الاتحاد

دنيا

الزواج السري


تحقيق - خولة علي:
العرفي، المسيار، الصيغة، المتعة···الخ· تعددت الأسماء والزواج السري لا يزال أقرب الى الزنا منه الى سكن النفس الى النفس· زواج على السريع مثل الوجبة السريعة، يشبع في اللحظة والتو، ويصيبك بأمراض الدنيا بعد ايام او اسابيع او شهور· الزواج السري آفة تتفشى في مجتمعنا، فإلى متى؟
أخذت ظاهرة الزواج السري تستفحل في مجتمعاتنا بصورة متزايدة وحثيثة، نظير اشباع بعض الرغبات والغرائز دون النظر إلى تبعات مثل هذا الزواج، والى الضحية التي غالبا ما تكون المرأة، التي تتحول من شريكة في الفعل السري، الى فريسة للرجل الذي اقنعها بحبه لها وبرغبته في اشهار الزواج بصورة رسمية في القريب العاجل··· او عندما تتيسر الأمور، وغيرها من وعود عرقوب· ولكن··· في معظم الحالات بعد ان يتم الزواج
'الفعلي'، يلقي 'الزوج' بزوجته السرية جانبا لتتوالى عليها المصائب جراء مااقترفته تجاه نفسها وأهلها والمجتمع الذي لا يرحم· فإلى أين تلجأ ؟ والى من؟ وماهو مصيرها؟ هل هي زوجة ام عشيقة؟ وإذا كان زواجها شرعياَ، فلماذا ينظر اليها المجتمع ك'زانية'؟
وليت الامر يقف عند هذا الحد، وانما رغبة الرجل الجامحة تجعله يتزوج في السر 'مثنى وثلاث ورباع' دون علم واحدة منهن بذلك وقد يسرح احداهن ليعقد على أخرى·
وفي السر الأمر لا يكلف إلا دراهم معدودات· وال'سر' ينال من قدسية هذا العقد الذي ينظمه الشرع وفق مبادىء وأسس وأعراف، بين الرجل والمرأة لبناء أسرة مترابطة متماسكة· الزواج السري يلغي مفهوم الأسرة والبيت، فتصبح اليد العليا لحياة الشقق المتناثرة هنا وهناك تقبع فيها نسوة ارتبطن بالسر ويخشين الفضيحة، ولايكشف اسرارهن سوى عمال النظافة، والبقالة ومطاعم الوجبات الجاهزة الذين يترددون على هذه الشقق لخدمة اصحابها· والزواج السري غالباً ما يترك ضحية أخرى هي الزوجة'الأصلية' او 'ام العيال' المهجورة والغارقة في دوامة مشكلات الأبناء المستمرة··· او في حمى الأسواق وآخر سوالف الجارات والصديقات·
ظاهرة دخيلة
يقول الاستاذ عمر جمعة - موظف: تعد ظاهرة الزواج السري قضية خطيرة تهدد أمن المجتمع واستقراره وتؤدي إلى تشتت الأسر· وتعتبر هذه الظاهرة دخيلة على مجتمعاتنا الإسلامية· فالزواج لا يمثل فقط علاقة بين الرجل والمرأة بل علاقة تمتد بين عائلتين فتتوطد اواصر المودة بينهما·
ويقول د· عبدالله الانصاري، مأذون شرعي: أريد في بداية الأمر أن اوضح ماهية الزواج العرفي وهل الزواج السري يعتبرعرفياً وبالعكس أم لا؟·
المقصود بالزواج العرفي عندنا في الخليج وفي بعض الدول العربية انه زواج صحيح مكتمل الاركان من حيث الولي ورضا البنت والشاهدين والمهر والايجاب والقبول، إلا انه غير مصدق لدى دوائر المحاكم· وقد يكون هذا الزواج سرياً أي لا تعلم به الزوجة الاولى وأهلها بالنسبة للمتزوجين· أو لايعلم أهل الزوج به لمعارضتهم اتمامه· إلا انه مكتمل الأركان، ورسمي ومسجل لدى دوائر المحاكم·
أما في بعض الدول العربية- بحسب المذهب المتخذ- فالزواج السري غير مكتمل الأركان من حيث عدم علم الأب او عدم موافقته، أو ان يكون الزواج من غير شاهدين· وبالطبع يكون هذا الزواج في غاية السرية لأنه غير شرعي وغير قانوني· في دولة الإمارات، صادفتني عدة حالات اتعامل معها بعقلانية مقنعة للطرفين، وأكثر هذه الحالات شيوعاً كون الزوج مواطناً والزوجة غير مواطنة·
عقد باطل
ويقول د· عارف الشيخ: الزواج السري عقد باطل من اساسه لانه عقد يتولاه الزوج والزوجة من غير ان يحضره شهود ومن غير ان يعلن ومن غير ان يوثق في الأوراق الرسمية· والرسول صلى الله عليه وسلم قال: (اعلنوا النكاح واضربوا عليه بالدفوف)· أما الزواج العرفي فهو زواج صحيح شرعاً لكنه غير صحيح قضاء· فهو يتم حسب الأصول حيث يحضره الزوجان والولي والشهود إلا انه لا يسجل في المحاكم بل يكتفى بما في دفتر المأذون وربما يطلب من الشهود الكتمان ايضاً· ولكن في الزواج العرفي اذا لم يطلب من الشهود الكتمان يكون الزواج مستكمل الأركان والشروط شرعاً، وبه تثبت الحقوق والواجبات والطاعة والنسب· والزواج العرفي هو الأقرب لما كان عليه سلفنا حيث ان المحاكم والدفاتر استحدثتا فيما بعد· ولكن في هذا الزمن حيث يكثر الجدل والخداع والغش يجب التوثيق شرعاً وقضاء· ويترتب على مثل هذا الزواج ضياع الحقوق والتهاون في الواجبات والاستخفاف بالدين وتنعكس آثاره السلبية على الاسرة فتصبح في مهب الريح وربما يضيع النسب وتتشتت الذرية ويحصل الخلاف، ويستتب الهوس والرعب والخوف، في حين أن الهدف الأسمى من الزواج هو الأمن والاستقرار· ان الزواج السري لا يلجأ اليه إلا صاحب وصاحبة الهوى والهوس لأنهما يريدان الجنس فقط ولا يهتمان بالمودة والرحمة والسكنة اساس الزواج في الإسلام·
المحامية د· النيادي: الزواج السري باطل امام المحاكم
تقول المحامية د· جميلة النيادي: في البداية يجب ان نعرف شروط صحة الزواج والتي يتوقف عليها صحة العقد، بحيث إذا وجدت يعتبر عقد الزواج موجوداً شرعاً وتثبت له جميع الأحكام والحقوق المترتبة عليه· أوجب القانون على الزوجين توثيق العقد في المحكمة حفظاً للحقوق، واحتراماً لروابط الاسرة وإظهاراً لشرف هذا العقد، ودرءاً للمفاسد العديدة والجحود· ولقبول أي دعوى أحوال شخصية في المحاكم يجب ان يكون العقد موثقا في المحكمة، فإن فقد العقد تقام دعوى إثبات زوجية حتى يحصل الزوجان على شهادة تقوم مقام عقد الزواج وتحل محله· أما مسألة الزواج السري الذي يتم بين رجل وامرأة دون ولي أو شهود فهو على ما ذهب إليه الجمهور والمعمول به في محاكم الدولة غير صحيح وباطل· أما إذا تم العقد بموافقة الولي وحضور الشاهدين فهو صحيح وان لم يتم إشهاره علناً، وبالتالي فالزواج الذي يتم بورقة عرفية مستوفياً جميع شروط صحة عقد الزواج المعمول بها في الدولة ومحاكمها من ولي وشهود فهو جائز شرعاً وقانوناً، غير انه بحاجة للتوثيق في المحاكم ليحمل الصفة الرسمية وتترتب عليه جميع الآثار القانونية مباشرة دون حاجة لدعوى إثبات زوجية· وقد ألف الناس هذه القيود واطمأنوا إليها بعدما تبين مالها من عظيم الأثر في صيانة حقوق الاسر، إلا ان الحوادث قد دلت على ان عقد الزواج وهو أساس رابطة الاسرة، لايزال في حاجة إلى الصيانة والاحتياط في امره· فقد يتفق اثنان على الزواج بدون وثيقة ثم يجحد احدهما ويعجز الآخر عن إثبات الزواج أمام القضاء· وقد يدعي الزوجية بعض ذوي الاغراض زوراً وبهتاناً أو نكاية وتشهيراً أو ابتغاء غرض آخر، اعتماداً على سهولة الإثبات خصوصاً وان الفقه يجيز الشهادة بالتسامح في الزواج· ولقد صادفتنا بعض حالات الزواج السري، من هذه الحالات: مواطن تزوج زواجاً سرياً مستوفيا لجميع الشروط التي تشترط في صحة عقد الزواج، إلا انه اخفاه عن زوجته الأولى وأم أولاده وبعد وفاته وفي العزاء الذي أقيم له تفاجأت زوجته وبناته وهن غارقات في الحزن عليه، بحضور الزوجة الثانية، مما كان له أبلغ الأثر· في تلك اللحظة احس الجميع بانهم كانوا مخدوعين في هذا الأب الذي تزوج سراً دون علمهم، وبالتالي تغيرت مشاعر الحزن والألم إلى حقد وكره واستعداد لحرب على الميراث·
هل تكفي حمـــــــــــلات التوعيـــــــــــــــــــــة؟
تشير د· النيادي إلى ان ظاهرة الزواج السري يمكن منعها عن طريق توعية الناس بمخاطر هذا الزواج بالمحاضرات والندوات الدينية والاجتماعية، كذلك عن طريق مؤسسات رعاية الأسرة والجمعيات التي لها دور كبير في نشر الوعي بين الناس والتعريف بمخاطر هذا الزواج وتأثيره على المجتمع· ولكن هل تكفي حملات التوعية، ام ان سن قانون يمنع مثل هكذا زواج يكون أكثر فعالية؟
زوجة سرية تروي: حفظت السر 8 سنوات وسبب زواجي··· الطلاق!
(ف· س)، رفضت البوح أو الكشف عن هويتها وعن أسرار زواجها الذي لايزال قائماَ إلى يومنا هذا، وبعد مضي ثماني سنوات على الزواج السري· تقول: أنا أم لثلاثة اطفال وجدت نفسي مرفوضة من المجتمع كوني مطلقة، فلم اسلم من الكلمات والالفاظ النابية التي تدور حولي من حين إلى آخر· كنت أظن انني اقوى من أن تهزني كلمة مطلقة فكرست جهدي لاستكمال مشوار حياتي وتلبية احتياجات أولادي فكنت بمثابة الأم والأب لهم·
وتستطرد (ف·س·): من الصعب على المرأة ان تواجه مصاعب الحياة دون سند· وبالرغم من اني عزمت على عدم التفكير بالزواج مجدداً، إلا انني لم أعرف ماذا يخبئ لي القدر من مواقف وأحداث· وبالفعل عرض عليّ أحد الزملاء في العمل الارتباط رغم كونه متزوجا، وسرعان ما انهيت هذا الموضوع بالرفض التام لفكرة الزواج· لكنه ظل يلاحقني من مكان إلى آخر ويحدثني عن معاناته المستمرة مع زوجته التي لا تكترث به نهائياً ورغبته في تكوين اسرة متماسكة مترابطة عنوانها المحبة والاستقرار· وجدت نفسي أميل له وبدأ قلبي يدق مجدداً، فبادرته المشاعر ذاتها على أن يتقدم لي رسمياً كاجراء طبيعي ولكنه ظل يبرر موقفه بانه لا يستطيع ان يتقدم لان وضعه الاجتماعي لا يسمح بذلك، عدا عن كون أهل زوجته من اصحاب النفوذ في المجتمع· وبدأ يكرر عليّ مسألة الزواج في السر إلى أن يتحسن وضعه ليتقدم لي رسمياً ويطلبني من أهلي، ولكني رفضت هذه الفكرة جملة وتفصيلاً· لم يستسلم وبدأ يتلون كالحرباء وقادني خلف وهم الحب معصوبة العينين إلى مصير أجهله فوضعني أمام الأمر الواقع، حيث جلب المأذون وشاهدين ثم تم عقد القران· لقد غمرتني فرحة عارمة واصبحت في قمة السعادة معه، ولكنها كانت فرحة مؤقتة، فسرعان ما تلبدت السماء بالغيوم، وسقط القناع الزائف لأرى شيطانا في صورة إنسان· فبعد ان نال ما كان يريده رماني كسقط المتاع، وبدأ يحاربني نفسياً بالدوس على كرامتي وإنسانيتي واهانتي المستمرة كلما اتصلت به وطلبت منه التقدم لأهلي رسمياً لإعلان هذا الزواج· كان يرفض، ويتعلل بأن اوضاعه لم تتحسن بعد· عندها ادركت تماماً اني كنت سلعة رخيصة استهلكت وحان وقت رميها والتخلص منها· بل علمت مصادفة ان هنالك خمس نسوة مارس معهن هذه الخدعة الخبيثة، وتخلص منهن بالطلاق· كاد يصيبني إنهيار عصبي حاد، ولكنني لازلت متشبثة بحقوقي، وقد ايقن هو تماما انني لست صيدا سهلا كالسابقات· وبعد مضي8 سنوات ما زلت اسعى لإخراج الزواج إلى النور، وفق ما ينص عليه القانون·

اقرأ أيضا