الاتحاد

ثقافة

ت. إس. إليوت.. شاعر النساء الغضوب

إليوت مع شقيقته وإحدى القريبات (أرشيفية)

إليوت مع شقيقته وإحدى القريبات (أرشيفية)

محمود إسماعيل بدر (أبوظبي)

قبل أيام حلّت الذكرى الـ 54 لوفاة الشاعر والمسرحي والناقد الإنجليزي ت. إس. إليوت (1888- 1965)، وهو واحد من أهم شعراء القرن العشرين، لكن العديد من قارئي إليوت ربما لا يعلمون الكثير عن حياته الخاصة أو اهتماماته النقدية والفكرية الأخرى، حيث إن سيرته بمجملها كانت مليئة بالصداقات النسائية المتعددة أهمها ما وقع في 10 يناير عام 1957، حينما تزوج من إزمي فاليري فليتشر، التي ارتبط اسمها بإرث إليوت الأدبي غير المنشور بعد وفاته، وكانت إزمي زميلته في شركة فابر وفابر، وظلا متزوجين حتى وفاته عام 1965، وبعد رحيله كرست نفسها للحفاظ على إرثه ورسائله، وتحرير وإضافة ملاحظات إلى «رسائل ت.. إس. إليوت».
عرف عن هذا الناقد اللاذع الشهير أنّه كان انطوائياً بالأساس، لا يحب الناس ولا يقبل عليهم، وكان «لا يرى أبعد من نفسه» كما قال ذات مرة عنه تلميذه ستيفن سبندر. وتشتبك هذه السيرة الذاتية مع ادعاءات أن إليوت كان رجلاً متعالياً جامد العواطف بارداً، حيث تسرد السيرة الكثير من المواقف التي تثبت أن إليوت كان يعاني حساسية مفرطة، وكان شديد القسوة على نفسه، وكان دائماً يحاول التحكم في مشاعره، ومع ذلك كان سريع الغضب وشديد الحساسية، ولم يكن يحتمل الضجيج، أو إزعاج الجيران، وكذلك كان يضطرب لروائح معينة، لذا لم يكن يرى أي خلاص إلا في العمل والإنتاج الأدبي، الذي كان يراه من المقدسات.
إليوت كناقد، كان يرى العمل الأدبي من وجهة نظره أشبه بمركب كيماوي تختفي فيه شخصية الكاتب المباشرة لتظهر في طابع جديد معتمد على الفكر الخلاق، لا على الانفعالات، أي أن الكاتب يهرب من التعبير المباشر عن انفعالاته الحقيقية في تعبيره الأدبي، وقد يبرع في تصوير الألم في التجارب التي يتمثلها، أكثر من تعبيره عن الآلام التي يعانيها هو في حياته، وكان من مقولاته التي يرددها كثيراً «إن النقد الأمين والتذوق الحساس لا ينصبان على الشاعر وإنما على الشعر».
أما قصيدته الأكثر شهرة فهي «الأرض اليباب» The Waste Land، والتي نشرها في أكتوبر 1922. وغالباً ما تُقرأ القصيدة باعتبارها تمثيلاً لزوال وهم جيل ما بعد الحرب العالمية الأولى. حتى قبل أن تُنشر «الأرض اليباب» في كتاب (ديسمبر 1922)، أبعد إليوت نفسه عن رؤية القصيدة اليائسة: «فيما يتعلق بالأرض اليباب، هذا شيء من الماضي كما أعتقد، وأشعر الآن برغبةٍ في تجربة أسلوبٍ جديد». هذه القصيدة تعتبر من أهم وأصعب القصائد في تاريخ الأدب الإنجليزي والعالمي وذلك لعدة أسباب، أهمها الاعتماد على عشرات الأعمال الأدبية الأخرى مثل أعمال شكسبير والحالة النفسية الفريدة التي تعبر عنها القصيدة. وتحتوي هذه القصيدة على أبيات بعدة لغات منها الفرنسية والألمانية والأسبانية والهندية.
وكان ت. إس. إليوت قد ولد في الولايات المتحدة الأميركية في 26 سبتمبر 1888، بولاية ميزوري، قبل أن ينتقل إلى بريطانيا في 1914، وكتب هناك معظم أعماله الشعرية، قبل أن يحصل على جائزة نوبل في الآداب عام 1948، اسمه توماس سترينز إليوت، ويعرفه المثقفون والنقاد والشعراء حول العالم باسمه مختصرا ت. إس. إليوت، ومن أشهر قصائده «ألفريد بروفروك»، و«الرجال الجوف»، و«أربعاء الرماد»، و«الرباعيات الأربع» ومن مسرحياته الشعرية «جريمة في الكاتدرائية» و«حفلة كوكتيل»، وكان إليوت شاعراً قليل الإنتاج. وساهم إليوت في مجال النقد الأدبي إسهامات مؤثرة، خصوصاً بمدرسة النقد الحديث التي دعا إليها، ورغم أنه قلل من عمله كناقد، فإنه يُعتبر واحداً من أعظم نقاد القرن العشرين الأدبيين.

اقرأ أيضا