صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

مجزرة توقع 39 قتيلاً في ملهى ليلي بإسطنبول

أتراك يشيعون أحد ضحايا الملهى الليلي (أ ف ب)

أتراك يشيعون أحد ضحايا الملهى الليلي (أ ف ب)

إسطنبول (وكالات)

قتل 39 شخصاً، بينهم 15 أجنبياً، وأصيب نحو 65 آخرين بجروح في هجوم مسلح نفذه شخص على ملهى ليلي مكتظ على ساحل البسفور في مدينة إسطنبول التركية خلال الاحتفال برأس السنة الجديدة، ثم لاذ المسلح بالفرار، بينما تواصل السلطات التركية عمليات البحث عن المسلح الذي أثار الرعب في نادي «رينا»، حيث قفز بعض الأشخاص في مياه البوسفور لإنقاذ أنفسهم.

وكان وزير الداخلية سليمان سويلو أعلن أن «أعمال البحث عن الإرهابي لا تزال مستمرة، وأمل أن يتم القبض عليه سريعا»، وأضاف الوزير أن العناصر الأولى للتحقيق كشفت أن المهاجم خبأ البندقية التي استخدمها في الاعتداء تحت معطفه وفر بعد أن غير ملابسه، وأوضح أنه تم تحديد هويات 20 ضحية، من بينهم 15 أجنبياً و5 أتراك، بعد أن أشار في وقت سابق إلى تحديد هويات 21 ضحية من بينهم 16 أجنبياً، وتابع أن الاعتداء أوقع أيضاً 65 جريحاً، من بينهم أربعة إصابتهم خطيرة.

وأعلنت بلجيكا أن مواطناً على الأقل من رعاياها قتل في الهجوم، كما أشارت فرنسا إلى سقوط ثلاثة جرحى من الفرنسيين.

وأكدت وزيرة الخارجية الهندية سوشما سواراج، أن هناك مواطنين هنديين بين القتلى، وقالت سواراج، عبر موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»: «لدي نبأ سيئ من تركيا، لقد فقدنا مواطنين هنديين في هجوم إسطنبول، السفير الهندي في طريقه إلى إسطنبول».

وقالت وزارة الخارجية الإسرائيلية، إن امرأة إسرائيلية من بين القتلى، وذكرت أن اسم القتيلة هو ليان ناصر، وتبلغ من العمر 19 عاماً.

وفتح المهاجم النار على الحشد عند الساعة 01,15 فجر امس الأحد في الملهى حيث كان يحتفل بين 700 و800 شخص بعيد رأس السنة.

وأفادت وسائل الإعلام التركية بأن العديد من هؤلاء الأشخاص ألقوا بأنفسهم في مياه البوسفور الشديدة البرودة، هرباً من إطلاق النار.

وعلق رئيس الشؤون الدينية التركي محمد غورماز «لا فرق أبدا بين وقوع هذا الهجوم البشع في سوق أو معبد أو ناد». وأوضح حاكم إسطنبول واصب شاهين أن منفذ الهجوم قتل بالرصاص شرطياً ومدنياً كانا عند مدخل النادي الليلي الذي يقصده أجانب قبل أن يرتكب المجزرة في الداخل.

وقال شاهين، إن «المهاجم استهدف بوحشية وبلا رحمة أشخاصاً أبرياء أتوا للاستمتاع وللاحتفال بقدوم العام الجديد».

وانتشرت عشرات سيارات الإسعاف وعربات الشرطة خارج الملهى الليلي في حي أورتاكوي الذي يقع تحت أحد ثلاثة جسور تعبر مضيق البوسفور ويضم عددا من الملاهي الليلية والمطاعم والمعارض الفنية.

وكانت السلطات أعلنت نشر 17 ألف شرطي في إسطنبول لضمان أمن الاحتفالات بعيد رأس السنة.

كما أوضحت أن بعض الشرطيين سيتنكرون في زي بابا نويل لرصد أي تحركات مشبوهة بين الحشود.

وروى ماكسيمليان، وهو سائح إيطالي لوكالة فرانس برس «جئنا لتمضية وقت طيب، لكن كل شيء تحول فجأة إلى فوضى، كانت ليلة مروعة». من جهته، قال سيفا بويداس لاعب كرة القدم المحترف الذي أتى إلى الملهى «كنا ندوس على بعضنا البعض»، خلال وصفه للذعر الذي ساد في المكان.

وأظهرت تسجيلات فيديو نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي رجلا يقتحم مدخل الملهى الليلي، وهو يطلق النار، ما أثار الذعر بين الموجودين.

ونقلت صحيفة «حريت» عن محمد كوك ارسلان صاحب ملهى رينا الليلي قوله إن إجراءات أمنية اتخذت خلال الأيام العشرة الماضية، بعد تقارير للمخابرات الأميركية عن هجوم محتمل. وأعرب ارسلان عن اعتقاده بأنه لم يكن هناك أي قصور في الاحتياطات الأمنية في ليلة رأس السنة الميلادية الجديدة.

وفي بيان على موقع الملهى على الإنترنت، قال إنه قبل أسبوعين من الهجوم، زادت الشرطة التركية بالفعل وجودها في أورتاكوي، المنطقة التي يقع بها ملهى «رينا».وأضاف المدير أن خفر السواحل على البوسفور كانوا قد اتخذوا بالفعل الاحتياطات اللازمة.

أردوغان: الاعتداء يهدف إلى «نشر الفوضى»

إسطنبول (وكالات)

أعلن الرئيس التركي رجب طيب اردوغان امس، أن الاعتداء الذي أوقع 39 قتيلاً داخل ملهى ليلي في إسطنبول خلال الاحتفال بعيد رأس السنة يهدف إلى «نشر الفوضى في البلاد». وقال اردوغان في بيان أصدرته الرئاسة، «يعملون من أجل تدمير المعنويات ونشر الفوضى في البلاد من خلال استهداف مدنيين بهجمات حاقدة كهذه».

وتعهد اردوغان أن تواصل تركيا حملتها ضد الإرهاب، وقال «تركيا مصممة على مواصلة حملتها ضد الإرهاب حتى النهاية، ولبذل كل الجهود اللازمة لضمان أمن مواطنيها والسلام في المنطقة».

وتابع أن تركيا ستستخدم كل الوسائل العسكرية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية ضد «المنظمات الإرهابية» والدول الداعمة لها دون إعطاء تفاصيل عن المجموعات أو الدول التي يقصدها.

وأكد الرئيس التركي أن بلاده عازمة على مواجهة كل التهديدات التي تواجهها من جذورها.

وقال:«ندرك أن الهجمات التي تنفذها منظمات إرهابية مختلفة في بلادنا لا تنفصل عن الأحداث التي تشهدها منطقتنا، ونحن مصرُّون على اقتلاع تلك التهديدات والهجمات الموجهة ضد بلدنا من جذورها». ودعا الجميع إلى التكاتف في مواجهة الهجمات الإرهابية.

من جانبه، قال رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم، إن تركيا تخوض في المنطقة منذ مدة، حرباً لا هوادة فيها، ضد حزب العمال الكردستاني وحركة فتح الله جولن وتنظيم داعش، «لكننا لن نخضع أبدا للإرهاب». وتابع أن «هناك احتمالات وتوقعات حول هوية منفذ العملية الإرهابية، وقوى الأمن وأجهزة الشرطة والاستخبارات تنسق فيما بينها للتعرف عليه، وسنعلن المعلومات عنه عقب أي تطور في هذا الخصوص». وأجرى يلدريم زيارة لمستشفى «ليف» بإسطنبول تفقد خلالها أحوال الجرحى.

وأوضح أن «هناك 60 جريحاً في المستشفيات يتلقون العلاج». ونفى يلدريم صحة تقارير تفيد بأن الشخص الذي نفذ الهجوم على الملهى كان يرتدي زي بابا نويل. وقال إن مثل تلك التقارير غير صحيحة.

وأضاف: «لدينا علم بوجود إرهابي مسلح». وتابع أن السلطات تعمل من دون توقف للكشف عن هوية المهاجم وسط حملة مطاردة مكثفة له.