صحيفة الاتحاد

إمارات الخير

العلماء والمفكرون: «عام الخير» هدية الإمارات للعالم

الإمارات تستهدف بمساعداتها تحقيق الخير والسعادة والازدهار للجميع (الاتحاد)

الإمارات تستهدف بمساعداتها تحقيق الخير والسعادة والازدهار للجميع (الاتحاد)

إبراهيم سليم (أبوظبي)

أجمع علماء ومفكرون على أن إطلاق صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، مبادرة «2017 عام الخير»، أفضل هدية تقدمها الإمارات للعالم والإنسانية كافة، واستمرار لنهج الشيخ زايد بن سلطان، طيب الله ثراه، رائد العمل الإنساني والخيري، لافتين إلى أن المبادرة تؤكد الدور الريادي للدولة التي ترسي مبادئ العدل والمساواة والسلام والألفة بين شعوب العالم، من دون النظر إلى اللون والجنس والعقيدة.

أكد فضيلة الدكتور أحمد بن عبد العزيز الحداد، كبير مفتين، مدير إدارة الإفتاء، دبي، أن عمل الخير باب واسع الأرجاء، طيب الثناء، لا يقف عند حد، ولا يستغني عنه أحد، فاعله أو آخذه، وهو في الحقيقة سجية في النفس إذا وجدت كان ما يصدر عنها كله خير، ولما كان سجية في أنفس قادتنا، حفظهم الله تعالى، لم يستأثروا به لأنفسهم، بل أحبوا أن يشاركهم فيه غيرهم، لما في صدورهم من حب للشعب حتى ينالوا مثل ما ينالوا من الأجر والثناء، وحتى يعمَّ الخير لمن لا يبلغه خير أولئك الأخيار.

وأضاف: القيادة الرشيدة جعلت الخير شعار عام 2017 حتى يكون مكللاً بالأعمال الخيرية في كل مجال. ولا ريب أن الناس بحاجة ماسة لأبواب كثيرة من الخير، وأهمُّ باب هو غذاء الأجساد بالطعام والشراب واللباس والدواء والمأوى، وهذا حق الأنفس التي أصابتها الضراء وزلزلوا في بلدانهم وشردوا من أوطانهم، لاسيما وقد هجم عليهم الشتاء فزادهم بؤساً على بؤسهم، وليس من العقل الرشيد، ولا من الدين القويم، ولا من الحق الإنساني أن يكون الناس في بحبوحة من العيش ثم لا ينظرون إلى هذه الأحوال التي يعيشها إخوانهم في الإنسانية.

وأكد الحداد أن من حق المسلم على المسلم أن يقف معه في الضراء، ويسره بميسور العطاء، إن لم يجُد بكثيره، فإنهم إما إخوة في الإسلام أو إخوة في الإنسانية، وحق هذه الأخوة مكفول في الدين الإسلامي الحنيف، فقد قال، صلى الله عليه وسلم: «ما هو بمؤمن من بات شبعان، وجاره طاو إلى جانبه جائع»، وفي رواية «ما آمن بي من بات شبعان وجاره جائع إلى جنبه وهو يعلم به» ومن لا يعلم بذلك اليوم بحال هؤلاء المنكوبين؟! فكان من الواجب مواساتهم بشيء من مال الله الذي أعطاه الموسرون، وقد قال الله تعالى: (وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ)، وهو في الحقيقة معاملة مع الجواد الكريم الذي يتقبله ويثيب عليه أكثر وأوفر وأعظم، ويبارك للمعطي في الدنيا ويدخر له الأجر في الأخرى، كما لا يخفى.

غذاء العقول

وأضاف فضيلته: «أما غذاء العقول»، فهو لا يقل عن غذاء الأبدان؛ لأن تغذية العقل وسيلة لتغذية البدن وغنائه، وحفظ الوطن وبنائه، وصون المجتمع ورعايته، ولذلك يتعين أن يساهم عمل الخير في إنشاء المدارس والجامعات والمراكز والمعاهد، ونشر المعرفة النافعة من كتب ووسائل تعليمية وبرامج مفيدة وغير ذلك، فإنه إذا ساهم الموفقون في ذلك فإنهم بذلك يشيدون حضارات وينفعون أمماً ويخلدون لأنفسهم الذكر، ويحفظون المجتمعات من الضياع.

وأكد أن الناظر لما تقدمه الإمارات شيوخاً وأفراداً، يرى أنها قد فعلت ولا تزال تفعل الكثير من كل ذلك، كما تدل عليه كثرة المؤسسات الرسمية والشعبية المقدمة والفاعلة للخير، والإحصاءات الكثيرة التي تشهد بها المحافل الدولية، غير أن خيريتها العظيمة ترى أن كل ذلك لا يكفي لأن في الناس حاجة لم تسد، وهذا هو الطموح غير المتناهي من حكامنا، حفظهم الله، ووفقهم لكل خير ونفع بهم الناس أجمعين، فخير الناس أنفعهم للناس، كما نطق به خير الناس، صلى الله عليه وسلم. وأبشرهم بأن هذا الخير هو الحافظ للبلاد والعباد، فإن صنائع المعروف تقي مصارع السوء، وكما قال الحطيئة: من يفعل الخير لا يعدم جوازيَه &hellip لا يذهب العرف بين الله والناسِ.

ترسيخ لقيم الوطن النبيلة

من جانبه، أكد الدكتور فاروق حمادة، المستشار الديني بديوان ولي العهد، أنّ دعوة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، بجعل عام 2017م عاماً للخير هي أولاً: استمرار لنهج دولة الإمارات العربية المتحدة الذي أرساه زايد الخير، الذي أضفى على هذا الوطن البعد الإنساني، وشهد بذلك القريب والبعيد.

وتابع أن المبادرة تعد ترسيخاً لقيم هذا الوطن النبيلة التي يستمدها من القيم العربية والإسلامية ليضعها في الدائرة الإنسانية، وإذا كانت هذه الدعوة موجهة إلى المواطنين والمقيمين بالدرجة الأولى، فإنها في الوقت المناسب، حيث الفتن والقلاقل، والحروب، والدمار في مناطق كثيرة من بلاد العالم بعضها واقع وبعضها جنين تحت الولادة، فجاءت هذه الدعوة النبيلة لتذكر الناس جميعاً على اختلاف أديانهم، وشعوبهم، ودولهم بأن فعل الخير لا يأتي إلا بالخير لفاعله ولغيره، فأولى بأهل الأديان، والثقافات، والشعوب، والدول، أن تتوجه إليه؛ لأنه الطريق الأقرب والمنهج الأصوب للخروج من دائرة الحروب التي تجرّ الويلات والبؤس والكوارث إلى واحة الاطمئنان، والبناء، والازدهار، وإذا توجه الخير إلى جميع الناس وعمَّ الطير والحيوان، فعندئذ تختفي المآسي من العالم المعاصر، وتشرق عليه شمس السعادة. ولقد صدرت هذه الدعوة الكريمة من صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، لتثير في الناس كوامن الخير ونوازع الحب والجمال في الحياة.

وتابع فضيلته: إنّ هذه الدعوة العظيمة ستنطلق في آفاق الدنيا كلها، وستجد في القلوب الخيّرة والنفوس الفاضلة الصدى المؤثرة، والتجاوب العميق، والانجذاب السريع لجعلها منهجاً إنسانياً عاماً ومطلباً وطنياً داخلياً في كل الدول، وليست هذه هي المبادرة الأولى التي تعنى بالإنسان ويعلنها صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، بل له إشراقات إنسانية سابقة توقظ الضمائر الحيّة لإنقاذ الإنسان والسير به إلى شاطئ الأمن والسعادة.

أنموذج المستقبل المنشود

وقال: لهذه الدعوة النبيلة بعدها الوطني، وهو الأهم؛ لأنها تفتح الباب أمام كل من يقيم على أرض هذا الوطن من رجال ونساء وصغار وكبار لينظر إلى غيره ممن يعيش في هذا الوطن، نظرة المحبة والاحترام والألفة والوئام، يظهر ذلك في عمل مادي أو معنوي تجاهه، كما قال صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة: «مطلوب من كل فرد فينا، ومن كل مؤسسة أن تسهم بفكرة أو مبادرة أو عمل تضفي جميعها مساحة كبيرة للخير، وتزيد من تعاضد أفراد المجتمع وتقدمه».

وأوضح الدكتور حمادة: إنَّ الإنسان يبلغ قمة السعادة عندما يعمل على إسعاد الآخرين، وهذا ما تريده القيادة الرشيدة ليبلغ الوطن كله قمة السعادة، فيكون قد حقق للإنسان جميع أبعاده المادية والمعنوية في أكمل وجوهها وأرقى حالاتها، ويكون ذلك عندما يتقدم كل واحد في موقعه، وعمله عن إرادة واقتناع، ولن يكون أقل من الكلمة الطيبة والابتسامة والبشاشة التي تضفي على الناس الدفء والأنس ببعضهم، وهكذا لمن لا يستطيع أكثر من ذلك.

ولفت إلى أنه بهذا يصبح الوطن كله أنموذج المستقبل المنشود أمام البشرية التائهة، فكل واحد فيها يتقدم بخير ويدفع كل شرّ، وهذا يجعل الوطن قوة لا تغلب، وهذا هو وجه القوة الحقيقي لدولة الإمارات التي أسست على الخير وكرَّمت الإنسان حين حققت له كفاياته الشخصية والأسرية والاجتماعية والوطنية كلها.

وأكد أنها دعوة مشرقة لتؤسس لبناء اجتماعي فريد، حري بأن يوضع تحت الدرس والتأمل لأنه يجعل كل واحد في رحاب هذا الوطن خيّراً إيجابياً في كل مكان وجد فيه.

وأشار إلى إنها دعوة نبيلة وإعلان إنساني فريد يحقق للوطن المقاصد والأهداف الجليلة، وتجعل من هذا الوطن هوى القلوب والعقول، ومركز إشعاع يفيض الخير على أهله والناس أجمعين، وتجعله السطر الأول في سفر الخلود.

ترسيخ المسؤولية المجتمعية

أكد فضيلة الشيخ أحمد محمد الشحي، مدير عام مؤسسة رأس الخيمة للقرآن الكريم وعلومه، أن مبادرة «عام الخير»، التي أعلنها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، تهدف إلى ترسيخ روح التطوع في المجتمع، وترسيخ المسؤولية المجتمعية في القطاع الخاص، وترسيخ خدمة الوطن في الأجيال الناهضة.

وقال: «هذه المبادرة المتميزة هي ترجمة متجددة للمبادئ المشرقة التي تأصل عليها مجتمع دولة الإمارات، التي تأسست منذ يومها الأول على قيم الخير والإحسان والعمل التطوعي والإنساني، وقد أعلى من دعائم هذه القيم السامية مؤسس دولة الإمارات زايد الخير، طيب الله ثراه، وسقاها بماء المكرمات، وكان خير قدوة في ذلك، ومدرسة عظيمة في الأعمال الخيرية والإنسانية، التي استلهم منها أجيال الحاضر، وستسلهم منها أجيال المستقبل، بإذن الله، فقد جعل، رحمه الله، البذل والعطاء وحب الخير لبني الإنسان جزءاً أصيلاً من هوية أبناء دولة الإمارات والمقيمين على أرضها الطيبة، مستمداً ذلك من القيم الإسلامية والعربية والإنسانية، فتعاليم الإسلام الحنيف جعلت عمل الخير والإحسان مرتكزاً أساسياً لحياة المسلم اليومية، في نصوص قرآنية ونبوية كثيرة لا تنحصر، تصنع من الإنسان طاقة إيجابية متحركة مفعمة بحب الخير أينما كان».

وأكد أن من عوامل ترسيخ ثقافة العمل الخيري في المجتمع ترسيخه في المجتمع الصغير المسماة بالأسرة، فدور الأسرة في هذا المجال كبير، ويتحقق بترسيخ ثقافة عمل الخير في نطاق الزوجين والأبناء، ليكون جزءاً أصيلاً من حياتهم اليومية، ولا شك في أن الأبوين هما القدوة في ذلك، بأن يكون كل منها سنداً للآخر، ليس في نطاق الواجبات فقط، بل في نطاق شامل لجميع مناحي الحياة المشتركة، ليثمر ذلك عن اجتماع رباط الأسرة كلها على مائدة عمل الخير، وينعكس ذلك على سلوكياتهم داخل الأسرة وخارجها، ومن الأفكار الداعمة لهذا المجال تخصيص جوائز للأسر المثالية، وكذلك للأشقاء المثاليين في ميدان أعمال الخير، تشجيعاً لهم ولغيرهم من الأسر.

كما تهدف المبادرة في بعض محاورها إلى ترسيخ المسؤولية المجتمعية في القطاع الخاص، وهو أمر مهم جداً، من شأنه تحقيق نقلات نوعية في العلاقات بين المؤسسات الخاصة والمجتمع بأكمله، فلا يخفى أن القطاع الخاص شريان حياة في أي دولة، وله أدوار مهمة في المجتمعات، وكلما زادت مساهماته التنموية وتوسعت أنشطته في تحقيق الازدهار ودعم العمل التطوعي والخيري في المجتمع كلما عم الخير وانتشر، وأصبح المجتمع بمؤسساته كافة الحكومية والخاصة، وبأفراده كافة، لحمة واحدة، تتساند فيما بينها على الارتقاء والتعاون في السراء والضراء.

وأكد أن هذه المبادرة السامية المباركة متعددة الفوائد والجوانب، وهي تعكس معدن دولة الإمارات الأصيل، واستراتيجياتها المثلى في بناء الحضارة والرقي بالإنسان، وتحقيق الخير والسعادة والازدهار للجميع.

مخاطبة العقل والوجدان

من جانبه، أكد المفكر الإسلامي الدكتور محمد بشاري، الأمين العام للمؤتمر الإسلامي الأوروبي، أن الإمارات لا تألو جهداً في إرسال رسائل الحب والأمن والسلام، والخير ليس على مستواها الداخلي ولا إلى العالم العربي والإسلامي، بل للعالم قاطبة، وفي ظل ما يشهده العالم من تأزم وتشرذم وقتل وتشريد، ما أحوجه لهذه المبادرة السامية الأولى من نوعها في العالم لتحقق آمالاً عريضة يتمناها بسطاء الناس وعوامهم ومن يملكون العقل، فهي مبادرة تخاطب العقل والوجدان، وتؤسس للخيرية، في ظل هذا المشهد المأساوي.

وقال: إن كل العقلاء والمنصفين يرون ما تقوم به الإمارات وقيادتها الرشيدة، في إزكاء الأعمال الإنسانية والخيرية، فامتدت يدها لتشمل العالم بكل حنو ورفق، وإن مبادرة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، تؤكد دور الإمارات منذ عهد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، رائد العمل الخيري والإنساني في العصر الحديث.

وقال: العطاء الإماراتي يحمل إرثاً حضارياً نبيلاً، بدأه الشيخ زايد بن سلطان، طيب الله ثراه، وورثه أبناؤه الإماراتيون والقيادة الرشيدة على رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وأخوه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وسيكون بالفعل عام خير، ونسأل المولى أن يحقق هذه الأمنية على الدول والأفراد والمجتمعات للتخفيف على الإنسانية مما ابتليت به من حروب ومجاعات وحالات إنسانية.

وأكد الأمين العام للمؤتمر الإسلامي الأوروبي أن الإمارات بهذه المبادرة تهدي العالم والإنسانية والأمتين العربية والإسلامية أكبر هدية يمكن أن تهدى، وأن يعم السلم والسلام والأمن والاستقرار، بعد أن تحولت منطقتنا لجماعات الإرهاب والجماعات القاتلة لكل روح إنسانية.

المؤتمر الإسلامي الأوروبي يثمن مبادرة عام الخير

أشاد المفكر الإسلامي الدكتور محمد بشاري، الأمين العام للمؤتمر الإسلامي الأوروبي، بمبادرة عام الخير، التي أطلقها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، ودعا كل مجتمعاتنا العربية والإسلامية، أن تحذو حذوها، موضحاً أن الأقليات المسلمة في أوروبا وغيرها من مناطق العالم، ترى هذه المبادرة عنواناً إنسانياً حضارياً، نتباهى به بين الأمم، فليس أمامنا خيار إلا الانضواء تحت لواء الخير والخيرية أو الوقوع في براثن جماعات الشر.

للخير أفق أوسع وميادين أرحب

أكد فضيلة الشيخ أحمد محمد الشحي مدير عام مؤسسة رأس الخيمة للقرآن الكريم وعلومه، أن أهمية مبادرة عام الخير لا تخفى على أحد، فقد نوه إلى أهمية العمل الخيري والتطوعي، علماء الدين والاجتماع والاقتصاد والسياسة وغيرهم، وأثبتت الدراسات أهمية هذا النشاط الإنساني في المجتمعات، وأصبح محط عناية واهتمام من قبل صناع القرار في أنحاء العالم، لما له من إيجابيات كبيرة وملموسة على الأفراد والمجتمعات والدول، سواء في المجالات الأخلاقية أو الاجتماعية أو الاقتصادية أو غيرها.