الاتحاد

الاقتصادي

قادة غربيون ينتقدون ارتفاع أسعار النفط

المنتجون والمستهلكون يتهمون المضاربين برفع أسعار النفط

المنتجون والمستهلكون يتهمون المضاربين برفع أسعار النفط

استمر القادة الغربيون الذين يزورون الخليج في المطالبة بتخفيض أسعار النفط، فيما أعربت ''أوبك'' عن استعدادها للتدخل لتهدئة الأسواق، ولكنها أعادت التأكيد على أن المضاربة- وليس نقص الإمدادات- هي السبب في ارتفعات النفط القياسية·
وقال الرئيس الأميركي جورج بوش أمس إن أسعار النفط مرتفعة للغاية، وإن هذه الاسعار شديدة الوطأة على الاقتصاد الاميركي، وتبلغ أسعار النفط في الوقت الحالي نحو 95 دولاراً للبرميل، وأضاف الرئيس الاميركي في اجتماع حول مائدة مستديرة مع رجال أعمال سعوديين في المملكة أكبر مصدر للنفط في العالم أنه يأمل أن تتذكر منظمة أوبك أن ارتفاع أسعار النفط قد يقلل الطلب الاميركي على الوقود، وذلك عندما يجتمع وزراؤها لبحث السياسة الانتاجية·
وقال بوش: ''آمل أن تدرس أوبك مستويات مختلفة للانتاج··· وأنه إذا عانى أكبر اقتصاد استهلاكي فإن ذلك يعني مشتريات أقل وبيع نفط وغاز أقل''، ووصف الاسعار بأنها صعبة على الاقتصاد في الولايات المتحدة أكبر مستهلك للوقود في العالم·
وكان الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي قد انتقد وصول سعر النفط إلى 100 دولار، وقال أمس الأول إن السعر ينبغي أن يكون 70 دولاراً للبرميل، وقال ساركوزي في تصريح صحفي في الرياض أمس الأول إنه ''عندما يرتفع سعر النفط إلى ثلاثة أمثاله في أربع سنوات ليصل مؤخراً إلى 100 دولار فإنني أشعر بالقلق من الطبيعة المفاجئة لهذه الزيادات التي تؤثر بشكل مباشر على النمو والقوة الشرائية ليس فقط في فرنسا وأوروبا، وإنما أيضاً في عدد من الدول الفقيرة التي لا تملك نفطاً''·
وأضاف: ''إننا نعتقد أن السعر الواقعي للنفط ينبغي أن يكون نحو 70 دولاراً للبرميل والسعودية تلعب دوراً مخففاً بين الدول المنتجة للنفط''، وقال إن المضاربات تقف وراء وصول برميل النفط إلى 100 دولار·
من جانبه قال الأمين العام لمنظمة أوبك أمس الأول إن المنظمة سترفع إنتاج النفط اذا تطلب الامر عندما تجتمع في أول فبراير وفي الخامس من مارس، ولكن الامدادات العالمية كافية في الوقت الحالي، والمضاربون هم أكبر عامل يحرك الاسعار· وتقول اوبك إن عوامل خارجة عن إرادتها مثل المضاربة والتوترات السياسية وراء ارتفاع أسعار النفط التي بلغت أعلى مستوى على الاطلاق متجاوزة 100 دولار للبرميل في وقت سابق من هذا الشهر·
وقال عبدالله البدري في مقابلة بمقر أوبك في فيينا: ''نحن واثقون أن هناك امداداتٍ كافيةً في السوق''، واضاف ''لن يتردد الوزراء في زيادة الانتاج (اذا نشأت الحاجة لذلك)''، وتعقد أوبك التي تضخ أكثر من ثلث إنتاج العالم من النفط اجتماعاً لتحديد سياسة إنتاج النفط أول فبراير في فيينا وفي الخامس من مارس·
وقررت المنظمة الإبقاء على إنتاج النفط دون تغيير في اجتماعها الاخير الذي عقدته في الخامس من ديسمبر رغم نداءات من الدول المستهلكة بزيادة الإمدادات لكبح جماح الاسعار التي كانت تدور آنذاك حول 90 دولاراً للبرميل·
وقال البدري: ''اننا لا نرى فعلاً أي تغير في أساسيات السوق أو أي نقص في النفط في السوق، وعندما تنظرون الى السعر تجدون أن هناك انفصالاً بين أساسيات السوق والسعر''، وفي حين تأثرت أسعار النفط أيضاً بسعر صرف الدولار وأوجه عدم التيقن السياسي ونقص الطاقة التكريرية في الولايات المتحدة إلا قوة الدفع الأكبر وراء الأسعار جاءت من المضاربين·
وقال البدري ''إنهم العامل (الأكثر) تأثيراً في الأسعار الآن''، مضيفاً أن العالم يستهلك الآن نحو 87 مليون برميل يومياً، في حين يجري تداول زهاء 1,5 مليار برميل يوميا، وقال: ''لا أريد أن يهيمن المضاربون على السوق''، واضاف أنه لا يتوقع أن يصل النفط الى مستوى 100 دولار مرة أخرى بناء على العوامل الاساسية وحدها مثل العرض والطلب، وقال: ''الأسعار تحت سيطرة عوامل أخرى، أي شيء قد يحدث·· 2007 كانت سنة متقلبة فيما يتعلق بالسعر و2008 ستكون مثلها''·
ورفض البدري الخوض في تفاصيل السعر الذي تفضله أوبك غير أنه قال إن الدول الأعضاء لا تريد أي أسعار بالغة الارتفاع أو شديدة الانخفاض، وفيما يتعلق بالطاقة الإنتاجية الفائضة التي تسيطر السعودية على معظمها قال البدري إن أعضاء أوبك لديهم منها الآن 3,5 مليون برميل يومياً، منها ما يصل إلى مليون برميل يومياً يمكن أن تدخل الإنتاج سريعاً جداً، وقال: ''هناك طاقة إنتاجية فائضة في كل بلد''، وتتوقع أوبك نمو الاقتصاد العالمي بنسبة 4,8 في المئة هذا العام مقارنة مع 5,2 بالمئة في ،2007 لكن هذا لن يترك أثراً يذكر على الأسعار، وقال البدري: ''سيكون هناك تباطؤ صغير لكن لا أعتقد أن هذا سيؤثر كثيراً على سعر النفط·· لكن علينا أن نرقب هذا·· علينا أن نرقب هذا الاتجاه''·
وتوقع البدري من خبرات سابقة ألا يستمر أي ركود أميركي لأكثر من فصلين أو ثلاثة فصول وإن كان التعافي الذي سيعقبه قد يستغرق بعض الوقت، وقال: ''لن يكون انهياراً في الولايات المتحدة ولا حتى في العالم بل سيكون هبوطاً هادئاً''·
من جانبه قال الرئيس الفنزويلي هوجو شافيز الذي تعتبر دولته من صقور أوبك إنه يأمل ألا يتجاوز سعر النفط الخام 100 دولار للبرميل، لكن شافيز الذي كان يتحدث أثناء زيارة إلى جواتيمالا أبلغ الصحفيين أنه يتوقع المزيد من ضغوط الأسعار في النفط·
وقال شافيز أمس الأول: ''إنه بالفعل عند 100 دولار؛ آمل ألا يرتفع أكثر لكن هذا ليس بيدنا؛ الضغوط على النفط ستواصل دفع السعر''، وتجاوز سعر النفط 100 دولار للبرميل في وقت سابق هذا العام لكنه تراجع منذ ذلك الحين·
وكان وزير الطاقة الفنزويلي رفاييل راميريز قد قال يوم الجمعة إن منظمة أوبك ليست مضطرة إلى زيادة الإنتاج عندما تجتمع في أول فبراير، وتضغط الدول المستهلكة على المنتجين مثل منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) لكي ترفع الإنتاج للمساعدة في تخفيف أسعار النفط التي بلغت مستويات قياسية· وفنزويلا غالباً ما تقاوم اتفاقات أوبك لزيادة الإنتاج· ويبدو أن زيادة الإنتاج لاتلقى قبولاً من كافة الأعضاء داخل ''أوبك'' فقد قال جالو شيريبوجا وزير النفط الاكوادوري أمس الأول إن الاكوادور لا ترى حاجة لزيادة إنتاج منظمة أوبك من النفط في اجتماعها التالي وتوقع بقاء الأسعار دون 100 دولار للبرميل في ·2008
وسئل الوزير إن كانت أسعار النفط ستظل دون خانة المئات هذا العام فأجاب قائلاً: ''نعم·· اللحظة الأكثر حرجاً قد انقضت''، وعادت الاكوادور التي تنتج أقل من أي عضو آخر في أوبك إلى عضوية المنظمة في نوفمبر بعد خروجها منها عام ،1992 والبلد الواقع في منطقة جبال الانديز هو خامس أكبر منتج للنفط في أميركا الجنوبية ويضخ نحو 500 ألف برميل يومياً·

اقرأ أيضا

النفط يتراجع بفعل صادرات الصين وحرب التجارة