الاتحاد

الرياضي

أبيض داكن!

محمد الشيخ

محمد الشيخ

أدرك سلفاً أن اللون الأبيض لا يوصف بالداكن، فالدكنة هي الميل إلى السواد، أو هو الأسود الذي اغبّر لونه، لكنني استحضرت هذه الصفة وأنا أتابع «الأبيض»، الذي انتظرناه وهو المستضيف أن يكون ناصعاً في هذه البطولة، وإذ ببياضه مغبر، حتى وهو يفوز في مباراته الأخيرة أمام الهند، إذ كان فوزه مخيباً للآمال بعد مستواه المتواضع، كما كان قبل ذلك، حين لحق بالتعادل مع البحرين، والمباراة تلتقط أنفاسها في استهلالية مبارياته في كأس آسيا.
رقمياً، يتواجد منتخب الإمارات في موقعه الصحيح، فهو يتصدر البطولة، وقد وضع قدماً له بقوة على عتبة التأهل إلى الدور الثاني، وربما يواصل صدارته حينما يواجه تايلاند غداً، وقد لا يحتاج إلى الفوز، أو حتى التعادل في المباراة، ليضع قدمه الأخرى، ففي لعبة الحسابات النهائية قد يكون واحداً من أفضل أربعة منتخبات مصنفة في المركز الثالث بنقاطه الأربع، لكن ليس هذا هو المطلوب وحده، ففي الدور الثاني لن تكون الأمور حتماً، كما هي عليه في الدور التمهيدي، لا من حيث مستويات الفرق، ولا فرص التأهل، ففيه إما أن تكون أو لا تكون.
في مباراتي البحرين ثم تايلاند، كانت ردود فعل الإماراتيين حانقة على المنتخب، والسبب هو المستوى المتواضع والمرتبك، ولا أقول حتى المتذبذب، وفي لحظات منهما كانت الجماهير تتأوه خوفاً من الخسارة، وهذا أمر مزعج ومقلق، خاصة أن الآمال ترتقي للفوز بلقب البطولة، التي تحتضنها الدولة للمرة الثانية، ولا يمكن تبرير هذا المستوى الفني، لكن يبقى الأمل في تصاعده داخل البطولة، وثمة فرق يحدث لها ذلك، ولعل مواجهة تايلاند فرصة مؤاتية ليجمع المنتخب ما بين المستوى والنتيجة، والقرار الفني بيد اللاعبين، وقبل ذلك بيد ألبيرتو زاكيروني، شريطة أن يكون في يده شيء!.
أتفهم غضب الإماراتيين من المدرب الإيطالي، فهو حتى اللحظة ومنذ توليه المهمة لم يضع بصمته على المنتخب، بل أراه قد محا البصمة السابقة التي عهدناها له مع مهدي علي، إذا تجاوزنا فترة الأرجنتيني باوزا القصيرة جداً، وأياً يكن، ففي وجهة نظري أن ذلك لا يرفع المسؤولية عن اللاعبين، فهم مطالبون قبل المستوى بالقتالية وإظهار الروح المعروفة عنهم، وهي التي لم تظهر في المباراتين، إلا حين الشعور بالخطر، في حين يفترض أن المهمة الجسيمة من جهة، والواقع الفني يستنهض ذلك فيهم، وهنا مسؤولية أخرى كذلك على الجهاز الإداري.
غداً هو المحك لزاكيروني واللاعبين والإداريين، إذ ننتظر أمام تايلاند أبيض ناصعاً متوهجاً لا دكنة فيه، لذلك فلا عذر لأحد، والجماهير التي غص بها المدرج في مواجهة الهند، وهي التي خاب أملها في مباراة البحرين، ستكون حاضرة وبقوة من أجل أن تغني: منصور.. منصور يا الأبيض منصور فلا تخيبوا أملها.

محمد الشيخ

 

اقرأ أيضا