الاتحاد

الاقتصادي

مستويات المعيشة البريطانية تتفوق على الأميركية

ارتفاع مستويات المعيشة البريطانية انعكس على انتعاش السفر إلى أميركا

ارتفاع مستويات المعيشة البريطانية انعكس على انتعاش السفر إلى أميركا

لأول مرة منذ القرن التاسع عشر تجاوزت مستويات المعيشة في بريطانيا مثيلاتها في الولايات المتحدة، وفقاً لتقرير صدر مؤخراً من مؤسسة ''اكسفورد بيزنس جروب''، وكشفت الاحصائيات التي تم قياسها على أساس نصيب الفرد من اجمالي الناتج المحلي أن بريطانيا أصبح يتعين عليها الافتخار بحظوظها الاقتصادية بعد أكثر من قرن من الزمان استمرت تلعب فيه دور الوصيف للاقتصاد الأميركي·
وجاء في التقرير أن حصة الفرد من اجمالي الناتج المحلي في بريطانيا سوف يصل إلى 23,500 جنيه استرليني في هذا العام مقارنة بمستوى 23,250 جنيها استرلينيا في أميركا وبشكل لا يعكس فقط قوة الجنيه أمام الدولار وإنما أيضاً عودة الاقتصاد البريطاني لمستويات النمو القياسية وارتفاع المداخيل إلى مستوياتها التي كانت عليها في أوائل حقبة التسعينيات·
وكما ورد في صحيفة التايمز اللندنية مؤخراً ووفقاً لأرقام اكسفورد بيزنس جروب فإن نصيب الفرد البريطاني من اجمالي الناتج المحلي في تلك الأيام كان أقل بنسبة 34 في المائة من مستواه في أميركا وأقل بنسبة 33 في المائة عما كان عليه في ألمانيا وأقل بمعدل 26 في المائة في فرنسا؛ أما حالياً فإن متوسط الدخل لم يتجاوز المتوسط في أميركا فحسب، بل تعدى متوسط الدخل في فرنسا وألمانيا بأكثر من 8 في المائة بمستوى 21,700 جنيه و21,665 جنيها استرلينيا على التوالي·
وكما يقول ادريان كوبر المدير الاداري في مؤسسة اكسفورد ''لقد شهد الأداء الاقتصادي في بريطانيا تغيرا دراماتيكيا في خلال فترة الخمسة عشر عاماً الماضية وكذلك في مرتبته ضمن قائمة الاقتصاد العالمي''·
ومضى يقول: ''لم نعد رجل أوروبا المريض إذ تشير احصائياتنا إلى أن مستويات المعيشة في بريطانيا أصبحت الآن تقارع تلك السائدة في الولايات المتحدة الأميركية، وعلى الرغم من الدهشة التي ساورت العديد من الأشخاص من هذه الأرقام فقد ظل الأميركيين يشتكون من طول ركود متوسط المداخيل هناك وكان أحد المواطنين الأميركيين قد أجرى مقارنة احصائية خلص فيها إلى أن الأجر الحقيقي للعامل الأميركي في المتوسط لم يعد أفضل مما كان عليه في حقبة السبعينيات·
وخلصت اكسفورد من جانبها إلى أن الأمر انطوى أيضاً على عوامل ذات مدى أطول؛ حيث جاء في التقرير: ''لقد ظلت المملكة المتحدة مستمرة في اللحاق بمستويات المعيشة في أميركا منذ العام 2001 لذا فإن هذا الاتجاه لديه جذور مترسخة أكثر من مجرد نتيجة لتقلبات العملة''، وعلى كل فقد أقر التقرير أنه وبمجرد أن يشهد الجنيه الاسترليني الانخفاض مقابل العملات الأخرى فإن هذا الأمر من شأنه أن يجر بريطانيا معه إلى أسفل السلم، وافترض التقرير في حساباته سعر صرف يزيد بقليل على 2 دولار مقابل الاسترليني إلا أن الجنيه يشهد تراجعاً في هذه الأيام إلى أقل من هذا المستوى·
وأشار محللو اكسفورد أيضاً إلى أن الأميركان أصبحوا يستفيدون من تدني الأسعار إلى أقل من نظيراتها في بريطانيا، وعبر بعض الضوابط الخاصة بالنسبة للفوارق في القوة الشرائية اتضح أن المواطن الأميركي في المتوسط لديه قوة أكبر على الإنفاق كما يدفع ضرائب أقل من نظيره البريطاني علماً بأن العديد من البريطانيين قد استبقوا عطلة أعياد الكريسماس في هذا العام بالسفر إلى نيويورك والمدن الأميركية الأخرى لاستغلال ميزة قوة الجنيه الاسترليني مقابل الدولار وانخفاض الأسعار هناك تبعاً لذلك، وعلى كلٍ فقد تميز البريطانيون أيضاً بالاستفادة من أيام أطول للعطلات في كل عام بالاضافة إلى سهولة دخولهم لنظام الرعاية الصحية المجاني·
بيد أن هذه الأرقام لم تهدئ من مخاوف البريطانيين بشأن أسعار المنازل ومواجهة ضغوط حادة في مداخيلهم في هذا العام كنتيجة للأسعار القياسية للبترول وارتفاع فواتير الطاقة، وكانت مجموعة سيتي جروب المتنبئة الأكثر دقة للاقتصاد البريطاني قد توقعت بحدوث الارتفاع الأقل حجماً في إنفاق المستهلك في العام الماضي ومنذ العام ·1992 ويذكر أن أميركا كانت قد تجاوزت بريطانيا من الناحية الاقتصادية في السنوات الأخيرة من القرن التاسع عشر أثناء الفترة التي عرفت بالثورة الصناعية الثانية التي جلبت معها التصنيع بأحجام اقتصادية كبرى وشهدت ارتفاعاً حاداً في أسعار المنازل في الولايات المتحدة الأميركية·

نقلاً عن التايمز البريطانية

اقرأ أيضا

15 مليار درهم صافي دخل بنوك أبوظبي خلال 6 أشهر