلا جدوى!، كانت محاولة للتمْلص من بعض التزاماتها ومسؤولياتها، حينما حاولت ذات مرة أن تداعب الحلم بشيء من التمني الخجول حينما ترتفع في صدرها صرخات الأنثى التي تعرف دورها الأول جيداً !، عندما تقول :'' نفسي أتستت وأقعد في البيت ''!، تيقنت أن ليس بالإمكان أن ترتقي الأمور إلى ما تطمح إليه وتأمل، لطالما كان هناك من يخلط الأمور ويفسرها على مزاجه، لن ترتقي وهي العارفة بأن هنالك رجالا يلتبس عليهم إلى الآن فهم معنى الذكورة أو(الفحولة) كصفة بايولوجية يشترك فيها معهم حتى النبيل وغير النبيل من الحيوانات بل وتتفوق بها عليهم وبلا منشطات !، وما بين صفة الرجولة بمعناها المطلق التي لا تستقيم ولا تتطابق إلاّ مع الرفيع من المواصفات والخُلق والتي دائما ما تكون مداعاة للفخر والتباهي عند الرجال الحقيقيين، الذين تقاس قاماتهم بأفعالهم ومواقفهم النبيلة !، لذا سيبقى في نظرها الرجل الذي تمنته يوما أسطورة أو أحجية قرأتها ذات يوم في كتاب قديم !، قفزت من مكانها بعد أن أدركها الوقت لتسرع في إصطحاب أولادها من المدرسة، إضافة إلى الكثير من المهام المدرجة على قائمتها اليومية، سألتها وهي على عجل: ''أبو (···) الله يسلمه شو يسوي''؟!،أجابتني وهي مسرعة : '' يا بنتي لا يغرّك الطير بصْفة الريش''!!!·
فاطمة اللامي

اقرأ أيضا