السبت 28 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
عربي ودولي
الديموقراطية الأميركية الواقع وانفصام الخطاب
22 أغسطس 2005

ترجمة- د· عماد حمودة:
خلال جلسة الاستماع الأخيرة أمام أعضاء مجلس الشيوخ للمصادقة على منصبها قالت كيرين هيوز الوكيلة المحتملة لشؤون الديبلوماسية العامة في وزارة الخارجية بأن مهمتها هي تحسين صورة أميركا في الخارج وهذا سيتطلب حسب رأيها 'مساعدة الآخرين في فهم سياساتنا ومبادئنا'· ·إن الوكيلة لم تدرك بأن هذين الأمرين قد يتعارضان في بعض الأحيان مع بعضهما البعض ،ويعكس إغفالها لتلك النقطة مدى الارتجالية في إدارة لا تزال تتصارع مع حقيقة مهمة وهي أن الخطابات الرنانة حول الديموقراطية والحرية يكون لها صدى فقط عندما يتم دعمها بسياسة فعلية· وبالفعل فإن وصف وزيرة الخارجية كوندليزا رايس هذه السنة لكل من كوريا الشمالية وكوبا وزمبابوي وبيلاروس وميانمار وإيران بأنها 'قلاع الاستبداد' هو دقيق· وإن أميركا ستقوم بتلميع صورتها بين القادة الديموقراطيين القادمين في المستقبل في كل من هذه البلاد·
لكن قائمة رايس من المستبدين كانت ناقصة بشكل كبير· فقرار إدارة بوش في دعم الديموقراطية سوف يتم اختباره في أماكن أخرى مثل آسيا الوسطى ومصر وباكستان حيث التساهل مع الديكتاتوريين هناك قد يفيد أميركا في حربها على الإرهاب على المدى القريب، لكن على حساب سمعتها وأمنها على المدى البعيد، إذ تصادف أنه في كل مكان من أماكن الاختبار تلك -حيث سجلات الرئيس جورج دبليو بوش مشكوك فيها بداية- فإن الاختبارات الإضافية لمدى إخلاصه للديموقراطية قد بدأت في الاقتراب·
التقرب من الديكتاتور
ففي وسط آسيا أصيب اتكال أميركا على استضافة ديكتاتور أوزبك إسلام كريموف للقاعدة الجوية الأميركية بهزة في مايو الماضي عندما أصدر كريموف أوامره بالتنكيل بالمعارضين المدنيين في أنديجون· ولتجبر المناشدات العالمية في النهاية الإدارة الأميركية للانضمام إلى قائمة المطالبين بتحقيق نزيه في الحادث·
كما طالبت كل من الصين وروسيا عقب اجتماع إقليمي جمع بينهما بانسحاب القوات الأميركية من وسط آسيا ولتقوم أوزباكستان بإنهاء عقد الاستضافة للقاعدة الجوية العسكرية· لقد أضاعت الإدارة تلك الفرصة لكي تقف بجانب شعب وسط آسيا بينما تركت لكل من روسيا والصين تكسبان خزي وعار الدفاع عن الطغاة المستبدين·
وحينما سافر وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد إلى المنطقة من أجل البحث عن بدائل يمكن الاعتماد عليها بدلا من كريموف فإن أول ما اتجه إليه كان قيرغيزستان حيث الدعم الأميركي للثورات الديموقراطية هناك منح أميركا دعما شعبيا لتعاون دفاعي قوي ،مع ذلك حاول رامسفيلد التقرب أيضا من ديكتاتور طاجيكستان وتخلى عن الدعم المتناغم لدمقرطة منطقة وسط آسيا·
مصر مركز الاختبار
ستطابق الإدارة الأميركية سياساتها العفوية مع شعاراتها الخطابية في وسط آسيا فقط عندما تحافظ على ابتعادها من كريموف وتتجه باستمرار نحو شركاء أكثر ديموقراطية· وقد أحرز بوش بعض التقدم في موازنة الحاجيات القصيرة الأمد مع المصالح الطويلة الأمد في مصر·· إذ على الرغم من شعبية الإسلام الأصولي في مصر فقد حثت الإدارة الرئيس المصري حسني مبارك على تنظيم انتخابات لأول مرة، ومهما يكن فإن قوانين الطوارئ تضمن أن الانتخابات التي ستجري في السابع من سبتمبر القادم سوف لن تشكل خطرا حقيقيا على استمرارية حكم مبارك· لذا إذا أرادت أميركا أن ترى الشعب المصري الفاقد الثقة بأنها تقف إلى جانب حقوقه في انتخاب رؤسائه -حتى ولو كانوا إسلاميين أصوليين- فعليها أن تضغط على نظام الرئيس مبارك لإجراء حملة انتخاب واقتراع نزيهة ما أمكن وألا تتراجع عن نقد أي عيب في عملية الانتخاب·
أما في باكستان فلم يكن هناك أي تقدم حيث وقفت واشنطن مع الرئيس برويز مشرف من أجل صد خطر الأصوليين الإسلاميين بمن فيهم القاعدة· وتحاول واشنطن التركيز على مشاريع التطوير الخيرية في باكستان أملا منها في كسب الود محليا، لكن أظهر أحد الاستفتاءات الأخيرة بأن أسامة بن لادن هو أكثر شعبية الآن في باكستان مما كان عليه قبل سنتين· وهذه هي فقط آخر علامة على أن شراكة أميركا مع مشرف قد أخفقت في إضعاف التطرف·
ينبغي على الإدارة الأميركية أن تستمر في الضغط لمحاربة القاعدة لكن يجب عليها أيضا أن تبدأ في دعم الحقوق الديموقراطية· فبالنسبة للشعب الباكستاني الأصولي والمرتاب يمكن أن يكون هذا الدعم بداية في تأسيس مرجعية يقيس بها مصداقية الولايات المتحدة وفي تشجيع الاعتدال·
لقد قالت كيرين هيوز في شهادتها بأنها 'متحمسة للاستماع'· ولو أنها أصغت إلى النشيطين الذين يحاربون الطغاة في كافة أنحاء العالم فسوف تسمع بأن واشنطن قد أثقلت كاهلها بعلاقات تهدد مصالحها على المدى البعيد وتلطخ سمعتها· فحكام من أمثال كريموف ومبارك ومشرف هم الأشكال الحديثة المتقمصة من بينوشيه وموبوتو وشاه إيران· ما هم إلا 'حلفاء' قد جعلوا من الولايات المتحدة شريكا في طغيانهم· إن المراوغة السياسية سوف لن تكون قادرة أبدا على إقناع شعوب تلك الدول بعكس ذلك --وفي عصر الإرهاب- فإنه ليس بمقدور أميركا تحمل وقوع ضحايا خيبة أمل أكثر من ذلك من ديكتاتوريين 'أصدقاء' ·
عن /صيحفة إنترناشيونال هيرالد تريبيون
الاختبار العملي لبوش
قرار إدارة بوش دعم الديموقراطية سوف يتم اختباره في أماكن أخرى مثل آسيا الوسطى ومصر وباكستان حيث التساهل مع الحكام قد يفيد أميركا في حربها على الإرهاب على المدى القريب لكن على حساب سمعتها وأمنها على المدى البعيد·
مصر في الميزان
إذا أرادت أميركا أن ترى الشعب المصري الفاقد الثقة بأنها تقف إلى جانب حقه في انتخاب رؤسائه -حتى ولو كانوا إسلاميين أصوليين- فعليها أن تضغط على نظام الرئيس مبارك لإجراء حملة انتخاب واقتراع نزيهة ما أمكن وألا تتراجع عن نقد أي عيب في عملية الانتخاب·
المصدر: 0
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©