الثلاثاء 24 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
صباح الخير
21 أغسطس 2005

ما هي إلا أيام قليلة·· ويبدأ العام الدراسي الجديد! حاملاً بين طياته الكثير،الحلم، التطلع للتطوير، للبناء، لخلق جيل جديد، جيل مشحون بكل المبادئ والقيم العالية، ولكن حتى نقطف هذه الثمار علينا أن نقف قليلاً ونعيد حساباتنا في مخرجاتنا السابقة والمتوقعة، وبالذات النشء الصغير، و سأخص بحديثي هذا الصباح، بعض النماذج لمواقف تربوية وأخلاقية من واقع مدارسهم وسأترك لكم الباب مفتوحاً على مصراعيه لتخيل الباقي والمترتب عليه·
* مجموعة طالبات (مختلف الصفوف الابتدائية) يتبادلن أطراف الحديث بأول النهار! فإذا بإحداهن تمسك (المكنسة) المسندة للجدار وتبدأ في مجاراة عمل (الفراشة)! فتتطلع لها زميلاتها بامتعاض ويضحكن بتهكم قائلات: شو انت خدامة، فيحمر وجه الطفلة خجلاً، وتلقي بها بعيداً·
* تبدأ عاملات النظافة عملهن مع باكورة الصباح، ومتزامناً مع دخول الطالبات للمدرسة، وينتهين قبيل الفسحة وقد غدت ساحة المدرسة بستاناً يتلألأ ببريقه مع ابتسامة الربيع! وما أن تبدأ الفسحة حتى يبدأ التحول العجيب، وتصبح الساحة عبارة عن مسرح لفصول السنة الأربعة بنفس الوقت، كل طالبة تحمل بيدها ما لا يقل عن ثلاثة أكياس وعلبتين! كلما انتهت من كيس أو علبة ألقت به تحت قدميها! وهكذا يتكرر المشهد مع كل طالبة - إلا من رحم الله - على الرغم من أن (سلال) جمع المخلفات بكل ركن وكل زاوية وكل عمود، إلا أنها تبقى هي الوحيدة 'نظيفة'·
يا طالبات لماذا لا تلقين بالأكياس داخل سلال القمامة؟ فيكون الجواب (عادي الخدامات رح تنظف)·
تنتهي الفسحة وقد تحولت ساحة المدرسة وممراتها الى بستان تلونت أرضه بأوراق الخريف! وتبدأ مأساة عاملات النظافة من جديد·
* يتحدد يوم الرحلة المدرسية لإحدى الحدائق العامة، ولكن قبل ركوب (الباص) تتأكد المعلمات المشرفات بأن كل طالبة قد اشترت إفطارها من جمعية المدرسة·
وما أن يتحرك الباص حتى تبدأ فصول المسرحية من جديد! لا تشعر إلا بالأكياس تتطاير بأشكالها المثيرة، وتتدحرج علب العصائر والماء تحت الكراسي·· الخ· يقف الباص أمام باب الحديقة! وقبل أن تنزل الطالبات تنزل أكوام القمامة قبلهن في الطريق وأمام باب الحديقة!
* يدخلن الحديقة الخضراء بأول النهار، تتراقص أزهارها طرباً مرحبة بالزوار! وبعد انتهاء النزهة تبدأ المسكينة بالأنين والتنفس ببط، إنها تكاد تختنق، لقد غطت الأكياس بأشكالها الغريبة والعلب بأحجامها الفريدة كل شبر فيها!
يا بنات لماذا تلقين المخلفات بالحديقة، ألا ترين؟ لقد أصبح شكلها بشعاً، فيكون الجواب: العمال بالحديقة راح ينظفون! يا جماعة صدقوني هذا ما كان يحدث بإحدى المدارس الابتدائية للتعليم الأساسي!
لسوء حظي، فقد كنت شاهداً حياً لهذه المواقف المتكررة بالطبع، وبح صوتي وأنا أحاول إثارة هذه القضية السلوكية والحضارية الهامة، وضرورة إعادة بلورة مفهومنا من جديد، خصوصاً انها من مميزات إسلامنا وهويتنا الحضارية·
ألم يحن الوقت لبث هذه الروح الأخلاقية في أذهان أطفالنا وطلابنا قبل أن نهتم بالتلقين وبتوزيع الدرجات بالمجان؟ هل تصدقون أن خيوط هذه المأساة متوغلة الجذور، تبدأ من البيت وتنمو وتتفرغ بالشوارع والمدارس ثم المجتمع· يالها من ثقافة سامة، سامة، سامة·
فهلا تضافرت جهودنا نحن التربويين وأولياء الأمور على محو هذه السموم من عقول جيلنا الصاعد؟!
هذا ندائي أوجهه لأولياء الأمور وللتربويين في المدارس، وأناشد بضرورة استمرارية تواجد عناصر التوجيه زائرة ومراقبة عن كثب للإشراف على هذه الغاية وألا نكتفي بصياغة العبارات الرنانة! والإعلانات الخاوية من الأساس!
موزة المناعي
العين
المصدر: 0
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©