الجمعة 20 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
الإمارات
نهيان: تحديات كثيرة أمام التعليم ونقص الموارد أهم العراقيل
نهيان: تحديات كثيرة أمام التعليم ونقص الموارد أهم العراقيل
21 أغسطس 2005

السيد سلامة:
أكد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التربية والتعليم رئيس كليات التقنية العليا على أن الأزمة المالية التي تحاصر الكليات باتت عنصراً يؤرق تميز المسيرة الأكاديمية لهذه الكليات التي انطلقت في عام ·1988
وعلمت 'الاتحاد' إن قيمة العجز المالي الذي تواجهه الكليات مع بداية العام الجامعي الجديد يتجاوز 140 مليون درهم وهو ما يعني إن الكليات باتت عاجزة عن استقبال 1400 طالب وطالبة من الناجحين في شهادة الثانوية العامة خلال العام الحالي·
وأشار معاليه الى أن استمرار هذا العجز يجعل كليات التقنية العليا في مفترق طرق خاصة في ضوء ارتفاع تكلفة تشغيل الكليات وكذلك ارتفاع التكلفة السنوية للطالب الى حوالى 45 ألف درهم، مؤكداً معاليه إن الكليات وجامعتي الإمارات وزايد تخوض منافسة شرسة لاستقطاب كوادر تدريسية ذات مستويات عالية خاصة في ضوء تزايد الطلب على هذه النوعية من المعلمين والإداريين من قبل جامعات أميركية وأوروبية وأسترالية وماليزية وسنغافورية ويابانية·
جاء ذلك خلال كلمة معاليه في المؤتمر السنوي الثامن عشر لكليات التقنية العليا في دبي والذي حضره عدد من كبار المسؤولين ورجال الأعمال والتعليم وسعادة الدكتور طيب كمالي مدير كليات التقنية العليا والقيادات الأكاديمية والإدارية و 800 عضو هيئة تدريس من مختلف الكليات·
تحديات الميزانية
وقال معاليه في بداية كلمته: إن العام الدراسي الجديد يشهد عدداً من التحديات والطموحات التي نتطلع إليها، ونحن سائرون بعون الله من مرحلة الى مرحلة، ومن تطور الى آخر في مسيرة كليات التقنية العليا بالدولة، ويسرني بصفة خاصة أن أرحب بجميع الزملاء الجدد، كما أتمنى للجميع عاماً موفقاً مفعماً بالخير والفلاح بإذن الله·
كما أننا اليوم وبعد سبعة عشر عاماً من العمل الجاد والمتواصل، لا يسعنا إلا أن نشعر بالاعتزاز والامتنان للدور المرموق لكليات التقنية العليا في المجتمع وهو دور ندرك جميعاً أهميته، ونحيط بأبعاده، بل ونعلم تماماً ان استمرارية نجاحنا في القيام به إنما هو رهن بتوافر النوعيات المتميزة من أعضاء هيئة التدريس والعاملين بالإضافة الى استمرارية المناخ العام للعمل الذي يشجع على الإبداع والمبادرة: خدمة للطالب ورعاية لمصلحة الوطن - بل وفوق هذا كله فإن استمرارية نجاحنا إنما ترتكز دائماً وبصفة مستمرة على الدعم الكبير والمساندة القوية التي نلقاها بكل شكر وتقدير من كافة قيادات الدولة والمجتمع·
ولقد بدأت هذه الكليات عملها في عـــــــام 1988 نتاجــــــاً للرؤيـــــة الحكيمـــــة والواعية للمغفـــــــور له الوالـــــــد الشـــــيخ زايــــد بن ســــــلطان آل نهيان (رحمه الله) والذي رأى فيها أداة أساسية وضرورية لتحقيق التنمية البشرية في الدولة· وكان دعمه ومساندته (رحمه الله وأجزل ثوابه) سبباً أصيلاً ومباشراً لكل ما تحقق ويتحقق لهذه الكليات حتى الآن من نمو وتطور حتى أصبحت اليوم ولله الحمد، مؤسسة مرموقة في المجتمع·
كما اننا نجدد العهد - بكل اعتزاز وثقة - لصاحب السمو الوالد الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة (حفظه الله) نعتز بقيادته الحكيمة ونشكر لسموه كثيراً دعمه ومساندته لكليات التقنية العليا بالدولة، وحرصه الدائم على تحقيق الحيوية والفاعلية، في كل ما تقوم به هذه الكليات من عمل أو تسعى الى تحقيقه من أهداف·
وأتقدم في هذه المناسبة أيضاً بفائق الشكر وعظيم التقدير الى صاحب السمو الوالد الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي والى اخوانه أصحاب السمو الشيوخ أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات، نؤكد لهم جميعاً إن حرصهم على مسيرة كليات التقنية العليا له أبلغ الأثر في استمرارية تطورها الدائم من حسن الى حسن بإذن الله·
كما أتقدم بالشكر كذلك الى الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، مقدراً لسموه دعمه القوي لكليات التقنية العليا·
وأشار معاليه: لقد جرت العادة أن أبدأ حديثي معكم كل عام بنظرة سريعة الى ما تحقق لنا من إنجازات في العام الماضي، وأذكر على سبيل الأمثلة لا الحصر ما يلي:
؟ افتتاح كلية الطلاب بالفجيرة·
؟ افتتاح المباني الجديدة لكلية دبي للطلاب·
؟ بدء العمل لإنشاء كلية جديدة في المنطقة الغربية·
؟ بدء برامج دراسية جديدة للحصول على شهادات: الدبلوم، والدبلوم العالي، والبكالوريوس في تخصص الهندسة الطبية، وتخصص تقنيات الطرق، وتخصص التمريض، وتخصص الاتصال والإعلام، وتخصص تقنيات المختبرات الطبية، وتخصص الصحة البيئية، وتخصص تطوير المواقع الإلكترونية، وتخصص تقنيات الشبكات الإلكترونية، وتخصص هندسة برامج الحاسوب·
؟ طرح برنامج جديد في تخصص إدارة الأعمال في قطاع المجوهرات بالتعاون مع شركة داماس، بما يمثله ذلك من تنسيق مرغوب ومطلوب مع مواقع العمل بالدولة·
؟ إنشاء معاهد التقنية التطبيقية·
؟ استكمال إجراءات الحصول على الاعتماد الأكاديمي العالمي لبرامج تقنيات إدراة الأعمال وتقنيات الهندسة الكيميائية·
؟ فوز كلية دبي للطالبات بجائزة سمو الشيخ محمد بن راشد في مجال تشجيع الشباب على التنافس والمبادرة والعمل الحر· ويأتي ذلك بعد فوز كلية أبوظبي للطلاب بنفس هذه الجائزة في العام الذي سبقه·
كما تشمل هذه الإنجازات أيضاً:
؟ تنظيم وعقد المؤتمر العالمي 'التعليم بلا حدود' الذي استضاف هذا العام أكثر من (1000) طالب وطالبة يمثلون (98) دولة·
؟ تنظيم وعقد 'مهرجان المفكرين' الذي استضاف عشرة رموز عالميين من الحاصلين على جائزة نوبل، بالإضافة الى عدد كبير من المفكرين المرموقين للتداول حول أهم القضايا والأمور التي تفرزها تداعيات الأحداث في هذا العصر·
؟ تفعيل العلاقة مع معهد ماساتشوستس التقني وتنظيم وعقد المؤتمر العالمي المشترك حول إنشاء وتنظيم المشروعات الصغيرة·
؟ الدور المتنامي لمركز التفوق للبحوث التطبيقية والتدريب )CERT( في تقديم الخدمات التعليمية والتقنية لمؤسسات المجتمع·
؟ وبالإضافة الى كل هذا أعداد الخريجين والتي تتزايد عاماً بعد عام وهم الذين يقومون بأدوارهم المتعددة، في مسيرة الدولة بنجاح واتقان· إن هذه الإنجازات المستمرة إنما تؤكد بكل وضوح حيوية المسيرة وعظمة الأهداف بل والقدرة الفائقة، على تحقيق كافة الآمال والطموحات الى جانب ما تتمتع به الكليات من روح وثابة، تدفع الى العمل وتحث على الإنجاز بصفة مستمرة·
خدمة الطالب
كما أود أن نتدارس سوياً توقعاتنا في هذا العام الدراسي الجديد وهي توقعات تتطلب من كل فرد منا أن يتفهم بطريقة كاملة وشاملة رسالة وأهداف الكليات وأن تكون لديه إحاطة مستمرة بسبل تفعيل هذه الأهداف في مواجهة التحديات المستمرة·
وفي هذا الإطار فإنني قد رأيت أن أطرح عليكم عدداً من الأسئلة حول مسيرة كليات التقنية العليا في هذا العام ·
السؤال الأول: والذي يجب أن يكون محل اهتمامنا الدائم هو: ما هي رؤيتنا؟ وما هي الأهداف التي نسعى اليها في خدمة الطالب؟
نحن أولاً وقبل كل شيء، موجودون لمساعدة الطالب للوصول الى أهدافه وتحقيق طموحاته، وبالتالي فإن السؤال هو: كيف يمكن أن نعمق من فهمنا لاحتياجات هذا الطالب؟ وكيف يمكن تطوير الاستراتيجيات اللازمة لتحقيق النجاح له؟ كيف يمكن أن يسود هذا الفهم بين جميع أعضاء هيئة التدريس؟ كيف يمكن أن نجعل هذا الطالب دائماً راغباً ونشطاً، في العملية التعليمية، بل ومسؤولاً عن تحقيق أهدافه منها؟ وكيف يمكن مساعدته في توفير فرص العمل الناجح له بعد التخرج؟
والسؤال الثاني يتعلق في جانب البرامج التعليمية التي تطرحها الكليات، ومن جانب آخر برؤيتنا الشاملة لكيفية تطوير هذه البرامج في المستقبل؟
يجب أن ينطلق هذا بالطبع من أهداف وغايات واضحة لكافة هذه البرامج يجب أن تعكس برامج الكليات التزاماً أكيداً بالوفاء باحتياجات المجتمع والحرص القوي على تحقيق أعلى المستويات العالمية·
السؤال الثالث الذي أريدكم أن تتدارسوه دائماً يتعلق بتوقعاتنا المتنامية من أعضاء هيئة التدريس والعاملين، وهذا أمر هام لأنكم تمثلون روح هذه الكليات، بل وقدرتها على العطاء والإنجاز - من الأهمية بمكان أن يكون أعضاء هيئة التدريس والعاملون على فهم كامل لأهمية الإبداع والابتكار في العمل والمرونة في الإنجاز والقدرة على حل المشكلات وأن ·
السؤال الرابع: ما هي التغييرات الإدارية والتنظيمية اللازمة لاستمرارية الكفاءة والفاعلية في عمل الكليات؟
تعلمون جميعاً اننا حريصون كل الحرص على تطوير الأطر الإدارية والتنظيمية بما يُرسي مبادئ 'تحمل المسؤولية' والرقابة والمحاسبة في ظل تحديد توقعات وأهداف واضحة للعمل وعلى كافة المستويات ·
وفي هذا الإطار سوف يتم هذا العام إعادة تنظيم الخدمات الأكاديمية والخدمات المركزية في الكليات بما يحقق كافة هذه الأهداف· وانني آمل أن يساهم الجميع من طلبة وأساتذة وعاملين بمقترحاتهم وتوصياتهم لتحسين العمل ودفع وتيرة الأداء·
السؤال الخامس، والذي يتركز حول علاقة كليات التقنية بتطوير المدارس في الدولة؟
علينا أن نكون نموذجاً وقدوة في رؤيتنا لضرورة إحداث التكامل الحقيقي، بين كافة مراحل التعليم في الدولة، وأن نعمق الوعي التام بالعلاقة العضوية بين المدارس والكليات وإن الجميع أعضاء فاعلون في نظام تعليمي واحد يمتد بعد التخرج من الكلية الى الالتزام بالتعلم المستمر مدى الحياة·
خبرات وكفاءات
وأكد معاليه: كليات التقنية العليا لديها من الخبرات والكفاءات ما يؤهلها بجدارة للقيام بدور هام في هذا المجال، كذلك فإن انتشارها في إمارات الدولة يضعها في موقف متميز للتعاون مع المدارس في كافة المناطق· أما السؤال السادس والأخير: وقد اخترت أن يكون آخر الأسئلة التي أطرحها اليوم لأنه يرتبط من قريب بمدى قدرتنا على التعامل الذكي والفعال مع كافة الأسئلة السابقة، وأقصد بذلك 'الدور الذي يجب أن نحرص على القيام به في المسيرة الاقتصادية المتسارعة لدولة الإمارات'؟
كلنا يعلم أن دولة الإمارات ولله الحمد تمر الآن بمرحلة نمو اقتصادي واضح ومتسارع، والسؤال: ما هو دورنا على وجه التحديد في سبيل تمكين المجتمع من مواجهة احتياجات هذه المرحلة، ودورنا في تعليم الطالب، ودورنا في طرح برامج التعليم المستمر، ودورنا في تقديم الخدمات والاستشارات لمؤسسات وهيئات المجتمع، ودورنا في تشجيع المشروعات الصغيرة، وتزويد المواطنين بالقدرة على إنشاء هذه المشروعات، بل وإدارتها بنجاح، ودورنا في الحياة الثقافية في المجتمع، ودورنا في أنشطة حماية البيئة، ودورنا في المساعدة في ترشيد أنماط النمو الاقتصادي، وإقامة العلاقات والشراكات التي تسهم في تحقيق كافة الأهداف والغايات، نتطلع في هذا السياق بالذات الى التوسع في البرامج التي يطرحها مركز التفوق للأبحاث التطبيقية والتدريب (CERT) لخدمة البيئة والمجتمع·
تجربة عملية
وبعد ذلك ألقت السيدة رجا عيسى القرق المدير الإداري لمجموعة عيسى صالح القرق رئيس مجلس سيدات الأعمال في الدولة كلمة تحدثت فيها عن تجربتها في قطاع الأعمال والتحديات التي واجهتها لإثبات جدارتها في هذا القطاع، واستعرضت جزءاً من حياتها العملية منذ تخرجها من كلية الآداب والتحاقها للعمل مديرة مدرسة في زعبيل دامت 14 عاماً، ثم اتجاهها للعمل في إدارة مجموعة والدها، مؤكدة على أن التحدي الأكبر هو في نجاحها في تحقيق التوازن المنشود بين احتياجاتها بينها وبين إدارتها لعدد كبير من هذه المؤسسات· وأكدت على أنها لن تتردد لحظة واحدة في ترك العمل إذا وجدت فيه ما يؤثر على دورها الأسري في رعاية الأبناء والاهتمام بشؤونهم، مشيرة الى أنها بدأت السلم من أول درجة في قطاع الأعمال وبذلت جهوداً كبيرة في سبيل فهم اليات العمل بهذا القطاع، ولم تجد غضاضة في التعرف على طبيعة العمل في قطاع الشحن والتخزين والمشتريات ثم اتجهت من هناك الى وظائف إدارية عليا·
وأوضحت رجا القرق ان التحديات التي يجب على الطالب أن يأخذها في الاعتبار هي في اختيار التخصص العلمي المناسب ثم في اختيار الوظيفة المناسبة مع ضرورة أن يحب هذه الوظيفة لأن حبه للوظيفة هو الذي سيدفعه للإبداع في العمل·
وأشارت الى ضرورة أن يتحلى الإداري بعدد من المهارات منها: الإنصات للآخرين، واعتماد سياسة الباب المفتوح، والقدرة على اتخاذ القرار بسرعة وذمة في آن واحد، وأن يكون صبوراً في مواجهة التحديات، مؤكداً على وجود فضل كبير لثلاث كلمات في حياتها وهي: من فضلك التي تشعر الآخرين باحترامهم، وكلمة شكراً التي تعبر عن التقدير لهم، ثم كلمة لا أعرف التي تفتح الباب أمام البحث والتعلم·
وقالت القرق: أنا فخورة بمسيرة كليات التقنية العليا وفخورة أكثر بأن ابنتي إحدى خريجاتها، فهذه الكليات هي الأفضل على مستوى الشرق الأوسط من حيث إعداد وتأهيل الطلبة لسوق العمل·
القوى العظمى
ومن جانبه أكد البروفيسور كيشوري محبوباني عميد كلية 'لي كوان يو' للسياسات العامة في سنغافورة على ضرورة أن يكون التعليم جسراً للتواصل الحضاري بين البشر وخاصة في ضوء تزايد الحاجة لتبادل الخبرات والتجارب بين الشرق والغرب وسعي الدول لزيادة معدلات التنمية بها·
وأشار الى أن العالم سيشهد في الفترة المقبلة بروز 4 قوى عالمية عظمى هي الصين وأميركا والهند ثم اليابان، إذ تشير كل الدراسات العلمية الحديثة الى أن آسيا ستنفض عن نفسها غبار 1000 سنة سقطت من حساباتها في صراعات سياسية وعرقية وحروب غابت فيها التنمية· وأشار الى أن المرحلة المقبلة من عمر البشرية يجب أن تأخذ في اعتبارها خمسة عناصر هي: الوعي والإحساس بدور الاقتصاد في التطوير والازدهار وهذا ما نراه اليوم ممثلاً في التقارب بين الهند وباكستان، وبين أندونيسيا وحركة اتشيه، فالإحســـــاس بالأمل في الحياة يمثل أبرز مقدمــــات قاطـــــرة التنمية، ولعل تجربة الإمارات في التنمية البشــــرية تقـــــدم نمــــوذجاً بارزاً في هذا الصدد
وأخيراً أكد البروفيسور محبوباني على أن تجربة الإمارات في التعليم العالي تفتح الطريق أمام شباب آسيا وأفريقيا للوصول الى تعليم يواكب العصر ويتفاعل مع تحدياته ويلبي احتياجات المجتمع وسوق العمل·
مسؤولية كبيرة
من جانبه ألقى سعادة الدكتور طيب كمالي مدير الكليات كلمة حدد فيها ملامح العام الجامعي الجديد وبرامجه وآلية تحقيقها وقال: إن استعدادنا لانطلاقة جديدة يحمل بين طياته إرادة وإصراراً على مواصلة السياسة التي تنتهجها الكليات، والتي تؤكد دائماً على نوعية عالية من البرامج الدراسية، وعلى جودة المخرجات في إطار الحرص على الانتشار الكمي أيضاً وبناء كليات أخرى في مناطق جديدة، سعياً الى توفير التعليم التقني النوعي للطلاب والطالبات، ونشر الوعي بأهمية هذا التعليم الذي تستند إليه حركة التطور والتقدم التي يشهدها العالم منذ سنوات، وهي فترة زمنية لم تعد قليلة، الأمر الذي يحتم علينا النظر إليها بمسؤولية كبيرة تأخذ في الاعتبار مواكبة المتغيرات ومتابعة كل جديد يمكننا من مسايرة العالم من حولنا بجدارة، ويجعلنا نستحق الانتماء إليه والمساهمة في تطوره وتقدمه·
كما أن ما يميز هذه الحركة، حركة التقدم والتطور هو اعتمادها على التكنولوجيا المتطورة، وتطوير التكنولوجيا، وهما مصطلحان يتداخلان حتى يصعب فصلهما، في سياق توالد الفكرة من الفكرة والمعلومة من المعلومة، مما يشكل تحدياً للمستخدمين غير المنتجين لهذه التكنولوجيا لأسباب عديدة أهمها: تراكم إنجازات التكنولوجيا في جميع ميادينها والفتوحات العلمية المصاحبة، وعدم المشاركة في الإنتاج والابتكار، وانتشار الأمية التقنية، إضافة الى الأمية الأبجدية·
وأوضح سعادته: ان كليات التقنية العليا بصفتها مؤسسات تعليمية رائدة في مجال التعليم التقني استطاعت أن تواكب الى حد كبير المتغيرات العلمية في مجال تقنيات المعلومات وتكنولوجيا التعليم، وذلك عن طريق أكثر من وسيلة منها:
- توفير المناهج المتطورة، وتوفير عضو هيئة التعليم صاحبة الكفاءة العالية، وبناء بيئة تعليمية مجهزة ومزودة بأحدث الأجهزة والبرامج والنظم، ودعوة أصحاب الخبرة والمتخصصين لحضور المؤتمرات وورش العمل والندوات، والتعاون مع مؤسسات أكاديمية عريقة، ومع شركات الكمبيوتر العالمية العملاقة التي توفر أحدث البرامج والأنظمة·
وقال: أريد أن أطرح هنا سؤالاً، مستنيراً بالأسئلة المهمة التي وردت في كلمة معالي رئيس الكليات وهو: هل يقتصر دور الكليات على مواكبة المستجدات والمتغيرات والحصول على أحدث التقنيات والأجهزة؟
إن الإجابة الطبيعية لا تركن الى الإيجاب، ولكنها تتحفز لمناقشة دور الكليات، وعندما نتحدث عن دور الكليات فإننا نشمل بحديثنا المدرس والطالب والمنهج والمجتمع والإداري، أي نشمل عناصر العملية التعليمية كافة، إلا أننا يجب ألا ننظر الى المسألة من زاوية واسعة، وعلينا ترتيب العناصر ضمن درجات ليحتل الطالب الدرجة الأولى، بينما تحتل كل العناصر المتبقية الدرجة الثانية مجتمعة·وهذا ما يفسر الشعار الذي اعتمده معاليه لهذا العام وهو: (طلبتنا، استثمارنا الناجح)· وفي الحقيقة فإن هذا الشعار يحمل فلسفة غنية، تفيد بأن الطالب هو أداة الاستثمار، وفي نفس الوقت هو جوهر الاستثمار، وبهذا تقع عليه مسؤولية مضاعفة، في أن يكون مبدعاً ومبتكراً، وأن يكون قائداً ورجل مشاريع مستقبلية، إضافة الى كونه وعاء للعلم والمعرفة والتجديد· ويمكن اعتبار الطالب في هذا السياق، نواة لحركة التغيير الداخلية، التي تحدثنا عنها في البداية وأداة لتوظيف تقنية المعلومات والتكنولوجيا في حياتنا، وصاحب المبادرة في الإنتاج وتحقيق الإضافة النوعية·
اعتماداً على ذلك، فإننا في كليات التقنية العليا نعمل على توفير أفضل نوعية من الخريجين ليشكلوا قاعدة للإنتاج ويقودوا المشاريع العلمية والتجارية بأنفسهم، أي أن يقودوا عملية التنمية الشاملة لا أن يكونوا مجرد موظفين عاديين·
ومن أجل الوصول الى ذلك، فإننا نطبق نظاماً تعليمياً يعتمد على الجانب التطبيقي أكثر من النظري، أي الجانب البحثي الميداني، مستعينين بخطط تدريبية،وتنظيم دورات في داخل الإمارات وخارجها، ومن جانب آخر يحقق هذا النظام انتقالاً سلسلاً من مقاعد الدراسة والبحث الى ميدان العمل· وان كل ما تقدم قابل للنقاش والإضافة، ففلسفة التعليم فلسفة متحركة، خاصة انها تعتمد على التعاون والمشاركة، والتفاعل والإضافة، مما يجعل الباب مفتوحاً أمام الإبداع، خاصة اننا نعيش في عالم متغير، ونسعى أن نكون فاعلين في تغييره·
المصدر: 0
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©