الاتحاد

الاقتصادي

شاعر المليون (2-2)

تحدثنا الأسبوع الماضي عن السياحة الثقافية التي أثبت برنامج شاعر المليون أنها لا تزال موجودة على الساحة رغم تجاهلها في الفترة الأخيرة··
بشكل عام يتوق الإنسان إلى المعرفة وإلى الرؤية والمشاهدة بنفسه، ولا يمكن أن تغني الصورة الإنسان عن رغبته في المشاهدة الحية والحقيقية؛ وتلك النظرية ربما كانت غائبة عندما بدأت الدعوى تزيد بعدم الاهتمام بالسياحة الثقافية بعد ظهور شبكة الانترنت وتوافر المعلومات والصور عليها بشكل كبير، فمهما توافرت المعلومة يظل الإنسان أسير متعة النظر والمشاهدة·
ولا ننكر أن السياحة الثقافية تأثرت لفترة بعد توافر المعلومات على الانترنت ومحطات التليفزيون الفضائية التي بدأت تنقل الأحداث والصور والتقارير لحظة بلحظة، ولكن المشكلة أن القائمين على السياحة في العالم لم يغيروا نظرتهم ومفهومهم للسياحة الثقافية، فلا تزال متاحف أوروبا تجتذب ملايين السياح كل عام، ولا تزال آثار مصر تجتذب ملايين السياح كل عام؛ لايزال الهرم يحظى بأعداد كبيرة من الزوار مهما نشرت عنه الصور أو التقارير أو الحكايات، صحيح أن مشاهدته لم تعد بشغف الماضي، ولكن الأصح أن الهرم كمزار ثقافي عالمي لم يتغير مفهوم الترويج له!
وهذه هي النقطة المهمة التي إلتقطتها هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، وبشكل أوسع التقطتها إمارة أبوظبي ككل عندما قدمت للعالم مشروع جزيرة السعديات الذي يضم ساحل كامل به أشهر متاحف العالم، وعندما سعت إلى تحويل أبوظبي إلى وجهة سياحية ثقافية متفردة ومتميزة في العالم·
إذن لاتزال السياحة الثقافية قائمة وموجودة ولكنها في حاجة إلى تغيير المفاهيم، وتغيير طريقة العرض والجذب، فالثقافة نفسها نوع من المتعة الإنسانية·· متعة المعرفة والمشاهدة والاقتراب من المكان والتاريخ·
لاتزال السياحة الثقافية قائمة ولكن يجب النظر إليها بشكل مختلف، فمن كان يعتقد أن برنامج عن الشعر النبطي من الممكن أن يروج سياحياً وثقافياً لوجهة سياحية، ومن كان يتصور أن يجتذب برنامج تليفزيوني سياح وزوار ومشاركين ومشجعين··؟!
سيظل الماضي بتراثه وتقاليده وعراقته وثقافته معين لا ينضب تنهل منه الأجيال القادمة·· وقد أحسنت أبوظبي تقديم الثقافة العالمية وليس المحلية فقط لدعم صناعة السياحة التي ينتظرها مستقبل مشرق إن شاء الله طالما ظلت أفكارنا تتطور وتتجدد·
وحياكم الله··

اقرأ أيضا

تسوية "قروض المواطنين" تعتمد "الإيبور" بتاريخ تقديم الطلب