الاتحاد

الاقتصادي

اليمن يشن حرباً على إرهاب الفقر


صنعاء-(رويترز): نال اليمن إشادة الولايات المتحدة لمحاربته الإرهاب لكنه يواجه معركة أشد صعوبة في حربه على الفقر الذي يستغله المتشددون لتجنيد الاتباع، وقال مسؤول غربي 'اليمن لديه الإمكانية لأن يصبح مثل الأردن لكن هناك أيضا إمكانية لأن يصبح مثل الصومال' وأضاف:' هذه الدولة العربية تقف في مفترق طرق'
ويخشى مسؤولون أميركيون وأوروبيون أن تقهر مشكلات الفقر والأمية والنمو السكاني السريع اليمن الذي تتناقص موارده النفطية بسرعة ما لم يقم بتحركات حاسمة لإصلاح التعليم والصحة والبنية الأساسية وتحسين المناخ للمستثمرين·
وقال دبلوماسي غربي كبير: 'إلى جانب المعركة الأمنية فإن الاستثمار في التنمية والتعليم والصحة والبنية الأساسية وليس فقط تدريب القوات الخاصة لا يقل أهمية إن لم يكن أكثر أهمية'· وتقدم المؤشرات الاقتصادية لليمن قراءة كئيبة· وتقول بيانات البنك الدولي إن أكثر من 42 بالمئة من سكان اليمن البالغ عددهم 19 مليونا يعيشون تحت خط الفقر وتقدر الأمية بحوالي 50 بالمئة وتزيد البطالة على 20 بالمئة· وقال مصطفى الرويس ممثل البنك الدولي في اليمن 'معدل نمو السكان في الوقت الحالي هو 3,5 بالمئة ومن المتوقع أن يتضاعف في 20 عاما·· هذه مشكلة كبيرة'· وقال إن تباطؤ انتاج النفط سيضر بعائدات الدولة وحصيلتها من العملات الأجنبية وكذلك بالنمو الاقتصادي·
وأضاف الرويس: 'في عام 2004 بدأ يتراجع انتاج النفط الذي ساهم بنسبة 35 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي، وهو أمر سيكون له تأثير كبير إذا لم تكن هناك اكتشافات جديدة'· وتعرضت صناعة السياحة التي كانت مزدهرة في اليمن لضربة شديدة بعد الهجمات الإرهابية على سياح أجانب وتفجير المدمرة الأميركية كول مما أدى إلى مقتل 17 بحارا أميركيا في عام 2000 والهجوم على ناقلة النفط الفرنسية العملاقة ليمبورج في ·2002
وقال أحد المبعوثين: 'يرسم هذا كله صورة لبلد يواجه مستقبلا غامضا'· وأضاف:'إنها معركة طويلة في بلد فقير مثل اليمن· هناك الكثير الذي يتعين عمله قبل كسب الحرب على التطرف والتعصب'· ويقول مانحون إن الوضع المقلق يتطلب إصلاحات حكومية جسورة لإعادة هيكلة القطاع العام وايجاد عائدات بديلة من خلال تشجيع الاستثمار الخاص والقضاء على الفساد وتعزيز الثقة في القانون لجذب المستثمرين· وقال الرويس لرويترز 'الحكومة تدرك أن هناك مشكلة لكن ما يعوزها هو تنفيذ الاصلاحات·· حان الوقت لكي تغير الحكومة نهجها وتحسن مناخ الاستثمار للقطاع الخاص'· وقال رئيس الوزراء عبدالقادر باجمال إن حكومته وافقت استجابة لمطالب المانحين على خطة للاصلاح لتقليل الدعم على الديزل الذي يكلف الدولة 500 مليون دولار سنويا وزيادة الأجور في القطاع العام وخفض الرسوم الجمركية وتعديل القوانين التجارية· وقال مسؤول أميركي إن حكومته مستعدة لأن تقدم المزيد من المعونات لليمن إذا تحرك على طريق الإصلاح الاقتصادي· وأضاف المسؤول 'إذا لم يكن لديهم نظام شفاف وغير فاسد فلن تستثمر أي شركة أجنبية هنا· كيف يمكن بناء الاقتصاد وتوظيف ملايين اليمنيين إذا لم تنطلق الاصلاحات· 'نطالب الحكومة بتطبيق الإصلاحات لإزالة كل العوامل التي قد تؤدي إلى ازدهار القاعدة· لا نريد أن نحارب القاعدة هنا لعشرين عاما· نريد للحكومة أن تكون مستقرة وتدعم شعبها'· ورغم الاداء الاقتصادي السيئ تشيد الولايات المتحدة وبريطانيا وكذلك بعض الاصلاحيين المحليين باليمن لإحرازه تقدما سياسيا بمنح الحريات والسماح للنساء بالمشاركة في المجالس المحلية والتعامل بشكل لائق مع المعارضة لكن الإصلاحيين لا يوافقون جميعا على أن الحكومة انتصرت على القاعدة·
ويدافع البعض عن إصلاح سياسي للتصدي للمتطرفين الإسلاميين الذين يقولون إنهم يحرضون الشبان اليمنيين في المدارس الدينية على كراهية الغرب واستخدام العنف ضده· ويقول الإصلاحي سعيد ثابت 'لا يجري التصدي للمعركة مع الأيديولوجية الدينية بجدية· السلطات تتعامل مع قضية الإرهاب كما لو كانت مشكلة أميركية وليست يمنية'· وأضاف 'لا بد أن تكون لديهم سياسات جادة لاجتثاث الإرهاب كايديولوجية وليس فقط من خلال تشديد الاجراءات الأمنية'·

اقرأ أيضا