الاتحاد

الرياضي

زوابع التعصب

''حرق أعلام دول المنتخبات الأخرى جريمة يعاقب عليها القانون''·· إعلان توعوي، وتحذيري أيضا، أطلقته السلطنة في أكثر من مكان، بينها الصحف المحلية، والهدف واضح، يتجلى في كل مفردة، حيث كلمات: حرق، أعلام، منتخبات، دول، جريمة، عقاب، قانون''·
وعمان التي تفخر بأنها بلد تعايش وتسامح لا يمكنها (التسامح) مع ما يخدش بهاء علاقتها مع جيرانها وأشقائها في دول الخليج، حيث العلاقات السياسية متميزة بينها وجميع الدول المشاركة في هذا التجمع الخليجي الكروي·
الكرة ليست أهم من علاقات الأخوّة والجوار والمصالح الكبرى المشتركة التي تؤكدها ضرورات التاريخ ومتطلبات الجغرافيا وثوابت الدين واللغة والعيش المشترك·
كثيرون من يقولون إن دورات كأس الخليج استنفذت المطلوب منها، وغدت بؤرا لتعزيز الحساسية بين شعوب المنطقة، هم لا يقرأون سوى العناوين المثيرة للتصريحات بين أركان الرياضة، لا يرون وقتية تلك الفتنة الكروية، هم لا يرون سوى فئة صغيرة متعصبة قد تشتم وتطلق البذاءات بين بعضها البعض، هي لا تمثل شعبا ليؤخذ عليها ما قالته في حق شعب آخر، لا يضير الكويت (على سبيل المثال) ما يقوله متعصب آخر من منتخب آخر لمنتخبه، وما يطلقه في لحظة غضب وتهور، تبقى السماء زرقاء صافية والبحر أزرق صاف في الكويت (وفي كل بلد خليجي آخر) مهما قال مشجع متهور ليس هو المتحدث الرسمي باسم بلده، وإنما هو متحدث (فائر الدم) باسم أعصابه، خارج حدود الوعي والمسؤولية، يطلق رصاص لسانه بعفوية·· وبدون مبالاة·
قبل أسابيع أطلقت الدولة المضيفة حملة توعية، وتحذير··
ممنوع الاقتراب من الملامح الوطنية لضيوف عمان، هم إخوة وأشقاء جاؤوا في عرس خليجي مشترك، لهم حق الضيافة، وعلى الضيوف واجب الاحترام·
جاءت إلى عمان سبعة منتخبات، تمثل دولها، وطنيتها التي لا يجب أن تمس، وفيما يشدد أصحاب الضيافة على أهل المكان بأهمية احترام الضيف يأملون أيضا من زوارهم أن يكونوا على قدر المسؤولية، فالفعل الخطأ لا ينبغي أن يواجه بمثيله، ومن يعرف العمانيين يدرك جيدا أنهم يطبقون القانون على أنفسهم أكثر مما يفعلونه مع ضيوفهم·
وواجب العقلاء في كل منتخب البعد عن التصريحات الاستفزازية، فهم إن فعلوها وهم الواعون والمتعلمون والمسؤولون، فماذا سيتركون للمشجع الشاب الذي لا يمتلك حتى نصف وعيهم وعلمهم وإحساسهم بالمسؤولية·
تتواجد في مسقط ثمانية منتخبات، ستواجه بعضها البعض في مواجهات لا يفترض أن تسمى مصيرية (كما تفعل الصحف)، ولا يجب أن يقال عنها أن نكون أو لا نكون·· لا يصح أن نكون بفوز كروي وأن لا نكون لأننا هزمنا، تلك العناوين المهيّجة لأعصاب الجمهور، تعطيه الإحساس بأن المباراة حقا مبارزة حياة أو موت··
في كل موقعة يبحث فريقان عن النصر وفقط، ووراءهما جمهور لا يعترف سوى بالفوز، فيما يبحث جمهور ست منتخبات أخرى عن المتعة، والفن الكروي، فما أجمل أن يكون اللقاء الخليجي لقاء فن كروي راق·· وليس مجال تعصب لا يرى سوى فريق واحد مؤهل للفوز، وإن فعلتها الفرق الأخرى فواجب مهاجمتها·· باللسان والقلم·· وغير ذلك مما في أيدي المتعصبين·
ولأنه لا مجال لاتقاء الغوغائية والجهل، نأمل كأصحاب كلمة أن تبقى في حيزها الضيّق، كما عهدنا أبناء الخليج دوما، يرتقون فوق مستوى الحماقات (صغرت أو كبرت) ·· لأنهم كبار بمحبتهم لبعضهم البعض، وبوجودهم في كيان واحد، والواجب أن تبقى المستديرة قادرة على ترسيخ مفهوم التقارب·· نعم: نريدها تقرّب·· لا تفرّق

اقرأ أيضا

16 لاعباًً يمثلون منتخب الجامعات في «عربية الخماسيات»