الاتحاد

عربي ودولي

علاقات الإمارات وكازاخستان ارتقت إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية

أبوظبي (الاتحاد)

أكد معالي خيرات عبدراحمانوف وزير خارجية جمهورية كازاخستان أن العلاقات بين بلاده والإمارات راسخة وقوية في كل المجالات، وأن البلدين لديهما العزم والإصرار على تطوير هذه العلاقات وتعزيزها لمصلحة البلدين والشعبين الصديقين.
وقال معاليه في حوار مع «الاتحاد»: إن مواقف الإمارات وكازاخستان متوافقة ومتطابقة حول معظم القضايا السياسية الإقليمية والدولية.. وتنظر الإمارات إلى كازاخستان كدولة ناضجة وقوية ومسؤولة عن مواقفها وقراراتها حيال القضايا الدولية والإقليمية.
وأكد معاليه أن علاقات البلدين الصديقين ارتقت في السنوات الأخيرة إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية.
وقال إن الإمارات وكازاخستان تدعمان توحيد الجهود الدولية لإنهاء الصراع في سوريا وتهيئة الظروف لانتقال سياسي ناجح بقيادة السوريين أنفسهم وبدعم الأمم المتحدة.. وأكد ترحيب كازاخستان بجهود الإمارات لتعزيز السلام والحفاظ على الاستقرار في المنطقة وتقديم المساعدات الإنسانية للمحتاجين..
وإلى نص الحوار...

* معالي الوزير، أولاً وقبل كل شيء، اسمحوا لي أن أهنئكم بمناسبة تعيينكم مؤخراً وزيراً لخارجية جمهورية كازاخستان.
أشكركم على التهنئة.
** السنوات الأخيرة تشهد تكثيفاً ملحوظاً للعلاقات الثنائية بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية كازاخستان. ما مظاهر هذا النشاط المتزايد وكيف يؤتي ثماره؟
كما تعلمون، في هذا العام نحتفل بالذكرى الخامسة والعشرين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين بلدينا. وعلى مدى العقد الماضي، تراكمت لدينا خبرة واسعة في العمل معا، وقد حققنا نجاحاً في مختلف المجالات. وتولي حكومتا البلدين اهتماماً متزايداً لتطوير العلاقات المتعددة الأوجه، والدافئة والودية بين البلدين والشعبين الشقيقين.
اليوم تعتبر الإمارات شريكاً رئيسياً لكازاخستان في المنطقة كلها. وعلى مر السنين كانت قيادة دولة الإمارات العربية تدعم مبادرات كازاخستان الرئيسية في السياسة الخارجية بنشاط. على وجه الخصوص، أيدت حكومة الإمارات ترشيح كازاخستان لعضوية مجلس الأمن الدولي كعضو غير دائم للفترة 2017-2018. وتعد الإمارات أول دولة عربية أكدت رسمياً مشاركتها في المعرض الدولي المتخصص إكسبو 2017 في أستانة. ودولتكم هي عضو في المنظمة الإسلامية للأمن الغذائي التي تنتمي مبادرة إنشائها إلى رئيس جمهورية كازاخستان نورسلطان نزاربايف.
وتتوافق مواقف بلدينا حول معظم القضايا السياسية الإقليمية والدولية. وترى الإمارات العربية المتحدة كازاخستان، قبل كل شيء، كدولة ناضجة وقوية، ومسؤولة عن تصرفاتها وقراراتها حول القضايا الدولية والإقليمية، وراغبة في تعزيز العلاقات الثنائية في مختلف المجالات، وكذلك تهدف إلى مواصلة تطوير وترسيخ تقاليد الصداقة والشراكة.
ويمكن أن تكون علاقتنا مثالاً على التعاون السياسي والاقتصادي المستقر والناجح، وأخذت في السنوات الأخيرة طابع الشراكة الاستراتيجية. وتلعب علاقات ثقة أنشئت بين قادة البلدين نورسلطان نزارباييف رئيس جمهورية كازاخستان وصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة دوراً هاماً في هذا الاتجاه.
وهذا بدوره يؤدي إلى اتساع وتسارع وتيرة الاتصالات السياسية على مختلف المستويات، وزيادة في حجم العلاقات التجارية والاقتصادية والثقافية، فضلاً عن التوسع التعاهدي والقانوني. لذلك، في إطار الزيارة الرسمية للرئيس نورسلطان نزارباييف إلى دولة الإمارات العربية المتحدة في 15-17 يناير الجاري يعتزم توقيع أكثر من عشر اتفاقيات بين الحكومتين والوزارات. وسوف يصل العدد الإجمالي لاتفاقيات تم توقيع عليها بين البلدين إلى 70 اتفاقية تنظم جميع جوانب العلاقات الثنائية.
وأود أن أشير إلى أن معظم الاتفاقيات الموقّعة تتركز على التجارة والاقتصاد والاستثمارات، وأهمها اتفاقية بشأن التجارة والتعاون الاقتصادي، واتفاقية لتجنب الازدواج الضريبي ومنع التهرب المالي فيما يتعلق بالضرائب على الدخل، وغيرها.

برنامج الزيارة
* ماذا عن برنامج الزيارة الرسمية لفخامة الرئيس نورسلطان نزارباييف رئيس جمهورية كازاخستان إلى دولة الإمارات العربية المتحدة؟
** في إطار الزيارة المرتقبة سيشارك رئيس جمهورية كازاخستان في عدد من الفعاليات التي تشمل مراسم افتتاح القمة العالمية لطاقة المستقبل التي تحتفل بالذكرى السنوية العاشرة لتأسيسها ويحضر حفل تكريم الفائزين بجائزة زايد لطاقة المستقبل بتاريخ 16 يناير 2017 بمشاركة قيادة دولة الإمارات العربية المتحدة ورؤساء الدول والحكومات الأجنبية. خلال الزيارة يعقد رئيس كازاخستان اجتماعاً مع رؤساء الشركات الرائدة في الإمارات ومن بينها الشركات المدرجة في قائمة «فوربس غلوبال 2000».
وأعتقد أن الاجتماعات مع رجال الأعمال مهمة جداً لأنها تخلق فرصاً إضافية لتحليل الوضع الراهن للتعاون التجاري والاقتصادي والاستثماري بين البلدين وكذلك تعطي تقييماً سليماً وشاملاً لإمكانيات تعزيز التعاون المشترك. حسب اعتقادي فإن فعالية مثل هذه الاجتماعات تكمن في توفير المنصة لتبادل مباشر وصريح لوجهات النظر بما في ذلك ما يتعلق بالصعوبات والحواجز التجارية القائمة والبحث المشترك عن سبل التغلب عليها.
بالإضافة إلى ذلك بالتزامن مع الزيارة الرسمية يعقد اجتماع الدورة السادسة للجنة الحكومية المشتركة بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية كازاخستان للتعاون التجاري والاقتصادي.

* تستضيف مدينة أستانة معرض إكسبو 2017 ودبي إكسبو 2020. هل سيلعب هذان الحدثان العظيمان دوراً مهماً في تعميق العلاقات بين بلدينا؟
** نحن نقدر الدعم الذي قدمته دولة الإمارات العربية المتحدة لترشح أستانة لاستضافة المعرض الدولي المتخصص إكسبو2017. أود أن أشير مرة أخرى إلى أن دولة الإمارات العربية المتحدة هي أول دولة عربية أكدت رسمياً مشاركتها في المعرض الدولي المتخصص إكسبو 2017 في أستانة، وكما عينت مفوضها للجناح الوطني الإماراتي ووقعت على اتفاقية المشاركة.
إن المشاركة الفعالة لدولة الإمارات العربية المتحدة في الأعمال التحضيرية لمعرض إكسبو2017 تدل على مدى اهتمام الجانب الإماراتي بالمساهمة في تطوير فكرة وشعار المعرض الكازاخي - «طاقة المستقبل»، والتي على أساسها تقوم زيادة كبيرة في استخدام الطاقات البديلة بنطاق واسع. فإن الإمضاء المتوقع على الاتفاقية حول التعاون والتفاهم المتبادل بين شركة أستانة إكسبو2017 ومكتب «إكسبو2020 دبي» يأتي بمثابة دليل لاستمرار منطقي في استراتيجية طبيعة العلاقات بين كازاخستان ودولة الإمارات العربية المتحدة.
والجدير بالذكر أنه تم تخصيص أكبر جناح بمساحة ألف متر مربع لدولة الإمارات تثميناً وتقييماً لدورها ومساهماتها الجبارة في تطوير مصادر الطاقة المتجددة والبديلة. نأمل أن الجناح سيعكس تطلعات قيادة دولة الإمارات الرشيدة لتعزيز سياسة التنمية المستدامة للطاقة النظيفة.
قررت حكومة الإمارات العربية المتحدة عقد يوم الإمارات الوطني في عاصمة كازاخستان في السادس من سبتمبر للعام الجاري أثناء معرض إكسبو2017، ونحن نتطلع إلى هذا اليوم لتسليم علم إكسبو إلى الجانب الإماراتي بصفته مستضيفاً لإكسبو 2020 في دبي.
وتتابع كازاخستان بغاية الاهتمام الأعمال التحضيرية في الإمارات لاستضافة إكسبو2020 في دبي. نحن نؤيد شعار المعرض الإماراتي «تواصل العقول وصنع المستقبل»، الذي يعكس ضرورة زيادة مصادر بديلة للطاقة واستهلاك المياه، وإدخال أنظمة ذكية في مجال الخدمات اللوجستية والنقل، والبحث عن سبل جديدة للتنمية الاقتصادية.
إن التشابه والتطابق بين شعاري المعرضين، يخلق فرصا فريدة للتعاون المتبادل المنافع، والتي بدأ انتهاز بعضها والاستفادة منها على أرض الواقع. هناك تعاون مثمر في الجوانب الأخرى مثل بناء وإنشاء البنية التحتية للمعرض، على وجه التحديد، علينا أن نذكر تنفيذ مشروع بناء مجمع «أبوظبي بلازا»، الذي سوف يكون أطول برج لا مثيل له في منطقة آسيا الوسطى.

* في السنوات الأخيرة أثبتت كازاخستان نفسها كوسيط موثوق في تسوية الصراعات وبؤر التوتر في المنطقة وفي العالم، كما هو المتوقع سوف تعقد في النصف الثاني من يناير في أستانة الجولة الجديدة من المفاوضات بين الأطراف السورية، ماذا نتوقع من هذا الاجتماع؟
** من المعلوم أن الرئيسين الروسي والتركي قد تقدما بمبادرة عقد جولة جديدة من المفاوضات بين حكومة الجمهورية العربية السورية والمعارضة السورية في العاصمة الكازاخستانية أستانة حيث أعرب فخامة الرئيس نور سلطان نزارباييف عن دعمه وتأييده لهذه المبادرة مشيراً إلى استعداد كازاخستان لتقديم منصة الحوار كونها تبذل جهودها في التسوية السلمية للأزمة السورية.
وفي هذا السياق، أود أن أؤكد أن كازاخستان تقدم منصة الحوار فقط ولا تتدخل في العملية السياسية للتفاوض ذاتها، بالإضافة إلى ذلك، فإن الجانب الكازاخستاني مستعد لخلق كافة الظروف المناسبة لإنجاز هذه المباحثات بين الأطراف المشاركة.
إن جمهورية كازاخستان لها خبرة مسبقة في استضافة جولات من المفاوضات، حيث عقدت جولتان من المفاوضات بين الأطراف السورية في شهري مايو وأكتوبر من العام 2015، وذلك بناء على مبادرة من المعارضة السورية المعتدلة، علماً بأن الاجتماعات انعقدت بدعم من وزراء خارجية روسيا والولايات المتحدة الأميركية وإيران وتركيا والمملكة العربية السعودية والمملكة الأردنية الهاشمية ومصر وكذلك المبعوث الخاص للأمم المتحدة في سوريا ستافان دي ميستورا.
لأول مرة منذ بدء الأزمة السورية أكد المشاركون في مؤتمر أستانة أن سوريا لابد أن تبقى دولة ذات وحدة وطنية وتم التوصل بين الأطراف إلى حل عادل للقضايا المتعلقة بالأقليات الدينية والإثنية ضمن إطار وحدة الأراضي والشعوب السورية، وقد اختتمت جلسة المباحثات باعتماد إعلان أستانة بالأغلبية الساحقة والذي يتضمن إدانة الإرهاب بكافة أشكاله والدعوة إلى تقديم مساعدات إنسانية لسوريا. عموماً، يعد النزاع السوري أحد القضايا الملحة المدرجة على جدول أعمال مجلس الأمن الدولي، إننا معنيون للغاية بتحقيق الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط كون وسط آسيا قريبة لها جغرافياً وثقافياً، وأن كازاخستان ستقوم بالاستمرار في بذل جهودها الرامية إلى تسوية النزاع في سوريا ولاسيما بعد أن أصبحت كازاخستان عضواً غير دائم في مجلس الأمن للأمم المتحدة.

* هل من المخطط زيادة في كثافة الرحلات الجوية بين البلدين، مع الأخذ بعين الاعتبار تبسيط نظام التأشيرات للمواطنين الإماراتيين والاهتمام الكبير بالإمارات من جانب سياح كازاخستانيين؟
** كما هو معروف اليوم هناك تقريباً ثلاثون رحلة أسبوعياً تربط مدينتي أستانة وألماتي مع كل من أبوظبي ودبي والشارقة. كذلك في الوقت الحاضر عبر القنوات الدبلوماسية نعمل على استئناف رحلات العربية للطيران بين شيمكنت والشارقة، والتي سوف تعطي زخما إضافيا لتعزيز وتوسيع العلاقات الثنائية في مختلف المجالات، وخاصة في مجال التجارة، والاقتصاد، والسياحية وغيرها.
ووفقاً لمعلومات مجلس السفر والسياحة العالمي «WTTC»، في العام الماضي تجاوز حجم إنفاق سكان الإمارات على السفر للخارج 24 مليار دولار، ومع التوقعات انه سيرتفع إلى 32 مليار دولار تقريبا بحلول العام 2026. وبالنظر إلى الوضع الحالي غير المستقر في بعض الدول الأوروبية ودول الشرق الأوسط، التي كانت من الوجهات السياحية التقليدية لمواطني الإمارات، من المتوقع أن يزيد تدفق السياح الإماراتيين إلى وجهات أخرى بديلة.
ونريد أن نرى كازاخستان كإحدى هذه الوجهات الجديدة، وبهذا الصدد أريد أن أذكركم بأنه ابتداء من منتصف يوليو 2014 قررت الحكومة الكازاخستانية إعفاء مواطني دولة الإمارات العربية المتحدة من تأشيرة الدخول المسبقة، وحتى الآن الإمارات هي أول دولة عربية تحظى بهذا النظام، وهذا دليل آخر على العلاقة المتميزة بين بلدينا.

اقرأ أيضا

مصر تؤكد التزامها بأهداف الائتلاف الدولي لمكافحة داعش