الاتحاد

الإمارات

السلوقي من كلاب الصيد الأصيلة وأول من ارتبط بالإنسان منذ أقدم العصور


'وام' - محمد أبوعيده:
يقوم كلب الصيد العربي السلوقي رفيق الانسان في الحل والترحال بدور كبير في عملية الصيد·· منذ آلاف السنين وله علاقة صداقة مبنية على مصلحة مشتركة وهي الصيد الذي يسمح لكل منهما اشباع جوعه·
ويشارك مركز السلوقي العربي التابع لهيئة أبوظبي للبيئة الذي يعمل على الحفاظ على كلاب الصيد الأصيلة واكثارها وتدريبها في المعرض الدولي للصيد والفروسية أبوظبي 2005 الذي يقام خلال سبتمبر القادم، حيث يقوم المركز بتنظيم عروض يومية شيقة داخل المعرض لكلاب الصيد التي تنحدر من سلالة عربية أصيلة·
والكلب من الحيوانات الثديية وهو أقدم حيوان ارتبط بالانسان منذ أقدم العصور ولكي يستطيع الانسان تدجين الحصان أو الغزال أو الفيل أو الأسد فإن عليه أن يأسرها ويسجنها وينتصر عليها بالقوة·
والكلب هو الوحيد بين الحيوانات الذي انصاع لسلطة الانسان بدون اكراه·
يقول د · حمد الغانم مدير مركز السلوقي العربي التابع لهيئة البيئة، ومقره في سويحان بأبوظبي لمجلة 'المرشد' التى تصدر عن بلدية أبوظبي 'لقد سمت العرب أبناءها بكلب وذئب وليث وأسد وفهد وغيرها حيث كان كلاب اسم رجل من أجداد النبي محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو كلاب بن مرة بن كعب وقد سموه بذلك طلبا للكثرة· وقد سئل أبو الرقيش الأعرابى لم تسمون أبناءكم بشر الأسماء نحو كلب وذئب وعبيدكم بأحسنها نحو رباح ومرزوق وبلال فقال انما نسمي أبناءنا لأعدائنا وعبيدنا لأنفسنا وكأنهم قصدوا التفاؤل بمكالبة العدو وقهره·
ويقال إن أول من استخدم الكلاب في الحرب والصيد هم الفراعنة وكان الأسكندر الكبير يصطحب معه الكلاب المدربة في حروبه وفتوحاته الكثيرة·
وكان العرب يعتنون بسلالة من الكلاب قوية البنية عالية الجسم قديمة التأهيل متمرسة بصيد الوحوش البرية وتقاتل بجسارة ولا تهاب الأسد وكانوا يعهدون اليها بحراسة أزواجهم وأولادهم وممتلكاتهم أثناء غيابهم·
وكان الإسبان في القرن السادس عشر في عهد كريستوف كولمبوس يصطحبون معهم في غزواتهم على الهنود الحمر ويزرعون في قلوبهم الرعب·
وقد كان للألمان ابان الحرب العالمية الأولى فضل السبق في استخدام الكلاب في المواصلات بين فرق الجيوش في مختلف الجبهات وكذلك في الحراسة الليلية والنهارية لثكناتهم وكذلك في أسعاف الجرحى·
وحاسة الشم أهم بكثير من حاسة البصر في حياة الكلاب ويستطيع الكلب أن يكتشف نقطة من الدم في خمسة ليترات من الماء ويستطيع بكل سهولة أن يلتقط ويفرق بين روائح لحم البقر والغنم والأرانب رغم تشابهها الكبير· افضل ميزة في الكلب هى الأمانة ثم الوفاء والاستفادة منه ومن مزاياه المعرفة منذ القدم فهو مساعد للانسان في صيده وهو دليل له وصفة الأمانة والوفاء هى الصفة التي تجعل الكلب يمسك بالطريدة ويأتى بها لصاحبه سليمة دون أن يأكلها أو يأكل بعضها حتى ولو يكاد يموت جوعا والكلب الأصيل حيوان ثمين يمكن الاستفادة منه في أمور كثيرة منها أحاسيسه المرهفة وسرعة ركضه وقوة جسمه وشجاعته وذكاؤه وهو الحارس لماشيته وبيته وماله· ويعيش الكلب نحو20 عاما وتحمل الأنثى 65 يوما وتلد من 6 - 12 جروا وترضع جراءها 12 أسبوعا وتضع الكلبة جراءها عمياء فلا تفتح عيونها الا بعد 12 يوما·
وسلالات الكلب كثيرة ومتنوعة تتنوع بميزاتها من كلاب عاملة، كلاب صيد، وكلاب مرافقة، وكلاب للعب والتسلية وكلاب الصيد تفوق المائة وهى عدة أنواع وسلالات· والسلوقى كلب طويل الجسم ممشوق القوام ضامر البطن عالى القوائم رأسه طويل وضيق فمه مستطيل فكاه قويان قادران على ممارسة عضات متتالية سريعة وقاتلة وهو من أقوى الحيوانات فكا وأحدها نابا وفى طبعه يحرس صاحبه ويحمي داره في حضوره وغيبته وهو من أيقظ الحيوانات عينا في وقت حاجته للنوم· وأسرعها عدوا ولمسافات طويلة لطول صبره وتصل سرعته إلى مايقارب 65 كم في الساعة ولمسافة تصل ثلاثة أميال ولا يأكل ولا يشرب من وعاء قذر ولا يصطاد الا في صحبة صاحبه ويصطاد الأرانب والجرابيع والثعالب والظباء·
وقد عرف العرب كلاب الصيد السلوقى نسبة إلى سلوق وهى مدينة تقع بجنوب بلاد اليمن وقد اشتهرت منذ القدم بصنع الدروع وبالصيد وبتربية كلاب الصيد وهي ذات خبرة واسعة بطبائع المصيدات ونسبة لمدينتهم نسبت هذه الكلاب لما لها من المكانة والاهمية عندهم فسميت بذلك، وسلالته معروفة منذ اكثر من سبعة إلى ستة آلاف سنة قبل الميلاد·
وكانت سلوق قديما مدينة عظيمة في اليمن وتقع في منطقة حجور حضرموت وبعض كتب التاريخ القديم تحكي ان هذه المدينة كانت مبنية منازلها واغلبها بالمعادن الثمينة وقد ورد ايضا في بعض القصص ان احد الصحابة ضل جمله فخرج يبحث عنه فما وجد نفسه الا في هذه المدينة فدهش لما رأى فيها وقد كانت مهجورة ولا يسكنها احد فعاد إلى أهله وقصده ان يدلهم عليها ولكن ضلت عليه واختفت ولم يعثر لها على اثر وكان قد اخذ منها بعض الاحجار فذهب إلى مكة فقالوا ان هذه الاحجار من احجار الجنة وقد ذكرها الرسول صلى الله عليه وسلم فقالوا هى مدينة 'ارم' والتى ذكرت بالقرآن الكريم 'ارم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد'· لقد تناول شعراء العرب الحيوانات في أشعارهم·

اقرأ أيضا

محمد بن زايد يستقبل وزير العلوم والتكنولوجيا والابتكار البرازيلي