الاتحاد

دنيا

الكل «يكتب».. ولا أحد «يقرأ»

ذياب النيادي (تصوير حميد شاهول)

ذياب النيادي (تصوير حميد شاهول)

أحمد السعداوي (أبوظبي)
تكشف كتابات شباب على مواقع التواصل الاجتماعي، مثل «فيسبوك»، و«توتير»، عن ثقافة ضحلة، وضعف واضح في «لغة الضاد»، فمعظمها يعج بالأخطاء اللغوية، و يبدو أن ميزة الانتشار الواسع التي تتيحها هذه الشبكات تغري شبابا كثيرين على الكتابة لا القراءة، على رغم أن ذلك يتطلب ثقافة أكبر كي تأتي إسهاماتهم أكثر عمقاً ونفعاً للآخرين.
ثقافة افتراضية
يوضح ذياب النيادي، الذي يدرس اتصالاً جماهيرياً في جامعة الإمارات، أنه يقرأ أحياناً في وقت الفراغ، ولكن عبر الأجهزة الذكية وحاسوبه المحمول، وبالتالي لا يعتبر نفسه من هواة القراءة بالمعنى المعروف، موضحاً أنه لاحظ أن هناك شبابا يشترون الكتب فقط بغرض المباهاة، بحيث يلتقط صورة لنفسه وهو جالس يقرأ، ويشرب فنجانا من القهوة ليضعها على «الانستجرام»، حتى يقول عنه زملاؤه، إنه مثقف.
ويشير إلى أن هذا السلوك من الشباب له ناحية إيجابية تتمثل في أنهم يعرفون قيمة القراءة حتى إن لم يكونوا قراءً، ومن ثم يمكن ترغيبهم في القراءة عبر اتباع أساليب معينة في التربية كأن يقوم الأهل بتزويدهم بكتب شيقة تشجعهم على القراءة، أو شراء كتب تلائم ميول أبنائهم وإهدائهم إياها في المناسبات.
ويلفت النيادي إلى أن معظم الشباب ترك القراءة، واكتفى بالكتابة في حسابات وسائل التواصل الاجتماعي، ولكن غالبية مشاركاتهم غير عميقة.
وبدأت آمنة حسن، التي تدرس الصحافة في السنة الرابعة بجامعة الإمارات، القراءة منذ 5 سنوات، وتنوعت قراءاتها بين الأدب والتاريخ والسياسة، لكن أغلب قراءتها تميل إلى النواحي الأدبية، موضحة أن حب القراءة لا يرتبط بالدراسة مطلقاً، وإذ لم يكن هناك رغبة داخلية للقراءة، لن يقبل عليها.
وعن تجربتها، تقول، إنها لم تكن تقرأ مطلقاً، ولكنها منذ سنوات اكتشفت ميولها للإطلاع، فسارعت إلى تعويض ما فاتها بالإبحار في عالم الثقافة ومطالعة أنواع الكتب مستغلة أي وقت فراغ، ما أثرى حصيلتها اللغوية، الأمر الذي انعكس على مشاركاتها على شبكات التواصل الاجتماعي.
انتفاء الحاجة
يقول حمد إسماعيل البلوشي، الطالب في السنة الرابعة في كلية العلوم الإنسانية في إحدى جامعات أبوظبي، إنه وكثيرا من زملائه لا يهتمون بالقراءة، لأنهم لا يرون فيها ما يجذبهم، وأحياناً حين يريد القراءة عن موضوع معين يذهب إلى الشبكة العنكبوتية، حيث يجد كما كبيرا من المعلومات والمعارف عن الموضوع الذي يريده، وبالتالي لم تعد هناك حاجة للجوء إلى الكتاب الورقي مثلما كانت تفعل الأجيال السابقة التي كانت القراءة ضرورة حياتية لهم لعدم توافر البدائل الإلكترونية المتاحة الآن.
وتذكر شيماء شاهين، الطالبة في جامعة خليفة، أنها تحب القراءة، خاصة في الكتب الأدبية لأنها شائقة وبعيدة عن التعقيد، مشيرة إلى أنها غالبا ما تقرأ في العطلات الطويلة حتى لا تؤثر على انتظامها في الدراسة، ودرجاتها العلمية.
وتشرح أن السبب في حبها للقراءة يرجع إلى أن والدها من عشاق الشعر والأدب، وله كثير من الأشعار.
وتدعو شاهين أقرانها إلى إدراك أهمية القراءة ودورها في جعلهم أكثر ثقة بأنفسهم، معتبرة أنها الوسيلة الأفضل لدعم المحتوى العربي على الإنترنت بمشاركات مفيدة وعميقة وخالية من الأخطاء النحوية والإملائية، خاصة وأن الإمارات بها العديد من المشروعات الثقافية، مثل مطبوعات مشروع «كلمة» للترجمة التابع لهيئة أبوظبي للسياحة والثقافة.
مهارة أساسية
يقول الدكتور محمد أبوالعينين، أستاذ علم الاجتماع المشارك، ومدير التعليم الجامعي العام بجامعة الإمارات بالعين»، إنه رغم الإيجابيات العديدة لتكنولوجيا العصر، إلا أن لها تأثيراً سلبياً على واحدة من أهم المهارات التي ينبغي أن يتسلح بها شباب اليوم، وهي مهارة القراءة، التي تربط بها مهارة الكتابة ارتباطا عضويا.
ويضيف «أثرت التكنولوجيا سلبياً على هذه المهارة بسبب اعتماد الشباب المتزايد على المعلومة السريعة والجاهزة ومصدرها الإنترنت أو وسائل التواصل الاجتماعي»، مشيرا إلى أن دراسات تؤكد أن غالبية وقت الشباب يقضونه في استخدام هذه الوسائل مقارنة بالوقت المخصص للقراءة الحرة أو حتى قراءة الدروس المقررة، ومن هنا تدهورت مهارات القراءة والكتابة لدى الجيل الحالي.
ويلفت أبوالعينين إلى أن اللغة التي يستخدمها الشباب في هذه الوسائل هي اللغة الإنجليزية، أو العربية المكتوبة بحروف لاتينية، والتي تعد تشويها للغة الضاد، داعياً إلى العمل على زيادة الوعي بأهمية القراءة في الحفاظ على الهوية العربية في عصر العولمة.

اقرأ أيضا