الإثنين 27 يونيو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
ثقافة
رؤى إدارية في مسيرة عطاء "أمّ الإمارات"
رؤى إدارية في مسيرة عطاء "أمّ الإمارات"
26 ابريل 2019 02:48

فاطمة عطفة (أبوظبي)

تنوعت جلسات «مؤسسة بحر الثقافية» في معرض أبوظبي للكتاب، من حيث الموضوعات والمشاركين، حيث استعرضت تجارب إنسانية واجتماعية وأكاديمية.
قدمت معالي الدكتورة ميثاء سالم الشامسي، مستشارة سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، «أمّ الإمارات»، محاضرة مساء أمس في مؤسسة بحر الثقافة، أكدت فيها على مسيرة العطاء التي قادتها سموها، والحافلة بالإنجازات والعطاء، وأنها تعكس التطلعات التي تعتز بها المرأة في دولة الإمارات.
وأشارت معاليها إلى أن العمل مع سموها مدرسة في حد ذاته، لأنه يعلم الإنسان كيف يصوغ الرؤى والخطط والتطلعات، وكيف يؤثر في الآخرين ويلهمهم، ويحفزهم على بذل المزيد من الجهد، وأوضحت معاليها أن ما تتمتع به سموها من شخصية كاريزمية، تدفع الإنسان إلى العمل بما تملكه من تفاؤل، وتخلق لديه القدرة على النجاح، مبينة أن من أهم السمات التي تتسم بها شخصية الشيخة فاطمة الكاريزمية، فضلاً عن التفاؤل، هو البصيرة النافذة التي تستطيع أن ترى صورة الأمور قبل تنفيذها، مع امتلاك القدرة على جعل هذه الأمور واقعاً متحققاً.
وأكدت أن ذلك تجلى من خلال كثير من الإنجازات التي تحققت في فترة السبعينات للمرأة الإماراتية رغم أن واقعها ووضعها لم يكونا يرشحان بذلك، وتطرقت د. الشامسي إلى سمة أخرى، في شخصية سموها، هي الحكمة العملية التي تستطيع قراءة حجم الواقع، وتملك صورة موضوعية عنه، وتستطيع التخطيط له لإنجاز ما يمكن أن يستبطنه في داخله من عطاءات كامنة، لافتة إلى أن شخصية سمو الشيخة فاطمة تملك المقدرة على اتخاذ القرارات المناسبة في الوقت المناسب، وأن ذلك ساعدها في اتخاذ التدابير التي ضمنت معالجة الواقع، وتحليل الظواهر تحليلاً علمياً سليماً، وإيجاد الأجوبة الكفيلة بمعالجته على أحسن صورة ممكنة.
واختتمت معاليها محاضرتها مؤكدة على دور سمو الشيخة فاطمة، في نهوض المرأة الإماراتية، وأنها لم تكتفِ بذلك بل قدمت مساعدات جمة للمرأة الخليجية والعربية، وشاركت في مد يد العون والمساعدة للمرأة في كل مكان، من خلال حضور سموها في منظمات الأمم المتحدة المعنية بالمرأة، كاليونيسيف والفاو وغيرها.

رائدات الفضاء الإلكتروني
إلى ذلك شهدت الجلسة الثالثة في مؤسسة بحر الثقافة نقاشاً حول نشاط تقوم به ثلاث فتيات من السعودية والكويت والإمارات، كن يدرسن في مدينة لندن، ولديهن أذواق وآراء مختلفة في الحياة وطرائق العيش، ويتواصلن من خلال الإنستغرام والواتس أب، ويقمن حوارات يومية بينهن، ثم خطرت لهن فكرة تأسيس فريق عمل أطلقن عليه اسم (Blog مسيرة تحقيق الأحلام)، وتمحور نشاطه حول الدعاية، وإيصال الصورة والمعلومة إلى الناس بغية الإفادة منها، ولكن من دون أن تظهر صورهن مع المعلومة المرسلة، وقد لقيت فكرتهن تجاوباً كبيراً من قبل عدد كبير من الناس، وأصبح متابعو نشاطهن يعدون بالآلاف، وتطور فانتقل من الدعاية والإعلان للأزياء، والمجوهرات، والأماكن السياحية، ووجهات السفر، إلى المشاركة في الأعمال الخيرية، وتقديم يد العون والمساعدة للمحتاجين في أماكن مختلفة.
ومن هذه المساعدات أنهن شاركن في بناء دار أيتام، وفتحن بئراً ارتوازية للمياه العذبة في منطقة يعاني أهلها من قلة مياه الشرب، كما نجحن في عقد أواصر التعاون الاقتصادي مع بعض الشركات الكبيرة، وشاركن في تسويق منتجاتها بعد أن تأكدن من جودة المادة المنتجة، وتحلم الفتيات الثلاث الآن بأن يستطعن إنشاء جمعية خيرية خاصة بهن في المستقبل تقدم خدمات تنفع الناس، وتوفر المساعدة لكثير من المحتاجين.

من الجلسة مع الفائزين بجائزة الشيخ زايد للكتاب

مع الفائزين
وفي اليوم الأول من معرض أبوظبي للكتاب، نظمت «مؤسسة بحر الثقافة» جلسة حوار مع ثلاثة من الفائزين بجائزة الشيخ زايد للكتاب، وهم: الدكتور شربل داغر، والدكتور عبدالرزاق بلعقروز، وحسين مطوع، وأدارت الجلسة إيناس سليمان، مقدمة في مستهلها لمحة من سيرة كل من الفائزين الثلاثة.
وتحدّث كلٌّ منهم عن أثر الجائزة في نفسه، وحياته، فذكر الدكتور شربل أنّ فوزه بالجائزة يشكل ورطة لذيذة بالنسبة إليه، ويحفزه على بذل مزيد من الجهد للمحافظة على السوية البحثية التي وصل إليها، وذكر أن كتابه لم يفز بالجائزة تكريماً للموضوع الذي طرقه، وهو (القصيدة النثرية)، بل فاز بالجائزة لأن الآلية التي اتبعها في بحثه، والأدوات والمفاهيم التي اتكأ عليها استحقت ذلك الفوز والتكريم، كما ذكر أن كتابه هو الحلقة الرابعة من سلسلة كتب عن الشعر العربي الحديث، لافتاً إلى أن الشعر العربي الحديث بدأ قبل مئة سنة، وليس في الأربعينات من القرن العشرين، كما يذهب إلى ذلك أغلب الدارسين لهذا الشعر.
وبين د. داغر أنه لايقر بشعرية هذه القصيدة، وأن قيمتها تتركز في كونها أزالت الحدود بين الأجناس الأدبية، ودعت إلى اختلاطها وإزالتها، بدلاً من أن تكرس جهدها لإقامة خصائص نوعية جديدة لجنس أدبي واحد له شخصية مستقلة اسمه (القصيدة النثرية).
أما الدكتور عبدالرزاق بلعقروز (الفائز بجائزة المؤلف الشاب) فذكر أن جائزة الشيخ زايد للكتاب هي في رأيه (نوبل العرب) بما تملكه من سوية متميزة في لجان تحكيمها وإدارتها وحياديتها، وفي المعايير الصارمة التي تتكئ عليها في قراءتها للنصوص الفائزة والحكم عليها، وعن كتابه الفائز بالجائزة قال الدكتور عبدالرزاق: إنه ركز فيه على القيم الأخلاقية، ودعا إلى دمجها بالقيم الإنسانية، مشيراً إلى أن علم النفس الحالي علم مأزوم، لأنه ينطلق من المعرفة الغربية حصراً، ولا يخاطب وجدان الإنسان أو روحه، وأوضح بلعقروز أن العلوم الاجتماعيّة إذا لم يرتكز بناؤها على القيم الأخلاقية والوجدانية والروحية فلا قيمة ترجى منها.
أما حسين مطوع (الفائز الثالث بالجائزة عن أدب الطّفل والناشئين) فقال، إن الهدف من الكتابة للأطفال ينبغي أن يتركز على إعادة بناء المفاهيم الفكرية والعقلية كي يكونوا قادرين على المشاركة في بناء المستقبل بشكل سليم، لافتاً إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي، في رأيه، تشكل خطراً كبيراً عليهم، وأوضح أنها تعتبر سلاحاً فتاكاً في بناء عقولهم الغضة التي ينبغي أن تصان، وتولى كل رعاية واهتمام كونهم اللّبِنة الأولى في بناء المستقبل.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©