الاتحاد

دنيا

«توجيه السلوك» يضع المعاق في قائمة المقبولين اجتماعياً

ورش عمل المعاقين تركز على تنمية المهارات

ورش عمل المعاقين تركز على تنمية المهارات

يحتاج الطفل المعاق لعمليات توجيه السلوك وتعديله، مثل سائر الأطفال، بل قد يحتاج إلى هذه العمليات بشكل يفوق أقرانه من الأطفال الأصحاء بمراحل، خاصة أن كثيراً من أولياء الأمور قد يتغافلون عن قيمة التوجيه السلوكي، في التغلب على كثير من مشاكل التنشئة لدى ذوي الإعاقات على اختلاف أنواعها، ما يجعل التعامل معهم أكثر صعوبة في مراحلهم العمرية التالية.

قال حسن بركات أخصائي التقييم بأحد مراكز التوحد في أبوظبي، إن تعديل السلوك من العمليات الحيوية الواجب الالتفات إليها حين يتعامل الأخصائيون والأبوان مع طفلهما المعاق، وتعني تغيير السلوك غير العادي وغير المقبول اجتماعيا وتحويله إلى سلوك مقبول من خلال إعادة تنظيم بيئة الفرد معتمدين في ذلك علي أساليب مستمدة من نظريات التعلم، ويرجع الفضل في ذلك إلى كل من العلماء واطسن، ورينر، وسكنر، الذين وضعوا أسس وأساليب التعلم التي يتم الاعتماد عليها في عمليات تعديل السلوك.
استراتيجيات تدخل
وذكر بركات أنه كثيراً ما يصعب إكساب وتعليم الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة أساليب السلوك المقبولة من خلال عملية التعليم العرضي أو العادي بل يحتاجون إلى استراتيجيات تدخل قوية لتعليمهم وإكسابهم مهارات وسلوكيات جديدة أو تخليصهم من سلوكيات غير مقبولة أو شاذة اجتماعيا .
وأوضح أن أساليب التشكيل هي تقديم المعزز بصورة تدريجية ومنظمة، عقب حدوث السلوكيات التي تقترب أكثر فأكثر من السلوك المرغوب فيه، ومن ذلك التدريب على تنمية مهارات التلاقي البصري وتنمية مهارات الانتباه الى المعالج حيث يبدأ أسلوب التشكيل بتعزيز أول سلوك للطفل في محاولته النظر إلي جسم المعالج ثم يتم التعزيز لأول سلوك للطفل في محاولته النظر إلي رأس المعالج ثم بعد ذلك يتم تعزيز فقط سلوك الطفل النظر إلى عيني المعالج وفي جميع الخطوات السابقة يتم نقل التعزيز إلي المرحلة الأقرب إلى النظر الى عين الفاحص حتى يقتصر التعزيز على التواصل والتلاقي البصري مع المعالج.
تسلسل السلوك
ويتابع بركات: من تلك الأساليب أيضاً تسلسل السلوك، وهو أسلوب يتضمن ربط سلسلة من أنماط السلوك البسيط ببعضها البعض لتنمية سلوك معقد ونعني بذلك أيضا تحليل دقيق للسلوك المعقد ومعرفة مكوناته وتجزئته في خطوات تعليمية ويمكن استخدام التسلسل في تعليم سلوكيات معينة مثل( سلوك قضاء الحاجة)أوسلوك الإخراج حيث يتم في حوالي ثماني خطوات أو أكثر متسلسلة تبدأ كما يلي:المشي الى الحمام بدون مرافق، وفتح باب الحمام والذهاب الى المرحاض بدون مساعدة، وفك الازرار، وإنزال البنطلون، والجلوس على المرحاض في وضع صحيح، وقضاء الحاجة، والتنظيف والغسيل بعد قضاء الحاجة، ورفع البنطلون ولبسة بصورة صحيحة.
ودعا الأخصائي أو الأهل إلى إعطاء التدعيم المناسب في الوقت المناسب، وذلك لتثبيت السلوك المراد تعليمه وهناك خطأ شائع يحدث من قبل العديد من الأمهات وهو معاقبة الطفل اذا قضي حاجاته خارج الحمام فتقوم الأم بمعاقبة الطفل بدنيا ونهره داخل الحمام، ونتيجة لهذا قد يقوم الطفل بالربط بين دخول الحمام والعقاب داخله فيرفض الطفل دخول الحمام أو قضاء حاجته داخله ولذلك على الأمهات مراعاة الحرص الشديد أثناء تدريب أبنائهم أو تعليمهم مهارات العناية بالذات حيث إن الام في المثال السابق تسعي نحو تعديل سلوك الابن وتعليمه ان قضاء الحاجة يجب أن يكون داخل الحمام ولكن ما لا تعلمه الام إنها وضعت حاجزا بين طفلها واكتساب مهارة دخول الحمام.
وأوضح بركات أن هناك نوعين من التسلسل أولا«التسلسل التقدمي»، ويتضمن تعليم الخطوة الاولى من الرابطة السلوكية ثم ربط هذا السلوك بالسلوك الذي يليه في الرابطة وهكذا حتى يتم تعليم السلوك ككل. ثانيا «التسلسل العكسي»أو “الخلفي» وهو عكس التسلسل التقدمي حيث يتم تعليم الخطوة الاخيرة من الرابطة السلوكية وبعد اتقانها يتم ربطها بالخطوة التي تسبقها حتى يتم تعليم السلوك ككل. وهنا يتضح لنا مدى اهمية اسلوب تسلسل السلوك (تحليل المهمة) في اكساب الاطفال ذوي الاحتياجات الخاصة المهارات والسلوكيات المقبولة اجتماعيا.
التعلم بالنموذج
أما أكثر الطرق استخداما في تعديل السلوك كما يبينها بركات، التعلم بالنموذج، وهو عبارة عن أسلوب تعليمي يتضمن الإجراء العملي للسلوك أمام الطفل بهدف مساعدتّه على المحاكاة وإعادة هذا السلوك وعادة يكون التعليم بالنموذج فعال جدا اذا كان النموذج (الشخص) يحتل مكانة مميزة في حياة الطفل.
وبين أن التعلم بالنموذج (التقليد) أسلوب مناسب لتعلم العديد من المهارات الاجتماعية (كالسلام باليد) و (التفاعل بالحضن مع اللآخرين والوالدين) وتعليم المهارات اللغوية والمهارات المهنية وهناك أسلوب التعلم من خلال الاستبعاد التدريجي للمثيرات (التشجيع أو المعززات) حيث يعتبر أسلوب الاستبعاد التدريجي للمثيرات من الأساليب التي يشيع استخدامها في تعديل السلوك حيث يتم خفض أو سحب التعزيز أو المساعدة بصورة تدريجية حتى يتم السلوك بصورة تلقائية وبدون أي تعزيز أو مساعدة .فعندما يقوم المعلم بتدريب طفل على مهارة معينة واذا أدى الطفل المهارة بصورة مناسبة يقوم المعلم بتشجيعه وإعطائه معززات مادية (الشيبس أوالعصير) ونتدرج في خفض قيمة التعزيز الى الربت جسديا علي كتف الطفل او التصفيق له حتي يكتسب الطفل السلوك بدون تعزيز ويكون هذا السلوك الجديد المكتسب جزءا من قدرات الطفل.
الكلام العشوائي
إلى ذلك يلفت بركات إلى أن السلوك الذي اكتسبه الطفل في مكان معين (الصف الدراسي) وباستخدام أدوات تعليمية معينة وفي وجود معززات محددة يمكن تعميمه إذا حدث نفس السلوك في بيئة خارج نطاق الصف الدراسي وعندما يطلب منه شخص آخر غير المعلم اداء هذا السلوك وبدون وجود معزز وباستخدام أدوات تعليمية تختلف عن التي تستخدم في الصف الدراسي.
كما أوضح أن هناك العديد من السلوكيات غير المرغوبة اجتماعيا والتي تعتبر من اشد السلوكيات التي يعاني منها الاطفال ذوي الاحتياجات الخاصة والتي تؤثر بدورها على مدى تفاعلهم وتواصلهم مع الآخرين وتتمثل في سلوكيات إيذاء الذات (نزع الشعر – عض أجزاء الجسم – جرح العينان – ضرب الراس ...الخ )والسلوك النمطي التكراري (الرفرفة باليد –الحركات الاهتزازية- الكلام العشوائي – السلوك الاجتراري ).....الخ .
وقال: عادة ما يستخدم المعالج العديد من الاساليب الايجابية لمجابهة ومحاولة التخلص أو تقليل السلوكيات الغير مرغوبة السابقة ومن تلك الاساليب.
التعزيز التمييزي للسلوكيات الاخرى الذي يتضمن تعزيز أي سلوك يصدر عن الطفل عادا السلوك الغير مقبول فلا يتم تعزيزه حيث نخضع الطفل لمراقبة منظمة بتوقيت ولمدة عدة ساعات يوميا يتم فيها تعزيز جميع السلوكيات المقبولة كنظرة العين والتلاقي البصري ومساعدة الآخرين مع عدم تعزيزه على السلوكيات الأخرى المراد التقليل منها أو تعديلها ولقد اثبت هذا الأسلوب فعالية كبيرة في تعديل السلوك في فترة زمنية قصيرة.
تنمية السلوك المعاكس ونعني بالسلوك المعاكس هنا هو السلوك المقبول اجتماعيا والذي يكون بديلا عن سلوك غير مقبول مثل الرفرفة باليد السلوك البديل والمعاكس لها وضع اليد في جيب البنطلون وأيضاً ومص اليد والأصابع يكون السلوك المعاكس لها محاولة إشغال اليدين بالصلصال أو البازل أو أي لعبة يفضلها الطفل وهناك شروط لاستخدام هذا النوع تعديل السلوك من أهمها أن يكون السلوك المعاكس أو البديل جزءا من الحصيلة السلوكية للطفل ويتم تعزيزه باستمرار.
كما يجب أن يمارس الطفل السلوك المعاكس بمعدل كبير قبل أن يحدث انخفاض في معدل السلوك الغير مرغوب المراد تعديله.
التعطيل المؤقت أو الأقصاء ويتضمن هذا النوع من تعديل السلوك على استبعاد جميع مصادر التعزيز الايجابي وحرمان الطفل منها كحرمان الطفل من الذهاب إلى الحديقة أو إلى غرفة الألعاب وإبعاده في غرفة منفصلة لفترة محددة.
الإصلاح الزائد وهو من أساليب العقاب البسيطة الذي يتضمن بعض عناصر التدريب على الترتيب أو إعادة الوضع السابق كما كان حيث يتم استخدام هذا النوع عقب حدوث السلوك غير المرغوب مباشرة والذي قد تمخض عنه تشويه وضع الأشياء وترتيبها في البيئة، وقد نستخدم هذا الاسلوب في تعديل سلوكيات التحطيم والتبول أثناء النوم والتدريب على استخدام دورة المياه.

حجرة الدراسة

قال حسن بركات أخصائي التقييم بأحد مراكز التوحد في أبوظبي:على الرغم من أن معظم الأخصائيين والمعلمين قد يستخدمون العديد من أساليب تعديل السلوك داخل حجرة الدراسة إلا أن تلك العملية معقدة تتطلب حرصا شديدا من المعالج وإلمامه بكيفية تطبيق استراتيجيات تعديل السلوك بصورة صحيحة وصورة إنسانية. وأشار إلى توصل العديد من الباحثين والعلماء الي أنواع مختلفة من استراتيجيات تعديل السلوك ومنها تنمية أساليب سلوكية جديدة.

اقرأ أيضا