عواصم (وكالات) ـ بعد أن رفعت روسيا علمها على 189 موقعاً عسكرياً أوكرانياً في القرم وتحشد قواتها على الحدود الشرقية لأوكرانيا مهددة فيما يبدو منطقة ترانسيستريا الانفصالية الواقعة في مولدوفا، ندد وزير الخارجية الأوكراني اندري ديشتشيستا أمس بهذا التحشيد محذراً في الوقت نفسه من ازدياد مخاطر اندلاع حرب بين أوكرانيا وروسيا، كما أعلن أمين عام مجلس الأمن الوطني والدفاع الأوكراني أن «هدف بوتين ليس القرم وإنما كل أوكرانيا»، التي يبحث تطورات الأوضاع فيها وزيرا خارجية روسيا وأميركا على هامش قمة الأمن النووي المقرر انطلاقها غداً في لاهاي، في حين دعت لندن لمزيد من العقوبات ضد موسكو. من جهتها، نفت روسيا الحشود على الحدود الشرقية لأوكرانيا وقالت إنها ملتزمة بالاتفاقيات الدولية التي تقضي بتحديد حجم القوات العسكرية قرب حدودها مع كييف. وفي تطور لافت، طلب الرئيس الأوكراني المعين ألكسندر تورتشينوف، من رئيس الوزراء الكندي، ستيفن هاربر، دعماً عسكرياً، معتبراً أن كندا شريك استراتيجي لأوكرانيا. ونقلت وسائل إعلام روسية عن توتشينوف، قوله لهابر، خلال لقاء بينهما في كييف، «تحتاج بلادنا ليس فقط إلى دعم معنوي، بل إلى دعم عسكري تقني فعلي من قبل شركائنا الاستراتيجيين والدول الضامنة لسيادتنا ووحدة أراضينا». وأكد أن الأوكرانيين مستعدون للدفاع عن بلادهم، مشدداً على أن كندا هي شريك استراتيجي لأوكرانيا. ورداً على سؤال لشبكة «اي بي سي» الأميركية التلفزيونية حول «مخاطر» اندلاع نزاع عسكري بين كييف وموسكو قال وزير الخارجية الأوكراني، «إنها تزداد وتصبح أكثر ارتفاعاً». وتأييداً لرؤية وزير الدفاع أعلن أمين عام مجلس الأمن الوطني والدفاع الأوكراني أندريي باروبي أن قوات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستعدة لمهاجمة أوكرانيا «في أي وقت». وقال أمام الآف المتظاهرين في وسط كييف إن «هدف بوتين ليس القرم وإنما كل أوكرانيا، إن قواته المحتشدة على الحدود جاهزة لشن هجوم في أي وقت»، وأضاف «يمكن للمحتل عبور الحدود كل يوم، في مخيلة بوتين المريضة على أوكرانيا أن تكون جزءاً من روسيا». وتجمع حوالى خمسة آلاف شخص في ساحة الاستقلال ورفع المحتجون يافطات كتب عليها «الحلف الأطلسي» أو «بوتين ارحل!». من جهتها أعلنت وزارة الدفاع الروسية أنها تحترم الاتفاقات المتعلقة بعديد القوات في المناطق الحدودية، وقال نائب وزير الدفاع اناتولي انطونوف إن «وزارة الدفاع الروسية تحترم كل الاتفاقات الدولية حول عدد القوات في المناطق الحدودية مع أوكرانيا»، من جانب آخر أفادت مصادر بوزارة الخارجية الروسية بأن وزير الخارجية سيرغي لافروف سيلتقى مجدداً نظيره الأميركي جون كيري على هامش قمة لاهاي التي دعا إليها الرئيس الأميركي باراك أوباما التي تبدأ أعمالها في لاهاي غداً. من جانبه، قال وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ في مقال نشر على موقع صحيفة «تلغراف» على الإنترنت أنه يجب أن تكون روسيا «خارج بعض المنظمات الدولية وأن تواجه قيوداً دائمة على التعاون العسكري ومبيعات السلاح، وأن يقل نفوذها على باقي أوروبا». وعلى الصعيد الدبلوماسي أيضاً، وصف وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير خلال زيارته كييف إلحاق القرم بروسيا بأنه «محاولة لتقسيم أوروبا». في هذه الأثناء، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن العلم الروسي يرفرف حالياً على نحو 147 مؤسسة عسكرية في شبه جزيرة القرم المتنازع عليها، وأنّ الأسطول الروسي في البحر الأسود سيطر على معظم القطع البحرية الأوكرانية قرب ميناء سيباستوبول وبضمنها سفينة القيادة والتحكم الأوكرانية الحربية «سلافوتيش». من جانب متصل قال الجنرال الأميركي فيليب بريدلوف القائد الأعلى لقوات حلف شمال الأطلسي في أوروبا في ندوة نظمها صندوق جيرمان مارشال فاند البحثي «القوة الروسية الموجودة على الحدود الأوكرانية الآن ناحية الشرق كبيرة جداً ومستعدة للغاية». وأضاف أن الحلف قلق للغاية بشأن تهديد ترانسيستريا. إلى ذلك انتقد رئيس روسيا البيضاء ألكسندر لوكاشينكو ضم روسيا لمنطقة القرم الأوكرانية قائلا إنها تشكل «سابقة سيئة» لكنه قال إن المنطقة باتت «بحكم الواقع» الآن جزءاً من روسيا. وقال لوكاشينكو الحليف المقرب لروسيا متحدثاً للصحفيين في ميسنك إن أوكرانيا التي تشترك في حدود برية طويلة مع روسيا البيضاء يجب أن تبقى «دولة موحدة متكاملة غير قابلة للانقسام أو التجزؤ». وأضاف لوكاشينكو، أن القرم «بحكم الواقع» الآن جزء من روسيا الاتحادية، بوسعكم الاعتراف بذلك أو عدم الاعتراف به، فهذا لن يغير شيئاً». وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمر بتشكيل إدارة روسية في القرم، وطبقاً لمرسوم صدر أمس يجب أن تلتزم الشرطة والدفاع المدني والاستخبارات المحلية وغيرها من الهياكل الحكومية بالقوانين واللوائح الروسية بحلول السبت المقبل. وسيجرى تبني العملة الروسية (الروبل) غداً في القرم بوصفها عملة رسمية إلى جانب عملة «الهريفنيا» الأوكرانية. من جانبه ذكر رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي أن بلاده تريد دعم أوكرانيا كجزء من المجتمع الدولي، بينما يعزز اتصالاته مع روسيا للتوصل لحل سلمي للأزمة طبقاً لما ذكرته هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية «إن.إتش.كيه» وقال آبي للصحفيين قبل مغادرته اليابان اليوم متوجهاً إلى هولندا إلى اجتماع طارئ لمجموعة الدول الصناعية السبع، إن الوضع في أوكرانيا يمكن أن يؤثر على آسيا. وفي خطوة استباقية عمدت أوكرانيا إلى إغلاق حدودها مع شبه جزيرة القرم، ما حال دون تمكن الجنود الأوكرانيين الراغبين في مغادرة الجمهورية حتى من عبور الحدود. ونقلت وكالة الأنباء الروسية (نوفوستي) عن السلطات المحلية في القرم قولها إن حراس الحدود الأوكرانيين أغلقوا طريق الخروج من الجمهورية. وذكرت السلطات أنه تعذر على أي كان عبور الحدود حتى الجنود الأوكرانيين الراغبين بالمغادرة، معتبرة أن الهدف الواضح من هذا الاستفزاز هو اتهام السلطات بالقرم بعدم السماح بخروج الناس وخلق توتر عند المنطقة الحدودية.