الاتحاد

عربي ودولي

35 قتيلاً بغارة صاروخية أميركية في باكستان

طلبة باكستانيون من مؤيدي الأحزاب الدينية يتظاهرون احتجاجا على إطلاق سراح الأميركي المتهم بالقتل في كراتشي أمس

طلبة باكستانيون من مؤيدي الأحزاب الدينية يتظاهرون احتجاجا على إطلاق سراح الأميركي المتهم بالقتل في كراتشي أمس

قتل 35 شخصا بينهم مدنيون ورجال شرطة في غارة شنتها طائرة أميركية دون طيار في المنطقة القبلية أمس حسبما ذكر مسؤول حكومي باكستاني، فيما خرجت مظاهرات في عدد من المدن الباكستانية احتجاجا على الإفراج عن مواطن أميركي متهم بقتل شابين باكستانيين بعدما قبل ورثة الضحيتين الدية.
وقال سيد مسعود كوثر حاكم ولاية خيبر بختنخوا "أندد بشدة بالغارة التي نفذتها طائرة بلا طيار ضد اجتماع (جيركا) قبلي وقتل فيها عدد من زعماء القبائل والشرطيين". وتعتبر هذه الغارة الأكثر دموية في السنوات الثلاث الأخيرة وهي السابعة في غضون تسعة أيام، ودمرت أربعة صواريخ مبنى في بلدة داتا خيل في ولاية وزيرستان الشمالية معقل حركة طالبان الباكستانية وتنظيم القاعدة، وأعلن مسؤول عسكري رفيع المستوى في المنطقة رفض الكشف عن هويته أن "هناك 35 قتيلا على الأقل غالبيتهم من المتمردين المتشددين لكن هناك أيضا مدنيين بين الضحايا".
وهناك روايات متضاربة عن هدف الهجوم في منطقة داتا خيل في وزيرستان الشمالية. والمنطقة هي معقل حافظ جول بهادور أحد قادة طالبان الذي يأوي متشددين ويرسلهم عبر الحدود لقتال القوات الغربية في أفغانستان.
وقال مسؤول إن الصواريخ استهدفت منزلا كان شيوخ موالون لبهادور يحاولون التوسط بين جماعتين متقاتلتين بداخله، وقال مسؤول آخر إن الطائرة هاجمت مركبة كانت تمر قرب منزل كان يعقد فيه بعض شيوخ القبائل في المنطقة اجتماعا فقتلتهم.
وهاجمت الولايات المتحدة مقاتلين على صلة بالقاعدة على مدى السنوات الماضية في المنطقة القبلية التي تفتقر للقانون في باكستان باستخدام طائرات بلا طيار في هجمات أصبحت مصدر قلق بالنسبة للحكومة، لأن سقوط قتلى وجرحى بين المدنيين يشعل غضب الرأي العام ويعزز التأييد للمتشددين. ووزيرستان الشمالية، حيث وقعت أغلب هجمات الطائرات بلا طيار، هي المنطقة القبلية الوحيدة بين المناطق القبلية السبع في باكستان التي لم يشن الجيش الباكستاني هجوما كبيرا على المتشددين فيها. وصعدت واشنطن في الشهور الماضية الضغوط على باكستان حليفتها النووية لملاحقة المتشددين في وزيرستان الشمالية، وقالت باكستان إنها ستفعل لكن حسب جدولها الزمني وعندما تتوافر لها الموارد الكافية.
في غضون ذلك، خرجت مظاهرات أمس في عدد من المدن الباكستانية احتجاجا على الإفراج عن مواطن أميركي متهم بقتل شخصين، بعدما قبل ورثة الضحيتين الدية. وقضت محكمة في مدينة لاهور شرق البلاد بإطلاق سراح رايموند ديفيز (35) الجندي بالقوات الخاصة سابقا، أمس الأول بعدما قبل ورثة الضحيتين، اللذين أطلق المتهم النار عليهما في يناير الماضي، الدية.
وأدانت أحزاب المعارضة والمنظمات الدينية في باكستان إطلاق سراح الأميركي، الذي يعتقد على نطاق واسع أنه عميل لوكالة الاستخبارات الأميركية (سي.آي.إيه) في دولة تتزايد فيها المشاعر المناهضة للولايات المتحدة، ووصفت إخلاء سبيله بأنه استسلام للضغط الأميركي. وخرج المحتجون إلى شوارع المدن الرئيسية في إقليم البنجاب، وبينها عاصمة الإقليم لاهور، ومناطق أخرى في أنحاء البلاد، واصفين العفو عن المتهم بأنه اتفاق للمقايضة على السيادة الباكستانية.
وردد المتظاهرون شعارات مناهضة للولايات المتحدة والحكومة الباكستانية، واضطرت الشرطة لاستخدام الهراوات والغازات المسيلة للدموع في عدة مناطق لتفريق المتظاهرين، كما تظاهر طلبة جامعة بيشاور، عاصمة إقليم خيبر- باختونخوا شمال غربي البلاد، واضطرت السلطات الى إرسال قوة كبيرة من الشرطة للسيطرة على الموقف.
وانضمت نخبة من كبار المحامين أيضا إلى الاحتجاجات وقاطعت المحاكم في إقليم البنجاب. وسيطرت الحكومة بسهولة على الاحتجاجات، نظرا لبقاء حزب المعارضة الرئيسي "الرابطة الإسلامية الباكستانية، جناح نواز" بعيدا عن المظاهرات وعدم تمكن المحتجين من تعبئة الجماهير بشكل كبير. غير أن الأحزاب الدينية تأمل في أن يتواصل زخم المظاهرات، فقد أعلنت اعتزامها تنظيم احتجاجات اخرى عقب صلاة الجمعة اليوم، وتوخت الحكومة الحذر عند تسريب الوثائق التي تظهر أن ورثة الضحيتين عفوا عن المتهم بعد تسلم دية قيمتها نحو 2,3 مليون دولار، حتى يصير الاتفاق مقبولا في دولة يشيع فيها اللجوء لحكم الشريعة الإسلامية لتسوية المشكلات بشأن جرائم القتل. ولم يتضح من دفع الدية، بعدما نفت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون دفع أي أموال من أجل إطلاق سراح ديفيز، وألمحت وسائل الإعلام المحلية إلى أن باكستان هي من دفع الدية. وترددت تقارير، غير مؤكدة، بأن بعض أقارب الضحيتين حصلوا على تأشيرات إقامة في الولايات المتحدة كحماية لهم من غضب المتشددين في بلادهم بسبب تسوية القضية.

اقرأ أيضا

إعادة فتح الطرق حول مقر رئاسة الحكومة في لندن بعد فحص جسم مريب