الاتحاد

دنيا

مشروع الأدباء الصغار يتبنى مواهب الطالبات وينمي شخصياتهن

عدد من المشاركات في مشروع الأدباء الصغار

عدد من المشاركات في مشروع الأدباء الصغار

من بين أناملهن الصغيرة تخرج عبارات مضيئة، تعبر عن أحداث وأفكار، عن أماكن وأسماء، ترسم خطوطا على هيئة جمل وكلمات وتلونها بروح البراءة والإبداع، إنهن أديبات صغيرات يتنفسن عبير الموهبة الأدبية ويطلقن بفضل البيئة التعليمية المحفزة التي وفرت لهن أريج التميز والنجاح. ومن خلال لقاء هؤلاء الطالبات في مدرسة شيخة بنت سرور للتعليم الأساسي ح1 اللواتي تحقق حلمهن وبدأن يرين إنتاجهن الأدبي في الأسواق يلفت النظر كلمات كتبت على لوحة اعلانية كبيرة علقت على جدار المدرسة تقول«ترقبوا جيلاً جديداً من الأدباء الصغار، نحن الغد والغد نحن».

فكرة مشروع نادي شيخة بنت سرور للأدباء الصغار، انطلقت من وحي أفكار أمينة المكتبة المعلمة عائشة خلفان الشامسي، التي كونت فريقا من المعلمات ليساعدنها في تنفيذ فكرتها التي تستهدف منها الطالبات.
وقالت الشامسي إن فكرة المشروع جاءت من مجال عملي، فأنا معلمة مركز مصادر التعلم «أمينة المكتبة»، في مدرسة شيخة بنت سرور للتعليم الأساسي ح1، ففي كل يوم اكتشف العديد من الطالبات الموهوبات في مجال الكتابة والتأليف لكن للأسف هذه المواهب لا تجد من يرعاها ، فلا يوجد لدينا في العالم العربي مؤسسة ترعى الأطفال الموهوبين في الكتابة والتأليف ، ولم نر أو نسمع عن قصة في الأسواق من تأليف الأطفال أنفسهم، ومن هنا جاءت فكرة المشروع والذي يتضمن إنشاء ناد يرعى هذه المواهب، يعد أطفالا مبدعين مؤلفين كتاب يطبع لهم وينشر، يعبرون عن أفكارهم ويرسمون مشاعرهم عبر القصص التي يؤلفونها باللغتين العربية والإنجليزية . وتضيف: تحقق هذا المشروع بحلم مجموعة من المدرسات المحبات للإبداع والطفولة وهم آمنة الكعبي، وفاطمة الكلباني، ونوف، وموزة وآمنة الشامسي، وشيخة البلوشي.
يهدف مشروع نادي شيخة بنت سرور للأدباء الصغار إلى تحقيق مجموعه من الأهداف، توضحها رئيسة المشروع وصاحبة فكرته عائشة الشامسي بقولها، هدفنا هو إعداد جيل طفولي مبدع واثق من نفسه معبر عن أفكاره، وأن نستقطب ونشجع الأقلام الموهوبة ونرعاها من خلال إنشاء ناد مجهز لها ولإبداعاتها، وأن نتابع بصورة مستمرة إبداعات الطالبات وندعمها ونشرف على تقييمها، وأن ننشط الحركة الكتابية وننسق الجهود مع الجمعيات والاتحادات المهنية الموجودة في الدولة لتطلع على هذه التجربة وتدعمها، وأن نوعي المجتمع المدرسي والمحلي بأهمية القراءة والكتابة ونشجع عليهما.
وتشير الشامسي إلى أن الفئة المستهدفة الحالية من المشروع هي طالبات الصفين الرابع والخامس الابتدائي ، حيث تشكل النادي من 12 عضوة من الطالبات تم ترشيحهن من قبل لجنة تم إعدادها من معلمات اللغة العربية والإنجليزية، بالإضافة إلى 5 عضوات يستقبلهن النادي من مدارس مختلفة في منطقة العين التعليمية وهن الفائزات بالمراكز الاولى في مسابقة القصة القصيرة التي طرحت من قبل النادي سابقا .
مشروع نادي شيخة بنت سرور للأدباء الصغار انطلق في عام 2009 مما يعني أنه مر بمراحل وأنجز مجموعة من الأهداف كان آخرها طباعة قصص الطالبات التي ألفت بأقلامهن، ولنتعرف على مسيرة 3 سنوات للمشروع تعود عائشة الشامسي بذاكرتها إلى الوراء وتسرد لنا خطوات سيره : بدأ مشروعنا باختيار مجموعة من الطالبات الموهوبات وقيام معلمات اللغة العربية والانجليزية بعقد مقابلات ومن خلالها تم اختيار 12 طالبة للانضمام إلى عضوية النادي، ثم تم اختيار مركز مصادر التعلم «المكتبة» مقراً لهذا النادي، وتم طرح فكرة المشروع في ملتقى «ولادة فكرة» في منطقة العين التعليمية، وقامت العضوات بتوزيع استبيان للحاضرين لتقييم فكرة المشروع وأخذ آرائهم ،بعد ذلك قمنا بالتواصل مع مجموعة من المؤسسات الحكومية في الدولة ومخاطبتهم لدعم المشروع وتبنيه.
وأوضحت أنه تلا ذلك تنفيذ مجموعة من الدورات للطالبات خارج أوقات الدوام وفي الإجازات لتنمية المهارات الكتابية لديهن وصقلها، بعدها تم عرض فكرة المشروع على الكثير من المختصين من أجل التوجيه والدعم والمساندة في تدريب الطالبات مثل مركز الشيخ محمد بن خالد الديني الثقافي وحسن الحمادي موجه اللغة العربية وكاتبة الأطفال صفاء عزمي.
مسابقة القصة
وتتابع: طرحنا بعد ذلك مسابقة القصة القصيرة باللغتين العربية والانجليزية على مستوى مدارس منطقة العين التعليمية للحلقة الأولى الخاصة والحكومية، فشاركت 22 مدرسة، وقمنا بفرز مشاركات هذه المدارس حسب الصفوف ودعونا حسن الحمادي موجه اللغة العربية ومجموعة من معلمات اللغة العربية والانجليزية للتحكيم في المسابقة واختيار الفائزين من المدارس المشاركة، وعلى إثر ذلك اختارت لجنة التحكيم مجموعة من المشاركين بقصص متميزة وافقت معايير وشروط المسابقة المطروحة، وتم الاتصال بالطالبات المرشحات ومشرفاتهن وتحديد يوم لمقابلتهن من قبل لجنه التحكيم، وبعد المقابلات تم تحديد ثلاث فائزات بمسابقة القصة القصيرة باللغة العربية وثلاث فائزات أخريات بمسابقة القصة القصيرة باللغة الانجليزية وكرمن في حفل خاص، وتم ضمهن لعضوية النادي .
ولفتت عائشة إلى أن عضوات النادي لسن فقط من مدرسة شيخة بنت سرور للتعليم الأساسي بل من مدارس أخرى فازت بالمسابقة مثل مدرسة العين الأميركية ومدرسة صقر الإمارات الدولية الخاصة ومدرسة النشء الصالح الخاصة ومدرسة الظفرة الخاصة والراقية النموذجية، حيث كانت تحضر العضوات إلى النادي في مقره الجديد حيث نقل إلى غرفة خاصة لذلك في مدرسة شيخة بنت سرور وجهزت بالديكورات والأثاث المناسبين، وزودت بمكتبة خاصة للطالبات ليقرأن منها ويجلسن في حلقات نقاش يتبادلن الآراء فيما قرأن.
مراحل الإعداد
وبعد مراحل الإعداد السابقة جاء دور هؤلاء الطالبات ليتنافسن فيما بينهن في تأليف قصص قصيرة ، حيث أنهين بحسب الشامسي عملية التأليف في غضون شهر منح لهن ، وكان لا بد من اختيار بعض القصص المميزة لنشرها وفي أثناء ذلك تمت دعوة عضوات النادي وأولياء أمورهن لتقوم الكاتبة الإماراتية عزة الصوافي بمناقشة العضوات في بعض القصص التي كتبنها ، وكذلك الأستاذ ربيع فرح مستشار اللغة العربية لاختيار أفضل أربع قصص باللغة العربية من تأليف العضوات وتدقيقها للطباعة والنشر والأستاذة ديدري مورفي من شركة نورد أنجليا لاختيار وتدقيق القصص الخاصة باللغة الإنجليزية لطباعتها ونشرها .
وتبين الشامسي أنها قامت وزميلاتها المدرسات عضوات النادي بالتواصل مع المطبعة من أجل طباعة ونشر 6 قصص للطالبات عضوات النادي 4 منها باللغة العربية وقصتان باللغة الانجليزية، ومن ثم تم توزيعها على المكتبات من أجل بيعها، وإهداء المجموعة القصصية من نتاجات النادي المطبوعة للمؤسسات التعليمية المختلفة، وقام مكتب العين التعليمي بالإعلان عن القصص المنشورة .
كما أبدت مجموعة من المعلمات العضوات في النادي رأيهن في النجاح الذي وصلن إليه بعد الجهود التي بذلنها معهن، ومنهم المدرسة آمنة الكعبي التي عبرت عن سعادتها بما حققته الطالبات من إنجاز.
الاهتمام بالمواهب
وأضافت: يتطلع نادي شيخة بنت سرور للأدباء الصغار إلى أن يصبح أكاديمية تهتم بمواهب الأطفال الكتابية وتعبر عما يجول في خواطرهن وإصدار مجموعات قصصية لهن .
وثمنت المدرسة آمنة الشامسي تجربة النادي التي تعتقد أنها تعد الأولى من نوعها على مستوى مدارس الدولة وتمنت أن تنتشر بين المدارس وأن تزداد عضوية الطالبات من مدارس أخرى فما يعوق الحاجة إلى ميزانية خاصة لافتة إلى أن الدعم المادي والمعنوي مهمان في خلق جيل مبدع ومعبر عن أفكاره .
وتؤكد مدرسة اللغة الانجليزية موزة الشامسي وجود مواهب دفينة لدى طلبة المدارس يجب إخراجها والتنفيس عنها، وهذا هو دور كل من يعمل تحت مظلة التعليم، معتبرة تنمية تلك المواهب والقدرات جزء أساسي من تنمية الشخصية المتزنة والمميزة .
وأكدت المدرستان شيخة البلوشي وفاطمة الكلباني نجاح مشروع نادي شيخة بنت سرور للأدباء الصغار، في تفجير مواهب الطالبات العضوات وإخراج الطاقات الإبداعية الدفينة لديهن، ودفعهن إلى مضاعفة طموحهن في أن يصبحن كاتبات وأديبات في المستقبل.
من جانب آخر عبرت الطالبات اللواتي اختيرت قصصهن للطباعة والنشر عن سعادتهن بوجود قصصهن للبيع في الأسواق شأنهن شأن الأدباء والكتاب الكبار، وتحدثن عن تجربتهن في ذلك.
وتقول الطالبة ريم علي العيسائي من الصف الخامس في مدرسة شيخة بنت سرور عن قصتها وما استفادته من النادي: قصتي بعنوان حصان خلفان وتتحدث عن شخصية خلفان وحصانه البرق الذي كان يعتني به منذ صغره، فهو متعلق بهواية تربية الخيول وفي يوم من الأيام شاءت الأقدار أن يصاب حصانه البرق بكسر في قدمه وعلى الرغم من إصابته إلا أنه أصر على المشاركة في المهرجان السنوي لسباقات الخيول مستعينا بالله وبالعزيمة والإصرار استطاع الفوز وإحراز المركز الأول في السباق .
العزيمة والإصرار
وتضيف العيسائي :هدفت قصتي إلى التركيز على القيم التالية وهي صدق التوكل على الله والعزيمة والإصرار والإخلاص في العمل فلكل مجتهد نصيب، ولقد بدأت في كتابة القصص بتشجيع من معلماتي في المدرسة والنادي وبتشجيع من والدي ووالدتي أيضا حيث ساندني والدي بإعطائي بعض المفردات والتعابير لكي تكون قصتي متميزة ومكتملة العناصر حيث إنه يملك الخبرة في الكتابة ولديه كتابات متنوعة ومختلفة.
وعبرت العيسائي عن سعادتها وهي ترى قصتها وقد نشرت في الأسواق وعنى لها ذلك بأن جهدها تكلل بالنجاح وأنها أصبحت مبدعة وفي صفوف الموهوبين ، وتطمح في أن تستمر في الكتابة وتتطور يوما بعد يوم لتصبح كاتبة يشار إليها بالبنان
كما عبر والدها علي العيسائي عن فخره بابنته ويتمنى لها مزيدا من النجاح والتقدم وهو يرى أن ذلك ليس بغريب على ابنته لأنها من المتفوقات دائما في المدرسة ولله الحمد، أما والدتها فأكدت على أن مشروع النادي ناجح وينمي مواهب أبنائنا ويبرز قدراتهم الإبداعية في التعبير، وشكرت القائمين عليه وتمنت لهم الاستمرارية .
«مريم والغول»، هو الاسم الذي اختارته الطالبة صفية العطاس لقصتها وهي طالبة في الصف الخامس من مدرسة صقر الإمارات الدولية الخاصة، موضحة أن فكرة قصتها تتحدث عن مريم الابنة العاقة لوالديها، التي قرر الغول أن يجعلها وجبة له ولأصدقائه، وبعدما أحست بالندم وعدته بأن تطيع والديها فقرر الغول وأصدقاؤه أن يعطوها فرصة أخرى.
وقالت إن القصة هدفت إلى الدعوة إلى البر بالوالدين والإحسان إليهما والتذكير بعقوبة الله لمن يعصيهما في الدنيا والآخرة.
وتؤكد العطاس على أنها بدأت الكتابة وهي ابنة ثماني سنوات وبانضمامها للنادي تطورت موهبتها وقويت لغتها العربية الفصحى وتتمنى أن تصبح كاتبة مشهورة وترفع اسم بلدها الإمارات .
وتميزت الطالبة عفراء الدرعي من الصف السابع في مدرسة الظفرة الخاصة بقوة لغتها الإنجليزية فألفت قصة بالإنجليزية أطلقت عليها اسم (lost in the forest) أي تائهون في الغابة
وقالت: تدور الحكاية حول مجموعة من الأصدقاء تم تكليفهم بمهمة لاستكشاف عجائب النبات في إحدى غابات أفريقيا، حيث تعرضوا لمجموعة من الأحداث المثيرة التي حدثت معهم واستطاعوا النجاة منها من خلال استخدامهم لعقولهم وقدراتهم وأنجزوا المهمة التي كلفوا بها بنجاح، مشيرة إل إن الهدف من القصة إرسال رسالة لأصدقائي أطفال الإمارات بأن الإنسان يستطيع أن ينجز الصعاب من خلال الاستخدام الأمثل لقدراته. ولفتت والدة عفراء إلى ضرورة تشجيع أبنائنا وألا نستهين بقدراتهم .

قيمة الصدق

ركزت الطالبة مريم الظاهري من الصف السادس في مدرسة الراقية النموذجية في مشاركتها على قيمة الصدق التي أمرنا فيها ديننا الحنيف، وحاولت أن تبين في قصتها مضار الكذب وعقوبته.
وقالت مريم عن قصتها «جزاء الكاذب» إنها تحدثت عن ولد صغير فقير يتصف بالكذب والغرور، حيث زعم بأنه غني أمام أصدقائه الذين اكتشفوا فيما بعد كذبه وكرهوه وابتعدوا عنه وصار وحيدا لا أحد يصادقه أو يثق به.
وتشبهه مريم ببراءة بالغة فرحتها بنشر قصتها بفرحة العيد الذي تلبس فيه ثيابا جديدة وتحصل على العيدية، وتمنت أن تدوم هذه الفرحة وأن تتابع الكتابة وينشر لها قصص بصورة مستمرة.

اقرأ أيضا