الاتحاد

رمضان

القات يأكل الدُخول ويُفقر الأُسر


أحاول أن ألملم أفكاري المشتتة عن مجموعة من القضايا التي مثّلت عبئاً على تفكيري وجعلتني كأوراق خريفية تتساقط وتأخذها الرياح بعيداً·· واقع مأساوي مُعاش، وروتين متكرر، ولا جديد ولا تطور يواكب تطور الوعي لدى أفراد المجتمع·
وتبقى المشكلة ويزداد الوضع سوءاً وأبدأ كتابتي هذه عن قضايا اجتماعية سلبية أشعل فتيل نارها شجرة القات والتي وصل تأثيرها السلبي الى المرافق الحكومية المختلفة تحت ما يسمى حق القات ·· إن هذه الشجرة كانت ولاتزال أحد أسباب انتشار الرشاوى وإن كان لديك معاملة ما فلا بد أن تعمل حسابك وتحمل في جيبك حق القات وإلا فلن تحصل على توقيع فلان ولن يختم لك على أوراقك وإلا فسوف تستغرق معاملتك وقتاً طويلاً وربما ترمى جانباً، أنا لا أعارض تعاطي القات فأنا أحد ضحايا القات، انما عندما تصل الكارثة الى مرافق مقدسة ويدخل في تسيير المعاملات ما يُسمى حق القات، فهذه كارثة لأن الموظف أو المدير أو رئيس القسم يجب أن يراعي المسؤولية التي أوكلت اليه وهي خدمة المواطن وخدمة الوطن طالما وهو يحصل على حقه من راتب ومكافآت وغيرها، فالحكومة تعطي كل واحد حقه وليس لها علاقة بحق القات حتى تتسرب الرشاوي الى مرافقها المختلفة ولا علاقة لها اذا كان بعض الموظفين ينفقون ما يقارب من الـ 40-60% لشراء القات وباقي مصاريفه ومصاريف أسرته لها الله، إن ذلك يمثّل دافعاً رئيسياً للرشاوى والاختلاسات لأن الموظف بحاجة الى نفقة على القات والذي يمثّل في مقام أسرتين، وبحاجة الى نفقة على أسرته·
إن الراتب يسمى راتباً شهرياً أي يجب أن يغطي نفقات الشهر، واذا كان الموظف غير قادر على التحكم في ميزانية الشهر، فليس عيباً أن يكلف زوجته بذلك لأن إهمال الأسرة والاهتمام بشراء القات يمثّل إهمالاً واضحاً وعجزاً عن تحمّل المسؤولية·
لو اشتريت (قات) بمبلغ 1000 ريال ماذا لو اشتريت به حاجيات أخرى مما لا شك فيه قد تكفي تلك الحاجيات أياماً وأياماً·· وحرام على الأب أن يعود الى أطفاله حاملاً ربطة قات وليس معه من المواد الأساسية كالخضروات والفواكه أي شيء!! قد يكون هناك فعلاً غلاء في الأسعار، ولكن عندما نشاهد أسواق القات مزدحمة بالموالعة وملايين الريالات تنفق في شرائه يومياً، فأقول وبدون مجاملة ليس هناك غلاء في الأسعار طالما والقات يفوق حاجيات ومتطلبات الأسرة·· اذا كان العامل بالأجر اليومي يعمل بمبلغ 500 ريال ويشتري تقريباً بـ300-400 ريال قات·· فماذا تبقّى؟!
هذا ناهيك عن توابع القات من سيجارة وماء وبيبسي··
الطالب الجامعي يستبدل الملازم والكتب بربط القات وأثناء الاختبار لا يجد ما يذاكر فيه·· المغترب في دول أخرى يعود الى الوطن ويغلبه طابع البذخ والتبذير في شراء أجود أنواع القات حتى تنتهي فلوسه·· بعض الأعراس تكاليف القات فيها تفوق تكاليف الشرط والمهر··· وبعض بائعي القات خاصة في العاصمة لهم زبائن محددون وأقل واحد يشتري بمبلغ 5000 ريال، فمن أين له ذلك وهو يتجه الى عمله وجيبه فارغ؟!
ماذا عساي أن أكتب عن هذه الكارثة والتي أدت الى التفكك الأسري والاجتماعي وجعلت من اليمن موضع القيل والقال في الدول الأخرى·
ولم تكتفِ أضرار شجرة القات على ما تحويه الأرض اليمنية على ظهرها، بل تعدت الى باطن الأرض واستنزفت مياهنا الجوفية وباتت معظم المناطق مهددة بالجفاف بسبب ري شجرة القات·
نضرّ أنفسنا ونفيد غيرنا عندما نرش القات بالمبيدات المستوردة، وأعتقد أن اليمن هي أكبر سوق للمبيدات وهذا يمثّل عامل ربح للدول المصنعة ونحن الضحية·· أمراض تودي بحياة الانسان بسبب تلك المبيدات وتكاليف بالعملة الصعبة للعلاج في الخارج، حتى الجنين في بطن أمه لا يسلم من تأثير القات عندما تتناول الأم القات وتصل عصارته الى الجنين·· حتى الرضيع تمتزج عصارة القات مع حليب أمه·
وأخيراً·· هل سمعتم عن جرائم القتل والتي تتم في أسواق القات؟ وهل سمعتم عن قتل لصوص القات الليلية في مزارع القات··؟ فما هو الحل··؟؟!!
علي محمد قائد- صحيفة 'الثورة'

اقرأ أيضا