الاتحاد

دنيا

مستثمرون يعوّلون على دمج الصحف رقمياً لإنتاج محتوى جديد

مبنى صحيفة «شيكاجو صن- تايمز»  (مصدر الصورة : tdogmedia.com)

مبنى صحيفة «شيكاجو صن- تايمز» (مصدر الصورة : tdogmedia.com)

استقبلت الصحافة الإيطالية العام الجديد بمخاوف جدية تهدد مصير أشهر العناوين والإصدارات التاريخية، وآلاف العاملين فيها، بينما شهد سوق الصحف العالمي حراكاً واسعاً مع عمليات بيع وشراء بالجملة لعشرات الصحف، وانتشار أنباء عن مزيد من مشاريع الدمج بين الإعلام المطبوع والعصر الرقمي، على وقع توقعات متواترة باختفاء «معظم» الصحف الورقية في غضون سنوات.

تقاطعت تقارير إعلامية عند توقعات بإقفال أكثر من مائة صحيفة إيطالية بسبب الخفض الكبير الذي سيصيب المساعدات الحكومية للصحف. وقالت صحيفة «ذي جارديان» البريطانية إن «أكثر من 100 صحيفة في إيطاليا تواجه خطر الإقفال بسبب انخفاض المساعدات الحكومية من 170 مليون يورو إلى 53 مليون يورو سنويا»، مشيرة إلى أسماء تاريخية من هذه الصحف المهددة مثل «ليبرازيوني» اليومية الشيوعية، و» اونيتا « التي أسسها أنطونوي جرامشي، و»المانيفستو» المستقلة التي تنتمي إلى تيار اليسار، و»افينير» الشعبية الكاثوليكية.
مساعدات حكومية
لفتت «الجارديان» إلى أن نطاق الإقفال سوف يطال الصحف المحلية - المناطقية - المنتشرة عبر البلاد. وقال تقرير لصحيفة «فايننشال تايمز» إن النظرة إلى المساعدات الحكومية للصحف باتت تعتبر نوعاً من الانتهاك الواسع لمال دافعي الضرائب، أكثر منه دعما لقطاع يتهاوى مع عدد محدود من القراء، مشيرة على سبيل المثال إلى صحيفة لامعة مثل «ليبرازيوني»، التي توزع خمسة آلاف نسخة فقط. وكان قرار خفض المساعدات قد تقرر على يد حكومة رئيس الوزراء السابق سيلفيو برلسكوني، ثم جاءت الحكومة الحالية برئاسة ماريو مونتي وصادقت عليه.
وأشارت تقارير إخبارية إلى أن الصحف الرئيسة الواسعة الانتشار مثل «لاكوريرا ديلا سيرا»، و»لاريبوبليكا» ستبقى تستفيد من المساعدات الحكومية بطريقة غير مباشرة مثل الإعفاءات من ضريبة القيمة المضافة على النسخ المباعة بنظام الاشتراك، والرسوم المخفضة على تكاليف البريد.
ويذكر أن التوقعات بزوال الصحف الورقية توالت في الأشهر الأخيرة من العام الماضي، وكان آخرها ما جاء في تقرير لمركز «انينبيرج للمستقبل الرقمي»، الذي صدر في 14 ديسمبر الماضي، وجاء فيه أن معظم الصحف الورقية في الولايات المتحدة الأميركية ستختفي بعد خمسة أعوام. وقال التقرير، الذي نشرت صحيفة «لوس أنجلوس» الأسبوعية بعض نتائجه، إن الصحف الواسعة جدا والصحف الأصغر فقط سيكون أمامها فرصة البقاء، بحيث تبقى على سبيل المثال صحف مثل «نيويورك تايمز»، و»يو أس توداي»، و»واشطنن بوست»، و»ول ستريت جورنال». وفي الطرف الأقصى المقابل، قد تبقى الصحف الأسبوعية المحلية. كما أظهرت نتائج التقرير نفسه استمرار نقص المصداقية في محتوى الإعلام الاجتماعي، وتوقع حلول الكمبيوترات الكفية مكان أجهزة الكمبيوتر خلال 3 سنوات.
شراكة مع التكنولوجيا
لكن هذه التوقعات لم تمنع ازدهار صفقات بيع وشراء الصحف الورقية في أكثر من مكان من العالم الغربي، وكان من بينها مؤخراً شراء بعض المستثمرين لمجموعة صحف ضمن مشروع ورؤية إعلامية حديثة. فقد تم الإعلان عن أن مايكل فيرو جينيور، الرئيس التنفيذي لشركة «ميريك»، التي تهتم بالتعامل مع شركات التكنولوجيا، وتيموتي كنايت، الناشر السابق لصحيفة «نيوزداي»، اتفقا على شراء المجموعة الإعلامية القابضة «صن- تايمز»، التي تملك صحيفة «شيكاجو صن تايمز»، وعدد من الصحف المحلية الصادرة في مدن ولايتي شيكاجو وإنديانا الأميركيتين. وقالت المجموعة الشارية إن هدفها من هذه الصفقة يأتي ضمن مشروع سيعتمد الدمج المتقدم بين وسائل الإعلام القديم وإمكانيات التكنولوجيا الجديدة، من أجل إنتاج محتوى نوعي ينال رضا القراء، وتقديم خيارات إضافية وجديدة للمعلنين. وكانت صحيفة «شيكاجو صن – تايمز» قد نالت جائزة «بوليتزر»، مطلع عام 2011 تقديرا لتحقيقاتها المحلية حول الجريمة في المدينة.
ولم يودع العام السابق أيامه الأخيرة، إلا وأعلنت شركة «ميكوم» في النرويج عن بيع مجموعتها الصحفية «إيديا ميديا»، التي تملك 36 صحيفة في النرويج مقابل 191 مليون جنيه إستراليني إلى مجموعة منافسة محلية تدعى «إيه – بيرسون»، التي تملك بدورها 49 صحيفة.
وفي الولايات المتحدة أيضاً أعلنت شركة «نيويورك تايمز» عن بيع 16 صحيفة مناطقية بينها صحف تصدر في مدن ساراسوتا وجينفيل وفلوريدا وساوث كارولينا وكاليفورنيا، التي انتقلت ملكيتها لمجموعة «هاليفكس ميديا» الصحفية. وقالت تقارير إعلامية إن التوزيع الأسبوعي للصحف المباعة يبلغ 430 ألف نسخة.
إيرادات الإعلانات
في سياق شرحها للعملية ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن إيرادات إعلانات هذه الصحف المباعة قد انخفض من عام 2008 إلى 2009 بنسبة 30.2% (مع بدء الأزمة المالية)، ليصل إلى 193 مليون دولار، ثم عاد وانخفض مرة أخرى بنسبة 8.2% في العام 2010 ليصل إلى 177 مليوناً.
ورأى محللون أن تخلي «نيويورك تايمز» عن هذا العدد من الصحف المناطقية يعتبر جزءا من استراتيجيتها لتعزيز الانتشار الرقمي، خاصة بعد أن باشرت في العام الفائت سياسة الجدار المدفوع، وظهر أن 81% من المشتركين الرقميين هم من خارج سوق مدينة نيويورك.
ولكن «نيويورك تايمز» لم تتخل بموجب هذه الصفقة عن جميع صحفها المناطقية التابعة ولاسيما «بوسطن جلوب»، التي يبدو أنها لا تزال تحافظ على سوق مبيعات وإعلانات كاف للاحتفاظ بها. أما مجموعة «هاليفكس»، التي اشترت الصحف الـ16 فهي ترتكز على تجربتها التاريخية وتخصصها في إصدار الصحف المناطقية منذ أواخر القرن التاسع عشر، ومن أهم صحفها «نيوز جورنال دايتونا بيتش»، التي تصدر في ولاية فلوريدا، والتي تتمتع بقدرات مالية واسعة كان من أحد مظاهرها تقديم مبلغ 13 مليون دولار لإحدى الشركات العقارية فقط من أجل تسمية أحد المجمعات التجارية الحديثة في المدينة باسم الصحيفة. وغالبا ما تلجأ الشركات الشارية أو المستثمرة في الصحف المباعة إلى إعادة هيكلتها إداريا وماليا وتحريريا، وتسعى لتوظيف الاسم التجاري للصحف المناطقية في مشاريع تطوير إعلامية وفق رؤى جديدة مدمجة مع الصحافة الرقمية، وموائمة لاستخدامات إعلانية أوسع نطاقا أو أكثر جدوى.

اقرأ أيضا