الأربعاء 18 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
تنمية قطاع غزة رهينة بضخ استثمارات اقتصادية وتخفيف القيود على الصادرات
20 أغسطس 2005


رام الله- 'أ ش أ': يعتبر الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة الذى بدأ في الخامس عشر من الشهر الحالي نقطة تحول رئيسية وجوهرية في القضية الفلسطينية كما انه يمثل منعطفا محوريا للقضية نظرا لنتائجه الاستراتيجية على الساحة الفلسطينية وتغييره للخارطة السياسة المحلية وشبكة العلاقات· وتتخذ المعطيات المتوافرة حاليا شكلا ضبابيا ومقلقا حيث تتعدد الاسئلة خاصة ما يتعلق منها بمستقبل القطاع الاقتصادي في فترة ما بعد الانسحاب الإسرائيلي· وفى هذا الصدد أكد السيد مازن سنقرط وزير الاقتصاد الوطني الفلسطينى ـ الموجود حاليا في عمان ـ في اتصال هاتفي أجرته معه موفدة وكالة أنباء الشرق الاوسط إلى رام الله ـ أن الوزارة بدأت منذ عدة أسابيع في إعداد خطة لتنمية قطاع غزة تعتمد على أكثر من سيناريو ـ سياسي واقتصادي- لكنه أشار إلى انه في حالة مواصلة إسرائيل التحكم في المعابر فستكون هناك مشكلة في النهوض بالقطاع·
وأوضح أن الحديث عن المعابر يشمل المعابر بشقيها البرى ـ رفح والمنطار وبيت حانون وكذلك المعابر البحرية والمعابر السيادية والميناء والمطار· وأضاف الوزير الفلسطيني أن النهوض بقطاع غزة يعتمد أيضا في جانب منه على مدى التزام الدول المانحة لإعطاء الفلسطينيين ما يريدونه من اجل إعادة بناء ما دمره الاحتلال·
وأشار مازن سنقرط إلى أن الفاتورة التي خلفها الاحتلال الإسرائيلي ثقيلة حيث ان هناك 70 % من الشعب الفلسطيني يعيش تحت خط الفقر وهناك 35 % من القوى العاملة لا تعمل، وهناك الآلاف من المنشآت التجارية والصناعية التي دمرت· وهناك استحقاق للفلسطينيين على الدول العربية والأجنبية لإعادة اعمار البنية التحتية·
وأشار وزير الاقتصاد الفلسطيني أيضا إلى أن الوزارة قامت بتهيئة بيئة استثمارية مناسبة للتعامل مع المستثمرين على الساحة الفلسطينية والدولية والإقليمية، وقال إن هناك مشاريع محفزة للاستثمار وهناك قوانين فلسطينية تعتبر الأفضل في المنطقة على الإطلاق كما أن إجراءات تسجيل الشركات سواء كانت تجارية أو صناعية أو شركات مساهمة عامة سهلة للغاية·
وحول مصير 'بيت حانون' الذي كان منطقة صناعية فلسطينية إسرائيلية مشتركة بعد الانسحاب الإسرائيلي وما تردد عن وجود عروض تركية ودولية لإعادة تشغليه قال مازن سنقرط إن قرارا اتخذ قبل شهر بأن منطقة بيت حانون يجب أن تكون منطقة صناعية فلسطينية تخضع للقوانين الفلسطينية·
ورحب الوزير الفلسطينيى بالاستثمار العربي في هذه المنطقة وكذلك الاستثمار التركي والدولي بل والاستثمار الإسرائيلي بشرط أن يكون خاضعا للقوانين الفلسطينية·
وفيما يتعلق بإيجاد فرص عمل للفلسطينيين داخل القطاع، أكد الدكتور حسن ابولبدة وزير العمل والشؤون الاجتماعية الفلسطينية ـ في حديث خاص لموفدة وكالة أنباء الشرق الأوسط إلى رام الله ـ أن إيجاد فرص عمل مرهون بحجم الاستثمارات التي سيتم تخصيصها للقطاع في الفترة القادمة، وقال إن هناك رغبة في إيجاد اكبر عدد من فرص العمل حيث أن نسبة البطالة مرتفعة للغاية وهناك شبه انعدام للفرص وفق الطاقة الإنتاجية·
وحذر الوزير الفلسطيني من إنه إذا لم يتم ضخ استثمارات جديدة وإذا لم يتم وضع آليات لتسهيل تصدير المنتجات الفلسطينية فسيكون من الصعب الحديث عن فرص عمل جديدة دون أن تكون هناك آفاق استثمارية·
وردا على سؤال بشأن اقتراح البنك الدولي بتمويل مشروعات داخلية من اجل إيجاد فرص عمل قال الدكتور حسن ابولبدة إن هذه المشروعات يمكن أن توفر ما بين عشرة آلاف إلى خمسة عشر ألف فرصة عمل ولكن عندما تبدأ·
وأشار أبولبده إلى أن هذه المشروعات لن تبدأ في المستقبل القريب نظرا لان هناك مشروعات أخرى ملحة خاصة بالبنية التحيتة وبناء المنازل وإعادة تأهيل الأراضي التي دمرها المستوطنون لتكون قابله للعمل بشكل يؤهلها لان تكون مصدر رزق للفلسطينيين كما انه يتعلق بقدرة الجانب الفلسطيني والإسرائيلي على تشغيل معبر 'ايريز' لاستيعاب ثمانية آلاف عامل·
وأضاف وزير العمل والشؤون الاجتماعية الفلسطيني: هناك إمكانية لإصلاح ما خربه المستوطنون لاستيعاب خمسة آلاف عامل كما يمكن تشغيل مابين 10 آلاف إلى 15 ألف آخرين في مرافق البنية التحتية ولكن كل ذلك مرهون بالنوايا الإسرائيلية بعد الانسحاب، فإذا أصرت إسرائيل على فرض قيودها الأمنية غير المبررة في المناطق الصناعية، وإذا لم تجد البضائع الفلسطينية طريقها إلى الأسواق في الخارج وإذا لم تتوافر المواد الخام اللازمة فلن تتمكن الوزارة من إيجاد فرص العمل المناسبة للفلسطينيين·
ونفى الوزير الفلسطيني ما تردد بشأن استيعاب إسرائيل لـ 15 ألف عامل فلسطيني، وقال إنها تستوعب 1500 عامل فقط من غزة مشيرا إلى أن الوصول إلى سوق العمل يجب أن تكفله الاتفاقات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، مؤكدا في الوقت نفسه أن السياسات الإسرائيلية جعلت الاقتصاد الفلسطيني غير قادر على الاعتماد على نفسه·
وأكد الدكتور حسن ابولبدة أن ما تردد بشأن إغلاق إسرائيل لأي فرصة عمل أمام الفلسطينيين بعد عام 2008 يشكل واحدة من الأعمال العدوانية ولابد أن يكون هناك حوار سياسي حول هذا الأمر وليس حوارا اقتصاديا فقط·
ومن الواضح أن السلطة الفلسطينية بحاجة إلى فترة هدوء لإعادة ترتيب الأوراق وإعادة ترتيب الصف الفلسطيني وبناء المؤسسات التي دمرها الاحتلال خلال سنوات طويلة ماضية·

المصدر: 0
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©