الاتحاد

دنيا

الأبراج ·· الوهم اللذيذ

ليس كل من يقرأ زوايا الأبراج في المجلات والصحف والكتب ''المختصة''، يصدّق ما يكتب ويعمل على أساسه· ثمة من شبّه قراءة الأبراج بتدخين السيجارة، ''أوّلها دلع وآخرها ولع''··· تبدأ العادة كنوع من التسلية وريثما تتحوّل إلى إدمان؛ فالانسان يميل إلى البحث عن أية كلمة تعاطف أو أقل استدراج لداخله إلى آمال موعودة كي يتمكن من تحمّل رتابة الأيام··· كما يميل إلى تصديق كل ما يبعث فيه السعادة··· ولم تعد ظاهرة غريبة أن أكثر الكتب مبيعاً في العالم العربي، إن في معارض الكتب أو المكتبات، هي كتب الأبراج وكتب الطهي···
وكي لا نساوي بين ثقافتي الطهي والأبراج، نتساءل إذا كانت كتب الطهي مفيدة للهاوين والمحترفين في إعداد طعام الموائد: بماذا تفيدنا كتب الأبراج أو زوايا الأبراج في الصحف والمجلات؟
هل سيتحوّل مجرى حياتنا إلى الأفضل بمجرد غياب القمر عن برجنا؟ هل سيعرض علينا عملاً جديداً بمرتب جيد جداً سيحوّل حظنا من الأسوأ إلى الأقل سوءاً؟؟؟··· هل سنلتقي بشريك حياتنا المثالي ونعيش في ثبات ونبات، وتنجب صبياناً وبنات؟··




أضغاث أحلام






إن الانسان بطبيعته ميّال إلى نهل ما أمكن من علوم تمكّنه من خوض غمار الحياة الثقافية انطلاقاً من قاعدة التأقلم والظهور المجتمعي المميّز· لذلك يتمحور حديثه في معظم الأحيان حول أحاديث تثير لبّ المستمعين وتجعلهم في محطة استماعية يَفيدون منها فيستشعر المتحدّث أنه موضع إفادة وعون ودعم للمتلقف وهذا ما يحفّزه على المعرفة أكثر والتكيّف أكثر مع احتياجات المجتمع الذي يعيش في بيئته (أو في أطره)·
الأبراج - بحدّ ذاتها - موضوع شيّق يلفت النظر، ينطوي على أسرار، فيه أمور خفيّة وتوجهات روحانية وقوالب فلكية، مما يعني أنها موهبة لا يمتلكها كل البشر بل قل يمتلكها أشخاص مميّزون عندهم رغبة بلحظ بواطن الحياة وسبر أغوار أسرارها ومعرفة المستقبل والفراسة والعلوم التي تلتقي معها· ويصبح دائماً موضع إصغاء لأن ما يعرفونه يتجاوز الآخرين ولأنه يلقي بظلاله على أي حديث ويجعله شيّقاً ومميّزاً وفيه كثير من البواطن والالتباسات والماورائيات· والناس بطبعهم ميّالون إلى هذه الأمور ويحبّون أن يضيعوا من وقتهم بها، لأنها تثقيفية وتعليمية في آن، وسخيفة بجوهرها في آن أخرى، هذا ما يتعلق بالفلك والأبراج·
أما بالنسبة لكتابات الطبخ وفن الطهي، فهي بحدّ ذاتها، أمور تخصّ العائلة وتحسّن جوّها وتعطي المرأة مسوغات لحياة اجتماعية أفضل سواء أكان بالنسبة لزوجها ولأولادها أو كسيدة منزل من الطراز الأول تجاه مدعويها والجالسين إلى مائدتها، لأن فيه تفنناً وأداء وتمايزا وجمالية وذوقا، وهي من الأمور التي تطمح إليها كل سيدة وآنسة - على الأقل متّزنة عاطفياً واجتماعياً- لأنها أمور تدخل في صلب تربية الأنثى ألا وهو الاستحسان الاجتماعي والرغبة في الظهور كربة بيت من الطراز الأول أي زوجة صالحة وأم صالحة ومديرة منزل صالحة ملأى بالذوق والحسّ المرهف، ومشبعة برغبة التغيير والكمالية والظهور الاجتماعي·
أما بالنسبة للفرق بين الإدمان على النمط الأول والنمط الثاني من الكتب، فهناك فرق شاسع لأن الأولى تحوي على تخرصات وأضغاث أحلام وأكاذيب وتلفيقات لأنها لا تقوم أصلاً إلا على مخيلة صاحبها من تجار الوهم وسخافة قارئيه من الفارغين من المقومات الثقافية، بينما الكتب الثانية، كتب الطهي، هي ثقافة بحد ذاتها وعلم وتربية اجتماعية اساسية في كل بيئة· لذلك كان من الضروري التدلال على الفرق بينهما·





شعوذة وإساءة








أجد أن فكرة نشر الأبراج الفلكية فكرة متعلقة بالشعوذة، وبالإساءة إلى القارئ والعبث بمصيره، فالكثير من الصحف والمجلات تنسخ وتفبرك صياغة الأبراج يومياً وتعيد نشرها بين الحين والاخر، على أنها تتنبأ بمستقبل القارئ·
كما أجد الكثيرات أو الكثيرين ممن يحترفون مثل هذه المهنة جهلة، ويجب محاسبتهم، أو عدم السماح لهم بنشر ''خزعبلاتهم''، وأعتقد وأنا أحد العاملين في الصحافة ان عمود الأبراج هو فكرة مفبركة، وهو بالنسبة لي كصحفي هي ''تسكير'' أو إقفال صفحة ليس إلا·
فغالبية التوقعات اليومية هي في الغالب تصل لشخص واحد إن وجد، أما باقي الجمهور فعليه أن ينتظر أياماً أخرى ليتوافق ما كتب في برجه مع يومه أو ما يريد·
إلا أني أجد أن فكرة نشر الابراج وتوقعاتها فكرة بائسة، لا تنفع القارئ، وأعتقد جازماً أنها لا تحترمه· الإعلام في الأساس قائم على العلم، وبالتالي هناك بون شاسع بين إعلام الناس وتنويرهم بما يجري وتقديم أضواء لهم كي يزيدوا من معلوماتهم وثقافتهم، يتناقض كليّاً مع توقّع كيف سيكون يومهم وإن تداعى البعض مدافعين عن تأثير الحركة الفلكية وحركة الكون على الحياة على الأرض· فإن كان صحيحاً هذا التأثير فكيف يتمكن إنسان لم يسبر بعد كل الأسرار العلمية أن يدّعي معرفته بسير وتوجّه أيامنا وليالينينا وحياتنا وتفاصيلنا الشخصية والعامة·
هل يعرف القارئ المدمن مثالاً أن بعض الصحفيين يلجأون إلى تأليف الأبراج بمزاجهم الشخصي من أجل سدّ فراغ تأخر المسؤول عن كتابتها، كما أن الذي يدعي اطلاعه بعلم الفلك هو الآخر يؤلف كلمات أو ينقلها عن مجلات ''متخصصة'' بالأبراج لينقلها إلى القارئ·
أذكر كيف كان زميل لنا يسألنا عن أبراجنا ويشرع بالمزاح يكتب للقارئ يومياته المتعلّقة ببرجه استناداً على الرسالة التي يريد ايصالها لزميله· وكنّا نضحك من الموقف، ونستغرب أن ثمة من يشترون مجلة أو جريدة فقط من أجل قراءة طالعهم، وثمة من يتأثرون بذلك ويحاولون تسيير حياتهم وفق ما كتب عن برجهم··· وهذا برأيي ابتعاد عن إعمال العقل في أمور الحياة وجهل، والأسوأ هم هؤلاء الذين يعرفون المثل القائل ''كذب المنجمون ولو صدقوا'' غير أنهم يبحثون عن سكينتهم من خلال أوهام من الكلمات يقرأونها في بداية نهارهم·
















لا تكونوا أسرى الأبراج!






















ينتظر الناس صدور كتاب ماغي فرح عن التوقّعات الفلكيّة بفارغ الصبر، لأنّها إعلاميّة تتمتّع بصدقيّة في مهنتها، وتتعاطى مع الأبراج
بـ ''تحليل وعلم وليس بتوقّعات غيبيّة'' كما تقول، وتؤكّد أنّ ما تقوله يصيب بين 80 و90 في المئة· ماغي فرح من برج الميزان، ويقول المحيطون بها إنّها توقّعت لمواليد برجها العام الفائت الارتباط، وهكذا حصل معها شخصياً، إذ تزوّجت في الصيف الفائت· طاهية بامتياز كما يخبر عنها الأصدقاء، فمطبخ ماغي فرح غنيّ كما كتابها· أجابت على تساؤلات ''في الضوء'' وكتبت تقول:
لا أحبّذ أن يكون الإنسان أسير الأبراج، وإنّما ما نكتبه هو نتيجة حسابات فلكيّة ترتكز إلى علم تطورات الكواكب وتأثيرها في حياتنا· نحن نقدّم تنويراً للناس بدقّة نتوخّاها، والعلم عند ربّ العالمين·
أطلقت على كتابي لهذا العام عنوان ''سنة الأزمات العنيفة''، وأرى أن ما حصل من تغييرات وانقلابات العام 2008 أثارت الدهشة، لكننا خلال 2009 سنرى حلولاً شبيهة بالسحر· وفي أوقات أخرى، وبالرغم من التقدم في مسيرة الخطوات، سنجد تعثراً في اللحظات الأخيرة· إذاً، العام 2009 يحمل تقلّبات غير طبيعية، اقتصادياً وسياسياً، قد تبلغ حدّ الحروب العالمية·
سنشهد تقهقراً في بعض الأوضاع وتغييرات وتبدلات في السياسة أو في الاستراتيجية الاقتصادية والعلاقات بين الدول· النفوذ العالمي سيشهد أفرقاء آخرين يدخلون على الخط للمشاركة في القرار العالمي· وثمة قوى جديدة ستظهر، وسنسمع عن عمليات تستهدف بعض القادة في العالم، أو محاولات عدة لتغيير الأنظمة بالقوة· العلاقات الدبلوماسية ستخف في العام ،2009 ووجود كوكب جوبيتير في برج الدلو، يعني نهاية بعض الأنظمة التعسفية، لأننا اقتربنا فلكياً من برج الدلو، ووجود جوبيتير فيه يعطي بعض المؤشرات الى ما سيحصل، كأن هناك انتصاراً للحق على أمور أخرى·أيضاً، هي سنة التقشف الخالية من البحبوحة المالية، وسنسمع عن بطالة في العالم·
قد تحصل أعمال عنف وتطرّف في بعض الدول مثل: الصين، إيطاليا، الولايات المتحدة الأميركية، بريطانيا وفرنسا، كذلك في يوغوسلافيا، ألبانيا، بلغاريا، اليونان، الهند، أفغانستان، العراق، البرازيل وتركيا· أما الكوارث الطبيعية والمناخية، فقد تصيب الهند والولايات المتحدة الأميركية، وسنسمع بفضائح سياسية لسلوك بعض الأنظمة العالمية، إلى جانب عمليات خداع واحتيال· الإعلام سيكون قوياً هذه السنة، سنكتشف الكثير من الجديد في عالم الهاتف والإعلام· وكما غيّرت الفضائيات كثيراً، سنجد هذه السنة جديداً في الإعلام الذي سيشهد ثورة في الاتصالات والإنترنت· وربما بعض الفعاليات قد يقوم بعمليات نصب واحتيال من خلال هذه الثورة الإعلامية· وتقول إن سنة 2009 هي سنة الدلو بامتياز، ثمّ مواليد الميزان، وكذلك الحمل· ويتبعهم الجدي والسرطان والجوزاء· وفي آخر ،2009 ستخف الضغوط عن العذراء والحوت والقوس·







قارئة الأبراج























ليس مخفياً على أحد من المحيطين بي من أصدقاء وأقارب وأهل، إدماني على قراءة الأبراج بشكل يومي ما خلا بعض الأحيان التي تمرّ فيها بعض الأيام القليلة التي لا أقرأ فيها برجي·
وكوني ولدت بين برجين، في الواحد والعشرين من شهر ديسمبر، أي بين القوس والجدي، فأنا أقرأ برجين وليس برجا واحدا، رغم شعوري بأنني أقرب إلى القوس منه إلى الجدي، فالقوس يحبّ الحياة بطبعه ويحب العالم ولديه طموح وأمل دائماً، والجدي يشبهه في هذه المجالات، إنما تجدينه منغلقاً أكثر على حاله ولأكون أكثر تحديداً، إن الجدي دقيق أكثر إذ أنه يخاف من الانفتاح على العالم من دون حدود، يخطط دائماً لطريقه قبل المسير أي أن يرسم سكّته قبل القيام بأي شيء، إنما يتمتع بقلب طيّب مثل القوس·
كنت في السابق أقرأ من حين إلى آخر في كتب الأبراج إلى أن تحوّل ذلك إلى إدمان حقيقي منذ 8 سنوات تحديداً، وقبل قدومي إلى الإمارات العربية المتحدة للعمل· أذكر أنني بدأت بشراء كتاب ماغي فرح للأبراج العام ،1997 وصرت اتي بالكتاب كلّما صدر في الأسواق مع بداية العام الجديد·
ولا يكفيني أنني أقتني الكتاب، فأنا أقرأ الأمور العامة فيه وأنتقل إلى التفاصيل فتفاصيل التفاصيل ومنها يوميات برجي أو برجي، ودائماً أقارن في اليوميات بين البرجين· هناك العموميات لكل برج والتي تتحدث عن العمل والعاطفة، وهناك التفاصيل في المجالين، والتفاصيل التي تدخل في اليوميات·
أتلقى بعض الانتقادات من أفراد العائلة الذين يعتبرون ما أقوم به تضييعا للوقت الثمين وخزعبلات، ويضحكون عليّ لمتابعتي أحوال برجي، ولكن أنا لا أخصّص وقتاً كبيراً لقراءة الأبراج، إذ تكفي دقيقتين في الصباح قبل الخروج إلى العمل، وليس أكثر، كي أكون قد قرأت في الكتاب عن يومي·
أحياناً أنسى ما قرأت فأعود إلى الكتاب حين يحصل معي أي شي، وأحياناً أتذكّر ما كتب لي، فأحرص إذا واجهت أمراً مزعجاً على التحلّي بالصبر كما ينصحني الكتاب· وأحياناً أيضاً أعمل بالنصيحة القائلة بإهمال وتجاهل بعض الأمور التي تثير الانزعاج والقلق· وهذا ما أقوم به·
أثق بالأبراج، لأنها علم وعلم قديم، لأن الفلك كان مثاراً للاهتمام منذ زمن موغل في التاريخ وقد عمل الأقدمون على مراقبة حركة الكواكب والنجوم· وأعتقد أن المثل القائل ''كذب المنجّمون وإن صدقوا'' هو مثل صحيح من باب أن هؤلاء أو المقصود بالمنجّمين هم المبصّرون والمشعوذون· أما علم الفلك فهو صحيح·
أما الذين يقرأون عن برجهم ويقولون أن لا شيء صحيح لديهم، أو أن لا شيء ممّا هو مكتوب يحصل معهم، فبرأيي أن عليهم الاطلاع أكثر لأنه لا يكفي أن أعرف أنني من مواليد القوس كي أقرأ عن القوس، فهناك النصف الأول من مواليد البرج والنصف الثاني وتفاصيل أخرى تحكم البرج نفسه بالتغيّرات، وهناك زمن الولادة والكواكب المؤثرة في وقت الولادة وما إلى هنالك من تفاصيل·
في الأسبوعين المنصرمين، لم يكن برجي، القوس والجدي، يحملان التباشير ليومياتي، لذا تغافلت عن الكثير من الأشياء· وفي غالب الأحيان ثمة تشابه لديّ في تفاصيل البرجين·
حاولت مرة أن ألجأ إلى التارو، وكنت لا أثق بالتارو وسواه، ولكن كانت مفاجأتي بامرأة ذكية جدا وتعرف الكثير في قراءة التارو فأحبطتني لأنها عرفت تماماً أشياء كثيرة وصدقت في أشياء كثيرة

اقرأ أيضا