الاتحاد

عربي ودولي

تقرير غربي: باكستان لن تحكمها «طالبان»

طفلة باكستانية تحصل على مياه الشرب من صنبور عام في روالبندي (اي بي ايه)

طفلة باكستانية تحصل على مياه الشرب من صنبور عام في روالبندي (اي بي ايه)

رجح تقرير صدر أمس أن تصبح باكستان دولة ذات طابع متشدد أكبر وأن تتنامى بها مشاعر العداء للولايات المتحدة في الأعوام المقبلة مما يعقد الجهود الأميركية لكسب دعم إسلام آباد في مواجهة المتشددين. ويستبعد التقرير الذي يتوقع الأوضاع في باكستان على مدى عام إلى ثلاثة أعوام إمكانية أن تستولي حركة طالبان على الحكم.
وقال جوناثان باريس الذي أعد التقرير لمعهد ليجاتوم وهو مركز أبحاث مقره لندن “بدلاً من استيلاء المتشددين على الحكم يجب أن تتحسبوا لانتقال هادئ من مجتمع علماني موال للغرب إلى مجتمع متشدد معاد للولايات المتحدة”. ويتوقع باريس أن تقاوم باكستان هذا الاتجاه إذ لايزال جيشها يلعب دوراً مهماً من وراء الكواليس في إرساء السياسة الخارجية والأمنية.
ويقول التقرير وهو نتاج أشهر من البحث في مستقبل باكستان “إن توقع استيلاء طالبان على الحكم يفرط في تقدير استعداد النخبتين السياسية والعسكرية للتخلي عن السلطة لطالبان”.
لكن باريس الذي يعمل أيضا في المجلس الأطلسي بالولايات المتحدة يرى أن باكستان تنسل من الغرب في وقت تحتاج فيه واشنطن إلى دعمها في أفغانستان. ويقول “نفوذ الولايات المتحدة والمملكة المتحدة في باكستان لا ينمو بل ينحسر. يتحرك المجتمع الباكستاني باتجاه عداء للولايات المتحدة وباتجاه التشدد”.
ويرى التقرير أن تزايد نفوذ الأحزاب السياسية والجماعات المتشددة في إقليم البنجاب سيكون وراء حدوث تحول بطيء في البلاد من خلال استغلال المشاكل الداخلية مثل الاقتصاد وبطء وفساد النظام القضائي.
ويقول التقرير “الخطر الذي يواجه الجيش وباكستان بشكل عام ليس التيار الطالباني وإنما تيار المتشددين وحلفائهم في البنجاب”. ولن تهيمن على الساحة الاحزاب المتشددة التي تستخدم لغة معادية للولايات المتحدة لكنها ستمارس ضغوطاً على الحكومة لرفض التعاون العلني مع واشنطن مما سيجعل ملاحقة الجماعات المتشددة أكثر صعوبة.
ويقول التقرير “تعارض الأحزاب الدينية بشكل عام أي عمل يقوم به الجيش أو الشرطة ضد أي جماعة ترفع شعار الدين”. وسيكون لمثل هذا التحول في باكستان تداعيات على العلاقة مع الهند التي تريد من باكستان تفكيك جماعات متشددة مثل عسكر طيبة التي تتهمها بالمسؤولية عن الهجوم على مومباي عام 2008.
وقال باريس الذي له خبرة في مجال أبحاث الشرق الأوسط إنه يتوقع تفكك المنظمات المتشددة إلى جماعات أصغر وربما جماعات منشقة أكثر تشدداً وهو نمط حدث بالفعل في جماعات فلسطينية.
ومن شأن هذا أن يزيد من صعوبة السيطرة على هذه الجماعات ومن خطر شن المتشددين هجمات لا يأمر بها قادتهم. وفي الوقت نفسه توسع منظمات متشددة من نشاطها في مجالي الرعاية الاجتماعية والتعليم مما يجعل من الصعب سياسياً على الدولة أن تغلقها. لكن التقرير يستبعد المخاوف من أن يشجع أي نجاح لطالبان الأفغانية نظيرتها الباكستانية على “السير إلى إسلام آباد”.
ويقول إن طالبان الأفغانية ربما لم تهزم أو تنتصر بعد “وما قد يطرأ هو تقسيم فعلي لأفغانستان مع وجود حكومة مركزية شكلية في كابول”.
وسيحارب مقاتلو طالبان الأفغانية في هذه الحالة منافسيهم من خارج قبائل البشتون تاركين باكستان وحدها. وذكر التقرير أن “سقوط دول جنوب آسيا مثل قطع الدومينو قد يكون سراباً”.
ومن المرجح في هذا الإطار أن تحاول باكستان العودة إلى استراتيجيتها السابقة المتمثلة في احتواء طالبان الباكستانية بل وقبول وجودها في مناطقها القبلية وعدم اللجوء إلى القوة إلا إذا وقعت هجمات انتحارية في مدنها الرئيسية.

اقرأ أيضا

قتلى وجرحى في اشتباكات بين طالبان و"داعش" شرق أفغانستان