الاتحاد

دنيا

دراسات تحذر من تفاقم ظاهرة سوء معاملة الأطفال في المغرب

تسعة من بين كل عشرة أطفال عاملين يسكنون في الوسط القروي

تسعة من بين كل عشرة أطفال عاملين يسكنون في الوسط القروي

تثير ظاهرة سوء معاملة الأطفال في المغرب اهتمام المنظمات الحقوقية والجمعيات المعنية بوضع الطفل، خاصة بعد ظهور نتائج دراسات، أكدت انتشار الظاهرة وتستر المجتمع عليها، ورغم الخطط الحكومية والقوانين والمشاريع الاقتصادية التي استهدفت تحسين وضع الأطفال، ومحاربة استغلالهم ومقاضاة كل من يسيء لهم، لا يزال آلاف الأطفال يتعرضون لأنواع مختلفة من أشكال الاستغلال وسوء المعاملة، ويمنعون بطريقة أو بأخرى من إتمام تعليمهم والاستفادة من الترابط العائلي والتربية السليمة.
وكشفت الدراسات التي أجريت في هذا الصدد أن سوء معاملة الأطفال لا يزال منتشرا في العمل والمدرسة والبيت بمعدلات متفاوتة، ويتراوح ما بين الإهمال والتعذيب والعقاب البدني والاستغلال الاقتصادي والجنسي، وتعتبر الخادمات وأطفال الشوارع الأكثر تعرضا لسوء المعاملة من بين الأطفال، ويأتي في المرتبة الثانية الأطفال الأيتام والمتخلى عنهم الذين يعيشون في مؤسسات اجتماعية، وفي المرتبة الثالثة الأطفال العاملون وضحايا الطلاق الذين يعيشون مع زوجة الأب أو زوج الأم، وأخيرا أطفال الأسر الذين يتعرضون لحوادث اغتصاب وتحرش أو إهمال عاطفي من الأبوين.
وأظهرت دراسة قامت بها منظمة الأمم المتحدة لرعاية الطفولة بالتعاون مع وزارة العدل المغربية، أن العنف الممارس على الأطفال يمس كافة شرائح المجتمع المغربي دون استثناء، وأنه أسلوب تعليمي واجتماعي مقبول للتحكم في الطفل لاسيما لدى الطبقات السفلى والوسطى وخادمات البيوت. وأوضحت الدراسة أن الرجال مسؤولون عن غالبية أعمال العنف، فيما النساء يمارسنه بنسبة تتراوح بين 10 و15 بالمائة. وأضافت أن النساء يقترفن العنف الجسدي على الأطفال لكن نادرا ما يمارسن العنف الجنسي عليهم، وأظهرت أن العنف يتم اقترافه في حق الطفل داخل الأسرة ومؤسسات الأمن والمدارس وفي الشوارع وداخل أماكن العمل وفي المنظمات الخيرية.
وكشفت دراسة أخرى أن الأطفال يتكبدون درجات أقسى من سوء المعاملة أثناء العمل، مما يثير غضب وسخط الفاعلين في مجال الطفولة الذين يعتبرون أن عمل الأطفال بحد ذاته سوء معاملة لهم، ويدفع المحيط العائلي الطفل للعمل من أجل تأمين مصاريف دراسته والمساهمة في مصروف البيت، وفي بعض الأحيان يضحي الأبوان بمستقبل طفلهما البكر ويدفعانه للعمل من أجل مساعدتهما في تربية وتعليم بقية الأبناء، لاسيما أن أصحاب بعض النشاطات الاقتصادية والتجارية يفضلون اليد العاملة الصغيرة والرخصية. وتشير إحصاءات وزارة التخطيط أن عدد الأطفال المشتغلين، الذين تتراوح أعمارهم ما بين 7 و15 سنة، بلغ 170 ألف طفل خلال السنة الماضية أي بنسبة 3.4% من مجموع الأطفال الذين ينتمون إلى هذه الفئة العمرية، وأكدت الإحصاءات أن ظاهرة تشغيل الأطفال شهدت تراجعا كبيرا خلال فترة عشر سنوات الماضية، حيث بلغ عددهم خلال عام 2000 نحو 600 ألف طفل.
وبحسب إحصاءات رسمية فإن تسعة أطفال عاملين من بين كل عشرة يقطنون بالوسط القروي، وهو ما يبين أن تشغيل الأطفال بالمغرب ظاهرة قروية بامتياز، وأن 6 من 10 أطفال عاملين هم ذكور، من جهة أخرى، فإن 16,6% من الأطفال يعملون بموازاة تعليمهم، و56,1% غادروا المدرسة بينما لم يسبق لـ 27,3% منهم دخول المدرسة.
أما بخصوص الاستغلال الجنسي وانحراف المراهقين، فإنه لا يزال يسجل معدلات مرتفعة، ففي لقاء نظم مؤخرا بالمغرب حول “حماية الطفولة ومناهضة العنف الجنسي” قدم ناشطون ومهتمون بمجال الطفولة إحصاءات تفيد بوقوع أكثر من 300 حالة اغتصاب للأطفال السنة الماضية، وأن الذكور هم أكثر عرضة للاعتداء الجنسي بنسبة 56% من الإناث بنسبة 44%، وأن حالات الاعتداء الجنسي تتوزع حسب طبيعة المعتدي؛ ويحتل الأقارب والجيران صدارة لائحة المعتدين بنسبة 42%، ويليهم المعتدون الغرباء بنسبة 40%؛ في حين يمثل الآباء 8% وأطر التعليم 2%.

اقرأ أيضا