الأربعاء 29 يونيو 2022
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
زايد الخير متحف في منزل
زايد الخير متحف في منزل
21 أغسطس 2005

حوار ـ ريم البريكي:
نموذج إيجابي من النماذج التي ينبغي أن يتم الانتباه إليها، وتشجيعها، ودعمها من قبل الجهات المعنية بالتراث في الدولة، وإنسان يمتلك الكثير من الحب والشغف بتراثه وكأنه ورث عن والده 'رحمه الله' عشق التراث·
تمكن أخيراً من تحقيق حلم والده، الذي كان يحلم بإنشاء متحف للتراث يعرض فيه مقتنياته وما تيسر له الحصول عليه من مواد وأدوات تراثية لتعريف الجيل الجديد بماضي الأجداد وعراقتهم، لكن القدر حال دون إكمال الحلم، فما كان من الابن إلا أن حفظ وصية والده، وسعى إلى إخراجها للنور لكي 'يرتاح' الوالد في قبره، وينام قرير العين·
أما المتحف فيحمل اسم 'زايد الخير'، وأما صاحب المتحف فهو أحمد أبو بكر المرزوقي، وأما القصة والتفاصيل فنوردها هنا كما
رواها أحمد:
؟ بداية··· ما هي حكاية هذا المتحف؟
؟؟ لم يأت إنشاء هذا المتحف صدفة ولا من فراغ، بل جاء كنوع من الاعتراف بالجميل للمغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، الذي طوق عنقي وعنق أسرتي بجميل لا ننساه، حيث قام 'رحمه الله' بمنحنا منزلاً أسوة بباقي المواطنين، وهي منحة غالية حفزت والدي 'رحمه الله' لرد الجميل، ففكر بعمل متحف للتراث، ولكن قضاء الله لم يمهله لإكمال ما نوى عليه، بل ولم يدخل والدي إلى المنزل ممسكا بمفاتيحه سوى مرتين فقط ، وكان في آخرها يفكر في أن يحول هذا المسكن إلى متحف للتراث·
سبب التسمية
؟ وكيف خطرت لك فكرة إنشاء متحف في منزلك، يعنى بالتراث؟
؟؟ بعد وفاة والدي طلبت مني والدتي بأن أسير على خطى الوالد وأكمل ما بدأه، وشجعتني على المحافظة على تراثه ومقتنياته، فقمت بجمع تلك المقتنيات في غرفة واحدة صغيرة، ثم بدأت أفكر جعل متلك المقتنيات شاهدا على الماضي، وأن افتح المجال للجميع لمشاهدتها والتعرف على تراث الدولة، وذلك عبر إقامة متحف منزلي صغير، ولأن تنفيذ الفكرة يحتاج إلى مكان واسع وليس غرفة فقط قمت بوضع تلك المقتنيات في الساحة الخارجية للمنزل وهي مساحة كبيرة، وقضيت ثلاثة شهور في ترتيب المقتنيات ووضعها في شكل جميل، وفتحت الباب على مصراعيه لكل المواطنين والمقيمين ليتمكنوا من زيارة هذا المتحف محققاً بذلك حلم والدي 'رحمه الله'· وأغتنم هذه المناسبة لأوجه الدعوة للجميع لزيارة المتحف، كما أنني أنوي بعد عودة الطلاب إلى المدارس والانتظام في الدراسة أن أدعو جميع المدارس لزيارة المتحف وذلك بهدف تعريف الطلاب على ماضيننا وماضي الأجداد العظام· أول شيء وضعته في المتحف هي صورة لصاحب الفضل المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان 'رحمه الله'، وأسميت المتحف قصداً باسم 'متحف زايد الخير'، ذلك أنني أطمح من خلال هذه التسمية ألا يقف عطائي في تقديم المزيد من التطوير والإضافة للمتحف عند حد معين، تماماً، كما كان خير 'زايد الخير' لا يقف عند حد· لقد كان خير الشيخ زايد بن سلطان عظيماً وبلا حدود، ولا بد لكل عمل يقترن باسمه أن يكون كبيراً أيضاً·
حكمة الوالد
؟ من الواضح أنك تسير على خطى والدك، إلى أي مدى كان هذا السبب دافعاً لك للقيام بهذا المشروع؟
؟؟ أكثر ما كان يعجبني في شخصية والدي هو اعتماده على نفسه في كل عمل يقوم به، فقد كان يقوم بتنفيذ كل عمل بمفرده، وكان دائما يقول لي ولإخوتي: 'أن الشطارة تتمثل في عدم الحاجة للآخرين لإنجاز ما نحتاج إليه' ، وأن الاعتماد على النفس هو الأساس لأي عمل ناجح فهناك طاقات لدى كل منا يجب أن يسخرها ولا يقلل من شأنها، ووالدي كان يؤدي العديد من الأعمال بمفرده فكان يعمل بالنجارة إلى جانب أعمال أخرى تعلمها بنفسه، وقد قام بتصنيع العديد من السفن، وبناء بيوت قديمة، بالنسبة لي لم يكن القيام بتلك الأعمال أمرا واردا في ذهني ولكنني وجدت في أعماقي ميلاً لهذا العمل وكأن الوالد أورثني إياه أو أن هناك تواصلا روحيا بيني وبينه يدفعني إلى حب التراث والسعي لتحقيق حلمه الذي لم يكمله·
؟ هل المقتنيات جميعها من مصدر واحد، أي أن الوالد ورثها الوالد عن أجداده، أم أن هناك مصادر أخرى حصل من خلالها الوالد على تلك القطع؟
؟؟ بعض المقتنيات ورثها الوالد عن أجداده، وبعضها الآخر اشتراها من أشخاص، البعض منها يعود إلى حقب وعصور تاريخية قديمة، وتتمثل في سيوف وأدوات قتال وعملات·
أمنية
؟ هل لديك طموح تسعى لتحقيقه بعد قيامك بإنجاز 'متحف زايد الخير' وجعله وأمرا واقعا ؟
؟؟ أتمنى أن أحصل على مساحة أكبر لإقامة متحف أكبر عليها، وقد حاولت مع عدد من الدوائر المعنية بالتراث لكن هذه المساعي لم توفق بالنجاح، علماً أنني لا أهدف من وراء ذلك إلى تحقيق أي مقابل مادي، ومعاذ الله أن أستغله في أي عمل تجاري خاص بي، فالهدف الأول والأخير هو إقامة متحف يمثل هذا الوطن خلال فترة زمنية معينة، ويكون بمثابة بطاقة تعريف بماضيه وتراثه وموروثه الحضاري·
؟ هل أضفت جديداً إلى مقتنيات الوالد الأثرية؟
؟؟ قمت بعمل مجسمات لبعض الحيوانات أهمها: الجِمال التي رغبت أن تكون موجودة في المتحف لأنها جزء من البيئة التراثية، كما قمت بتحنيط العديد من الحيوانات البحرية والبرية التي ترتبط بتراث المنطقة وتاريخها البري والبحري، مثل: الصقور، السلاحف، سرطانات البحر، أم الروبيان وجراجير، كما أنني قمت بتحنيط عدد من الحيوانات الخاصة بأصدقائي والذين أرادوا الاحتفاظ بها بعد وفاتها، وأغلب تلك الحيوانات من الصقور·
حيوانات تراثية
؟ هل ثمة شيء خاص تحب قوله عن المتحف؟
؟؟ رؤيتي لموهبة طفلي علي ذي الست سنوات وحبه للتراث فقد سعدت كثيرا لرؤيته وهو يقوم بعمل قلعة تراثية من صنعه، ويضع لها أساسا قويا، وممرا باستخدام أحجار واسمنت أبيض، والحقيقة أنه فأجأني بتلك الهواية الغريبة والتي أخذها مني، ولا أخفيكم أنني سعدت لأنني رأيت اهتمام ابني بهذا التراث في حياتي مما يجعلني مطمئناً عليه في المستقبل·
؟ قلت أنك تحنط الحيوانات، كيف تعلمت طريقة التحنيط؟
؟؟ بصراحة تعلمت التحنيط من خلال دورة صيفية بالمعهد العلمي بدبي، وكانت بتشجيع من الوالد 'رحمه الله' الذي قام بتسجيلي بها، وكانت مدتها قصيرة ولكنني قمت بتطوير مهاراتي في هذا المجال عبر ابتكار طرق جديدة وخاصة بي في هذا المجال·
؟ بالنسبة للأدوات التي تستخدمها في التحنيط، هل هي من المواد المتعارف عليها في هذه العملية؟
؟؟ المواد المستخدمة في التحنيط هي القطن والملح والنفتالين، ولكنني لم أقف عند هذه الطريقة المعروفة بل قمت بتطويرها فقمت بتحنيط جرجور بحشوه بنشارة الخشب، بالإضافة إلى مواد أخرى استخدمتها في التحنيط، وهناك الأسلاك لتكوين هيكل عظمي صناعي للحيوان حتى يحتفظ بهيئته لفترة أطول·
؟ هل لديك مشاريع مستقبلية بخصوص التحنيط؟
؟؟ على غــــــرار المتحف أفكر في عمل معرض للحيوانات التي قمت بتحنيطها·
المصدر: 0
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©