الاتحاد

الاقتصادي

«مياه وكهرباء أبوظبي» تعتمد خطة التوعية لترشيد استهلاك المياه

إحدى فعاليات التوعية التي نظمتها هيئة كهرباء ومياه أبوظبي (من المصدر)

إحدى فعاليات التوعية التي نظمتها هيئة كهرباء ومياه أبوظبي (من المصدر)

أبوظبي (الاتحاد) - اعتمدت هيئة مياه وكهرباء أبوظبي رؤيتها لخطة التوعية الإرشادية لاستهلاك المياه، والتي ترتكز على ثلاثة محاور تشمل قلة المصادر المائية وندرة الهطولات المطرية والكلفة الكبيرة لتأمين مياه مناسبة للاستعمال البشري والأنماط الاستهلاكية السلبية السائدة.
وقال عبدالله سيف النعيمي مدير عام هيئة مياه وكهرباء أبوظبي، إن أبرز القضايا التي تواجه مرافق المياه في دولة الإمارات تتلخص في نقص المياه، حيث يفوق الطلب الحالي على المياه ومعدلات الزيادة في الاستهلاك مستوى الإنتاج.
وأضاف أن ارتفاع حجم الاستهلاك ناجم عن النمو المتسارع في عدد السكان والزيادة الكبيرة في مستوى المعيشة ومشاريع التنمية العمرانية ومحدودية الوقود المتاح لتشغيل محطات التحلية المعتمدة. وأوضح النعيمي أن قدم بعض مرافق المياه وشبكات التوزيع وعدم وجود استراتيجية موحدة وواضحة للإحلال والتبديل، إضافة إلى عدم وجود أنظمة التحكم المركزي يمثل تحدياً هاماً، يحتاج إلى تضافر الجهود من أجل إيجاد حلول عملية مبتكرة له.
ثلاثة محاور
وقال النعيمي “ترتكز الخطة إلى ثلاثة محاور أساسية هي قلة المصادر المائية بالدولة وندرة الهطولات المطرية والكلفة الكبيرة التي تتكبدها الدولة لتأمين مياه مناسبة للاستعمال الآدمي والأنماط الاستهلاكية السلبية السائدة، وبالإشارة إلى قلة المصادر المائية بالدولة وندرة الهطولات المطرية جاء في الخطة: تقع دولة الإمارات العربية في المنطقة المدارية الجافة، التي تتميز بارتفاع درجات الحرارة صيفا مع ارتفاع نسبة الرطوبة أيضاً حيث تصل النسبة إلى أكثر من 97% في الفترة الممتدة من الشهر السادس إلى الشهر العاشر، وتنخفض إلى حوالي 45% في الفترة الممتدة من الشهر الحادي عشر إلى الشهر الخامس في السنة، كذلك فإن معدل التبخر يعتبر عالياً بصفة عامة. خاصة وأن مصادر المياه المتاحة في الدولة تتألف من: مياه الأمطار والمياه الجوفية والمياه السطحية والمياه المحلاة والمياه المعالجة، حيث يسقط على الدولة مقدار ضئيل جداً من مياه الأمطار، وبسبب ارتفاع درجة الحرارة فإن نسبة كبيرة من هذه الأمطار تذهب بالتبخر وبالتالي فلا تتم الاستفادة من هذا المورد بالشكل المأمول.
المياه الجوفية
أما المياه الجوفية: فقد تراجعت مساهمة المياه الجوفية خلال السنوات الأخيرة بسبب تراجع نسبة الهطول السنوي وما صاحبه من ارتفاع في مستويات ملوحة المياه، ويقدر متوسط الانخفاض السنوي في مستوى المياه الجوفية من متر إلى مترين، ويتم حالياً إجراء أبحاث ودراسات بخصوص المخزون الجوفي تهدف إلى المحافظة عليه وإعادة شحنه من خلال مشاريع التخزين الاستراتيجي وإنشاء المزيد من السدود، وتتمثل المياه السطحية في مياه الأفلاج والعيون والوديان. ويقدر عدد الأفلاج بحوالي (150 فلجاً) إلا أن العامل منها لا يزيد عن (30 فلجاً)، وبعضها يتم تغذيته بالمياه من خلال شبكات التوزيع، كذلك فإن عدد الوديان يساوي (25 وادياً) تقريباً.
وتتفاوت كمية المياه المنقولة من خلالها حسب معدلات هطول الأمطار السنوية وتشكل المياه المحلاة المصدر الرئيسي للمياه في الدولة وذلك من خلال محطات الإنتاج المعتمدة، وتتجه الدولة حالياً بخطوات حثيثة نحو استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة لتأمين رديف جديد لمصادر المياه لاستخدامها في الأغراض الزراعية التجميلية وبعض الاستخدامات الصناعية.
وحول الكلفة الكبيرة التي تتكبدها الدولة لتأمين مياه مناسبة للاستعمال الآدمي جاء في الخطة: مع تدهور نوعية المياه الجوفية وعجزها عن الوفاء باحتياجات القطاعات المختلفة خصوصاً القطاع السكني الذي يحتاج إلى موارد مائية ذات جودة عالية، فقد لجأت الحكومة الرشيدة إلى الاستثمار في صناعة التحلية كخيار استراتيجي لتوفير المياه العذبة، إلا أن هذا الخيار يتطلب توظيف رؤوس أموال ضخمة، تأخذ الدولة على عاتقها توفيرها بشكل دائم لضمان وصول خدمة المياه إلى كافة المواطنين والمقيمين، وإن هيكلية قطاع المياه في إمارة أبوظبي ترتكز على وجود عدة مجموعات من الشركات وهي: شركات الإنتاج وشركة النقل والتحكم وشركات توزيع المياه وشركة لخدمات الصرف الصحي وشركات لمعالجة مياه الصرف الصحي، فيما يتولى مكتب التنظيم والرقابة متابعة أداء كافة شركات القطاع. ونتيجة لارتفاع الكلفة الاستثمارية والتشغيلية لهذه الشركات فإن كلفة إنتاج ونقل وتوزيع ألف جالون من المياه تتجاوز الأربعين درهماً، في حين أن سعر المبيع لكل ألف جالون من المياه يساوي عشرة دراهم فقط، وبالتالي فإن ميزانية الدولة تغطي القسم الأكبر من الكلفة الإجمالية الفعلية، ونشير هنا إلى أنه نتيجة لزيادة إنتاج المياه المحلاة فإن نسبة الملوحة في الخليج العربي وصلت إلى معدلات عالية الأمر الذي سيؤدي إلى أثار بيئية سلبية.
أنماط استهلاكية سلبية
وتضمنت رؤية الخطة التوعوية طرق عدة لتفادي الأنماط الاستهلاكية السلبية السائدة داخل المنزل في استعمال الدش بدلاً من ملء حوض الاستحمام (البانيو) بالمياه وإغلاق وفتح الصنبور على فترات متقطعة وذلك لتقليص استهلاك المياه، أو تركيب صنبور يفتح المياه بشكل متقطع داخل حوض الاستحمام (الرشاش ذو التدفق المنخفض) وعدم ترك حنفية الماء مفتوحة أثناء غسل الوجه أو الحلاقة أو تنظيف الأسنان وفحص خزان المرحاض وذلك بإضافة مادة ملونة للتأكد من عدم وجود تسرب وكذلك التأكد من أن مقبض المرحاض في الوضع العادي وليس متدلي لأسفل مما يؤدي إلى تسرب الماء داخل المرحاض واختيار خزان المرحاض ذو السعة الأقل واستعمال الحنفيات المزودة بمازج الهواء للتقليل من كمية المياه المتدفقة والإصلاح السريع لأي مصدر تسرب وملء حوض الغسيل بالماء عند غسل الصحون للاستفادة من الماء وإعادة النظر في سعات التخزين الأرضية والعلوية والتوصيل المباشر للخزانات العلوية أو إلى أنظمة توزيع المياه الداخلية بالمباني وإجراء تفتيش دوري على أنظمة توزيع المياه الداخلية، وأن يتم استخدام غسالة الصحون عند توفير حمولة كافية وعدم سكب الماء على الأطعمة المثلجة لتذويبها، بل يفضل إخراجها من البراد قبل فترة كافية واختيار الغسالات التي تحتوي على مفتاح لحجم الحمولة، مفتاح لنوعية الملابس المراد غسلها، ومفتاح لمنسوب المياه وعمل نظافة دورية لخزان مياه السخان لإزالة الترسبات الداخلية وتوفير الماء الساخن وذلك بتركيب جهاز للدش يحد من قوة تدفق المياه ويقلل من ضغطها أثناء الاستخدام وإعادة النظر في تسعيرة المياه المعمول بها حالياً.
إشراك الوزارات المعنية
دعت خطة ترشيد استهلاك المياه الى إشراك الوزارات والمجالس المعنية (التعليم، التربية، الثقافة) لتنظيم محاضرات لبيان الجهود المبذولة من قبل الدولة لتأمين المياه وكذلك فتح النقاش مع الطلاب وأعضاء الهيئات التدريسية، كما يتم بنهاية المحاضرات توزيع بعض المنشورات التي تتضمن نصائح موجهة للمستهلك، والتعاون مع وزارة الداخلية: بحيث يتم الإيعاز لطواقم الوزارة المنتشرين على رقعة الدولة بضرورة إبلاغ الجهات المعنية عند اكتشافهم لأي تسرب مياه، ويمكن إعداد برنامج سنوي للقيام بزيارات ميدانية من قبل مهندسي شركات توزيع المياه إلى أقسام الشرطة المنتشرة بكافة الأماكن الجغرافية وذلك لتعميق التعاون سواء بالإبلاغ السريع عن التسربات المائية أو بالتعاون أثناء القيام بالإصلاح كتحويل حركة السير وتأمين مسارات سريعة لوصول آليات شركات التوزيع المطلوبة لإنجاز الإصلاحات اللازمة، والإشارة من خلال وسائل الإعلام المختلفة لتاريخ انعقاد أسبوع المياه الخليجي ومؤتمرات ومعارض المياه وذلك لنشر ثقافة الوعي المائي في المجتمع، وكذلك للاطلاع على آخر التقنيات، والإشارة إلى الكلفة الفعلية للمياه ومقدار الدعم الذي تتحمله ميزانية الدولة لتوفيرها للمواطنين والمقيمين وإعداد أفلام قصيرة يتم توزيعها على شرائح المجتمع المختلفة أو عرضها بالأقنية التلفزيونية للدولة.
والقيام بتفعيل التعاون الدولي والإقليمي للاستفادة من تجارب الدول الرائدة في مجال ترشيد المياه وإعادة النظر في تسعيرة المياه المعمول بها حالياً.
مناهج تعليمية
كما تضمنت رؤية الخطة مجموعة طرق توعوية لوضعها في المناهج التعليمية: فللمرحلة الابتدائية: اقترحت تضمين كتب التربية الوطنية واللغة العربية عددا من القصائد الشعرية والقصص القصيرة المتعلقة بترشيد استهلاك المياه، والإيعاز لمدرسي التربية الفنية بإعداد اللوحات المتعلقة بترشيد الاستهلاك، وكذلك الطلب من الطلاب إعداد لوحات مشابهة بأنفسهم، وكذلك تنظيم مسابقات سنوية (بكل مدرسة) لاختيار اللوحات المميزة والإيعاز إلى المدارس (كل مدرسة) بإقامة مسابقة سنوية بين الطلاب يتم من خلالها اختيار أفضل ثلاثة قصائد شعرية، وأفضل ثلاثة قصص قصيرة يتم تأليفها من قبل الطلاب أنفسهم، ويتم بنهاية المسابقة توزيع الجوائز التشجيعية على الطلاب، ومن الممكن نشر القصائد والقصص المميزة في وسائل الإعلام، وللمراحل الإعدادية والثانوية دعت الخطة تضمين مناهج العلوم (كتب، دراسات منفصلة) المواضيع المتعلقة بمراحل تحلية مياه البحر والتقنيات والمعدات اللازمة لإتمام هذه العملية حتى الوصول إلى مياه صالحة للاستعمال الآدمي، ونوعية مياه الشرب والتقنيات المطبقة في التعقيم، وكذلك كيفية مراقبة هذه النوعية بدءاً من محطات الانتاج وحتى وصولها إلى حدود المستهلك وبمراحل معالجة مياه الصرف الصحي حتى تصبح قابلة للاستعمال لأغراض الري وبحساب المياه المتبخرة من السطوح المائية ضمن الظروف الجوية لدولة الإمارات (ساعات سطوع شمس طويلة، درجات حرارة عالية) والمحاصيل والنباتات الزراعية ذات الاستهلاك القليل من المياه والآثار البيئية التي تنجم عن استنفاذ الموارد المائية.


أبوظبي تستضيف اجتماعاً خليجياً للترشيد

تستضيف هيئة مياه وكهرباء أبوظبي غداً الاجتماع التاسع عشر لفريق عمل الترشيد الكهربائي والمائي بأقطار دول مجلس التعاون الخليجي. ويناقش الاجتماع مواصفات اجهزة التكييف والحملة الاعلامية للترشيد والورشة السادسة للترشيد الكهربائي والمائي وتدشين موقع اللجنة على الإنترنت وخطة عمل الفريق للعام الحالي والقادم، وتنظيم معرض ترشيد الطاقة بالبحرين في يونيو 2013 ودعوة المركز السعودي لكفاءة الطاقة.


متطلبات التوعية في استهلاك المياه خارج المنازل
متطلبات التوعية في استهلاك المياه لخارج المنزل تركز على استخدام المرشات أو الري بالتنقيط والري قبل طلوع الشمس وغسل السيارات باستخدام قطعة قماش بدلاً من استخدام الخرطوم وتظليل برك السباحة لمنع التبخر والإبلاغ عند مشاهدة مياه متسربة واستخدام الأجهزة الحديثة للكشف عن التسربات بشبكات المياه وتشجيع استخدام المياه المعالجة في ري الزراعات التجميلية والتبريد المركزي.
وتتضمن الخطة آلية تنفيذ وبرامج التوعية كما تتضمن إصدار المنشورات: حيث يتم التركيز على النقاط ذات العلاقة، والتي نذكر منها على سبيل المثال الاهتمام الكبير لقيادة الدولة بقطاع المياه والموقع المميز الذي يحتله قطاع المياه بين أولويات برامج الدولة والتذكير بالجهود المبذولة والأموال المصروفة على قطاع المياه والإشارة لمنزلة المياه والحفاظ عليها في الإسلام.
كما تضمنت الخطة طباعة مجموعة من اللوائح الإشارية وعرضها في الأماكن العامة: حيث تتضمن هذه اللوائح صوراً تعبر عن بعض الطرق البسيطة للحفاظ على المياه منها: استخدام طرق الري الحديثة وإعادة استخدام مياه الاستحمام أو الوضوء في المساجد لري الحدائق واستعمال نوع في الدبال حول النباتات لمنع تسرب الماء إلى باطن الأرض والاحتفاظ به لأطول مدة ممكنة وزراعة نباتات ذات احتياج مائي قليل، وتتحمل الملوحة العالية، واستخدام الدلو عند غسيل السيارة، واستخدام الغسالات بحمولتها الكاملة وتركيب حنفيات آلية الإغلاق، وخاصة في الأماكن العامة والمبادرة السريعة لإصلاح التوصيلات الداخلية وخاصة التنقيط المستمر من الحنفيات.

اقرأ أيضا

النفط يهبط بفعل زيادة المخزونات الأميركية