الاتحاد

دنيا

قرى مهرجان عوافي ترتدي ثوب التراث وتتزين بتقاليده الأصيلة

القرية البدوية تجسد معنى التعاون بين الرجل والمرأة في حياتهما اليومية

القرية البدوية تجسد معنى التعاون بين الرجل والمرأة في حياتهما اليومية

تزينت قرية التراث في منطقة عوافي السياحية في رأس الخيمة، لاستقبال زوارها من مختلف الجنسيات، خلال فعاليات مهرجان عوافي هذا العام في دورته العاشرة، التي تعزز بدورها كإحدى أبرز الفعاليات في الإمارة، جهود الترويج للإمارة، وترسيخ مكانتها كواحدة من أهم الوجهات المميزة على الخريطة السياحية والاستثمارية والتراثية.

يعكس الإقبال الواسع من المواطنين والمقيمين والسياح من مختلف الأنحاء، وانجذابهم للحدث وتفاعلهم مع فعاليات المهرجان، النشاط الملحوظ في الحركة السياحية والتجارية بالإمارة والتعريف بالتراث الغني والإرث الحضاري الذي خلفه الأجداد والتقاليد الأصيلة التي طبعتها البيئة على الإنسان الإماراتي.
وتعرض القرية التراثية أهم نماذج للبيئات التي تتكون منها إمارة رأس الخيمة، بشكل خاص والإمارات بشكل عام، فهناك القرى البحرية، الجبلية، البدوية، الزراعية، التي تقدم للزوار شرحاً مفصلاً على أهم ما تتضمنه هذه البيئات من أنماط العيش وأهم الملامح والمهن التي تسود كل قرية، كما تضم كل قرية نماذجاً لبعض من الأدوات الضرورية للعيش في هذه البيئة، فالبيئة البحرية تعرض أهم الأدوات، التي كانت تستخدم في الصيد كالشباك والقرقور وقارب الصيد وقوارب التجديف ومعدات الغوص للبحث عن اللؤلؤ ومعدات استخراجه من المحار، كما تعرض هناك أفلام وثائقية عن ماضي الأجداد وجهودهم في التكيف مع هذه البيئة، وبعضاً من رحلات الغوص.
توثيق الحياة
وتتميز البيئة البدوية بوجود بيت الشعر أو الخيمة البدوية، حظيرة النعاج أو «الهوش» وأدوات غزل الصوف وشعر الماعز وأدوات صناعة بعض منتجات الألبان مثل سقاء اللبن، وهي عبارة عن أداة مصنوعة من الجلد تستخدم في خض اللبن، للحصول على اللبن الرائب أو ما يعرف «الروب»، كما تعرض هناك أفلام وثائقية، توضح حياة البدو في وسط البادية مع عرض لقصائد وأهازيج من الموروث البدوي.
وتمتاز البيئة الزراعية، بزراعة النخيل، فهي تمد سكان هذه البيئة بالغذاء المتمثل بالرطب في فصل الصيف والتمر أو «السح» في فصل الشتاء، كما أن سعف النخيل يتم تصنيعه إلى العديد من الأدوات الحرفية مثل الحابول، وهو عبارة عن حبل، يلفـه متسلق النخلة حول بـدنه وحـول جذع النخلة ليكون كالعتـلة، تساعده على تسلق النخلة وتحميه مـن السقوط، ويُصنع من ليف النخيل بعد نقعـه في الماء وتجفيفـه، كذلك الجفير ومزماه، وكلاهما وعاء مصنوع من الخوص لجمع الرطب، وبعض من الأدوات المنزلية مثل صناعة الحصير والسرود والمكبة والمهفة والمكشة، وجميعها يصنع من سعف النخيل كما تعرض في القرية الزراعية أفلام وثائقية توضح خطوات صناعة بعض من هذه الأدوات.
صناعات يدوية
أما البيئة الجبلية، التي تأخذ البيت الصخري رمزا لها فسكان هذه البيئة يعيشون في بيوت يصنعونها من أحجار الجبال نفسها يكسرونها بطرق يدوية ويبنون بيوتهم منها مستخدمين الطين الجبلي وبعض من اخشاب الأشجار المتوفرة في بيئتهم لصناعة الأبواب والنوافذ، وتعرض كذلك أفلام وثائقية لتوضيح الحياة في هذه البيئة للزوار.
وتشرف جمعيات التراث في رأس الخيمة على هذه القرى، وتباشر التواصل مع الزوار وتقديم المعلومات الوافية لجميع استفساراتهم حول الحياة في الماضي، وكيفية التعايش مع هذه البيئات القاسية، التي وضعت حجر الأساس لتراث أجدادنا العريق وعكست صورة الماضي الأصيل لدولة الإمارات، من منطلق أن وجود هذه القرى الأربع، دليل على الاهتمام بروح الماضي والمحافظه عليه، لتثقيف الأجيال الجديدة والزائرين والسياح حول تاريخ دولة الإمارات.
عودة إلى الماضي
وحول المعلومات التي قدمتها تلك القرى، تقول إحدى الزائرات لفعاليات المهرجان ميرفت إمام مقيمة: كان في ذهني العديد من الاستفسارات حول مجتمع الإمارات في الماضي، عرفت الإجابة عنها بمجرد زيارتي لمنطقة عوافي وتجولي في القرية التراثية، حينها حصلت على كم كبير من المعلومات واطلعت على ثقافة هذا الوطن الثاني بالنسبة لي، كما أن ابنائي استمتعوا بمشاهدة الأفلام الوثائقية التي أخذتنا إلى ماضي جميل لتاريخ دولة الإمارات.
ويشاركها الرأي مصـطفى الحاج مقيم في الإمارات منذ ثـــلاث ســـنوات، والذي اصطحب عائلته المكونه من أربعة أطفال وزوجته ووالديه القادمين لزيارة دولة الإمارات، إلى منطقة عوافي السياحية، حيث استمتع جميع أفراد الأســرة بما غنموا به من معلومات وقصص حول ماضي الإمــارات وثقافته العـــريقة من خــلال تجــولهم في القرى الأربع ضــمن فعاليات مهرجان عوافي التراثية.
أما هشام خان زائر لإمارة رأس الخيمة فيقول: تجولي في منطقة عوافي قدم لي ملخصا شاملا عن أهم المعالم التاريخية في الإمارات، فقد تعرفت على أربع بيئات يتكون منها المجتمع الإماراتي القديم، وتذوقت العديد من الأكلات الشعبية، التي عكست لي أهم ملامح المطبخ الإماراتي، واستمتعت بشرب القهوة العربية، فكل هذا كان في مكان واحد وهو القرية التراثية .
وتضيف زوجته ياسمين: قمنا بركوب الجمل، الذي كان يعتبر من أهم وسائل التنقل في الماضي، كما أن الأفلام الوثائقية ساعدتنا على تخيل هذا الماضي الجميل، والفرق الشعبية كذلك أضفت على القرية نوعا من البهجة الإماراتية المميزة.

اقرأ أيضا