الأربعاء 18 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
في أميركا صناعة البرمجيات تفقد البريق
22 أغسطس 2005


إعداد - نادية حمزة:
فقدت الوظائف في مجال تكنولوجيا المعلومات بريقها في أميركا هذا العام ،2005 ولم تعد تلك التي تدر دخلا كبيراً، مما حدا بالتقنيين الشباب في مجال الكومبيوتر إلى البحث عن وظائف أخرى وذلك عبر تغيير تخصصاتهم، والسبب هو في في المنافسة الشرسة التي يواجهها الأميركيون من جانب تقنيين مهرة من آسيا يرضون بالقليل من الأجور مقارنة بنظرائهم الأميركيين·
ولعل أوضح مثال لتراجع وانخفاض بريق الوظائف في مجال الكومبيوتر هي مسيرة الحياة المهنية للشاب أندرو مو (22 عاماً) من مواليد شنغهاي في الصين الذي تخرج هذا العام من جامعة ستانفورد بولاية كاليفورنيا الأميركية بتخصص رئيسي في علوم الكومبيوتر وآخر فرعي في الاقتصاد، ولكنه لا يعتزم العمل في مجال البرمجيات أو حتى في شركة للتقنية رغم أنه وجد وظيفة تقنية في وادي السليكون، فقد شرع في العمل كمستشار اداري مع مجموعة بوسطن الاستشارية، وساعد في ادارة مشاريع للشركة مع شركات متعددة الجنسية، فالمهام الاستشارية، كما يقول، ستقوده إلى العمل في الخارج حيث تتوفر فرص وظائف البرمجيات هناك· ويرى مو أن الشيء الأهم هو أن الوظائف الاستشارية أكثر ربحية وعائدها افضل من تلك التي ذات طابع تقني، وقال ان الوظيفة الاستشارية تلحق الموظف بأعلى المراجع في الشركات وتشعره بأنه لا يؤدي وظيفة عادية·
تحول مهم
ويعكس قرار المهندس مو تحولا حيويا مهما في مجال العمل في سوق الكومبيوتر أو تقنية المعلومات بشكل عام، ففي الوقت الذي تهاجر فيه مئات الآلاف من الوظائف الهندسية من الولايات المتحدة إلى الدول النامية، يرى الكثيرون من الداخلين الجدد إلى سوق العمل الأميركي أن وظائف تقنية المعلومات قد أصبحت مملة ورتيبة وغير خلاقة ومن السهل الحصول عليها وذلك مقارنة بما كان عليه الحال في ثمانينيات القرن الماضي·
وتتكهن شركة الأبحاث الأميركية (جارتنر انك) أن مايصل إلى 15% من العاملين في تقنية المعلومات سيتخلون عن وظائفهم طوعا بحلول عام ،2010 وذلك بخلاف الذين سيتقاعدون · والسبب أن معظم الذين سيتركون هذا القطاع اما لفقدان وظائفهم أو لعدم ربحيتها أو لأنهم ببساطة لا يجدون فيها أي اغراء مهني، وفي الوقت نفسه فان الطلب العالمي على وظائف مطوري التكنولوجيا، وهي وظائف تمتد من المبرمجين وحتى التقنيين العاديين سينخفض بنسبة 30%·
وتقول جارتنر إن معظم الأشخاص الذين يعملون في مجال تقنية المعلومات سيتحولون إلى وظائف أخرى وكمحللين في مجال المال والموارد البشرية، ويرى خبراء التوظيف أن الانخفاض في الوظائف التقنية التقليدية بالنسبة للأميركيين لن يتراجع في المدى القريب على الأرجح، فقد فقدت صناعة البرمجيات الأميركية 16% من الوظائف فيها خلال الفترة من مارس 2001 إلى مارس ،2004 وذكر مكتب احصائيات العمل أن قطاع صناعة تقنية المعلومات استغنى عن سبعة آلاف عامل أميركي في الربع الأول من عام ،2005 وقال ألان هوفمان خبير وظائف تقنية المعلومات في موقع التوظيف الاليكتروني (مونستر دوت كوم) إن من الواضح أن السنوات الأربع أو الخمس الماضية كانت شديدة القسوة على الباحثين عن عمل في تقنية المعلومات، وهذا الوضع لن يتغير، إذ لا تلوح في الأفق أية بارقة على ازدهار في هذا القطاع سواء من حيث المرتبات الكبيرة أو ايجاد فرص عمل جديدة·
الهروب إلى الخارج
ليس هناك أي شخص يعتقد أن البرمجة قد ذوت، فالشركات لاتزال ترغب في دفع أجور عالية للأميركيين الذين يخترعون برامج الكومبيوتر وهو نوع العمل الذي كان ينتج المخترعات بما فيها برامج المشاركة في الملفات لمحركات البحث من مثل نابسنر وجوجل، لكن حتى الذين كرسوا حياتهم وجهدهم لهذا المجال لم يعودوا متحمسين له مثلما كان الحال في السابق، فعوامل التآكل التي ضربت هذا القطاع، ستخلق في العقد القادم مخاطر كبيرة وفقا لآراء خبراء التوظيف في وادي السيليكون·
إن فرص عودة الازدهار إلى صناعة تكنولوجيا المعلومات تبدو ضئيلة جداً في أميركا، فقد فتحت آلاف الشركات الأميركية فروعا لها أو أعطت تصاريح بممارسة أنشطتها في الهند والصين وروسيا، حيث تحولت إلى استراتيجية الأعمال طويلة الأجل، وعليه ربما تكون فروع الشركات في الخارج عاملا مثبطا لهمم طلاب الهندسة الأميركيين لأنها تخلق موردا للعمالة الرخيصة من شرق أوروبا وآسيا وتؤدي إلى خفض الأجور على مستوى العالم كله· وتقول المجموعة الاستشارية 'كاب جيمني ايرنست اند يونج' إن متوسط أجر مبرمج الكومبيوتر في الهند حوالي 20 دولارا في الساعة مقارنة بـ 65 دولارا للأميركي، ووفقا لأحدث احصائيات مؤسسة العلوم الوطنية الأميركية فان 1,5 مليون من أصل 2,8 ملايين درجة جامعية في العلوم والهندسة في العالم في العام 2000 حصل عليها طلاب في جامعات آسيوية، وكان نصيب الجامعات الأميركية منها 400 ألف درجة فقط·
ويقول البرت جراي المدير الاداري للجمعية الوطنية للمهندسين الأميركيين إنه لا بد للخريجين الأميركيين من التفكير في وظائف برمجة الكومبيوتر أو الهندسة الكيماوية كوظائف مستقبلية لكن ليس هناك ما يبشر في هذا المجال، بيد أن هناك احتمالات جيدة بالنسبة للوظائف في الهندسة المدنية وهندسة الأدوات الطبية والطيران، فالمستقبل هو للذين يصممون ويصنعون الأعضاء البشرية الاصطناعية والأجهزة المنقذة للحياة والماكينات العاملة في حضانات الأطفال الخدج حديثي الولادة، وقال جراي في هذه البلاد - يقصد أميركا - نحن في حاجة إلى تدريب مهندسينا على الريادة في كل شيء 'وهذا هو المكان الوحيد في العالم الذي لايزال العمل الهندسي فيه موجوداً'·· انها قد تكون فقط مجرد أمنيات لمهندس أميركي عجوز يحاصره مئات الآلاف من المهندسين أو ربما الملايين الذن يتخرجون من جامعات آسيا وأوروبا الشرقية والذين أصبحوا يزاحمون الأميركيين في عقر دارهم·

المصدر: 0
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©