الاتحاد

رمضان

صوت أغلبية صامتة


أعتقد أن ما نشهده الآن من ظهور حركات سياسية في الشارع المصري ذات توجهات وألوان مختلفة، سوف يحتاج الى بعض الوقت قبل أن تتبلور في تجمع أو مؤتمر وطني يتم التنسيق بين أطرافه، لا يتخذ بالضرورة شكلا حزبيا·· ولكنه يكون اقرب الى جماعات الضغط التي تعرفها الديمقراطيات الغربية· وهو ما سوف يحتم على هذه الحركات ابتكار أشكال مناسبة للعمل السياسي، تختلف في أساليبها وممارساتها عن العمل الحزبي·
وحين سألت الدكتور يحيى الجمل أستاذ القانون المعروف والعضو المؤسس لحركة 'التجمع الوطني من أجل التحول الديمقراطي'، عما اذا كانت هذه الحركة نواة لتشكيل حزبي·· قال لي إنه لا توجد نية لتحويل التجمع الى حزب سياسي· وإنه لا يضم فقط قدامى السياسيين، ولكنه يقوم على قاعدة عريضة من الشباب الذي يدور عمره بين الثلاثين والأربعين، كذلك فإن عدد الوزراء في الهيئة التأسيسية لهذا التجمع لا يجاوز أربعة وزراء، ثلاثة منهم عملوا مع الرئيس السادات في بداية حكمه·
وأضاف الدكتور الجمل أن هذا الفصيل يمثل توجها ليبراليا في الأساس، يدعو الى فتح أبواب التحول السلمي نحو الديمقراطية، ويرى أن إغلاق هذه الأبواب بالضبة والمفتاح، كما يحدث هذه الأيام· وكما حدث مع مبادرة الرئيس مبارك لتعديل المادة 76 من الدستور التي أفرغت وأجهضت من مضمونها وانتهت الى عكس المقصود منها سيؤدي الى نتائج وخيمة· لأن رياح التغيير عاتبة واغلاق الابواب أمامها لن يؤدي الا الى مزيد من العنف الذي لا يتفق مع طبيعة الشعب المصري·
ويلاحظ الدكتور الجمل أن هذا التجمع هو دعوة للديمقراطية ومحاربة الفساد والاستبداد· ولا ينفي ذلك أن هناك مسافات سياسية بين الذين انضموا اليه، فهو تجمع مفتوح لكل مصري يشعر بمسؤوليته ازاء وطنه ويسعى الى انقاذ مصر مما يراد لها سواء من الخارج أو ممن لا يريدون أن يدركوا حركة التاريخ·
ويبدو لي بصفة عامة أن الاحساس الشديد بالفراغ السياسي وعدم قدرة أحزاب المعارضة على ملء هذا الفراغ في مواجهة الحزب الوطني، هو الذي هيأ الفرصة لنشوء حركات تلقائية غير رسمية وغير حزبية وغير أيديولوجية اجتذبت إليها قطاعات من الاغلبية الصامتة من الشعب·
وفي رأيي أن التحدي الحقيقي لهذه الحركات هو في مدى الاستمرار وعدم الذوبان والتلاشي والصمود للضغوط الحكومية والأمنية، وإثبات جديتها ومصداقيتها، والتعاون فيما بينها ومع المجتمع المدني لتشكيل تيار جماهيري عام يؤثر في التوجهات الرسمية والحزبية وفي مقدمتها الحزب الوطني· ويحملها على احترام الارادة الشعبية للاغلبية الصامتة!
سلامة أحمد سلامة
'الأهرام'

اقرأ أيضا