الاتحاد

دنيا

معلم تاريخي ارتبط بمسيرة وطن

بُنيت القلعة من الطوب الطيني

بُنيت القلعة من الطوب الطيني

يقولون ''المكان بأهله'' وكأن في ذلك إشارة إلى أن سكان هذا المكان وصانعيه هم الذين يضفون على هذا المكان جمالاً أو قبحاً، ولكن إن غاب أهل هذا المكان وظل محافظاً على جماله وسحره وصار مقصدا لآلاف الزوار والسائحين من كل مكان، فهذا يعني أنه لا يزال مأهولاً بأرواح من عمروه وسكنوه ينثرون عبقهم وأريجهم الطيب في كل أرجائه·
هذا المكان الذي يختزل عنفوان النص ··· نص الحياة التي تبحث عن التطور والمدنية وتقليد كل ما في البطون الغربية، بعد القضاء على كل ما هو قديم وموروث بدعوى أنه نوع من الرجعية ؟!
نحن نصر عبر هذه الزاوية أن ننعش في العقول والأذهان كل ما من شأنه أن ينفض الغبار عن الهوية الوطنية·
حديثنا اليوم عن قلعة الجاهلي التي تعتبر من أكبر القلاع التقليدية المبنية من الطوب الطيني في مدينة العين وواحدة من أقدم المعالم التاريخية في دولة الإمارات العربية المتحدة حيث تحظى بمكانة مهمة في تاريخ وثقافة مدينة العين والإمارات ككل، وبالنسبة لتاريخ بنائها فقد تم بناؤها من قبل الشيخ زايد الأول في الفترة بين 1891و·1898 كما استخدمت في البداية كإقامة صيفية للعائلة الحاكمة بعيداً عن حرارة الساحل ورطوبته، ثم أصبحت فيما بعد رمزاً للاستقرار السياسي الذي رسخه الشيخ زايد الأول حاكم إمارة أبوظبي خلال حكمه (1855- 1909)· ويوجد بجانب القلعة مسجد تم بناؤه على الأرجح خلال نفس فترة بناء القلعة الأصلية·
وتتكون قلعة الشيخ زايد من بنايتين: قلعة مربعة وبرج دائري مستقل يتمتع بتصميم مميز ومن المحتمل أن يكون هذا البرج أقدم من القلعة المربعة ذاتها، ومن الممكن أيضاً أنه كان مجرد برج مراقبة تم بناؤه لحراسة الواحة وحمايتها من المغيرين، ومع ذلك فإن التصميم الحالي للبرج قد يعكس تقليداً قديماً جداً مرتبطا بتحصين واحات العين، حيث تم العثور على برج دائري الشكل من نفس التصميم يعود تاريخه إلى آلاف السنين في منطقة هيلي على بعد عشرة كيلو مترات من هناك· واليوم أصبح البرج القائم في قلعة الهيلي رمزاً من رموز دولة الإمارات العربية المتحدة·
وتضم القلعة المربعة الأصلية أبراجاً دائرية في ثلاث من زواياها في حين تحتضن الزاوية الرابعة مجلس الشيخ أو منطقة الاستقبال حيث يتم استقبال الضيوف وأداء الواجبات الرسمية·
وعلى غرار باقي القلاع في العين تم بناء هذه المباني من حجارة الطوب الطيني وفي القرن العشرين تراجع اتباع هذه الطريقة في البناء شيئا فشيئاً حتى اختفت نهائياً وفي بداية الخمسينيات جاءت القوات البريطانية إلى العين واستعملت القلعة كقاعدة عسكرية حيث أضافت فيها بعض الثكنات والمباني في ساحة جديدة شملت القلعة القديمة والبرج· وفي فترة الثمانينيات تغير استخدام القلعة مرة أخرى حيث أصبحت ساحتها الكبيرة مكاناً لتنظيم مختلف التظاهرات والفعاليات· كما أضيف المدخل الحالي القائم بين البرجين الكبيرين· وفي عام 1985 شرعت دائرة الآثار والسياحة سابقاً، والتي أصبحت اليوم جزءا من هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، في عملية ترميم القلعة وقد ساهمت هذه المبادرة في إنقاذ المباني من الانهيار لكن سرعان ما تبين بأن القلعة تمتلك إمكانات أكبر من ذلك بكثير ومن ثم برزت فكرة إنشاء مركز ثقافي جديد

اقرأ أيضا