الاتحاد

رمضان

منظمات المجتمع المدني برامج تبحث عن شراكة فاعلة


صنعاء- مهيوب الكمالي:
تباينت الآراء وتصدعت المواقف بين الأوساط السياسية والاجتماعية الرسمية وغير الحكومية إزاء قضية 'دور منظمات المجتمع المدني في التحولات الديمقراطية الراهنة' والتي شاركت في ندوة صنعاء الإقليمية· فبينما دعا البعض الى إيجاد حوار داخلي بيني للتنسيق بين هذه المنظمات لتنفيذ مهامها، طالب فريق آخر بوضع (آلية مشتركة) لترتيب البيت اليمني والعربي وإيجاد شراكة حقيقية بين الحكومات ومنظمات المجتمع المدني لتحقيق الإصلاح المتكامل في كافة الجوانب، غير ان فريقا ثالثا سرد مجموعه من التبريرات التي تتهم تلك المنظمات بالموالاة للخارج وتنفيذ أهداف مشبوهة ··!!
وفيما اعتبر المشاركون الرعاية الرسمية لهذه المنظمات ليس إلا شيئاً شكلياً، اكد مختصون بأن منظمات المجتمع المدني تتبنى مشاريع الإصلاح وتتناقض مع أهدافها عند تنفيذها، فبعضها تزعم بأنها تدافع عن حقوق المرأة وفجأة تتحول نحو السياسة وتتبنى مشاريع لإصلاح النظام السياسي او الاقتصادي في مخالفة صريحة للقانون وللنظام الأساسي الذي أنشئت من اجله، مما يبعث على الشك ويدعو الى التفكير ان هذه المنظمات تلقت دعماً أجنبيا مشبوهاً لأنشطتها·
غير أن جدول أعمال الندوة تضمن عدة محاور تركزت على مسألة دعم الديمقراطية ودور مؤسسات المجتمع المدني كشريك أساسي فيها إلى جانب الجهات الحكومية، وتمحور الجدل حول سبل الوصول الى (حوار من أجل شراكة متكافئة بين المجتمع المدني والحكومات في مجالات الإصلاح السياسي والديمقراطية وحقوق الإنسان)·
وفي الجلسة الاولى من الندوة اعتبرت د· وهيبة فارع رئيسة جامعة الملكة أروى وزيرة حقوق الإنسان السابقة مسألة الشراكة 'قضيةً محورية' ونوهت بأسبقية بعض الدول الخارجية في انتهاج هذا المبدأ الذي تقوم عليه مسألة صياغة المبادرات المتعلقة بهذا المحور، مشيرةً إلى أن الحكومات العربية لا تجهل عناصر هذا المبدأ إلا أنها تنتقي منها ما يناسبها أو يلائمها وأن منظمات المجتمع المدني 'هي التي تجهل ما تريد'·
ولكن السياسي الأكاديمي المعارض محمد عبد الملك المتوكل قال: أن اليمنيين لا يزالون أسرى 'ثقافة المراجعة' بينما المطلوب منهم 'ثقافة المبادرة'، في حين وضع رئيس الدائرة السياسية لتجمع الإصلاح محمد قحطان ثلاثة محددات رئيسة اعتبرها عوامل ضمان لتحقيق الشراكة التي قال إنها ليست قائمة وهي من يملك زمام المبادرة ومن يقدر على تلبية الاحتياجات العامة ومن يملك وسائل التمكين·
ودعا الأكاديمي محمد قاسم نعمان إلى إيجاد حوار داخلي بيني بين منظمات المجتمع المدني كضرورة للتنسيق بينها كما طالب بتأسيس مؤسسة تعنى بحقوق الإنسان كرديف للوزارة القائمة·
وطالبت القانونية نبيلة المفتي طالبت بوضع (آلية مشتركة) يتم بناءً عليها ترتيب البيت اليمني من الداخل، محملة المجتمع المدني مسؤولية هذا الترتيب كمطلب للشراكة مع الحكومة·
وعلى العكس تماماً أعتبر القانوني د·محمد المخلافي القيادي في الحزب الاشتراكي أن الحكومة هي من يتحمل مسؤولية غياب هذه الشراكة نظراً لامتلاكها أسباب تحقيقها وهو ما يصعب على المنظمات المدنية تحقيقه دون تمكينها من الإمكانيات المطلوبة·
النائب الإصلاحي والناشط الحقوقي شوقي القاضي أقترح في مداخلته (3) نقاط لتحقيق عوامل الشراكة المطلوبة وهي شمولية مفهوم المجتمع المدني بمختلف تشكيلاته وضرورة تواجد كل أطراف الشراكة إضافةً إلى إيجاد الشراكة الفعلية في اليمن التي قال أنها غير متوفرة في الوقت الحالي بينما المتوفرة هي الحماية فقط لهذه الشراكة ·
المحامي البحريني عبدالله الشملاوي اكد أن منظمات المجتمع المدني العربية لا تزال غير مقتنعة بأنها ليست معارضة بقدر ما هي حقوقية وبالمقابل تصر الدولة على أنها المخولة بمنح الحق أو حرمانه·
وفي الجلسة الثانية التي انعقدت تحت عنوان (التحضير لمؤتمر المنتدى الدولي لمنتدى المستقبل في البحرين نوفمبر 2005م ومؤتمر صنعاء من أجل دعم حوار الديمقراطية مارس 2006م) دعا د· أحمد الأصبحي الأمين العام المساعد للمؤتمر الشعبي العام الحاكم إلى استحداث ما سماه بـ(التربية الديمقراطية) التي اقترح أن تضمن المناهج الدراسية للمدارس والكليات الجامعية للتعريف بأنشطة منظمات المجتمع المدني وأهدافها وشراكتها الفاعلة ·
وتوزع المشاركون في الندوة إلى ثلاث مجموعات جرى خلالها التشاور حول ثلاثة محاور هي: محاربة الفساد وسيادة القانون والمرأة والبطالة والتي تشكل في مجملها مواضيع ورشات العمل المقرر انعقادها في مؤتمر البحرين القادم·
وقد وصل عدد الجمعيات ومنظمات المجتمع المدني العاملة في اليمن الى (4461) جمعية حسب تقارير وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، لكن من هذا العدد الكبير لا يعمل على الساحة وليس له نشاط ملموس سوى العدد القليل جداً، بينما الباقي قيد البحث في قانونيتها ووضعها المالي وسلامة أهدافها، رغم ان السلطات تعول عليها تحقيق الكثير من الآمال والتطلعات وتحسين معيشة السكان·
وتحظى أنشطة منظمات المجتمع المدني بدعم المنظمات والمؤسسات المانحة والداعمة التي تقدم منحاً ومعونات ومساعدات لبرامجها وأنشطتها وفعالياتها، لكن ماينفذ منها في الواقع لايحقق أهدافها المعلنة لخلط أنشطتها في أكثر من مجال، في حين تربط السلطات بعض أنشطة تلك المنظمات بالسعي لتحقيق أهدافا مشبوهة وموالية للخارج·· فهل تتوحد آليات التنسيق البينية لإيجاد شراكه فاعلة بين الحكومة ومنظمات المجتمع المدني بما يضمن تقديم الخدمات النوعية والإنسانية للمحتاجين لها بهدوء خصوصا في المجتمعات المحلية والمناطق الريفية في اليمن؟

اقرأ أيضا