الاتحاد

دنيا

ميثاء السويدي تدرس الهندسة الإلكترونية بأستراليا وتحلم برد الجميل للوطن

ميثاء السويدي في رحلة لإحدى حدائق الحيوان بأستراليا

ميثاء السويدي في رحلة لإحدى حدائق الحيوان بأستراليا

أن الرغبة في النجاح والسفر إلى الخارج راحت تراود ذهن ميثاء سلطان السويدي، فور حصولها على الثانوية العامة، لأن شقيقتها مبتعثة تدرس في أستراليا، فقررت خوض هذه التجربة التي لاقت العديد من الصعوبات في تنفيذها، لأنها الأصغر بين إخوانها، ولكن تشجيع الأهل كان له الدور الأكبر في إصرارها على تحقيق رغبتها، فالتحقت بجامعة جريفيث بمدينة بريسبن في أستراليا.

تعددت أحلام ميثاء منذ صغرها في الدراسة، حيث إن والدتها كانت تناديها بالدكتورة، وتشير ميثاء “كنت أريد تحقيق حلم أمي، لكن في آخر السنوات الدراسية أردت دراسة العلاقات الدولية كي أحقق حلمي وأصبح سفيرة، لكنني بعد تخرجي وجدت نفسي أدرس تخصص الهندسة الإلكترونية لأني رأيت فيه الكثير الذي يساعد على التطور وخدمة المجتمع وبلدي الحبيب”.
ثقافات متعددة
وتقول ميثاء: “أردت الاعتماد على نفسي وتكوين شخصيتي المستقلة والتعلم بطريقة مختلفة في بيئة مختلفة ومخالطة ثقافات متعددة بغرض اكتساب الخبرات والمعرفة من هذه الثقافات، لذا قررت الدراسة في الخارج”. وجاء اختيار الدراسة في أستراليا من خلال اقتراح قدمته شقيقتها، حيث توضح: “شقيقتي هي من اقترحت علي هذه الجامعة التي أدرس فيها حالياً لأنها درست في نفس الجامعة”.
وتدرس ميثاء حالياً اختصاص الهندسة الإلكترونية “السنة الثانية” في جامعة جريفيث بمدينة بريسبن في أستراليا.
وبدأت ميثاء في التحضير للسفر، ولحظة وصولها للمطار لمغادرة الامارات تقول عنها: “كان احساساً جميلاً ومحزناً في الوقت نفسه، الجميل هو أنها أول خطوه للاعتماد على النفس، والمحزن هو العيش بعيدا عن والدي وعائلتي وبلدي، ولكن خفف عني وجود أختي في انتظاري على الجانب الآخر من الرحلة”. وتتحدث ميثاء عن أول تجربة لاختبار الذات واجهتها عند وصولها قائلة “في نفس يوم وصولي إلى أستراليا كنت على اتصال بأختي التي كانت تدرس هناك قبل مغادرتي الدولة لكي تستقبلني في المطار، ولكني وصلت للمطار مبكراً فلم أجد أختي بانتظاري، اتصلت بها كثيراً ولم ألق جواباً، فشعرت بالقلق الشديد عليها، وكنت على وشك البكاء، وفجأة تلقيت اتصالاً منها، وهي تعتذر ضاحكة، لقد تأخرت في الاستيقاظ، وهي لم تعلم مدى الرعب الذي سيطر عليه، ولن أنسى ذلك ماحييت”
صعوبات الغربة
اختلاف الحياة وتأقلم المرء مع المكان، يعتبران من اهم الصعوبات التي قد تواجه المبتعث بعد السفر وذلك حسب ماتقول ميثاء موضحة: لأن الطالب يحتاج إلى أن يعتمد على نفسه كلياً، من حيث العيش والدراسة والتنقل والتأقلم، عندها سيعرف معنى مقولة اخدم نفسك بنفسك التي سمعنا عنها كثيراً، أيضا هناك صعوبات في تكوين الصداقات لأن الشخص يحتاج إلى اختيار الصديق الجيد، علماً بأني ميثاء كونت علاقات جيدة مع مغتربين ومن جنسيات مختلفة، ولدي صداقات جيدة تتفاوت بعمقها مع طالبات وطلاب من جنسيات عربية وأجنبية”
تترافق بعض المشاكسات مع صعوبات مابعد الوصول إلى بلد الابتعاث، والتي تكمن في آلية التعامل مع المحيط الذي يعيش فيه المبتعث، وتختلف بعض المظاهر من مبتعث إلى آخر حسب المواقف التي تعرض لها، إلا أن ميثاء لاشك عانت من بعض المواقف كما تقول : “أستراليا بلد متعدد الثقافات والأديان وهناك مجموعة كبيرة من الناس من يتقبل هذا التعدد وقد يتأقلم معه، ولكن لانستطيع إغفال النظرة العنصرية من البعض، وأنا شخصياً عانيت منه في بعض المواقف خاصة وأني أرتدي الحجاب، ولكن ذلك لم يشغل بالي فقد تجاوزت ذلك بكل رحابة صدر، وأثبتت لمن كان ينظر لنا بعنصرية بأن الحكم المسبق هو خطأ فادح”.
رمضان والدراسة
يعتبر قضاء شهر رمضان المبارك في الدول غير الإسلامية إحدى الصعوبات التي تواجه المبتعث، خاصة أنه لا يوجد أي مظاهر رمضانية وليس هناك أي استثناءات في هذا الشهر الكريم بالنسبة لليوم الدراسيم، وتضيف ميثاء :” واجهت صعوبات في الدراسة أثناء الصيام وخاصة أيام الامتحانات التي قد تتزامن مع الشهر الكريم، ويختلف الإفطار في الغربة عنه في الإمارات، حيث يكون الإفطار أحياناً خلال المحاضرات، ولكن عندما يتسنى لي الوقت الكافي أقوم بتجهيز بعض المأكولات الإماراتيه التي أحبها”، وتتابع: “الشيء الذي أحبه في رمضان أن هناك تجمعات نرتبها نحن الطالبات الخليجيات في كل نهاية أسبوع وهذا لايشعرني بالغربة، كما أن هناك بعض التجمعات التي تشرف عليها السفارة والملحقية لدولة الإمارات في أستراليا”.
هلع الفيضانات
لن تنسى ميثاء لحظة دخول مراقب الامتحانات إلى القاعة والطلب من جميع الطلبة المغادرة فوراً، بسبب الفيضانات التي أصابت المدينة آنذاك، خاصة أنها تواجه ذلك الأمر للمرة الأولى في حين كانت تشاهده على التلفاز فقط وتقول: “كنت خائفة جداً لأنني رأيت كارثة ماثلة أمامي وهذا يحدث للمرة الأولى في حياتي، وأتذكر عند مغادرتي الجامعة الى مكان إقامتي، كنت أستقل الحافله ورأيت المكان الذي أراه دائماً في طريقي الى الجامعة وقد غمرته المياه التي فاضت من النهر والتي استمرت، وهي تغمر المكان، لمدة شهرين متتاليين تقريباً، فلن أنسى ذلك اليوم، الذي لم ينقطع هاتفي عن الرنين، وكانت الاتصالات من كل اتجاه، من الاهل وبعض الزميلات، والملحقية الثقافية بأستراليا، وكنت في ضغط نفسي لم أتحمله. في نفس الوقت قامت الملحقية بنقل الطلاب من مدينة بريسبن الى المدينة المجاورة التي لم تكن متضررة من هذا الفيضان”.
وحدة وحنين
كانت ميثاء تقطن مع أختها في استراليا، حيث كانتا تدرسان معاً، وبعد تخرج أختها، عانت الكثير بسبب بقائها وحيدة، لأنها كانت تعتمد عليها كلياً في كل شيء، ولاتزال ميثاء تتذكر المواقف الطريفة التي تعرضت لها وتقول: “عندما انتهت أختي من دراستها، بقيت وحيدة وكنت معتمدة عليها كلياً في أمور السكن والعيش، وكنت دائمة الاتصال بها وبشكل يومي، لأسألها عن أبسط الأمور التي لا أعرف التصرف فيها، وعانيت الكثير عند مغادرتها، ولكن سرعان ما تعلمت من خبرتها واعتمدت على نفسي في هذه الأمور”.
وقد اكتشفت ميثاء الفرق الشاسع بين دولة الإمارات وأستراليا في الكثير من النواحي وتوضح “الفرق أن دولتي الحبيبة مختلفة تماماً من حيث مستوى المعيشة والرفاهية حيث أنها تشتهر بالمستوى العالي لدخل الفرد ولاتقارن بغيرها، وقابلت العديد من الذين زاروا الإمارات وتحدثوا عن الأماكن الجميلة التي قاموا بزيارتها، ومستوى الترفيه الذي وجدوه، كما قابلت العديد ممن يحلم بزيارة دولة الإمارات”.
هوايات وأنشطة
تعتبر الهوايات والأنشطة التي يقوم بها المبتعث في بلد الاغتراب متنفساً لإذابة جمود الغربة والترويح عن النفس، وتتعدد الهوايات حسب ما اعتاد عليها المبتعث في دولته، وتقضي ميثاء وقت فراغها في العديد من الهوايات موضحة: “هواياتي متعدده وأهمها التصوير والقراءة، حيث أقرأ الكتب المفيدة التي تخص علم النفس وتطويرالذات، كما أني أمارس هواية التصوير سواء داخل السكن أو خارجه كتصوير المناظر الطبيعية في رحلاتي مع صديقاتي، حيث إن كاميرتي لاتفارقني.”كما تتواصل ميثاء مع الطلبة الإماراتيين في أستراليا، خاصة في الأعياد ورمضان وحفلات التخريج التي تقيمها الملحقية والسفارة، كما تحضر العديد من الفعاليات التي يقيمها مجلس الطلبة الإماراتيين التابعة للولاية”.
تطمح ميثاء السويدي، أن تصبح أحد العناصر الفاعلة في المجتمع الإماراتي خاصة أن تخصصها يمكن أن يسهم في بناء المجتمع وتطوره وتقول: “طموحي أن أصبح فرداً فعالاً في المجتمع وأبدع في مجال الهندسة، وأن أكافأ بنفس مقدار عطائي بمكان أفخر به في مجتمعي، وأسعى مع باقي المواطنين إلى رفع اسم وطني عاليا بتحقيق الإنجازات وإثبات الحب لهذا الوطن”. وتختصر ميثاء حديثها عن الغربة مؤكدة: “معاناة الطالب في الغربة لايعلم بها الا المغترب لأن فيها صعوبة من ناحية الضغوط النفسية، وصعوبة التعايش مع بيئة مختلفة وهذه من تجربة شخصية لا يشعر بها إلا من يخوضها”.

متى أبكي

? أكثر مكان تحنين إليه؟
البيت
? أكثر شخص تفتقدينه؟
والدتي
? المأكولات الإماراتية التي تشتاقين لها؟
الأكلة الإماراتية “الخمير” الذي تقوم والدتي بتحضيرها
? هل بكيت في الغربة ومتى؟
البكاء شيء مهم لأنه يخفف الحزن والضغط النفسي، وألجأ إليه عندما أصل إلى مرحلة صعبة من الاشتياق إلى عائلتي.

اقرأ أيضا